ارشيف من :أخبار لبنانية
هل يطول عمر حكومة تصريف الأعمال إلى العام 2014؟
كأنه لم يكف اللبنانيين سلسلة الأزمات التي تحاصرهم حتى يصاب أبناء قبعيت في عكار بكارثة إنسانية من خلال غرق السفينة التي كانت تقل ما يزيد عن 65 لبنانياً بالقرب من شواطئ أندونيسيا في طريقهم إلى أستراليا ما أدّى إلى وفاة أكثر من 16 شخصاً نصفهم تقريباً من عائلة واحدة. وسط هذه المأساة الإنسانية ورغم الانشغال السياسي بما يحصل من تسويات في أروقة مجلس الأمن حول ملفي سوريا وإيران استمر ملف تشكيل الحكومة يأخذ الحيّز الأكبر من الاتصالات والمشاورات الداخلية ويرجّح أن يرتفع منسوب الحِراك السياسي في الأيام المقبلة بعد عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من نيويورك وعلى خلفية الاجتماع المطوّل الذي كان عقد مساء أول من أمس في عين التينة بين الرئيس نبيه بري ورئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة".
البداية مع صحيفة "السفير" التي قالت أن "الاجتماع السياسي ـ الأمني حول تنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس، والذي عقد في السرايا الحكومية أمس بدعوة من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وبمشاركة القيادات السياسية والأمنية المعنية، سحب كل الذرائع والحجج حول وقف الخلافات السياسية في المدينة والأغطية الممنوحة لبعض المسلحين المحليين، بوجه نجاح أي خطة يمكن أن تنفذ في هذا الاطار".
وتابعت «السفير» أن المجتمعين وجهوا عتبا ضمنيا الى وزير الداخلية مروان شربل على تصريحاته التي قال فيها إن خلافات السياسيين في طرابلس تحول دون تنفيذ أي خطة أمنية، وقد أبلغ المجتمعون الوزير شربل أنهم يعطونه الضوء الأخضر السياسي للقيام بكل المهمات المطلوبة، وتنفيذ الخطة الأمنية المتعلقة بأمن المواطنين، بعدما نجح الجيش اللبناني في ضبط الوضع في المناطق التقليدية الساخنة في التبانة والقبة وجبل محسن.
وبدا واضحا، بحسب مطلعين على أجواء الاجتماع، أن كل القيادات الطرابلسية باتت على قناعة تامة بأن الخطة الأمنية الموعودة هي الملاذ الأخير لاعادة المدينة الى كنف الدولة بشكل كامل والى الانتظام الأمني العام، وأن فشلها سيؤدي الى فلتان أكبر في الشارع سيسحب كل المبادرات من السياسيين ويضعها في أيدي مسؤولي المجموعات المسلحة، لذلك فان الجميع باتوا يدركون خطورة ما آلت إليه الأمور في المدينة، لا سيما في ظل التنافس اليومي الحاصل بين بعض المجموعات المسلحة في العبث بأمن المدينة والمواطنين.
وتشير المعلومات الى أن المجتمعين ناقشوا كل البنود المتعلقة بهذه الخطة لا سيما عديد القوى الأمنية التي ستقوم بتنفيذها، والنقاط التي ستتمركز فيها ضمن المدينة، وكيفية تسيير أمور المواطنين وعدم تعطيل مصالحهم.
وتقول هذه المعلومات إن المجتمعين فوضوا الرئيس ميقاتي المتابعة، وهو بدوره طلب من وزير الداخلية مروان شربل إعداد خطة أمنية متكاملة لطرابلس بالتنسيق مع قيادة الجيش وعرضها على مجلس الأمن المركزي، ومن ثم عرضها عليه.
وقد وعد شربل بأن تكون هذه الخطة جاهزة قبيل عيد الأضحى المبارك، وأن تحاكي وضع طرابلس وأمنها بما يعيد الأوضاع الى طبيعتها.
وتضيف المعلومات: ان المجتمعين توافقوا على ثلاث مراحل ستنفذ تباعا في طرابلس، أولاها الخطة الأمنية الشاملة، وثانيتها الانماء ومحاولة إيجاد فرص العمل، وثالثتها إعادة العمل على إحياء المصالحة بين التبانة وجبل محسن.
النائب روبير فاضل من جهته قال لـ«السفير»: «إنها خطوة إيجابية، ونأمل أن تستكمل وأن نرى العبرة في التنفيذ، وقد طلبنا من وزير الداخلية زيادة عديد قوى الأمن في طرابلس، خصوصا أنها العاصمة الثانية وهي الأكثر توترا بين مدن ومناطق لبنان، ولا يجوز برأينا أن يكون عدد القوى الأمنية فيها ما بين 5 الى 9% من العدد الاجمالي لهذه القوى، لذلك نحن ننتظر زيادة العديد الأمنية وعد ربط هذا الأمر بالتطويع الجديد».
وتحت عنوان "استثمار في دعم لبنان.. أم مشروع التمديد؟" أوردت "السفير" أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان عاد من نيويورك مزودا بجرعات دعم عالية. حظي باهتمام متميز من الامين العام للامم المتحدة بان كين مون. اشهر رؤساء الدول ووزراء خارجيتها الودّ تجاهه. ولم يتردد جون كيري في التنويه واعلان دعم «صديقنا العزيز» على «الجهود الاستثنائية التي يبذلها من اجل مصلحة لبنان واستقراره في ظروف بالغة الصعوبة».
وأضافت: "يبدو كل ذلك ايجابيا. لكن السؤال يبقى ملحاحا: كيف يترجم كل ذلك «الودّ» والاهتمام الدولي تجاه لبنان؟ هل له ما يليه عمليا ام انه من جرعات الدعم المعنوية؟ واين حدود ايحاءات الدعم بين «الشخصي» والوطني؟ وبمعنى مباشر هل يحتاج رئيس الجمهورية، وفق المجتمع الدولي، الى ولاية جديدة لوضع «اعلان بعبدا» موضع التطبيق؟ ام ان الحصانة الدولية هي لحماية استقرار البلد وسط عواصف الجوار؟ على الارجح يصح هنا الاستعانة بهايزنبرغ و«مبدأ الريبة». وفي كل الاحوال، هذا المبدا بالذات هو ما حفلت به الاوساط السياسية اللبنانية. فالجميع يحاول استكشاف اسباب هذا الاحتضان الدولي وتحليل خلفياته وتلمس تطبيقاته، ان وجدت.
