ارشيف من :أخبار لبنانية
ديماغوجيّة الخطاب الأميركيّ
جورج كعدي-"البناء"
الأميركيّون أساتذة الديماغوجيّة وأسيادها. خطابهم السياسيّ يعلن شيئاً ويضمر نقيضه. محترفو نفاق وتضليل وتعمية على الحقائق والنوايا. تحت راية «نشر الديمقراطية» مثلاً يدمّرون العراق وسورية وبهذه الحجّة أو تلك فيما الهدف الحقيقيّ جعْلُ منطقة الشرق الأوسط بأكملها تحت السيطرة الأميركيّة ـ «الإسرائيليّة» المشتركة عسكريّاً واقتصاديّاً وسياسيّاً ولا شيء على الإطلاق غير ذلك فالشعار المعلن «الدمقرطة» أو سواها يغلّف عكسه تماماً. مَنْ يؤتى به أميركيّاً إلى الحكم هو إمّا تابع صغير عميل إو أسلامويّ متطرّف متخلّف ومستسلم أو الفوضى الدائمة في أفضل الأحوال مثلما يحصل اليوم في ليبيا من تناحر مجموعات وميليشيات ومنظّمات أصوليّة وقبائل.
أوضاع كهذه تلائم الولايات المتحدة و«إسرائيل» للتحكّم في شؤون المنطقة مرّة واحدة وإلى الأبد وإدارة ثرواتها النفطية والغازية واستثمارها وتثبيت أمن «إسرائيل» من خلال تدمير سائر القوى دولاً أو مقاومات التي تشكّل خطراً قائماً أو محتملاً يهدّد وجودها اليوم ومستقبلاً أو يقيم في وجهها نوعاً من أنواع توازن الردع والرعب كما في حالتي سورية وحزب الله. أضف إلى ذلك حلم الولايات المتحدة الإمبرياليّ و«التهام» العالم منطقة منطقة والشرق الأوسط نقطة جيوستراتيجية على رقعة الشطرنج الدولية لناحية التقدّم من موسكو ومحاصرتها وتهديدها عسكريّاً واقتصاديّاً ومحاولة اختراقها سياسيّاً عبر المؤامرات و«المعارضات» المفبركة لزعزعة استقرارها وأمنها وبنيتها السياسيّة من الداخل.
مع تشكّل القطبيّة العالميّة الجديدة طُعنت الأحلام الإمبرياليّة الأميركيّة في الصميم وبُدّدت ورغم ذلك بقي الخطاب الأميركيّ الديماغوجيّ هو نفسه لأن السياسة الأميركيّة ممثّلة في شكل خاص برئيسها ووزير خارجيتها لا تحسن خطاباً آخر غير خطاب الخداع والنفاق وأحدث نماذجه خطاب باراك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أوّل من أمس ولا فرق في ديماغوجيّته وصيغته ومفرداته وشعاراته الكاذبة بينه وبين خطب الرؤساء الأميركيين أسلاف أوباما من رونالد ريغان إلى جورج بوش الأب فبِلْ كلينتون ومن ثمّ جورج بوش الإبن... جميعهم كذبوا وخادعوا ونافقوا وتاجروا بالقضايا من خلال الوعود الكاذبة وأبرز تلك الوعود «إقامة دولة فلسطينية مستقلّة» وقد مضت عقود على إطلاق هذا الوعد الأميركيّ المراوغ الذي وعد به أكثر من رئيس أميركيّ ولم يفِ أيّ منهم بوعده ما يؤكّد الكذب والخداع والديماغوجيّة والبذل المستمرّ لمجد «إسرائيل» الربيبة الحبيبة وليذهب الآخرون جميعاً إلى الجحيم!
