ارشيف من :أخبار لبنانية
تأجيل السعودية لزيارة سليمان شكلت مفاجأة للبنان الرسمي
شكل تأجيل السعودية لزيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، مفاجأة للبنان الرسمي، بعد أن اكتملت التحضيرات لهذه الزيارة، ما اضطر دوائر قصر بعبدا الى اعلان تأجيلها لأسباب تتعلق بصحة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز، فيما ظهر الملك السعودي يوم أمس وهو يستقبل المسؤولين السعوديين. وقد أشارت بعض الصحف إلى أن هذا التأجيل يأتي نتيجة الترقب السعودي لبدء الانفتاج الاميركي ـ الايراني، ولانتظار زيارة الشيخ حسن روحاني الى السعودية، كما ينبع من رؤية السعودية لعدم اكتمال المعطيات لتأليف حكومة لبنانية جامعة في ضوء التطورات الأخيرة، وهذا ما يجعل ملف الحكومة يتأخر أكثر وأكثر.
إلى ذلك، أكد الرئيس نبيه بري ان مبادرته "الحوارية لا تهدف بأي حال من الأحوال الى الانتقاص من صلاحيات رئيس
الجمهورية أو رئيس الحكومة المكلف او مجلس الوزراء، وإنما تصب في خانة
إحياء التواصل بين اللبنانيين واختصار المسافات بينهم، لمعالجة الأزمة
الراهنة". وفي سياق اخر، استمرت كارثة غرق اللبنانيين في العبارة الاندونيسية تتفاعل، حيث بدأت تتكشف فصولها تباعاً.
"السفير": لماذا أرجأت السعودية زيارة سليمان؟
وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" انه "فيما كان الكثيرون في لبنان ينتظرون زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى السعودية، لاستشراف آفاق المرحلة المقبلة، جاء خبر تأجيل الزيارة التي كانت مقررة غدا، ليثير تأويلات واجتهادات متضاربة، لاسيما أن التفسير البريء للتأجيل، ربطا بالوضع الصحي للملك عبدالله، لم يكن مقنعا لأوساط سياسية، ربطت إرجاء الزيارة بانشغال المملكة، بل استنفارها، لمواجهة الانفتاح الاميركي ـ الايراني"، مشيرةً إلى أن "ما جعل العذر الصحي للتأجيل غير متين، من وجهة نظر المشككين، هو أن الملك عبدالله مارس نشاطه السياسي أمس، كالمعتاد، حيث استقبل في الديوان الملكي مفتي السعودية وعددا من الأمراء والعلماء والوزراء والمسؤولين المدنيين والعسكريين وجموعا من المواطنين، كما أفادت وكالة الانباء السعودية الرسمية".
ولفتت الصحيفة الى ان "كل الترتيبات الرسمية كانت قد أنجزت لإتمام الزيارة بناء على موعد مسبق طلبه رئيس الجمهورية منذ فترة، وحتى أن السفير اللبناني لدى الرياض أتى الى بيروت لمواكبة سليمان، كما أن الرئيس سعد الحريري اتصل بسليمان وأبلغه انهما سيلتقيان على مائدة الغداء التي سيقيمها ولي العهد له، على أن يليها لقاء بين سليمان والحريري". واضافت "فجأة، ورد أمس، الى الدوائر المختصة في القصر الجمهوري اتصال من الديوان الملكي السعودي، تضمن إشارة الى ظروف خاصة استجدت وفرضت إرجاء الزيارة، لتطفو على السطح لاحقا نظرية أن الوضع الصحي للملك لا تسمح له باستقبال سليمان".
وإعتبرت اوساط سياسية أن "المستجدات الإقليمية والدولية، من التسوية الكيميائية بين واشنطن وموسكو، الى الاتصال بين الرئيسين الاميركي والإيراني، أتت لتخلط أوراق المملكة التي تبدو منزعجة من هذا المسار الديبلوماسي، وتحاول عرقلته، ما جعل زيارة الرئيس ميشال سليمان غير مناسبة في هذا التوقيت".
