ارشيف من :أخبار لبنانية

حكومة «أمر واقع»... إنكار وتأزيم للواقع

حكومة «أمر واقع»... إنكار وتأزيم للواقع

غسان جواد - صحيفة "الجمهورية"

يبدو الحديث عن تأليف «حكومة امر واقع» في لبنان، منقطعاً عن كلّ السياق الدولي والحراك الايجابي الذي ظهَر في نيويورك. ليس لخطوة من هذا النوع ما يُحصّنها لا داخلياً ولا إقليمياً ولا دولياً، فلماذا الإقدام عليها؟

كان لافتاً ما أعلنه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عن إمكان "تأليف حكومة قبل نهاية الشهر"، خصوصاً أنه أعقب هذه التصريحات في نيويورك بزيارة الى السعودية، ويعرف جميع من يعلمون بتفاصيل "محاولات التأليف" أنّ الرياض هي التي تضع شروطاً تعجيزية تمنع تسهيل ولادة هذه الحكومة.

في هذا السياق، تقول أوساط بارزة في قوى "8 آذار"، إنّ "تأليف حكومة أمر واقع من شأنه الإطاحة بكلّ الجهد الحواري الذي دأب عليه الرئيس سليمان منذ بداية عهده، وإنّ هذه الخطوة ستؤزّم الامور في لبنان، في ظلّ مناخات اميركية - ايرانية مهمة تعكس بداية مرحلة جديدة على صعيد العلاقات بين الدولتين".

وتضيف: "لقد قدّم الرئيس نبيه برّي مبادرة كاملة وأجرى لقاءات ومشاورات حولها مع جميع الافرقاء، وكان ينتظر عودة رئيس الجمهورية من السفر ليضعها في عهدته". وتستغرب المصادر أن يكون لدى رئاسة الجمهورية هذا التوجه، سائلة عن الاسباب التي دفعته الى هذا "الالتزام"؟.

وترى أنّ هذه الخطوة، وإن كانت مناورة، من شأنها إرباك الساحة والدفع بالأطراف السياسيين الى التشدّد. فهل أنّ مواقف الرئيس نابعة من حسابات لها علاقة بنهاية العهد؟ ام بمطالب دولية سمعها في نيويورك وقد يسمعها في الرياض؟

وفي هذا السياق، تعتبر المصادر عينها أنّ تأزيم الاوضاع سيجعل برّي يبحث عن مخارج، ومن ضمنها الدعوة الى "حوارات ثنائية" بين الاطراف مستفيداً من المناخات الدولية القائمة.

وعندها ستكون رئاسة الجمهورية خاسرة معنوياً، وبدلاً من أن يلتئم الحوار للبحث في جملة مواضيع في بعبدا، سيلتقي الأفرقاء ثنائياً بتشجيع من برّي والنائب وليد جنبلاط، والاهم هنا هو اللقاء بين تيار "المستقبل" و"حزب الله"، او "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" او بين الحزب "التقدمي الاشتراكي" و"التيار".

وتدعو المصادر عينها الى القراءة في كتاب ما يجري في نيويورك، والغزل الإيراني - الأميركي. وجزمت بأنّ الخلاف الجوهري الآن بين واشنطن وطهران هو المسألة السورية شكلاً، والقضية الفلسطينية مضموناً، ولبنان ليس مدرجاً في هذه المعادلة.

وتكشف المصادر أنّ التفاهم حيال المسألة السورية وصل الى حدود متقدمة تتعلق بدور الرئيس بشار الأسد، وصلاحيات الحكومة الانتقالية، موضحة انّ مواقع القوة والنفوذ في الجيش والاجهزة الأمنية ستظلّ في يد "النظام" بما يعنيه من تركيبة سياسية وامنية وعسكرية.

اما في الموضوع الفلسطيني، فترى أنّ إدانة الرئيس حسن روحاني المحرقة النازية، وتأكيده عدم سعي إيران الى امتلاك سلاح دمار شامل، والترحيب الأميركي بخطابه سيحرّك هذا الملف ويجعله جزءاً من إعادة ترتيب الخارطة السياسية في المنطقة.

وتضيف: الأميركي إعترف عملياً بمنطقة نفوذ روسي - إيراني مشتركة، وهذا الامر جاء على خلفية التراجع الاميركي في سوريا والانتهاء من الحديث عن التدخل العسكري كأحد الخيارات التي كانت لدى واشنطن.

لا يزال بعض الاطراف في لبنان يتكلم ويصرح ويخطط ويتصرف بأدوات ما قبل التفاهم الأميركي - الروسي على الكيماوي السوري. هذه اللغة وتلك الأدبيات إنتهت ولا بدّ لبعض اللبنانيين من اصحاب "الرهانات الخاسرة" تاريخياً بأن يقرأوا جيداً وبالوقائع التحوّلات الكبرى في السياسة الدولية وانعكاساتها على لبنان.

ومن مصلحة رئاسة الجهورية التي اتسمت مواقفها بالعقلانية أن "تغادر" التناغم في بعض الملفات مع هؤلاء، لأنهم خسروا مجدداً رهاناتهم ولم يعد في مقدورهم تقديم شيء سوى التعطيل او التخريب... تختم المصادر البارزة في "8 آذار".
2013-09-26