أوباما إلى منبر الأمم المتحدة بالأمس لم يختلف البتّة عن أسلافه. كانت سحنته السمراء تنضح كذباً مثل سحنة كلينتون الشقراء قبله لا فرق. يتبدّل لون بشرة الرئيس في الولايات المتحدة ولا يتبدّل لون الكذب. السياسيّون الأميركيّون محترفو كذب وخداع ينطقون بلسان واحد هو لسان الهيمنة والمصالح الإمبريالية التي تمليها أجهزة استخباراتهم وشركات السلاح والنفط والدوائر الصهيونيّة المعشّشة في جميع المؤسسات الأميركيّة العسكريّة والسياسيّة والاقتصاديّة والماليّة والإعلاميّة فحماة «إسرائيل» يتولّون فعلياً الحكم في الولايات المتحدة والرئيس الأميركيّ مع إدارته ووزارئه الخارجية والدفاع تحديداً مجرّد دمى تحرّكها الأيدي الصهيونية المتحكّمة في دوائر البنتاغون والـ«سي آي إي» وكارتيلات الشركات المصنّعة للسلاح وأسواق وول ستريت المالية والمصارف الكبرى إلخ. مواقع النفوذ هذه ترسم السياسة الخارجيّة والداخليّة ضمناً للولايات المتحدة وتفرض على الرئيس الدمية التقيّد بها وتدع له مجرّد النطق بتلك المصالح عبر المنابر المحليّة والعالمية حتى أن «الرئيس» يبدو للناظر ما خلف الظاهر دمية مثيرة للشفقة إذ لا هامش شخصياً متروكاً له كي يعبّر عما يفكّر فيه كذات مستقلّة إن كان يملك مثلها طالما أنه ارتضى أساساً دور الدمية التي أُهّلت في دوائر صنع القرار لدور الرئاسة الصوريّ وبالتالي فإنّ ما ينطق به هو جملة وتفصيلاً «النصّ التمثيليّ» الذي وضعه كاتب السيناريو الأصليّ وليس على الرئيس الدمية سوى أدائه والالتزام به حرفيّاً.
خطاب أوباما الديماغوجيّ الأشهر لو عدنا بالذاكرة إلى بداية ولايته الأولى سمعناه في القاهرة يوم «باعنا» وباع العالم كلّه كلاماً منمّقاً ومخادعاً بامتياز عن «السلام» و«التسامح» و«فهم الآخر» والتمييز بين «إسلام متسامح» وآخر متطرّف إلى آخر معزوفة النفاق الأميركيّة عن أهداف «السلام» المزعوم في منطقة الشرق الأوسط و«الدولتين» وما إلى ذلك. علماً أن الحذرين باستمرار من خداع السياسة الأميركيّة الثابت قرأوا يومذاك ديماغوجيّة بيّنة بين سطور «خطاب القاهرة» ولم يصدّقوا حرفاً مما نطق به «العندليب الأسمر» أوباما بالإذن من عندليب الغناء الراحل الذي أعطى الفنّ والجمال إذ كان خطاباً معدّاً للاسترضاء والاستمالة والتطمين خاصة بعد الهجمة العنصريّة في الولايات المتحدة ضدّ المسلمين في الداخل والخارج في أعقاب 11 أيلول. زحفت أفعى السياسة الأميركية إلى ساحة الأزهر لتبخّ سمّها كلاماً معسولاً فتخدع من تقدر على خداعه تتلوّى وتناور ثم تعود إلى حجرها موقّتاً لتخرج منه لاحقاً ووحده المؤمن والعارف لا يلدغ من جحرها مرتين.
من عساه يصدّق كلمة واحدة ممّا تفوّه به أوباما أوّل من أمس في نيويورك؟ مَنْ يُصدّق «حرصه» مثل حرص أسلافه جميعاً سيّئي الذكر على إقامة دولة فلسطينية مستقلّة كاملة السيادة وقابلة للحياة على ما تشدّق كاذباً ومخادعاً؟ ومَنْ يصدّق حرفاً ممّا قاله عن سورية «دامعاً» و«ممزّق القلب» على واقعها الراهن الذي صنعته وخطّطت له ونفّذته دوائر ظلامه المجرمة بين استخبارات مركزيّة وأوكار «بنتاغون»؟ ومن يصدّق تسليمه العلنيّ بحقّ إيران في امتلاك طاقة نووية سلميّة وفي احتمال حدوث تقارب وشيك بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلاميّة؟
لا أحد يصدّق حرفاً من كلام أوباما الديماغوجيّ إلى منبر الأمم المتحدة إلاّ الذين يسيرون في الركْب الأميركيّ ويسلّمون وجودهم وثرواتهم ومصيرهم للولايات المتحدة كالعربان الأتباع الضعفاء والخونة أو ضعاف النفوس المفتونين بالعيش الأميركيّ والذين أعمى الشيطان أنظارهم وعقولهم عن رؤية الحقّ والحقيقة.