وبين متفائل وموغل في التشاؤم، يبرز «وسطيون» يؤكدون ان «مجرد هذا الاحتضان الدولي للبنان وتخصيصه بمجموعة دعم دولية، اقرار باهمية الاستقرار في هذا البلد. هي رسالة لا تحتمل الالتباس، ان لبنان لا يزال يحظى برعاية دولية وحرص اممي على استقرار اوضاعه. والمطلوب اليوم ان يقوم كل طرف بدوره. الرعاية مؤمنة لكن على اللبنانيين حلّ صراعاتهم الصغيرة بأنفسهم، والاتفاق على تفاصيل ادارة بلدهم».
لا يوافق الحذرون، كي لا يقال المتشائمون، على «نيات الامم الحسنة تجاه لبنان». لهؤلاء منطقهم. يقول احد السياسيين ان «من ابسط اشارات الحرص على البلد ودعمه، تحصينه داخليا عوضا عن الاستمرار في تغذية انقساماته وصراعات قواه واحزابه. فماذا تفعل الدول في هذا المجال؟ تواصل النفخ في بوق التحريض ووضع العصي في دواليب تشكيل الحكومة. ولا شيء في الافق يوحي بأن القوى الدولية راغبة بتفكيك الالغام القاتلة التي تعرقل مسيرة لبنان وتهدده، على كل المستويات السياسية والامنية والاقتصادية. فكأن المطلوب ان نبقى في منزلة بين منزلتي الحرب والسلام، الفقر والبحبوجة، الاستقرار والتوتر. كأننا بلد مع وقف التنفيذ. وكل ما تبدى من اهتمام دولي لا يعدو كونه حلاوة من طرف اللسان. فكأن تلك الدول مجتمعة، ارادت ان تقول لنا خذوا علبة الكلام هذه، ترجموا لغاتها المختلفة، واتركوا لنا الوقت لنتابع شؤونا اهم في الشرق الاوسط. بالتالي لن ينال لبنان اكثر مما حصل عليه من مساعدات وشعارات تبقى بعيدة جدا عن حاجاته».
تعكس اوساط سياسية اخرى اجواء مناقضة تماما لسوداوية هذه القراءة. فيؤكد احد السياسيين ان» المؤتمر الدولي لدعم لبنان حمل اشارات بالغة الدلالات الى ان المجتمع الدولي لا يزال معنيا بلبنان الى حد كبير ولم يسقطه من حساباته، كما يروج بعضهم. ومن اهم الاشارات الاصرار على تحييد لبنان وفصله عن الازمة السورية، وابداء الاستعداد، وحتى الخطوات العملية، لدعم اقتصاده الهش ومساندته في موضوع اللاجئين السوريين. هذه ليست تفاصيل ثانوية في هذه الظروف الدقيقة والاحداث الكبيرة في المنطقة. لقد استند المجتمع الدولي الى اعلان بعبدا ليعتبره خشبة خلاص لتجاوز هذه المرحلة. وان دعم رئيس الجمهورية يأتي في هذا السياق، لما يمثله ويطرحه. هو دعم للبلد الصغير، وليس لمشروع التمديد او ما شابه مما تتناقله بعض الالسن الخبيثة».
يضيف السياسي، وهو غير بعيد عن اجواء الزيارة النيويوركية، ان «الهم كان في نيويورك منصبا على اعادة لبنان الى خريطة الاهتمام الدولي، وهذا ما حصل. وان يحظى باكبر دعم ممكن لامنه واستقراره وتحييده عن صراعات المنطقة وحساباتها، في لحظة الصفقات الكبرى فيها. وعلى الارجح، هذا ما حصل. كما كان المطلوب ان تترجم الدول اهتمامها باستقرار البلد عبر تأمين مستلزمات صموده، سواء لجهة دعم المؤسسات، وفي طليعتها الجيش، او في ايجاد اطار لمعالجة مشكلة اللاجئين السوريين. وكل هذه القضايا طرحت وتمت مقاربتها بشكل شديد الايجابية». ويختم السياسي مؤكدا ان «الدول على اختلاف مصالحها مهتمة باستقرار لبنان، كل لاسبابها ومنطلقاتها. لكن الاستقرار لا يمكن ان يجد ترجماته على الارض الا باتفاق اللبنانيين على تسيير عجلة الدولة. يبدأ ذلك من الحكومة ويمر بالحوار، ولا ينتهي باحترام الدستور والمؤسسات والاستحقاقات والتعيينات. هذه امور بديهية في ادارة الدول تتحول الى قضايا مستعصية لدينا، وبعدها نسال ماذا بعد نيويورك؟ وكيف سيساعدوننا؟».
جعجع يعود بـ «14 آذار» إلى الحكومة الحيادية
بدورها، صحيفة "الأخبار" أشارت إلى أنه "بالرغم من جمود الملف الحكومي ورفض الأطراف المعنية الصيغ الطروحة، استعجل رئيس الجمهورية مجدداً تأليفها، طالباً محضه والرئيس المكلف الثقة، فيما عاد رئيس حزب القوات اللبنانية باسم قوى 14 آذار إلى طرح الحكومة الحيادية
مصادر بارزة في «فريق 14 آذار» قالت لـ"الأخبار" إن المؤتمر الصحافي لجعجع يرمي إلى «إعادة تسليط الضوء على «خريطة طريق14 آذار لتأليف الحكومة». ولفتت إلى توقيت مؤتمر جعجع، «عشية زيارة سليمان إلى السعودية، وإمكان لقائه الرئيس سعد الحريري»، مشيرة إلى أن رئيس حزب القوات استند إلى أن «قوى 14 آذار» تدرس مبادرة لطرحها على سليمان وسلام، وتقضي بأن يفرضا تشكيلتهما الحكومية التي طرحاها في بعض الاوساط السياسية خلال الأسابيع الماضية (8-8-8)، أو أن تدفعهما 14 آذار إلى تأليف حكومة من 14 وزيرا «تكنوفقراط وحياديين». ولم تنف المصادر إمكان أن تُطرح هذه المبادرة على سليمان في السعودية.
ولفتت إلى أن «قوى 14 آذار» تصر على ضرورة أن تصدر مراسيم تأليف الحكومة، لكي تُحرج قوى 8 آذار في مسألة تسليم الوزارات، «ولا مشكلة إذا لم تنل الحكومة الثقة، إذ إنها ستتحول إلى حكومة تصريف أعمال». وقالت المصادر إن هذا التوجه لدى جعجع وحلفائه يتقاطع مع ما تريده «الهيئات الاقتصادية» التي تفضل حكومة حيادية «لتخطي المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد».