وبينما توقعت مصادر سياسية أن يساهم تأجيل زيارة سليمان الى السعودية في فرملة إضافية لملف التأليف الحكومي وللخيارات المحتملة في شأنه، قالت "السفير" ان "الرئيس نبيه بري يواصل سعيه الى تعبيد الطريق أمام مبادرته الحوارية التي كانت موضع نقاش مفصل مع الرئيس فؤاد السنيورة في الأسبوع الماضي"، وقال بري لـ"السفير" إن "أجواء اللقاء مع السنيورة كانت إيجابية، وأكدت له أن مبادرتي الحوارية لا تهدف بأي حال من الأحوال الى الانتقاص من صلاحيات رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة المكلف او مجلس الوزراء، وإنما تصب في خانة إحياء التواصل بين اللبنانيين واختصار المسافات بينهم، لمعالجة الأزمة الراهنة".
"الجمهورية": أسباب تأجيل زيارة سليمان الى السعودية
من جهتها صحيفة "الجمهورية" قالت "بقي العالم عموما ولبنان خصوصا يرصد التحولات الكبيرة التي لفحت اجتماعات نيويورك وامتدت انفراجا على اكبر واخطر ملفين يثقلان منطقة الشرق الأوسط: إيران النووية وسوريا الكيماوية. وإذا كان أيلول قد بدأ بمشهد سوداوي قاتم فإن طرفه جاء بالحلول مبلولاً، وكأن مأساة الساحة الإقليمية كانت متوقفة على موجة كامستري سرت في خط الهاتف بين الرئيسين الأميركي باراك اوباما والإيراني حسن روحاني فبدأت التوقعات بقرب انفراجات بالجملة. وبدا لبنان وحده منحوساً وكُتب له أن يبقى السواد على هضابه يتنقّل بين مناطقه المتناحرة عبر خروق أمنية لا توقيت لها، او عبر كوارث إنسانية تودي بحياة أبنائه ولو جاءت من آخر أصقاع الأرض.
واشارت الى انه "في ظل انشغال كل دولة عالمية بترتيب أوراقها تماشيا مع الصفقات الجديدة وبحثا عن دور لها فيها، فوجىء لبنان الرسمي بإرجاء زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى السعودية قبل 24 ساعة من حصولها، علماً انه سيسافر بعد غد الأربعاء الى الإمارات العربية المتحدة ليعرض مع المسؤولين لأوضاع اللبنانيين هناك، ويؤكد لهم دورهم البنّاء في الإمارات مشدداً على ضرورة احتضانهم وحمايتهم وعدم تحميلهم مسؤولية عمل أفراد او فئات حزبية معينة".
ولفتت الى انها "ليست المرة الاولى التي تُرجأ فيها زيارة رئيس الجمهورية الى المملكة في الأشهر الأخيرة الماضية، لكن هذه المرة كان الإرجاء علنياً. وقد خلق إمتعاضاً رسمياً لأنه يعقب موجة تأييد دولية وأممية عارمة للبنان عموماً ولسليمان شخصياً. وقد برز ذلك من خلال برنامج زيارته الأسبوع الماضي لنيويورك، وهذا الاستياء دفع رئاسة الجمهورية الى ان تعلن من جانب واحد عن إرجاء هذه الزيارة".
وذكرت "الجمهورية" أن أسباب عدة تقف وراء هذا الإرجاء وأبرزها:
أولاً: عدم ارتياح السعودية الى التقارب الحاصل بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران من دون الوقوف على خاطرها وهي الحليف الإستراتيجي لواشنطن في المنطقة.
ثانياً: ان المملكة لا تفضل الآن أن تكون الأولوية في الحلول العربية للملف اللبناني وترى ان هذه الاولوية ينبغي ان تكون للملف السوري.
ثالثاً: ان المملكة ترى ان المعطيات لم تنضج بعد لتأليف حكومة لبنانية جامعة في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها جنيف ونيويورك.
وعلم أن المسؤولين السعوديين لا يحبذون الآن اتخاذ موقف من الموضوع اللبناني، خصوصاً على الصعيد الحكومي قبل اجتماعهم بالرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني الذي سيزور المملكة خلال الأسبوع المقبل.
