ارشيف من :أخبار لبنانية
استثمار في دعم لبنان.. أم مشروع التمديد؟
دنيز عطالله حداد-"السفير"
عاد رئيس الجمهورية ميشال سليمان من نيويورك مزودا بجرعات دعم عالية. حظي باهتمام متميز من الامين العام للامم المتحدة بان كين مون. اشهر رؤساء الدول ووزراء خارجيتها الودّ تجاهه. ولم يتردد جون كيري في التنويه واعلان دعم «صديقنا العزيز» على «الجهود الاستثنائية التي يبذلها من اجل مصلحة لبنان واستقراره في ظروف بالغة الصعوبة».
يبدو كل ذلك ايجابيا. لكن السؤال يبقى ملحاحا: كيف يترجم كل ذلك «الودّ» والاهتمام الدولي تجاه لبنان؟ هل له ما يليه عمليا ام انه من جرعات الدعم المعنوية؟ واين حدود ايحاءات الدعم بين «الشخصي» والوطني؟ وبمعنى مباشر هل يحتاج رئيس الجمهورية، وفق المجتمع الدولي، الى ولاية جديدة لوضع «اعلان بعبدا» موضع التطبيق؟ ام ان الحصانة الدولية هي لحماية استقرار البلد وسط عواصف الجوار؟ على الارجح يصح هنا الاستعانة بهايزنبرغ و«مبدأ الريبة».
في كل الاحوال، هذا المبدا بالذات هو ما حفلت به الاوساط السياسية اللبنانية. فالجميع يحاول استكشاف اسباب هذا الاحتضان الدولي وتحليل خلفياته وتلمس تطبيقاته، ان وجدت.
وبين متفائل وموغل في التشاؤم، يبرز «وسطيون» يؤكدون ان «مجرد هذا الاحتضان الدولي للبنان وتخصيصه بمجموعة دعم دولية، اقرار باهمية الاستقرار في هذا البلد. هي رسالة لا تحتمل الالتباس، ان لبنان لا يزال يحظى برعاية دولية وحرص اممي على استقرار اوضاعه. والمطلوب اليوم ان يقوم كل طرف بدوره. الرعاية مؤمنة لكن على اللبنانيين حلّ صراعاتهم الصغيرة بأنفسهم، والاتفاق على تفاصيل ادارة بلدهم».
لا يوافق الحذرون، كي لا يقال المتشائمون، على «نيات الامم الحسنة تجاه لبنان». لهؤلاء منطقهم. يقول احد السياسيين ان «من ابسط اشارات الحرص على البلد ودعمه، تحصينه داخليا عوضا عن الاستمرار في تغذية انقساماته وصراعات قواه واحزابه. فماذا تفعل الدول في هذا المجال؟ تواصل النفخ في بوق التحريض ووضع العصي في دواليب تشكيل الحكومة. ولا شيء في الافق يوحي بأن القوى الدولية راغبة بتفكيك الالغام القاتلة التي تعرقل مسيرة لبنان وتهدده، على كل المستويات السياسية والامنية والاقتصادية. فكأن المطلوب ان نبقى في منزلة بين منزلتي الحرب والسلام، الفقر والبحبوجة، الاستقرار والتوتر. كأننا بلد مع وقف التنفيذ. وكل ما تبدى من اهتمام دولي لا يعدو كونه حلاوة من طرف اللسان. فكأن تلك الدول مجتمعة، ارادت ان تقول لنا خذوا علبة الكلام هذه، ترجموا لغاتها المختلفة، واتركوا لنا الوقت لنتابع شؤونا اهم في الشرق الاوسط. بالتالي لن ينال لبنان اكثر مما حصل عليه من مساعدات وشعارات تبقى بعيدة جدا عن حاجاته».