هل يطول عمر حكومة تصريف الأعمال إلى العام 2014؟
من جهتها، صحيفة "اللواء" رأت أنه في الوقت الذي تنشغل فيه القيادات السياسية بجنس الملائكة في ما خصّ تأليف الحكومة، تهبّ على المنطقة رياح تحمل ملامح تسوية إقليمية - دولية من شأنها في حال وصلت إلى خواتيمها أن تُحدث متغيّرات جذرية في المنطقة لن يكون لبنان في منأى عنها أكانت هذه المتغيّرات سلبية أم إيجابية.
ومن نافل القول أن التظاهرة الدولية التي حصلت في نيويورك في الدورة 68 لاجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وما حصل على هامشها في الأروقة يوحي بأن المنطقة دخلت مدار الصفقات والتسوية تحت وفوق الطاولة، وأن المناخات الظاهرة إلى الآن تشي بأن هناك إمكانية لإحداث تطورات نوعية على مسار أكثر من ملف موضوع على رف الانتظار إن على المستوى الإقليمي أو الدولي، إنما هذا لا يعني حصوله في القريب العاجل، بل إن ما يحصل قد يؤدي مع قابل الأيام الى وضع هذه الملفات على سكة الحلول بعد أن تنضج التسوية بالكامل وقد يحتاج ذلك إلى بضعة أشهر وربما يزيد، قياساً لتعقيدات وتشعبات وتداخل بعض الملفات مع بعضها البعض. فأين موقع لبنان مما يجري؟
وتابعت: "صحيح أن لبنان يقع على خط الزلازل في المنطقة وهو لديه القابلية للتفاعل مع أية متغيّرات تحصل، غير أنه إلى هذه اللحظة لم يُلحظ على الأجندة الإقليمية والدولية إلا من بوابة النازحين السوريين، حيث عكست المواقف خلال الاجتماع الدولي الذي خصص لهذه الغاية بأن لا حلول وردية لهذا الملف، وأن بعض من تحدث في هذا المؤتمر غمز من قناة حثّ لبنان على استضافة المزيد من هؤلاء بغضّ النظر عن حجم المساعدات المخصصة لهذه الغاية والتي إن دُفع البعض منها يُدفع بالقطّارة التي لا تزيح شيئاً عن كاهل لبنان الذي بدأ يئن تحت وطأة هذا الملف الذي لا قدرة له على استيعابه، لا بل أنه بات يشكل بالنسبة إليه قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة".
وفي تقدير مصادر عليمة أن جرعة الدعم السياسي التي تلقاها لبنان في نيويورك لا تُسمن ولا تُغني من جوع كونها تضاف إلى جملة الوعود التي ما تزال حبراً على ورق في هذا المجال، حيث أن الأرقام المطلوبة لتغطية نفقات هذه الملف مخيفة جداً وكما يقول المثل الشعبي فإنه لم يُعط لبنان من «الجمل أذنه»، وأن كل المقترحات التي طُرحت أو تم التداول فيها مع الممسكين بهذا الملف على المستوى اللبناني ما تزال تنحصر بالحلول الآنية أو الموضوعية، إذ أن أي خارطة طريق للمعالجة الجذرية لم توضع بعد، وأن المداولات التي تجري يُستشف منها وكأنه بات هناك رابطاً عضوياً بين ملف النازحين والحلول الجذرية للأزمة السورية.
أما على المستوى الحكومي فتجزم مصادر "اللواء" أن هذا الملف لم تتم مقاربته على المستوى الدولي أو الإقليمي لا من قريب ولا من بعيد، وأن هذا الاستحقاق في الوقت الراهن ما زال يُعتبر أمراً ثانوياً على الأجندة الخارجية، وإن كان هناك من يعوّل على تقارب إيراني - سعودي لتبديد المناخات الموجودة باتجاه تفكيك العُقد التي ما تزال تعترض عملية التأليف.
وفي الوقت الذي يحاول فيه البعض الإيحاء بإمكانية مشاهدة حكومة جديدة في غضون أسابيع قليلة تسارع المصادر إلى التشكيك بهذا الأمر، وهي لا ترى أي ولادة قريبة للحكومة ما دام المشهد السوري غير واضح المعالم، وما دامت الحرارة لم تعد بشكل طبيعي على الخط الإيراني - السعودي، وانطلاقاً من ذلك فإن هذه المصادر ترجّح أن يطول عمر حكومة تصريف الأعمال مدة إضافية قد تتعدى العام الحالي ما لم تحصل تطورات دراماتيكية في المشهد الإقليمي الراهن، وهذا من شأنه أن يفتح باب التشكيل على مصراعيه بما خص استحقاق الانتخابات الرئاسية التي بدأ الحديث حوله يرتفع منسوبه رويداً رويداً في الصالونات السياسية اللبنانية الضيّقة وعبر بعض القنوات الدبلوماسية التي ترصد هذا الملف بدقة، حيث لن يكون بالإمكان الولوج في هذا الاستحقاق ما دامت الخلافات قائمة حول تأليف الحكومة والتي تنسحب بقوة على العمل التشريعي الذي يعيش شبه شلل منذ أشهر.
وإذا كانت هذه المصادر ترسم صورة ضبابية حول الداخل اللبناني على كافة الاستحقاقات، فإنها في الوقت ذاته لا تُسقط من حساباتها إمكانية أن تنقلب هذه المناخات رأساً على عقب في حال أحرزت الاجتماعات السرية والمعلنة بين واشنطن وطهران، وعلى الخط الإيراني - السعودي نتائج إيجابية في ما خص عودة المياه إلى مجاريها بين هذه الدول أولاً، وفي ما يتعلق بوضع إطار حل للأزمة السورية يتوّج في جنيف-2 الذي يكاد يكون بصيص الأمل الوحيد الذي يلوح في ليل دمشق المظلم.
وتخلص المصادر إلى التأكيد بأن المرحلة الراهنة هي مرحلة انتظار ما ستسفر عنه لقاءات الأمم المتحدة من نتائج على كل الصعد، وأن الافراط في التفاؤل أو الغرق في التشاؤم ليس في محله ما دامت أحجار شطرنج المنطقة ثابتة في مكانها ولم يُسجّل أي تغيير.
محرّك تأليف الحكومة مطفأ
أما صحيفة "النهار" فكشفت عن أن لقاء سيجمع في الساعات الـ 48 المقبلة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تمام سلام للتشاور في المستجدات في ضوء نتائج زيارة سليمان لنيويورك واللقاءات المهمة التي عقدها هناك وكذلك لعرض المواقف الداخلية من تأليف الحكومة. وفي تقويم لمصادر مواكبة لتأليف الحكومة ان الطريق الى تأليف حكومة جديدة باتت في المدى المنظور مسدودة بكل ما في الكلمة من معنى.