رابعاً: تحفظ المملكة عن التنسيق القائم بين سليمان ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط من جهة، وبين جنبلاط و"حزب الله" من جهة أخرى.
خامساً: حرص المملكة على معرفة تطوّر الوضع الأمني على الحدود اللبنانية ـ السورية شرقاً، بعد تزايد الأنباء عن احتمال حصول معارك على هذه الحدود.
ورأت أنه "في ضوء هذا التطور، بدا أن مسألة تأليف الحكومة ستستمر في المراوحة، فيما تحدث البعض عن إحتمال إقدام رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تمام سلام على اتخاذ قرار بتأليف الحكومة غير عابئين بكل المطبات، أو إعادة ملف التأليف الى ثلاجة الإنتظار".
وذكرت ان "سلام سيزور سليمان قبل ظهر اليوم للبحث معه في سلسلة الإتصالات الجارية لتأليف الحكومة الجديدة وما يعوق ولادتها، إضافة الى الظروف التي حكمت سقوط صيغ التشكيلات الوزارية التي تهاوت الواحدة تلو الأخرى".
"الاخبار": السعودية ترجئ زيارة سليمان
من ناحيتها صحيفة "الاخبار"، قالت انه "من دون توضيح للأسباب، أرجأت السعودية زيارة رئيس الجمهورية إليها، والتي كانت مقررة غداً. فيما رجّح أن يكون السبب عدم تمكنه من مقابلة الملك نظراً إلى وضعه الصحي وانتظار زيارة الرئيس الإيراني لها، في حين لا يزال الحوار مؤجلاً حتى اكتمال ردود الفعل على مبادرة رئيس المجلس النيابي محركات مبادرة خارطة الطريق التي طرحها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وانتدب وفداً من قبله ليوضح نقاطها لفعاليات الساحة السياسية، لم تنطفئ، بغض النظر عن مستجدات خارجية يميل البعض إلى انتظار ثمارها أو نتائجها". وقد اكد بري إصراره على "خارطة طريقي".
وشدد بري على أنه ينتظر اكتمال عناصر ردود الفعل على مبادرته ليزور قصر بعبدا بهدف عرضها على رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
واشارت "الاخبار" الى ان "الكواليس السياسية أغرقت خلال يوم أمس بمعلومات متضاربة حول السبب الذي قاد رئيس الجمهورية الى إرجاء زيارته للسعودية التي كانت مقررة يوم غد الثلاثاء".
ولفتت الى ان "دوائر القصر الجمهوري التي كانت تعدّ للزيارة تلقّت اتصالاً رسمياً سعودياً، يطلب إرجاء الزيارة إلى موعد يُحَدّد لاحقاً. وأكد المسؤولون السعوديون أن سبب تأجيل الزيارة تقني لا سياسي، بحسب مصادر بعبدا. وتقول مصادر رسمية لبنانية إن الزيارة كانت ستتم بناءً على طلب سعودي، وإن برنامجها كان يتضمن صورة مع الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز، ومأدبة غداء أو عشاء يقيمها ولي العهد سلمان بن عبد العزيز لسليمان، يحضرها مسؤولون سعوديون، والرئيس سعد الحريري. ورجّحت المصادر وجود سببين لتأجيل الزيارة: أولاً، صحة الملك السعودي التي لا تتيح له حالياً لقاء سليمان. ثانياً، انتظار السعودية زيارة الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني ونتائجها، قبل البحث في أي شأن لبناني".
وفي سياق متصل، لمّحت مصادر سياسية في فريق 8 آذار الى أن زيارة سليمان للسعودية، وقبلها لإيران لتهنئة الرئيس روحاني بانتخابه، يمكنها أن توسع المروحة الدولية والإقليمية الخاصة بحظوظ تمديد ولاية سليمان.
حكومياً، اشارت الصحيفة الى انه "لم تعكس المواقف المسجلة على هذا الصعيد مؤشرات عن قرب تأليف الحكومة العتيدة، التي في الأساس تنتظر التئام طاولة الحوار للاتفاق على شكلها بحسب مبادرة رئيس المجلس".
