ارشيف من :أخبار عالمية

تونس: المنظمات الأهلية تنتفض على الحكومة في المناطق الداخلية

تونس: المنظمات الأهلية تنتفض على الحكومة في المناطق الداخلية

لم تنتظر المنظمات الأهلية الراعية للحوار في تونس طويلاً بعد إعلانها عن فشل الحوار الوطني بسبب تعنّت حركة النهضة الحاكمة في البلاد. فسارعت إلى حشد جماهيرها في المناطق الداخلية ونظّمت ثمان مسيرات حاشدة في ثمان ولايات (محافظات). وقد طالبت هذه المسيرات التي ضمت نقابيين من الإتحاد العام التونسي للشغل ومحامين منضوين بالهيئة الوطنية للمحامين وأصحاب أعمال من الإتحاد التونسي للصناعة والتجارة إلى جانب حقوقيين من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، الحكومة بالإستقالة الفورية.

تونس: المنظمات الأهلية تنتفض على الحكومة في المناطق الداخلية

كما طالبت أيضاً الترويكا الحاكمة في الشروع في تطبيق خارطة الطريق التي أعلن عنها إتحاد الشغل كمخرج للأزمة التي تتخبط فيها البلاد منذ اغتيال النائب القومي المعارض محمد البراهمي. واعتبر جل المراقبين هذه المسيرات خطوة تصعيدية وهي مرشحة لتشمل كامل ولايات الجمهورية وتتدعم بالأحزاب السياسية المعارضة ومنظمات أهلية أخرى على غرار جمعية النساء الديمقراطيات والإتحاد العام لطلبة تونس (الفصيل اليساري في الجامعة التونسية).

استقالة
في المقابل، جددت حركة "النهضة" إعلانها القبول بمبادرة الإتحاد كقاعدة للحوار الوطني، لكن الجهة المقابلة أي المعارضة والمنظمات الأهلية الكبرى في البلاد رأت أن موقف الحركة مازال غامضاً ولم يرق إلى القبول الصريح بجميع بنود المبادرة والإستعداد لتنفيذها على أساس خارطة الطريق التي تقدم بها الإتحاد العام التونسي للشغل. ويبدو أن الحركة الحاكمة في البلاد بحسب أغلب المراقبين تخشى من تجدد الإعتصامات والمظاهرات التي ستعطل عجلة الإقتصاد المنهك والمهدد بالإنهيار لو تواصلت الأزمة السياسية ولم يجد الفرقاء الحل السحري للخروج بالبلاد من المستنقع.
وقد شهدت حركة "النهضة" استقالة مسؤول إعلامها نجيب الغربي حيث تفيد وسائل إعلام محلية بأن سبب الإستقالة، التي يراها البعض إقالة، يعود إلى فشل الحركة إعلامياً وعدم قدرتها على إقناع الرأي العام الوطني في تونس، إضافة إلى خسارتها لكثير من الأنصار والمتعاطفين الذين صوتوا لها خلال الإنتخابات الأخيرة. وقد زاد الغموض حول أسباب الإستقالة باعتبار أن السيد نجيب الغربي لم يكشف عنها وترك الأمر مفتوحاً على جميع التأويلات.

منحة التقاعد
وتتهم بعض الجهات حركة "النهضة" بالتعنت وعدم الإستجابة لمطالب المعارضة لسببين إثنين أولهما خشية قيادييها من المحاسبة على انتهاكات حقوقية ومالية تحوم الشبهة حول ارتكابهم لها ومن ذلك مسؤولية رئيس الحكومة ووزير الداخلية السابق السيد علي العريض عما يسمى في تونس بـ"سلاح الرش" الذي أطلقه أعوان الأمن على محتجين على الحكومة في مدينة سليانة. وهو سلاح محرّم دولياً يشوه البشر وقد تسبب في فقدان بعض المحتجين لأبصارهم. أما ثاني أسباب تعنت الحركة الحاكمة بحسب المعارضة هو رغبة أعضاء الحكومة في نيل جرايات تقاعدهم كاملة بحلول موعد 23 أكتوبر 2013، أي يكون قد مضى على حكم حركة النهضة سنتان بالتمام والكمال.
وينفي أنصار الحركة عن أنفسهم هذه الإتهامات ويؤكدون بأن تمسكهم بالسلطة هو من أجل الشرعية التي لا تبيح تغيير الحكومات إلاّ من خلال صناديق الإقتراع وذلك رغم مضي الأجل الذي كان محدداً لإنهاء هذه المرحلة الإنتقالية الثانية بعد انتخابات 23 أكتوبر 2011. في الأثناء حذّر محافظ البنك المركزي التونسي من المخاطر التي تهدد الإقتصاد الوطني وأكد في خضم هذه الأحداث على أن المناخ في تونس غير ملائم للإستثمار في خطوة اعتبرها البعض مصارحة للرأي العام الوطني بالواقع الإقتصادي المأزوم، فيما يرى آخرون بأن محافظ البنك المركزي تأخر كثيراً في الإفصاح عن الحالة الإقتصادية الحقيقية للبلاد بعد أن دعاه الأمين العام لاتحاد الشغل إلى القيام بذلك منذ أكثر من شهر.
2013-09-27