وفي شأن اللقاء الطويل الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة اول من امس، افادت معلومات انه ستكون له تتمة خلال الايام المقبلة لمتابعة مواضيع عرضت في اللقاء الاول وخصوصاً في ما يتعلق بموضوع الحوار. وتقول اوساط المجتمعين ان الحوار يمثل نقطة تلاق في حين ان موضوع الحكومة يبقى معلقا. وتبدي اوساط السنيورة استعدادا لتلبية أي دعوة يوجهها الرئيس سليمان لاطلاق الحوار وهذا ما سيتضح قريبا، في حين ان تأليف الحكومة يبرز اصرارا من "المستقبل" على ان يبقى الامر محصورا بموجب الدستور برئيس الجمهورية والرئيس المكلف خلافا لاقتراح بري ان يطرح الموضوع على طاولة الحوار.
وفي الشأن الامني، باتت قضية المخطوفين اللبنانيين التسعة في اعزاز في عهدة الاستخبارات الالمانية بعد طلب الخاطفين وساطة برلين. وعلمت "النهار" من مواكبين لهذا الملف ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم التقى مسؤولين الماناً مطلع الاسبوع وبحث معهم في مسألة المخطوفين، خصوصا ان لالمانيا خبرات عدة سابقة في عمليات تبادل اسرى.
وتفيد المعلومات ان الجهة الخاطفة، بعد الاحداث الاخيرة في منطقة اعزاز، ارتأت ان تدخل المانيا في مفاوضات الاطلاق لاسباب عدة، منها كسب التعاطف الاوروبي مع "لواء عاصفة الشمال" ومحاولة احراج الجانب السوري لحمله على اطلاق سجناء لديه، ولتخفيف العبء عن الجانب التركي. وفي السياق عينه، ابلغ الوسيط الالماني تطمينات عن المطرانين المخطوفين في سوريا منذ 23 نيسان الماضي، وهو يعمل على اطلاقهما. ويرجح ان يعجّل في عملية المفاوضات والاطلاق خوفا من وقوع المخطوفين في قبضة "جبهة النصرة" او "دولة الاسلام في العراق والشام".
مستجدات الوضع الحكومي تتبلور خلال ساعات
وإلى صحيفة "البناء" التي قالت إنه وإن كان الحديث عن حكومة «أمر واقع» قد تراجع إلى حدوده الدنيا مع الاعتراضات الواسعة على هذا الخيار فإن مصادر سياسية توقفت عند ما تحدثت عنه أوساط الرئيس المكلف تمام سلام من حيث إصراره على حكومة الثلاث ثمانيات في حين اتسعت رقعة المواقف الداعية بصورة أو بأخرى للأخذ بالأحجام النيابية في عملية توزيع الحصص وهو الأمر الذي تحدثت عنه أوساط رئيس الجمهورية التي لم تمانع بالسير بصيغة 9 9 6 وكذلك من جانب النائب وليد جنبلاط الذي دعا إلى تعديل صيغة الثلاث ثمانيات.
ولاحظت المصادر السياسية أن إصرار الرئيس المكلف على الصيغة التي يطرحها منذ تكليفه تشكيل الحكومة يعني أن لا حكومة في الوقت القريب وربما حتى وصول سلام إلى حدود الاعتذار إلا إذا كان يريد إصدار تشكيلة مفروضة على القوى السياسية خصوصاً فريق 8 آذار.
على أن مصادر عليمة ترجّح قيام الرئيس سلام بزيارة قصر بعبدا اليوم للتشاور مع الرئيس سليمان في ملف تشكيل الحكومة قبل قيام الأول بزيارته المرتقبة إلى السعودية يوم الثلاثاء المقبل.
موضوع التأليف بات في مأزق جديد
وعلى الصعيد الحكومي، ذكرت صحيفة "الجمهورية" أن المواقف المعلنة للأفرقاء كافة رسمت صورة قاتمة عن موضوع التأليف، وبات معها الملف مفتوحاً على مفاجآت عدّة في ظلّ تمسّك الرئيس المكلف تمام سلام بصيغة 8+8+8، وبرفض منح الثلث المعطل.
وتؤشّر كلّ معطيات الصحيفة الى انّ موضوع التأليف بات في مأزق جديد، بعدما طارت صيغة الحكومة الحيادية وصيغة ال 8 + 8 + 8، وحيث انّ صيغة 9+9 + 6 المتداول بها راهناً تجد صعوبة في شقّ طريقها في ظلّ رفض تيار "المستقبل" إعطاء قوى 8 آذار الثلث المعطل، ورفض الرئيس المكلف تمام سلام تأليف حكومة من هذا النوع.
واعتبرت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" انّ زيارة سليمان المرتقبة الى السعودية يفترض ان تكون حاسمة على الصعيد الحكومي إمّا سلباً وإمّا إيجاباً، واشارت الى انه اذا لم يشهد موضوع التأليف حلحلة ما بعد عودته، فمعناه انّ الملف الحكومي سيعود الى نقطة الصفر، أي الى مرحلة ما قبل الإستشارات النيابية الملزمة.
وانتقل الهمّ الأمني من خطة امن الضاحية الجنوبية التي أقلعت في يومها الخامس، الى طرابلس. وترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إجتماعاً وزارياً ونيابياً وامنياً في السراي الحكومي خصّص للبحث في وضع خطة امنية للمدينة بعد تقويم ما تحقق من الخطط السابقة والأسباب التي اعاقت تثبيت الإستقرار فيها.
وذكرت مصادر المجتمعين انّ نقاشاً مستفيضاً شهده الإجتماع شارك فيه وزراء المدينة ونوابها والقادة الأمنيون وانتهى الى تكليف مجلس الأمن المركزي بوضع خطة جديدة تكرس الهدوء في المدينة على ان يتولى ميقاتي رعاية هذه المرحلة سياسياً ووزارياً.
وأكد ميقاتي أهمية السعي الى التكامل بين ما تقرر من خطط إنمائية لطرابلس الى جانب السعي الى تهدئة الوضع الأمني وتعزيزه ومنع المظاهر المسلحة.
وقال وزير الداخلية مروان شربل رداً على مطالبة وزراء ونواب المدينة بخطة لطرابلس على غرار خطة الضاحية، إنّ الوضع في المدينة يختلف عن الضاحية، ففي الضاحية أمر عمليات واحد في بيئة سياسية وحزبية واحدة، وهو لا يشبه الوضع في طرابلس المحكوم بأمرين: تحقيق المصالحة السياسية بين مكوناتها قبل البحث بخطة أمنية.
