ارشيف من :أخبار لبنانية

تعقيدات سياسية تعرقل تنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس

تعقيدات سياسية تعرقل تنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس
تحت عنوان "تداخل سياسي - أمني يعيق خطّة طرابلس .. وكرامي للتحرّك في الشارع"، كتبت صحيفة "اللواء": "على دوي الفاجعة التي ضربت القرى الفقيرة في عكار ولبنان عموماً، معيدة الى الاذهان نكبتي كوتونو والطائرة الاثيوبية قبل بضع سنوات، عندما ابتلعت مياه الشاطئ الاندونيسي عبارة كانت تقل على متنها 80 مهاجراً لقي اكثر من 20 لبنانياً من بينهم حتفهم، ومعظهم من قرية قبعيت العكارية، تحركت المناقشات في الاجتماع الحكومي - الامني الذي عقد في السراي برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي لايجاد خطة امنية في طرابلس على غرار ما حصل في الضاحية الجنوبية واحلال الامن الشرعي مكان المجموعات المسلحة التي تسيطر على عدد من الاحياء الطرابلسية، مما يبقي الامن الشرعي غائباً، الامر الذي يؤثر سلباً على نشاط المدينة والحركة التجارية والاقتصادية فيها".

وبحسب معلومات صحيفة "اللواء"، فإن وزير الداخلية مروان شربل لم يكن متشجعاً لوضع مثل هذه الخطة، نظراً لقلة عدد عناصر قوى الأمن لديه، وشدد في المقابل على تفعيل التدابير الأمنية المتخذة في المدينة، وذهب إلى أبعد من ذلك، عندما أبلغ الحاضرين اعتقاده بأنه يمكن إنهاء الوضع في طرابلس بمجرد القضاء على 20 أزعراً وتوقيفهم، وهم الذين، بحسب قوله، يروّعون المدينة ويزرعون فيها الفلتان، لكن أحد المشاركين في الاجتماع من الأمنيين رد قائلاً: إذا أمسكنا بهؤلاء سنخرب المدينة.

وأضافت الصحيفة "حصل جدال بين الوزير شربل والحاضرين الذين طالبوه بأن تكون لطرابلس خطة على غرار ما حصل في الضاحية الجنوبية، لافتين نظره إلى أن المخاطر التي تواجه الضاحية، هي نفسها يمكن أن تطال المدينة، وبالتالي لا بد من حمايتها. وحدد الوزير فيصل كرامي عناصر هذه الخطة بثلاثة أمور: الفلتان الأمني، والسيارات المفخخة، ومعالجة المشكلة المزمنة بين جبل محسن وباب التبانة".

وقالت "اللواء" إنه "في نهاية هذا الجدل، اتفق على أن يقدم الوزير شربل الخطة يوم الثلاثاء بعد التنسيق مع وزير الدفاع، على أن يكلف الرئيس ميقاتي معالجة الشق السياسي بمعنى التأكيد على رفع الغطاء عن كل المخلين بالأمن. إلا أن وزير الداخلية استأذن الموجودين بتأجيل وضع هذه الخطة من الثلاثاء إلى الأسبوع المقبل، بمعنى أنه طلب مهلة أسبوع، وهو ما دفع الوزير كرامي الى أن يكتب على صفحة "الفايسبوك" مساء بأن "علينا أن ننتظر تنفيذ الوعود، لكني أصارح الجميع بأن عدم الوصول إلى نتيجة يعني أن علينا أن نتحرك في الشارع"، مشيراً إلى أنه لم يخرج من الاجتماع متفائلاً، فالملفات والخطط أحيلت الى الدرس، وأنا دعوت بأن يكون ذلك بسرعة.

وزاد: "نقلت للمجتمعين الجو الطرابلسي الذي لم يعد يصدقنا، وكررت مضمون ما قلته في المؤتمر الصحافي الذي عقدته في طرابلس مطلع الأسبوع، وقلت أشياء أخرى أرى أنه من الحكمة أن لا أقولها في الإعلام".

وعلمت "اللواء" أن أساس الخطة التي سيتم تنفيذها، ربما الأسبوع المقبل، هو نشر قوات من الجيش والقوى الأمنية في شوارع المدينة، واقامة حواجز ودوريات، لكن الخطة لن تلحظ معالجة المشكلة بين جبل محسن والتبانة، والتي تحتاج إلى جوانب إنمائية واجتماعية
.
وكان الوزير شربل قد كشف في مقابلة مع "المنار" بثتها مساء أمس، بأن لديه معلومات خطيرة من تحضيرات لمتفجرات جديدة في الضاحية، وان الهم الأول لدينا كقوى أمنية هو منع المتفجرات، مشيراً إلى ان تعليماته تقضي بتوقيف كل مطلوب لدى مروره على الحواجز الأمنية.