الأميركيّون أساتذة الديماغوجيّة وأسيادها. خطابهم السياسيّ يعلن شيئاً ويضمر نقيضه. محترفو نفاق وتضليل وتعمية على الحقائق والنوايا. تحت راية «نشر الديمقراطية» مثلاً يدمّرون العراق وسورية وبهذه الحجّة أو تلك فيما الهدف الحقيقيّ جعْلُ منطقة الشرق الأوسط بأكملها تحت السيطرة الأميركيّة ـ «الإسرائيليّة» المشتركة عسكريّاً واقتصاديّاً وسياسيّاً ولا شيء على الإطلاق غير ذلك فالشعار المعلن «الدمقرطة» أو سواها يغلّف عكسه تماماً. مَنْ يؤتى به أميركيّاً إلى الحكم هو إمّا تابع صغير عميل إو أسلامويّ متطرّف متخلّف ومستسلم أو الفوضى الدائمة في أفضل الأحوال مثلما يحصل اليوم في ليبيا من تناحر مجموعات وميليشيات ومنظّمات أصوليّة وقبائل.
أوضاع كهذه تلائم الولايات المتحدة و«إسرائيل» للتحكّم في شؤون المنطقة مرّة واحدة وإلى الأبد وإدارة ثرواتها النفطية والغازية واستثمارها وتثبيت أمن «إسرائيل» من خلال تدمير سائر القوى دولاً أو مقاومات التي تشكّل خطراً قائماً أو محتملاً يهدّد وجودها اليوم ومستقبلاً أو يقيم في وجهها نوعاً من أنواع توازن الردع والرعب كما في حالتي سورية وحزب الله. أضف إلى ذلك حلم الولايات المتحدة الإمبرياليّ و«التهام» العالم منطقة منطقة والشرق الأوسط نقطة جيوستراتيجية على رقعة الشطرنج الدولية لناحية التقدّم من موسكو ومحاصرتها وتهديدها عسكريّاً واقتصاديّاً ومحاولة اختراقها سياسيّاً عبر المؤامرات و«المعارضات» المفبركة لزعزعة استقرارها وأمنها وبنيتها السياسيّة من الداخل.
مع تشكّل القطبيّة العالميّة الجديدة طُعنت الأحلام الإمبرياليّة الأميركيّة في الصميم وبُدّدت ورغم ذلك بقي الخطاب الأميركيّ الديماغوجيّ هو نفسه لأن السياسة الأميركيّة ممثّلة في شكل خاص برئيسها ووزير خارجيتها لا تحسن خطاباً آخر غير خطاب الخداع والنفاق وأحدث نماذجه خطاب باراك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أوّل من أمس ولا فرق في ديماغوجيّته وصيغته ومفرداته وشعاراته الكاذبة بينه وبين خطب الرؤساء الأميركيين أسلاف أوباما من رونالد ريغان إلى جورج بوش الأب فبِلْ كلينتون ومن ثمّ جورج بوش الإبن... جميعهم كذبوا وخادعوا ونافقوا وتاجروا بالقضايا من خلال الوعود الكاذبة وأبرز تلك الوعود «إقامة دولة فلسطينية مستقلّة» وقد مضت عقود على إطلاق هذا الوعد الأميركيّ المراوغ الذي وعد به أكثر من رئيس أميركيّ ولم يفِ أيّ منهم بوعده ما يؤكّد الكذب والخداع والديماغوجيّة والبذل المستمرّ لمجد «إسرائيل» الربيبة الحبيبة وليذهب الآخرون جميعاً إلى الجحيم!