وفي حديث لـ"الجمهورية" قال شربل انّ التفاهم السياسي مطلوب وكذلك المصالحة بين ابناء المدينة لتعزيز الإجراءات الأمنية وضمان تطبيقها. وكشف عن دعوة مجلس الأمن المركزي الى الإنعقاد قبل ظهر الأربعاء المقبل للتحضير للإجراءات الجديدة على كل المستويات.
البداية مع صحيفة "السفير" التي قالت أن "الاجتماع السياسي ـ الأمني حول تنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس، والذي عقد في السرايا الحكومية أمس بدعوة من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وبمشاركة القيادات السياسية والأمنية المعنية، سحب كل الذرائع والحجج حول وقف الخلافات السياسية في المدينة والأغطية الممنوحة لبعض المسلحين المحليين، بوجه نجاح أي خطة يمكن أن تنفذ في هذا الاطار".
وتابعت «السفير» أن المجتمعين وجهوا عتبا ضمنيا الى وزير الداخلية مروان شربل على تصريحاته التي قال فيها إن خلافات السياسيين في طرابلس تحول دون تنفيذ أي خطة أمنية، وقد أبلغ المجتمعون الوزير شربل أنهم يعطونه الضوء الأخضر السياسي للقيام بكل المهمات المطلوبة، وتنفيذ الخطة الأمنية المتعلقة بأمن المواطنين، بعدما نجح الجيش اللبناني في ضبط الوضع في المناطق التقليدية الساخنة في التبانة والقبة وجبل محسن.
وبدا واضحا، بحسب مطلعين على أجواء الاجتماع، أن كل القيادات الطرابلسية باتت على قناعة تامة بأن الخطة الأمنية الموعودة هي الملاذ الأخير لاعادة المدينة الى كنف الدولة بشكل كامل والى الانتظام الأمني العام، وأن فشلها سيؤدي الى فلتان أكبر في الشارع سيسحب كل المبادرات من السياسيين ويضعها في أيدي مسؤولي المجموعات المسلحة، لذلك فان الجميع باتوا يدركون خطورة ما آلت إليه الأمور في المدينة، لا سيما في ظل التنافس اليومي الحاصل بين بعض المجموعات المسلحة في العبث بأمن المدينة والمواطنين.
وتشير المعلومات الى أن المجتمعين ناقشوا كل البنود المتعلقة بهذه الخطة لا سيما عديد القوى الأمنية التي ستقوم بتنفيذها، والنقاط التي ستتمركز فيها ضمن المدينة، وكيفية تسيير أمور المواطنين وعدم تعطيل مصالحهم.
وتقول هذه المعلومات إن المجتمعين فوضوا الرئيس ميقاتي المتابعة، وهو بدوره طلب من وزير الداخلية مروان شربل إعداد خطة أمنية متكاملة لطرابلس بالتنسيق مع قيادة الجيش وعرضها على مجلس الأمن المركزي، ومن ثم عرضها عليه.
وقد وعد شربل بأن تكون هذه الخطة جاهزة قبيل عيد الأضحى المبارك، وأن تحاكي وضع طرابلس وأمنها بما يعيد الأوضاع الى طبيعتها.
وتضيف المعلومات: ان المجتمعين توافقوا على ثلاث مراحل ستنفذ تباعا في طرابلس، أولاها الخطة الأمنية الشاملة، وثانيتها الانماء ومحاولة إيجاد فرص العمل، وثالثتها إعادة العمل على إحياء المصالحة بين التبانة وجبل محسن.
النائب روبير فاضل من جهته قال لـ«السفير»: «إنها خطوة إيجابية، ونأمل أن تستكمل وأن نرى العبرة في التنفيذ، وقد طلبنا من وزير الداخلية زيادة عديد قوى الأمن في طرابلس، خصوصا أنها العاصمة الثانية وهي الأكثر توترا بين مدن ومناطق لبنان، ولا يجوز برأينا أن يكون عدد القوى الأمنية فيها ما بين 5 الى 9% من العدد الاجمالي لهذه القوى، لذلك نحن ننتظر زيادة العديد الأمنية وعد ربط هذا الأمر بالتطويع الجديد».
وتحت عنوان "استثمار في دعم لبنان.. أم مشروع التمديد؟" أوردت "السفير" أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان عاد من نيويورك مزودا بجرعات دعم عالية. حظي باهتمام متميز من الامين العام للامم المتحدة بان كين مون. اشهر رؤساء الدول ووزراء خارجيتها الودّ تجاهه. ولم يتردد جون كيري في التنويه واعلان دعم «صديقنا العزيز» على «الجهود الاستثنائية التي يبذلها من اجل مصلحة لبنان واستقراره في ظروف بالغة الصعوبة».
وأضافت: "يبدو كل ذلك ايجابيا. لكن السؤال يبقى ملحاحا: كيف يترجم كل ذلك «الودّ» والاهتمام الدولي تجاه لبنان؟ هل له ما يليه عمليا ام انه من جرعات الدعم المعنوية؟ واين حدود ايحاءات الدعم بين «الشخصي» والوطني؟ وبمعنى مباشر هل يحتاج رئيس الجمهورية، وفق المجتمع الدولي، الى ولاية جديدة لوضع «اعلان بعبدا» موضع التطبيق؟ ام ان الحصانة الدولية هي لحماية استقرار البلد وسط عواصف الجوار؟ على الارجح يصح هنا الاستعانة بهايزنبرغ و«مبدأ الريبة». وفي كل الاحوال، هذا المبدا بالذات هو ما حفلت به الاوساط السياسية اللبنانية. فالجميع يحاول استكشاف اسباب هذا الاحتضان الدولي وتحليل خلفياته وتلمس تطبيقاته، ان وجدت.
وبين متفائل وموغل في التشاؤم، يبرز «وسطيون» يؤكدون ان «مجرد هذا الاحتضان الدولي للبنان وتخصيصه بمجموعة دعم دولية، اقرار باهمية الاستقرار في هذا البلد. هي رسالة لا تحتمل الالتباس، ان لبنان لا يزال يحظى برعاية دولية وحرص اممي على استقرار اوضاعه. والمطلوب اليوم ان يقوم كل طرف بدوره. الرعاية مؤمنة لكن على اللبنانيين حلّ صراعاتهم الصغيرة بأنفسهم، والاتفاق على تفاصيل ادارة بلدهم».