تعقيدات سياسية تعرقل تنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس

من ناحيتها، كتبت صحيفة "الجمهورية" تحت عنوان أمن طرابلس "حوار طرشان" ولا يُشبه أمن الضاحية": "قبل أن يظهر ما يدلّ الى فشل أو نجاح التجربة الأمنية الجاري إختبارها في الضاحية الجنوبية لبيروت منذ مطلع الأسبوع الجاري، استعجل رئيس الحكومة بـ "صفته الطرابلسية" ومعه وزراء المدينة ونوابها البحث عن خطة جديدة لتعزيز الأمن فيها، فكان اللقاء في السراي أمس جامعاً ميقاتي بجميع المكلّفين أمن طرابلس مع من يمثّلها وزارياً ونيابياً في حوار افتقر الى خريطة طريق سياسية وأمنية وعسكرية وانتهى الى قرار كلّف بموجبه مجلس الأمن المركزي وضع الخطة الجديدة على أن تواكبها خطة إنمائية مستدامة، وأُمهِلَ المعنيّون حتى ليلة عطلة عيد الأضحى لإنجازها بعدما تعهّد رئيس الحكومة الرعاية والمتابعة".

وتابعت الصحيفة "في اختصار، هذه هي الصورة التي خلص إليها لقاء السرايا، حسب أحد المشاركين فيه، والذي قال: "حاولنا استنساخ خطة لطرابلس تشبه خطة الضاحية الجنوبية، وهو أمر سجّل إزاءه وزير الداخلية مروان شربل معادلة بسيطة نفى فيها وجه الشبه بين المنطقتين بكل المعايير". فوزراء المدينة ونوّابها الذين حمّلوا ميقاتي قبل الإجتماع مجموعة ملاحظات على آداء القوى الأمنية وجهوزها وحجمها ومدى قدرتها على الإمساك بالأمن لم يوفّقوا الى تصوّر متكامل لما هو مطلوب، فغرقوا في سيناريوهات وجّهت أصابع الإتهام والتقصير الى المعنيّين بالأمر من أمنيّين وعسكريّين بعد إعلان عجزهم السياسي عن توفير موقف موحّد لأبناء المدينة شبيه بموقف أهالي الضاحية، ممّا يجري ما بين مكوّناتها في بعل محسن من جهة وباب التبانة من جهة أخرى، وصولاً إلى إعتراف أحد المعنيّين بأنها مسألة مزمنة عمرها عقود، وعلى الأقل 30 عاماً من النزاع ولا قدرة على إنهاء ما يحصل بالسياسة، مطالبين القادة الأمنيّين بحسم الموضوع بما يرونه مناسباً.

وأردفت "الجمهورية": "أمّا في طرابلس فالمهمّة مهمتان، الأولى لها الأولوية للعبور منها الى الثانية وهي تقضي بـ"المصالحة السياسية بين الأطراف المتصارعين"، ومتى نجحت هذه المهمة، يمكن إستنساخ المهمة الثانية من تجربة الضاحية الجنوبية لضبط الوضع الأمني في المدينة وحمايتها من التفجيرات والأشخاص المشبوهين.

وفي ضوء هذه المعطيات تغيّرت أولويات النقاش، فأكّد ميقاتي أهمية المضي في البرامج الموضوعة لإنماء المدينة وسد الحاجات التي تمنع إستمرار التوتر في المدينة. ثم تلاحقت آراء المجتمعين وتوسّع بعضها ساخراً من مظاهر الفلتان، وقال أحدهم: "انّ شوارع المدينة تقفل يومياً تقريباً لأسباب مختلفة، تارة بسبب التأخير في دفع التعويضات للمتضرّرين، وطوراً بسبب غلاء الأقساط المدرسية أو بسبب توقيف مطلوب للعدالة او متسبّب بإطلاق نار".

وانطلاقاً ممّا تقدّم، قال أحد المشاركين في اللقاء، لـ"الجمهورية"، "إنّ ما جرى كان "حوار طرشان" ضاعت معه المسؤوليات على وقع الإتهامات المتبادلة"، وختم: "ضيّعنا ساعة ونصف ساعة من وقتنا... والبقية تفاصيل".
2013-09-28