تعكس اوساط سياسية اخرى اجواء مناقضة تماما لسوداوية هذه القراءة. فيؤكد احد السياسيين ان» المؤتمر الدولي لدعم لبنان حمل اشارات بالغة الدلالات الى ان المجتمع الدولي لا يزال معنيا بلبنان الى حد كبير ولم يسقطه من حساباته، كما يروج بعضهم. ومن اهم الاشارات الاصرار على تحييد لبنان وفصله عن الازمة السورية، وابداء الاستعداد، وحتى الخطوات العملية، لدعم اقتصاده الهش ومساندته في موضوع اللاجئين السوريين. هذه ليست تفاصيل ثانوية في هذه الظروف الدقيقة والاحداث الكبيرة في المنطقة. لقد استند المجتمع الدولي الى اعلان بعبدا ليعتبره خشبة خلاص لتجاوز هذه المرحلة. وان دعم رئيس الجمهورية يأتي في هذا السياق، لما يمثله ويطرحه. هو دعم للبلد الصغير، وليس لمشروع التمديد او ما شابه مما تتناقله بعض الالسن الخبيثة».
يضيف السياسي، وهو غير بعيد عن اجواء الزيارة النيويوركية، ان «الهم كان في نيويورك منصبا على اعادة لبنان الى خريطة الاهتمام الدولي، وهذا ما حصل. وان يحظى باكبر دعم ممكن لامنه واستقراره وتحييده عن صراعات المنطقة وحساباتها، في لحظة الصفقات الكبرى فيها. وعلى الارجح، هذا ما حصل. كما كان المطلوب ان تترجم الدول اهتمامها باستقرار البلد عبر تأمين مستلزمات صموده، سواء لجهة دعم المؤسسات، وفي طليعتها الجيش، او في ايجاد اطار لمعالجة مشكلة اللاجئين السوريين. وكل هذه القضايا طرحت وتمت مقاربتها بشكل شديد الايجابية». ويختم السياسي مؤكدا ان «الدول على اختلاف مصالحها مهتمة باستقرار لبنان، كل لاسبابها ومنطلقاتها. لكن الاستقرار لا يمكن ان يجد ترجماته على الارض الا باتفاق اللبنانيين على تسيير عجلة الدولة. يبدأ ذلك من الحكومة ويمر بالحوار، ولا ينتهي باحترام الدستور والمؤسسات والاستحقاقات والتعيينات. هذه امور بديهية في ادارة الدول تتحول الى قضايا مستعصية لدينا، وبعدها نسال ماذا بعد نيويورك؟ وكيف سيساعدوننا؟».
عاد رئيس الجمهورية ميشال سليمان من نيويورك مزودا بجرعات دعم عالية. حظي باهتمام متميز من الامين العام للامم المتحدة بان كين مون. اشهر رؤساء الدول ووزراء خارجيتها الودّ تجاهه. ولم يتردد جون كيري في التنويه واعلان دعم «صديقنا العزيز» على «الجهود الاستثنائية التي يبذلها من اجل مصلحة لبنان واستقراره في ظروف بالغة الصعوبة».
يبدو كل ذلك ايجابيا. لكن السؤال يبقى ملحاحا: كيف يترجم كل ذلك «الودّ» والاهتمام الدولي تجاه لبنان؟ هل له ما يليه عمليا ام انه من جرعات الدعم المعنوية؟ واين حدود ايحاءات الدعم بين «الشخصي» والوطني؟ وبمعنى مباشر هل يحتاج رئيس الجمهورية، وفق المجتمع الدولي، الى ولاية جديدة لوضع «اعلان بعبدا» موضع التطبيق؟ ام ان الحصانة الدولية هي لحماية استقرار البلد وسط عواصف الجوار؟ على الارجح يصح هنا الاستعانة بهايزنبرغ و«مبدأ الريبة».
في كل الاحوال، هذا المبدا بالذات هو ما حفلت به الاوساط السياسية اللبنانية. فالجميع يحاول استكشاف اسباب هذا الاحتضان الدولي وتحليل خلفياته وتلمس تطبيقاته، ان وجدت.
وبين متفائل وموغل في التشاؤم، يبرز «وسطيون» يؤكدون ان «مجرد هذا الاحتضان الدولي للبنان وتخصيصه بمجموعة دعم دولية، اقرار باهمية الاستقرار في هذا البلد. هي رسالة لا تحتمل الالتباس، ان لبنان لا يزال يحظى برعاية دولية وحرص اممي على استقرار اوضاعه. والمطلوب اليوم ان يقوم كل طرف بدوره. الرعاية مؤمنة لكن على اللبنانيين حلّ صراعاتهم الصغيرة بأنفسهم، والاتفاق على تفاصيل ادارة بلدهم».