لا يوافق الحذرون، كي لا يقال المتشائمون، على «نيات الامم الحسنة تجاه لبنان». لهؤلاء منطقهم. يقول احد السياسيين ان «من ابسط اشارات الحرص على البلد ودعمه، تحصينه داخليا عوضا عن الاستمرار في تغذية انقساماته وصراعات قواه واحزابه. فماذا تفعل الدول في هذا المجال؟ تواصل النفخ في بوق التحريض ووضع العصي في دواليب تشكيل الحكومة. ولا شيء في الافق يوحي بأن القوى الدولية راغبة بتفكيك الالغام القاتلة التي تعرقل مسيرة لبنان وتهدده، على كل المستويات السياسية والامنية والاقتصادية. فكأن المطلوب ان نبقى في منزلة بين منزلتي الحرب والسلام، الفقر والبحبوجة، الاستقرار والتوتر. كأننا بلد مع وقف التنفيذ. وكل ما تبدى من اهتمام دولي لا يعدو كونه حلاوة من طرف اللسان. فكأن تلك الدول مجتمعة، ارادت ان تقول لنا خذوا علبة الكلام هذه، ترجموا لغاتها المختلفة، واتركوا لنا الوقت لنتابع شؤونا اهم في الشرق الاوسط. بالتالي لن ينال لبنان اكثر مما حصل عليه من مساعدات وشعارات تبقى بعيدة جدا عن حاجاته».
تعكس اوساط سياسية اخرى اجواء مناقضة تماما لسوداوية هذه القراءة. فيؤكد احد السياسيين ان» المؤتمر الدولي لدعم لبنان حمل اشارات بالغة الدلالات الى ان المجتمع الدولي لا يزال معنيا بلبنان الى حد كبير ولم يسقطه من حساباته، كما يروج بعضهم. ومن اهم الاشارات الاصرار على تحييد لبنان وفصله عن الازمة السورية، وابداء الاستعداد، وحتى الخطوات العملية، لدعم اقتصاده الهش ومساندته في موضوع اللاجئين السوريين. هذه ليست تفاصيل ثانوية في هذه الظروف الدقيقة والاحداث الكبيرة في المنطقة. لقد استند المجتمع الدولي الى اعلان بعبدا ليعتبره خشبة خلاص لتجاوز هذه المرحلة. وان دعم رئيس الجمهورية يأتي في هذا السياق، لما يمثله ويطرحه. هو دعم للبلد الصغير، وليس لمشروع التمديد او ما شابه مما تتناقله بعض الالسن الخبيثة».
يضيف السياسي، وهو غير بعيد عن اجواء الزيارة النيويوركية، ان «الهم كان في نيويورك منصبا على اعادة لبنان الى خريطة الاهتمام الدولي، وهذا ما حصل. وان يحظى باكبر دعم ممكن لامنه واستقراره وتحييده عن صراعات المنطقة وحساباتها، في لحظة الصفقات الكبرى فيها. وعلى الارجح، هذا ما حصل. كما كان المطلوب ان تترجم الدول اهتمامها باستقرار البلد عبر تأمين مستلزمات صموده، سواء لجهة دعم المؤسسات، وفي طليعتها الجيش، او في ايجاد اطار لمعالجة مشكلة اللاجئين السوريين. وكل هذه القضايا طرحت وتمت مقاربتها بشكل شديد الايجابية». ويختم السياسي مؤكدا ان «الدول على اختلاف مصالحها مهتمة باستقرار لبنان، كل لاسبابها ومنطلقاتها. لكن الاستقرار لا يمكن ان يجد ترجماته على الارض الا باتفاق اللبنانيين على تسيير عجلة الدولة. يبدأ ذلك من الحكومة ويمر بالحوار، ولا ينتهي باحترام الدستور والمؤسسات والاستحقاقات والتعيينات. هذه امور بديهية في ادارة الدول تتحول الى قضايا مستعصية لدينا، وبعدها نسال ماذا بعد نيويورك؟ وكيف سيساعدوننا؟».
جعجع يعود بـ «14 آذار» إلى الحكومة الحيادية
بدورها، صحيفة "الأخبار" أشارت إلى أنه "بالرغم من جمود الملف الحكومي ورفض الأطراف المعنية الصيغ الطروحة، استعجل رئيس الجمهورية مجدداً تأليفها، طالباً محضه والرئيس المكلف الثقة، فيما عاد رئيس حزب القوات اللبنانية باسم قوى 14 آذار إلى طرح الحكومة الحيادية
مصادر بارزة في «فريق 14 آذار» قالت لـ"الأخبار" إن المؤتمر الصحافي لجعجع يرمي إلى «إعادة تسليط الضوء على «خريطة طريق14 آذار لتأليف الحكومة». ولفتت إلى توقيت مؤتمر جعجع، «عشية زيارة سليمان إلى السعودية، وإمكان لقائه الرئيس سعد الحريري»، مشيرة إلى أن رئيس حزب القوات استند إلى أن «قوى 14 آذار» تدرس مبادرة لطرحها على سليمان وسلام، وتقضي بأن يفرضا تشكيلتهما الحكومية التي طرحاها في بعض الاوساط السياسية خلال الأسابيع الماضية (8-8-8)، أو أن تدفعهما 14 آذار إلى تأليف حكومة من 14 وزيرا «تكنوفقراط وحياديين». ولم تنف المصادر إمكان أن تُطرح هذه المبادرة على سليمان في السعودية.
ولفتت إلى أن «قوى 14 آذار» تصر على ضرورة أن تصدر مراسيم تأليف الحكومة، لكي تُحرج قوى 8 آذار في مسألة تسليم الوزارات، «ولا مشكلة إذا لم تنل الحكومة الثقة، إذ إنها ستتحول إلى حكومة تصريف أعمال». وقالت المصادر إن هذا التوجه لدى جعجع وحلفائه يتقاطع مع ما تريده «الهيئات الاقتصادية» التي تفضل حكومة حيادية «لتخطي المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد».
هل يطول عمر حكومة تصريف الأعمال إلى العام 2014؟
من جهتها، صحيفة "اللواء" رأت أنه في الوقت الذي تنشغل فيه القيادات السياسية بجنس الملائكة في ما خصّ تأليف الحكومة، تهبّ على المنطقة رياح تحمل ملامح تسوية إقليمية - دولية من شأنها في حال وصلت إلى خواتيمها أن تُحدث متغيّرات جذرية في المنطقة لن يكون لبنان في منأى عنها أكانت هذه المتغيّرات سلبية أم إيجابية.
