ارشيف من :أخبار عالمية

حوار «التشاور» وفضيحة «لنا مطالب»

حوار «التشاور» وفضيحة «لنا مطالب»
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

منذ متى والناس تسمع عن أن «جمعيات الفاتح» أو «تجمع الوحدة» أو قيادات «أهل الفاتح» لهم مطالب شعبية، حالهم في ذلك من حال المعارضة؟ منذ متى والناس تسأل عن نوعية هذه المطالب؟ حقيقتها؟ وأهدافها؟ ومنذ متى والناس تترقب الإعلان عنها؟

منذ تجمع الفاتح الأول في فبراير/ شباط 2011، ورئيس تجمع الوحدة الوطنية عبداللطيف المحمود، يصدح ويصرخ «لنا مطالب»، ومنذ عامين ونصف، وحتى يومنا هذا، والناس عامة و«أهل الفاتح» خاصة، ينتظرون الإعلان عن هذه المطالب، والرؤية السياسية التي تعتقد بها «جمعيات الفاتح» لإنهاء أزمة البلاد وإنقاذ العباد.

في مقالنا السابق تحدثنا عن «فشل الحوار»، وأكدت ذلك بما انتهى إليه البيان الرسمي للحكومة و«جمعيات الفاتح» وممثلي السلطة التشريعية في الحوار يوم الأربعاء (18 سبتمبر/ أيلول 2013)، من أنهم بعد قرار قوى المعارضة تعليق مشاركتها في الحوار «قرروا أن تستمر المشاورات الثلاثية فيما بينها بالتنسيق مع إدارة جلسات الحوار».

وتحدثت عن أن «المشاورات الثلاثية» عبارة ذكية انتقيت بدقة متناهية لتوصيف حالة جديدة مغايرة لحالة الحوار، بعد موقف قوى المعارضة منه، وهي حالة تؤكد عدم قدرة الأطراف الثلاثة (السلطة ومواليها) من التحاور فيما بينها، إذ إن الحوار هو بين الأطراف المختلفة والمتناقضة أو المتصارعة، بينما التشاور عادة ما يكون بين الأطراف المنسجمة فيما بينها.

ومع ذلك لازال قياديون في «جمعيات الفاتح» يمارسون سياسة «الخداع والمراوغة» مع قواعدهم المتناثرة عنهم، بالتأكيد في كل شاردة وواردة على أن «الحوار سيستمر»، حتى لو أصرَّت المعارضة على تعليقها المشاركة فيه.

آخر صيحات «جمعيات الفاتح»، هو تصريح الناطق باسمها خالد القطان يوم الأحد (22 سبتمبر 2013)، الذي أكد أن «ثلاثة أطراف هي جمعيات الفاتح والسلطة التشريعية والحكومة اتفقت على إكمال جلسات الحوار وعدم إيقافها»، حتى باستمرار غياب الجمعيات المعارضة، وهذا التصريح يتناقض مع بيانهم الرسمي بعد جلسة الحوار الماضية!

القطان، الجديد على ساحة التصريح باسم «جمعيات الفاتح»، أكد أن لجمعياته «مطالب شعبية، وليس من المعقول عدم طرحها لأن طرفاً آخر لا يريد الحضور».

الرد على استمرار الحوار من عدمه، وحقيقة وطبيعة جلسة اليوم الأربعاء، كان واضحاً على لسان الحكومة، وفي البيان الثلاثي الصادر عن «جمعيات الفاتح، والحكومة، والسلطة التشريعية» في (18 سبتمبر 2013) من أن القرار هو «استمرار المشاورات الثلاثية فيما بينها بالتنسيق مع إدارة جلسات الحوار».

ربما قيادات «جمعيات الفاتح» لم يستوعبوا ما وقَّعوا عليه في البيان الثلاثي، أو أنهم لم يكونوا على علم بما جاء فيه، أو أنهم، وكما قالوا من قبل «ريموت كنترول» لا حول ولا قوة لهم، وليس بإمكانهم رفض ما يملى عليهم، أو الاعتراض على ما في بيانهم!

الرد الثاني على التصريحات المستمرة من أن «الحوار سيستمر» جاء على لسان وزيرة الدولة لشئون الإعلام المتحدث الرسمي باسم الحكومة سميرة رجب، عندما أكدت في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الوزراء يوم الأحد (22 سبتمبر 2013)، وبحسب ما نشرته وكالة أنباء البحرين (بنا)، أن «لقاءات الحوار ستستمر للتشاور على أمل أن ينضم كل الفرقاء إلى الحوار مجدداً، ويسير الجميع نحو التوافق».

وكما قلنا من قبل إن لفظة «تشاور» ذكية، واختيرت بدقة متناهية، لخداع «البسطاء» من قيادات «جمعيات الفاتح» وقواعدها، بأن الحوار مستمر، ولكنه في الوقت ذاته «تشاوري» وليس «توافقي»، ولا يمكن الخروج منه بمواقف أو قرارات أو نتائج.

السلطة فطنت إلى أن انسحاب المعارضة من الحوار أوقعها في مأزق «حوار الذات»، إذ إن الحوار هو بين الأطراف المختلفة والمتناقضة أو المتصارعة، بينما التشاور عادة ما يكون بين الأطراف المنسجمة فيما بينها.

اليوم الأربعاء (25 سبتمبر 2013) سيكون شاهداً على قدرة المتحاورين (السلطة ومواليها) على طاولة الحوار للمضي قدماً والاستمرار في الحوار من دون المعارضة أو من عدمه، اليوم سنكتشف حقيقة هل فشل الحوار أم لا؟ اليوم سنعرف ما إذا كان الحوار حقيقياً أم سيكون لـ «التشاور» فقط؟

إعادة طرح قيادات الفاتح فكرة أن «لهم مطالب» جُوبهت بردة فعل قوية من قبل قواعدهم، الذين سارعوا للتساؤل عنها، حتى ذهب منشقون عنهم للمطالبة بعقد «مؤتمر نخب» يجمع أصحاب الرأي وقادته من رجال دين وسياسيين رجالاً ونساء تطرح خلاله المطالب، وأن تتبنى «جمعيات الفاتح» المطالب التي ستطرح في المؤتمر، إذ طالب مؤسس تجمع الوحدة، والمنشق عنه المحامي عبدالله هاشم، «جمعيات الفاتح» بالإعلان عن مطالبها الشعبية، في ظل إصرارها على مواصلة الحوار بعد مقاطعة المعارضة.

الحديث عن «لنا مطالب» من قبل «جمعيات الفاتح» أمر ليس بجديد، فقد وصفنا مؤتمراً صحافياً لنائب رئيس التجمع ناجي العربي، في فبراير 2013 بـ «الفضيحة»، إذ كشف العربي في ذلك المؤتمر أنه لا يعلم ولا يعرف ما هي مطالب التجمع ولا رؤيته في الحوار، والتي من شأنها أن تقودنا للخروج من الأزمة السياسية.

يمكن لمن لا يعرف شيئاً عن الأزمة البحرينية أن يكتشف بسهولة أن هذا التجمع ليس له مطالب على الإطلاق، ولا يحمل أية رؤية من الأساس، فقد عجز الرجل الثاني في «تجمع الوحدة» عن ذكر المطالب التي يحملها تجمعه.
2013-09-25