لا يوافق الحذرون، كي لا يقال المتشائمون، على «نيات الامم الحسنة تجاه لبنان». لهؤلاء منطقهم. يقول احد السياسيين ان «من ابسط اشارات الحرص على البلد ودعمه، تحصينه داخليا عوضا عن الاستمرار في تغذية انقساماته وصراعات قواه واحزابه. فماذا تفعل الدول في هذا المجال؟ تواصل النفخ في بوق التحريض ووضع العصي في دواليب تشكيل الحكومة. ولا شيء في الافق يوحي بأن القوى الدولية راغبة بتفكيك الالغام القاتلة التي تعرقل مسيرة لبنان وتهدده، على كل المستويات السياسية والامنية والاقتصادية. فكأن المطلوب ان نبقى في منزلة بين منزلتي الحرب والسلام، الفقر والبحبوجة، الاستقرار والتوتر. كأننا بلد مع وقف التنفيذ. وكل ما تبدى من اهتمام دولي لا يعدو كونه حلاوة من طرف اللسان. فكأن تلك الدول مجتمعة، ارادت ان تقول لنا خذوا علبة الكلام هذه، ترجموا لغاتها المختلفة، واتركوا لنا الوقت لنتابع شؤونا اهم في الشرق الاوسط. بالتالي لن ينال لبنان اكثر مما حصل عليه من مساعدات وشعارات تبقى بعيدة جدا عن حاجاته».
تعكس اوساط سياسية اخرى اجواء مناقضة تماما لسوداوية هذه القراءة. فيؤكد احد السياسيين ان» المؤتمر الدولي لدعم لبنان حمل اشارات بالغة الدلالات الى ان المجتمع الدولي لا يزال معنيا بلبنان الى حد كبير ولم يسقطه من حساباته، كما يروج بعضهم. ومن اهم الاشارات الاصرار على تحييد لبنان وفصله عن الازمة السورية، وابداء الاستعداد، وحتى الخطوات العملية، لدعم اقتصاده الهش ومساندته في موضوع اللاجئين السوريين. هذه ليست تفاصيل ثانوية في هذه الظروف الدقيقة والاحداث الكبيرة في المنطقة. لقد استند المجتمع الدولي الى اعلان بعبدا ليعتبره خشبة خلاص لتجاوز هذه المرحلة. وان دعم رئيس الجمهورية يأتي في هذا السياق، لما يمثله ويطرحه. هو دعم للبلد الصغير، وليس لمشروع التمديد او ما شابه مما تتناقله بعض الالسن الخبيثة».
يضيف السياسي، وهو غير بعيد عن اجواء الزيارة النيويوركية، ان «الهم كان في نيويورك منصبا على اعادة لبنان الى خريطة الاهتمام الدولي، وهذا ما حصل. وان يحظى باكبر دعم ممكن لامنه واستقراره وتحييده عن صراعات المنطقة وحساباتها، في لحظة الصفقات الكبرى فيها. وعلى الارجح، هذا ما حصل. كما كان المطلوب ان تترجم الدول اهتمامها باستقرار البلد عبر تأمين مستلزمات صموده، سواء لجهة دعم المؤسسات، وفي طليعتها الجيش، او في ايجاد اطار لمعالجة مشكلة اللاجئين السوريين. وكل هذه القضايا طرحت وتمت مقاربتها بشكل شديد الايجابية». ويختم السياسي مؤكدا ان «الدول على اختلاف مصالحها مهتمة باستقرار لبنان، كل لاسبابها ومنطلقاتها. لكن الاستقرار لا يمكن ان يجد ترجماته على الارض الا باتفاق اللبنانيين على تسيير عجلة الدولة. يبدأ ذلك من الحكومة ويمر بالحوار، ولا ينتهي باحترام الدستور والمؤسسات والاستحقاقات والتعيينات. هذه امور بديهية في ادارة الدول تتحول الى قضايا مستعصية لدينا، وبعدها نسال ماذا بعد نيويورك؟ وكيف سيساعدوننا؟».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018