ومن نافل القول أن التظاهرة الدولية التي حصلت في نيويورك في الدورة 68 لاجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وما حصل على هامشها في الأروقة يوحي بأن المنطقة دخلت مدار الصفقات والتسوية تحت وفوق الطاولة، وأن المناخات الظاهرة إلى الآن تشي بأن هناك إمكانية لإحداث تطورات نوعية على مسار أكثر من ملف موضوع على رف الانتظار إن على المستوى الإقليمي أو الدولي، إنما هذا لا يعني حصوله في القريب العاجل، بل إن ما يحصل قد يؤدي مع قابل الأيام الى وضع هذه الملفات على سكة الحلول بعد أن تنضج التسوية بالكامل وقد يحتاج ذلك إلى بضعة أشهر وربما يزيد، قياساً لتعقيدات وتشعبات وتداخل بعض الملفات مع بعضها البعض. فأين موقع لبنان مما يجري؟
وتابعت: "صحيح أن لبنان يقع على خط الزلازل في المنطقة وهو لديه القابلية للتفاعل مع أية متغيّرات تحصل، غير أنه إلى هذه اللحظة لم يُلحظ على الأجندة الإقليمية والدولية إلا من بوابة النازحين السوريين، حيث عكست المواقف خلال الاجتماع الدولي الذي خصص لهذه الغاية بأن لا حلول وردية لهذا الملف، وأن بعض من تحدث في هذا المؤتمر غمز من قناة حثّ لبنان على استضافة المزيد من هؤلاء بغضّ النظر عن حجم المساعدات المخصصة لهذه الغاية والتي إن دُفع البعض منها يُدفع بالقطّارة التي لا تزيح شيئاً عن كاهل لبنان الذي بدأ يئن تحت وطأة هذا الملف الذي لا قدرة له على استيعابه، لا بل أنه بات يشكل بالنسبة إليه قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة".
وفي تقدير مصادر عليمة أن جرعة الدعم السياسي التي تلقاها لبنان في نيويورك لا تُسمن ولا تُغني من جوع كونها تضاف إلى جملة الوعود التي ما تزال حبراً على ورق في هذا المجال، حيث أن الأرقام المطلوبة لتغطية نفقات هذه الملف مخيفة جداً وكما يقول المثل الشعبي فإنه لم يُعط لبنان من «الجمل أذنه»، وأن كل المقترحات التي طُرحت أو تم التداول فيها مع الممسكين بهذا الملف على المستوى اللبناني ما تزال تنحصر بالحلول الآنية أو الموضوعية، إذ أن أي خارطة طريق للمعالجة الجذرية لم توضع بعد، وأن المداولات التي تجري يُستشف منها وكأنه بات هناك رابطاً عضوياً بين ملف النازحين والحلول الجذرية للأزمة السورية.
أما على المستوى الحكومي فتجزم مصادر "اللواء" أن هذا الملف لم تتم مقاربته على المستوى الدولي أو الإقليمي لا من قريب ولا من بعيد، وأن هذا الاستحقاق في الوقت الراهن ما زال يُعتبر أمراً ثانوياً على الأجندة الخارجية، وإن كان هناك من يعوّل على تقارب إيراني - سعودي لتبديد المناخات الموجودة باتجاه تفكيك العُقد التي ما تزال تعترض عملية التأليف.
وفي الوقت الذي يحاول فيه البعض الإيحاء بإمكانية مشاهدة حكومة جديدة في غضون أسابيع قليلة تسارع المصادر إلى التشكيك بهذا الأمر، وهي لا ترى أي ولادة قريبة للحكومة ما دام المشهد السوري غير واضح المعالم، وما دامت الحرارة لم تعد بشكل طبيعي على الخط الإيراني - السعودي، وانطلاقاً من ذلك فإن هذه المصادر ترجّح أن يطول عمر حكومة تصريف الأعمال مدة إضافية قد تتعدى العام الحالي ما لم تحصل تطورات دراماتيكية في المشهد الإقليمي الراهن، وهذا من شأنه أن يفتح باب التشكيل على مصراعيه بما خص استحقاق الانتخابات الرئاسية التي بدأ الحديث حوله يرتفع منسوبه رويداً رويداً في الصالونات السياسية اللبنانية الضيّقة وعبر بعض القنوات الدبلوماسية التي ترصد هذا الملف بدقة، حيث لن يكون بالإمكان الولوج في هذا الاستحقاق ما دامت الخلافات قائمة حول تأليف الحكومة والتي تنسحب بقوة على العمل التشريعي الذي يعيش شبه شلل منذ أشهر.
وإذا كانت هذه المصادر ترسم صورة ضبابية حول الداخل اللبناني على كافة الاستحقاقات، فإنها في الوقت ذاته لا تُسقط من حساباتها إمكانية أن تنقلب هذه المناخات رأساً على عقب في حال أحرزت الاجتماعات السرية والمعلنة بين واشنطن وطهران، وعلى الخط الإيراني - السعودي نتائج إيجابية في ما خص عودة المياه إلى مجاريها بين هذه الدول أولاً، وفي ما يتعلق بوضع إطار حل للأزمة السورية يتوّج في جنيف-2 الذي يكاد يكون بصيص الأمل الوحيد الذي يلوح في ليل دمشق المظلم.
وتخلص المصادر إلى التأكيد بأن المرحلة الراهنة هي مرحلة انتظار ما ستسفر عنه لقاءات الأمم المتحدة من نتائج على كل الصعد، وأن الافراط في التفاؤل أو الغرق في التشاؤم ليس في محله ما دامت أحجار شطرنج المنطقة ثابتة في مكانها ولم يُسجّل أي تغيير.
محرّك تأليف الحكومة مطفأ
أما صحيفة "النهار" فكشفت عن أن لقاء سيجمع في الساعات الـ 48 المقبلة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تمام سلام للتشاور في المستجدات في ضوء نتائج زيارة سليمان لنيويورك واللقاءات المهمة التي عقدها هناك وكذلك لعرض المواقف الداخلية من تأليف الحكومة. وفي تقويم لمصادر مواكبة لتأليف الحكومة ان الطريق الى تأليف حكومة جديدة باتت في المدى المنظور مسدودة بكل ما في الكلمة من معنى.