أوباما إلى منبر الأمم المتحدة بالأمس لم يختلف البتّة عن أسلافه. كانت سحنته السمراء تنضح كذباً مثل سحنة كلينتون الشقراء قبله لا فرق. يتبدّل لون بشرة الرئيس في الولايات المتحدة ولا يتبدّل لون الكذب. السياسيّون الأميركيّون محترفو كذب وخداع ينطقون بلسان واحد هو لسان الهيمنة والمصالح الإمبريالية التي تمليها أجهزة استخباراتهم وشركات السلاح والنفط والدوائر الصهيونيّة المعشّشة في جميع المؤسسات الأميركيّة العسكريّة والسياسيّة والاقتصاديّة والماليّة والإعلاميّة فحماة «إسرائيل» يتولّون فعلياً الحكم في الولايات المتحدة والرئيس الأميركيّ مع إدارته ووزارئه الخارجية والدفاع تحديداً مجرّد دمى تحرّكها الأيدي الصهيونية المتحكّمة في دوائر البنتاغون والـ«سي آي إي» وكارتيلات الشركات المصنّعة للسلاح وأسواق وول ستريت المالية والمصارف الكبرى إلخ. مواقع النفوذ هذه ترسم السياسة الخارجيّة والداخليّة ضمناً للولايات المتحدة وتفرض على الرئيس الدمية التقيّد بها وتدع له مجرّد النطق بتلك المصالح عبر المنابر المحليّة والعالمية حتى أن «الرئيس» يبدو للناظر ما خلف الظاهر دمية مثيرة للشفقة إذ لا هامش شخصياً متروكاً له كي يعبّر عما يفكّر فيه كذات مستقلّة إن كان يملك مثلها طالما أنه ارتضى أساساً دور الدمية التي أُهّلت في دوائر صنع القرار لدور الرئاسة الصوريّ وبالتالي فإنّ ما ينطق به هو جملة وتفصيلاً «النصّ التمثيليّ» الذي وضعه كاتب السيناريو الأصليّ وليس على الرئيس الدمية سوى أدائه والالتزام به حرفيّاً.
خطاب أوباما الديماغوجيّ الأشهر لو عدنا بالذاكرة إلى بداية ولايته الأولى سمعناه في القاهرة يوم «باعنا» وباع العالم كلّه كلاماً منمّقاً ومخادعاً بامتياز عن «السلام» و«التسامح» و«فهم الآخر» والتمييز بين «إسلام متسامح» وآخر متطرّف إلى آخر معزوفة النفاق الأميركيّة عن أهداف «السلام» المزعوم في منطقة الشرق الأوسط و«الدولتين» وما إلى ذلك. علماً أن الحذرين باستمرار من خداع السياسة الأميركيّة الثابت قرأوا يومذاك ديماغوجيّة بيّنة بين سطور «خطاب القاهرة» ولم يصدّقوا حرفاً مما نطق به «العندليب الأسمر» أوباما بالإذن من عندليب الغناء الراحل الذي أعطى الفنّ والجمال إذ كان خطاباً معدّاً للاسترضاء والاستمالة والتطمين خاصة بعد الهجمة العنصريّة في الولايات المتحدة ضدّ المسلمين في الداخل والخارج في أعقاب 11 أيلول. زحفت أفعى السياسة الأميركية إلى ساحة الأزهر لتبخّ سمّها كلاماً معسولاً فتخدع من تقدر على خداعه تتلوّى وتناور ثم تعود إلى حجرها موقّتاً لتخرج منه لاحقاً ووحده المؤمن والعارف لا يلدغ من جحرها مرتين.
من عساه يصدّق كلمة واحدة ممّا تفوّه به أوباما أوّل من أمس في نيويورك؟ مَنْ يُصدّق «حرصه» مثل حرص أسلافه جميعاً سيّئي الذكر على إقامة دولة فلسطينية مستقلّة كاملة السيادة وقابلة للحياة على ما تشدّق كاذباً ومخادعاً؟ ومَنْ يصدّق حرفاً ممّا قاله عن سورية «دامعاً» و«ممزّق القلب» على واقعها الراهن الذي صنعته وخطّطت له ونفّذته دوائر ظلامه المجرمة بين استخبارات مركزيّة وأوكار «بنتاغون»؟ ومن يصدّق تسليمه العلنيّ بحقّ إيران في امتلاك طاقة نووية سلميّة وفي احتمال حدوث تقارب وشيك بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلاميّة؟
لا أحد يصدّق حرفاً من كلام أوباما الديماغوجيّ إلى منبر الأمم المتحدة إلاّ الذين يسيرون في الركْب الأميركيّ ويسلّمون وجودهم وثرواتهم ومصيرهم للولايات المتحدة كالعربان الأتباع الضعفاء والخونة أو ضعاف النفوس المفتونين بالعيش الأميركيّ والذين أعمى الشيطان أنظارهم وعقولهم عن رؤية الحقّ والحقيقة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018