ارشيف من :أخبار لبنانية

اللبنانيّون مرة جديدة ضحايا الإهمال في أندونيسيا..

اللبنانيّون مرة جديدة ضحايا الإهمال في أندونيسيا..
دوللي بشعلاني-"الديار"
 
مرة جديدة يقع اللبنانيون ضحايا الإهمال وعدم تأمين الدولة لمواطنيها أبسط احتياجات العيش اللائق والكريم. فقد بات المواطنون يفكّرون بالهجرة الى الخارج بأي طريقة كانت، شرعية أو غير شرعية. وهذه المرة وقع 17 لبنانياً (تمّ العثور عليهم حتى الساعة) ضحايا بحر أندونيسيا من أصل 80 مهاجراً من جنسيات أخرى أبحروا منذ الاثنين الماضي على متن إحدى العبّارات من أندونيسيا متوجّهين الى الشواطىء الأوسترالية.

 من بين المهاجرين «غير الشرعيين» 15 عائلة لبنانية من بلدة قبعيت في عكّار، نجا منها 18 من أصل 25 مهاجراً تمكّنوا من السباحة الى جزيرة قريبة من مكان اصطدام العبّارة بصخرة كبيرة. أمّا مصير اللبنانيين الآخرين فلا يزال مجهولاً واعتبروا في عداد المفقودين مع تواصل أعمال الإغاثة، التي وُصفت بالبطيئة والسيئة نظراً لبُعد مكان الحادث عن اليابسة في أندونيسيا نحو 12 ساعة. وإذ جرى انتشال نساء وأطفال لبنانيين من بين الذين غرقوا في بحر أندونيسيا، طالب الأهالي في لبنان من وزارة الخارجية والمغتربين بالتواصل مع السفارات اللبنانية في الخارج، ولا سيما في ماليزيا وأندونيسيا وأوستراليا لتبيان حقيقة ما هو حاصل وللاطمئنان على أبنائهم، وهذا ما قامت به فور وقوع الحادثة الأليمة.

وتفتح حادثة من هذا النوع الباب واسعاً أمام جملة تساؤلات عن مصير المواطنين اللبنانيين الذين يدفعهم العوز والحاجة الى مغادرة لبنان بأي طريقة كانت غير محسوبة النتائج، ولماذا يبقى اللبناني محتاجاً يبحث في الخارج عن لقمة العيش في حين أصبح عدد اللاجئين والنازحين والمقيمين فيه من «الأجانب» واليد العاملة يفوق نصف عدد سكّانه الأصليين؟!!! لقد حمل لبنان أخيراً قضية النازحين السوريين اليه الى الأمم المتحدة بهدف تأمين المساعدات لاحتياجاتهم المعيشية والاجتماعية والاستشفائية والتعليمية وغير ذلك، في حين نجد أنّ مشاكل واحتياجات أبناء البلد متروكة لمصيرهم الغامض، ما يدفع بعضهم للهجرة بأي ثمن كان، وأي طريقة كانت بهدف تأمين مستقبل أفضل.

ويقول مصدر ديبلوماسي مطلع في هذا السياق بأنّ «حادثة من هذا النوع تدخل ضمن «القضاء والقدر»، وإنّ ما حصل لم يكن جديداً بالنسبة للكثيرين من الذين يُهاجرون من أندونيسيا الى أوستراليا منذ فترة بهذه الطريقة من جنسيات مختلفة، لكنّها المرة الأولى التي يقوم بها اللبنانيون بمغامرة مكلفة من هذا النوع أدّت الى وقوع هذا العدد الكبير من الضحايا. ومن هنا لا بدّ من طرح السؤال حول الأسباب التي دفعت اللبنانيين الى السفر بهذه الطريقة». ورأى بأنّ المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على الدولة، مع الأسف، التي لا تؤمّن للمواطنين اللبنانيين ولا سيما للقاطنين في القرى البعيدة أدنى متطلّبات العيش الكريم، ما يدفع بهؤلاء للتفكير بالهجرة. ولكن في المقابل، فالمسؤولية مشتركة، إذ لا يجوز أن يعرّض ربّ الأسرة أفراد عائلته من أولاد وزوجة للسفر بعبّارة لساعات طويلة في بحر معروف بكثرة أمواجه.

فكلّ من يرى صور العبّارة التي تقلّ المهاجرين قبل إبحارها، يُدرك أنّ من يهاجر على متنها إنّما يقوم بمغامرة غير محسوبة النتائج. ولهذا فالخطأ مشترك، غير أنّ عدم اهتمام الدولة الكافي بمواطنيها يبقى السبب الرئيس في مغادرتهم بهذه الطريقة. وقال بأنّ الوقت اليوم ليس مناسباً لإلقاء التهم أو المسؤولية على هذا الطرف أو ذاك، بل لتقديم المواساة والتعازي للمفجوعين بذويهم، لكن لا بدّ من توجيه رسالة الى المواطن اللبناني أينما كان بضرورة أن يحمي نفسه أولاً، ويرفض ما يُقدّم له من عروض ووعود، أو القيام بأمور تعرّض حياته وحياة أولاده لمخاطر مثل الغرق في البحر، من دون أن تكون أساليب السلامة متوفّرة.

وأشار الى أنّه لم يكن ينقص اللبنانيين بعد حادثة الطائرة الأثيوبية، والحوادث المتكرّرة في نيجيريا التي يذهب بعض اللبنانيين ضحايا فيها أو يفقدون أموالهم التي جنوها طوال فترة هجرتهم، أو ممتلكاتهم، سوى أن يقضوا غرقاً بسبب الهجرة غير الشرعية، في وقت أصبحت حدود لبنان مفتوحة على مصراعيها لاستقبال النازحين اليه من سوريا، من سوريين وفلسطينيين. وشدّد على أنّ ما حصل للبنانيين في أندونيسيا ليس مقبولاً، وعلى الدولة إعادة حساباتها من جديد، فهل تريد أن يقضي أبناؤها ضحايا اللجوء الى الهجرة غير الشرعية، في الوقت الذي انتهت فيه الحرب في البلاد منذ سنوات، وكان المواطن يأمل في كلّ سنة عودة الحياة الآمنة والهادئة والمستقرّة والميسورة لكي يبقى في وطنه، في حين أنّه لا يزال هناك أناس يفضّلون «أن يرموا أنفسهم في البحر»، على البقاء في قراهم؟ وألا يحقّ للمواطن الذي يقطن في القرى والبلدات النائية من أن يسأل الدولة أين أصبح تطبيق الإنماء المتوازن الذي نصّ عليه «اتفاق الطائف» من ضمن البنود الإصلاحية؟!
2013-09-28