وفي شأن اللقاء الطويل الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة اول من امس، افادت معلومات انه ستكون له تتمة خلال الايام المقبلة لمتابعة مواضيع عرضت في اللقاء الاول وخصوصاً في ما يتعلق بموضوع الحوار. وتقول اوساط المجتمعين ان الحوار يمثل نقطة تلاق في حين ان موضوع الحكومة يبقى معلقا. وتبدي اوساط السنيورة استعدادا لتلبية أي دعوة يوجهها الرئيس سليمان لاطلاق الحوار وهذا ما سيتضح قريبا، في حين ان تأليف الحكومة يبرز اصرارا من "المستقبل" على ان يبقى الامر محصورا بموجب الدستور برئيس الجمهورية والرئيس المكلف خلافا لاقتراح بري ان يطرح الموضوع على طاولة الحوار.
وفي الشأن الامني، باتت قضية المخطوفين اللبنانيين التسعة في اعزاز في عهدة الاستخبارات الالمانية بعد طلب الخاطفين وساطة برلين. وعلمت "النهار" من مواكبين لهذا الملف ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم التقى مسؤولين الماناً مطلع الاسبوع وبحث معهم في مسألة المخطوفين، خصوصا ان لالمانيا خبرات عدة سابقة في عمليات تبادل اسرى.
وتفيد المعلومات ان الجهة الخاطفة، بعد الاحداث الاخيرة في منطقة اعزاز، ارتأت ان تدخل المانيا في مفاوضات الاطلاق لاسباب عدة، منها كسب التعاطف الاوروبي مع "لواء عاصفة الشمال" ومحاولة احراج الجانب السوري لحمله على اطلاق سجناء لديه، ولتخفيف العبء عن الجانب التركي. وفي السياق عينه، ابلغ الوسيط الالماني تطمينات عن المطرانين المخطوفين في سوريا منذ 23 نيسان الماضي، وهو يعمل على اطلاقهما. ويرجح ان يعجّل في عملية المفاوضات والاطلاق خوفا من وقوع المخطوفين في قبضة "جبهة النصرة" او "دولة الاسلام في العراق والشام".
مستجدات الوضع الحكومي تتبلور خلال ساعات
وإلى صحيفة "البناء" التي قالت إنه وإن كان الحديث عن حكومة «أمر واقع» قد تراجع إلى حدوده الدنيا مع الاعتراضات الواسعة على هذا الخيار فإن مصادر سياسية توقفت عند ما تحدثت عنه أوساط الرئيس المكلف تمام سلام من حيث إصراره على حكومة الثلاث ثمانيات في حين اتسعت رقعة المواقف الداعية بصورة أو بأخرى للأخذ بالأحجام النيابية في عملية توزيع الحصص وهو الأمر الذي تحدثت عنه أوساط رئيس الجمهورية التي لم تمانع بالسير بصيغة 9 9 6 وكذلك من جانب النائب وليد جنبلاط الذي دعا إلى تعديل صيغة الثلاث ثمانيات.
ولاحظت المصادر السياسية أن إصرار الرئيس المكلف على الصيغة التي يطرحها منذ تكليفه تشكيل الحكومة يعني أن لا حكومة في الوقت القريب وربما حتى وصول سلام إلى حدود الاعتذار إلا إذا كان يريد إصدار تشكيلة مفروضة على القوى السياسية خصوصاً فريق 8 آذار.
على أن مصادر عليمة ترجّح قيام الرئيس سلام بزيارة قصر بعبدا اليوم للتشاور مع الرئيس سليمان في ملف تشكيل الحكومة قبل قيام الأول بزيارته المرتقبة إلى السعودية يوم الثلاثاء المقبل.
موضوع التأليف بات في مأزق جديد
وعلى الصعيد الحكومي، ذكرت صحيفة "الجمهورية" أن المواقف المعلنة للأفرقاء كافة رسمت صورة قاتمة عن موضوع التأليف، وبات معها الملف مفتوحاً على مفاجآت عدّة في ظلّ تمسّك الرئيس المكلف تمام سلام بصيغة 8+8+8، وبرفض منح الثلث المعطل.
وتؤشّر كلّ معطيات الصحيفة الى انّ موضوع التأليف بات في مأزق جديد، بعدما طارت صيغة الحكومة الحيادية وصيغة ال 8 + 8 + 8، وحيث انّ صيغة 9+9 + 6 المتداول بها راهناً تجد صعوبة في شقّ طريقها في ظلّ رفض تيار "المستقبل" إعطاء قوى 8 آذار الثلث المعطل، ورفض الرئيس المكلف تمام سلام تأليف حكومة من هذا النوع.
واعتبرت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" انّ زيارة سليمان المرتقبة الى السعودية يفترض ان تكون حاسمة على الصعيد الحكومي إمّا سلباً وإمّا إيجاباً، واشارت الى انه اذا لم يشهد موضوع التأليف حلحلة ما بعد عودته، فمعناه انّ الملف الحكومي سيعود الى نقطة الصفر، أي الى مرحلة ما قبل الإستشارات النيابية الملزمة.
وانتقل الهمّ الأمني من خطة امن الضاحية الجنوبية التي أقلعت في يومها الخامس، الى طرابلس. وترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إجتماعاً وزارياً ونيابياً وامنياً في السراي الحكومي خصّص للبحث في وضع خطة امنية للمدينة بعد تقويم ما تحقق من الخطط السابقة والأسباب التي اعاقت تثبيت الإستقرار فيها.
وذكرت مصادر المجتمعين انّ نقاشاً مستفيضاً شهده الإجتماع شارك فيه وزراء المدينة ونوابها والقادة الأمنيون وانتهى الى تكليف مجلس الأمن المركزي بوضع خطة جديدة تكرس الهدوء في المدينة على ان يتولى ميقاتي رعاية هذه المرحلة سياسياً ووزارياً.
وأكد ميقاتي أهمية السعي الى التكامل بين ما تقرر من خطط إنمائية لطرابلس الى جانب السعي الى تهدئة الوضع الأمني وتعزيزه ومنع المظاهر المسلحة.
وقال وزير الداخلية مروان شربل رداً على مطالبة وزراء ونواب المدينة بخطة لطرابلس على غرار خطة الضاحية، إنّ الوضع في المدينة يختلف عن الضاحية، ففي الضاحية أمر عمليات واحد في بيئة سياسية وحزبية واحدة، وهو لا يشبه الوضع في طرابلس المحكوم بأمرين: تحقيق المصالحة السياسية بين مكوناتها قبل البحث بخطة أمنية.
وفي حديث لـ"الجمهورية" قال شربل انّ التفاهم السياسي مطلوب وكذلك المصالحة بين ابناء المدينة لتعزيز الإجراءات الأمنية وضمان تطبيقها. وكشف عن دعوة مجلس الأمن المركزي الى الإنعقاد قبل ظهر الأربعاء المقبل للتحضير للإجراءات الجديدة على كل المستويات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018