ارشيف من :أخبار لبنانية
بعبدا: القائمقاميّة تطلّ برأسها... مجدّداً
تختصر طريق الشام المشهد الانتخابي الفاصل بين قضاءي عاليه ـــــ وبعبدا. فبعدما كان هذان القضاءان دائرة واحدة في انتخابات عام 2005، عاد خط الشام ليفصل بينهما وفق القانون الانتخابي الجديد. وأمكن المراقب أمس أن يرى بوضوح الحدود الجغرافية للقائمقاميّتين؛ الأولى شرق هذا الخط ويحكمها الموارنة، والثانية غرب هذا الخط ويحكمها الدروز.
عودة القائمقاميّتين بعد 150 عاماً على زوالها، ليست فقط في نتائج الأصوات التي ظهرت بعد فرز أقلام الاقتراع بل من خلال المشهد الذي حكم الشطر الغربي لجبل لبنان من ساحله إلى أقصى جرده في أعالي ترشيش. وباستثناء القرى الدرزية في المتن الأعلى، التي شهدت حضوراًَ انتخابياً غير مسبوق للحزب التقدمي الاشتراكي، كان وسط بعبدا وساحلها يستسلم للبرتقالي والأصفر.
ويجري التنافس في بعبدا على ستة مقاعد (3 موارنة و2 شيعة، ومقعد درزي) وتضم 151 ألف ناخب، يمثّل المسيحيون 53 في المئة منهم والمسلمون 46 في المئة. ويبلغ عدد قرى قضاء بعبدا وبلداته 71، وقسّمت أقلام الاقتراع إلى 244 قلماً.
وتخوض المعركة لائحتان رئيسيّتان: الأولى لقوى 14 آذار وتحمل اسم «لائحة القرار الوطني المستقل» والثانية لتحالف حزب الله والتيار الوطني الحر وتحمل اسم «لائحة التغيير والإصلاح». وهناك لائحة ثالثة للنائب بيار دكاش وسعد سليم حملت اسم «لائحة الشراكة»، إضافةً إلى مرشّح الحزب الشيوعي طارق حرب.
وبدا واضحاً أن الجيش اللبناني صنّف القرى الدرزية في المتن الأعلى منطقة حسّاسة، فللمرة الأولى منذ عام 1992 يتوقّع أن يخسر وليد جنبلاط مقعداً درزياً في جبل لبنان احتله النائب أيمن شقير ابن بلدة أرصون. ورغم حماسة الجمهور الجنبلاطي، فإن نقاط التفتيش المبكرة التي وضعها الجيش، كانت تسعى إلى فرملة المواكب السيّارة للاشتراكي تحضيراً لفترة المساء التي يقدّر أن تشهد ردود فعل واستفزازات بعدما تطل النتائج من مقر «المتصرفية» في بعبدا. إلا أن القاسم المشترك بين المواكب الجنبلاطية في مختلف الأقضية كان تلازم العلم الاشتراكي الأحمر المزيّن بالريش والمعول، مع علم الدروز الخماسيّ الألوان، الذي حضر أيضاً إلى جانب علم القوات اللبنانية.
ورغم أن نسبة الاقتراع الدرزي كانت قياسية في كل القرى، فإنّ عدد الناخبين الدروز كان أقل بـ600 صوت عن انتخابات عام 2005 حيث بلغ إجماليّ المقترعين هذا العام 14054 صوتاً، «الأمر الذي يضع علامات استفهام حول أرقام الدورة السابقة وعمليات التزوير التي كانت تحصل، وخصوصاً في الاقتراع المزدوج»، بحسب المرشح الدرزي على لائحة المعارضة فادي الأعور، الذي توقّع أن يحصل على 3 آلاف صوت درزي بعدما حقّق حضوراً لافتاً في بلدته قرنيال، وفي قرى كفرسلوان وقبيع وغيرها.
الشكاوى من بطء العملية الانتخابية، تشاركت فيها بعبدا مع بقية الدوائر. لكن مشهد الازدحام في أقلام اقتراع «قلب الجمهورية» في بعبدا، وفي أقلام الحدث وكفرشيما وحارة حريك فاق كل التوقّعات. وكان لحضور الجنرال ميشال عون للإدلاء بصوته في مدرسة النخبة في حارة حريك، مناسبة لإطلاق شكوته من الازدحام الكثيف.
ووسط تصارع حاد بين اللائحتين المتقابلتين، غابت ماكينة الثنائي دكاش ـــــ سليم عن مجمل أقلام الاقتراع. وبرّر النائب بيار دكاش، لـ«الأخبار»، ذلك بالقول «نحن لا نملك الإمكانات الموجودة عند الأحزاب، لكن ستكون هناك مفاجآت لمصلحتنا».
أما مرشح الشيوعي، فباستثناء الماكينة الموجودة قرب عيادته في برج البراجنة، لم يكن هناك حضور لماكينته، عدا بعض السيارات المتنقّلة بين الأقلام. وكان لافتاً أيضاً عدم حضور ماكينة «تيار المستقبل» رغم الاقتراع الكثيف للناخبين السنّة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018