ارشيف من :أخبار لبنانية
العين الساهرة على البرتقاليّين: نحن جيش الجنرال
بدت الماكينة المركزية للتيار الوطني الحرّ التي اتخذت من سنتر ميرنا شالوحي مقراً لها، «العين الساهرة» على كل نشاطٍ يقوم به المندوبون والناشطون في مختلف المناطق، وقد فتحت أبوابها منذ الخامسة صباحاً، حيث حرص شبان التيار وشاباته على تنظيم كل شيء قبل بدء مواكبتهم توافد الناخبين إلى مراكز الاقتراع.
كذلك لفت تجهيز قاعة خاصة للصحافيين فيها كل الوسائل التي يحتاجون إليها في عملهم، أضف تعاون غرفة العمليات مع رجال الصحافة وتزويدهم بكل المستجدات ومنها الإفادة عن نسب المشاركين في كل مركز اقتراع، علماً أن الدخول إلى المبنى كان منظماً واقتصر فقط على حاملي البطاقات الخاصة الصادرة عن التيار الوطني الحرّ.
صحيح أن الماكينة المركزية للتيار الوطني الحرّ كانت مكلفة بالإشراف على عمل غرف العمليات الموزّعة على 14 دائرة انتخابية، إلا أن الارتباك أو عدم الارتياح لم يظهرا إطلاقاً على أفرادها خلال اليوم الطويل، والسبب بحسب جهاد سلامة، وهو أحد المسؤولين، أن الكلّ يعرف عمله.
ويضيف سلامة، الذي يعمل مع 28 شخصاً آخرين في إحدى غرف العمليات، أنهم على تواصلٍ مستمرّ مع كل المندوبين الموزّعين في الدوائر الانتخابية «ويتولّى شخصان التنسيق مع كل دائرة، حيث يتمّ العمل على إيجاد حلول للمشكلات التي يواجهها ناخبو التيار».
كذلك تستقبل غرفة العمليات الشكاوى التي تصل إلى فريق العمل في الماكينة المركزية، من دون أن تهمل أي تفصيل، في محاولةٍ لإيجاد حلٍّ لكل مشكلة تحول دون وصول أصوات العونيين إلى صناديق الاقتراع. ولم يقتصر الأمر على غرفة عمليات واحدة في الماكينة المركزية، فهناك واحدة أخرى ترتبط بإعلام التيار، وبدا مركز الثقل فيها بعمل فريق الموقع الرسمي على شبكة «الإنترنت»، الذي كان الأكثر انشغالاً وسط جمعه الأخبار من كل حدبٍ وصوب، وخصوصاً تلك التي تعرقل عمل الماكينة البرتقالية وتؤثّر سلباً على حظوظ مرشحي التيار الوطني الحرّ.
إذاً، تحوّل أكثر من 35 ألف شخص إلى جيشٍ نظامي منسجم، لكن إحدى المتطوعات التي ارتدت وزميلاتها قمصاناً كتب عليه الشعار الشهير «Sois belle et vote»، تقول: «نحن جيش الجنرال ميشال عون. أسلحتنا هي اختصاصاتنا المختلفة، وحربنا المفتوحة هي على الفساد وصانعيه».
هذه الحماسة سرعان ما تصبح جماعية عند ظهور الجنرال على شاشة التلفزيون، وكانت اللحظة الأبرز عندما نقلت قناة «المنار» وقائع إدلائه بصوته في حارة حريك، فاختفت «أو تي في» لمصلحة القناة المذكورة عن الشاشة العملاقة في قاعة الصحافة حيث تجمّع الكلّ.
إلا أن ردّ الفعل هذا لم يكن ليذكر أمام ردود الفعل الناتجة من ورود أخبارٍ عن محاولة تعطيل ناخبي التيار، فكانت التعليمات واضحة «اتصلوا بالمندوب، واسألوا إذا كان بحاجةٍ لمؤازرة. المهم تسهيل مرور العونيين لممارسة حقهم الانتخابي».
ويرى مقرّبون من التيار أن ماكينتهم خرجت من طور الهواية على اعتبار أنها لم تكن الأفضل في انتخابات 2005، لكن الحال تبدّلت هذه المرّة حتى بدا التنظيم دقيقاً إلى أبعد الحدود مع تقسيم العمل على لجانٍ متخصصة، منها لجنة النقل، ولجنة المعلوماتية، ولجنة الإعلام، وحتى وُجدت لجنة للشؤون القانونية تحرص على عدم تخطّي القوانين الانتخابية كي لا تسجّل مخالفات قانونية بحق مندوبي التيار ومرشحيه وإعلامه.
ويشرح منسّق الماكينة أنطوان مخيبر: «تركيزنا ينصبّ على مواكبة الأوضاع في الدوائر الـ 14، وكانت أبرز المشكلات التي واجهتنا تلك التي أخّرت المقترعين، وقد ارتبطت في أحيانٍ عدة برؤساء الأقلام وبعض رجال الأمن، لكننا لم نوفّر المعنيين في سعينا إلى الحلول». ويضيف «هناك ضغط كبير على ماكينات التيار، وخصوصاً في المتن حيث يوجد 6800 شخص في الماكينة، لكن التواصل مع الماكينة المركزية يسهّل الأمور عليهم. هم يتخذون بعض القرارات الحاسمة لتسيير الأوضاع ويعودون إلينا في أحيانٍ أخرى لبتّ مواضيع معيّنة».
ولا يخفي مخيبر أن التنسيق مع ماكينات الحلفاء كان في عمل الماكينة الانتخابية للتيار، وتحديداً ناحية العمل على الاستفادة من ثغر الخصوم، لكن بطرقٍ مدروسة «فنحن نمارس اللعبة على أصولها، وكما هي الحال في كرة القدم حيث يفترض أن تحتفظ بالكرة لتسجل الهدف وليس عرقلة الخصم للحصول على مبتغاك».
وقودها «حب الجنرال»، هذه هي ماكينة التيار الوطني الحرّ التي يؤكد كثر من أفرادها أن هذا الوقود لا يشحّ ويبقيهم في حالة عملٍ دائمٍ رغم انتهاء المعركة الانتخابية، فحرب التغيير نحو الأفضل هي بكل بساطة أزلية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018