سليمان لـ"النهار": عازمون على متابعة تنفيذ البنود التي تقررت في اجتماع مجموعة الدعم الدولي
صحيفة "النهار"، قالت ان "الرئيس ميشال سليمان يطل على حصيلة الايام اللبنانية الخمسة التي امضاها في نيويورك بارتياح ظاهر"، حيث يقول سليمان لـ "النهار": "نحن عازمون الان على متابعة تنفيذ البنود التي تقررت في اجتماع مجموعة الدعم الدولي بعقد اجتماعات مماثلة قدر الامكان. لدينا اربعة عناوين رئيسية ومؤتمر جنيف في نهاية ايلول المخصص لأزمة النازحين واللاجئين سيؤلف ثلاث لجان مختصة بمعالجة هذه الازمة. لجنة للدعم المادي ولجنة لتوزيع اللاجئين على عدد من الدول ولجنة لعودة اعداد من اللاجئين والنازحين الى الاراضي السورية. هذه اللجنة الاخيرة انا كنت قد طلبتها من منطلق انه يمكن اعادة بعض النازحين الحاليين الى مناطق آمنة في سوريا او ايجاد مخيمات لهم داخل سوريا تكون مرعية من المنظمات الدولية".
وفيما يتعلق بالحكومة، فيلتقي الرئيس سليمان اليوم في قصر بعبدا الرئيس المكلف تمام سلام الذي "يعي تماما – كما نقل عنه زواره - دقة الوضع وحساسيته وهو لم يعلن يوما صيغة محددة لحكومته ليقبل بهذه أو يرفض تلك". وقد قرر التريث في أي رد على ما صدر أخيرا، في انتظار بلورة حيثيات المواقف الاخيرة والتي "أعدمت" صيغة الثلاث ثمانات، ولمحت الى صيغة 9+9+6.
وتطرقت "النهار" إلى مأساة العبارة التي غرقت في البحر قبالة اندونيسيا وقضى نتيجة الحادث 28 لبنانيا، فذكرت ان هؤلاء وقعوا ضحية المدعو ابو صالح العراقي الذي ساعد نحو 500 لبناني اكثرهم من عكار، في السفر الى اوستراليا، وعاونه في الامر أشخاص من قبعيت وعكار وطرابلس قبضوا عمولات مقابل اقناع الناس ودفعهم الى تلك الهجرة الخطرة.
واشارت الى ان "الاسم الحقيقي لابو صالح العراقي هو حسين حميد ميمونة من مواليد 1979 في البصرة - العراق. محكوم عليه بالسجن المؤبد وهو مسجون في العاصمة الاندونيسية جاكرتا منذ عشرة اشهر بتهمة قتل رجل سعودي داخل مقهى ليلي في جاكرتا. لكنه يدير أعماله من داخل السجن، وتتوافر له كل وسائل الراحة، والاتصالات من هواتف ذكية وانترنت، ولديه يوم في الاسبوع يخرج فيه 12 ساعة من السجن للترفيه عن نفسه. ويتولى ادارة عصابة لتصدير اشخاص الى اوستراليا منذ نحو ثماني سنوات، وأكثر من يأتون اليه من العراقيين والايرانيين، الى لبنانيين. وتبلغ كلفة الرحلة للشخص الواحد عشرة آلاف دولار اميركي".
"البناء": الحكومة وعراقيل حكومة الوحدة
أما صحيفة "البناء" فقالت انه "ينتظر أن تنشط الاتصالات اعتباراً من اليوم بهدف إزالة العراقيل التي أعاقت تشكيل الحكومة وبالأخص رفض قوى "14 آذار" لتوزيع الحصص وفق الأحجام النيابية خصوصاً من جانب "تيار المستقبل" و"القوات اللبنانية"، في وقت أكدت مصادر "البناء" أن الاعتراضات السعودية على قيام حكومة الوحدة الوطنية هي التي تؤخر حتى الآن السير بهكذا حكومة بعد أن أقرّت هذه الأطراف بأنه لا إمكانية لقيام حكومة تكنوقراط رغم محاولات رئيس القوات سمير جعجع إثارة الغبار السياسي حول هذه القضية.
واشارت الى انه "فيما كان الجميع يترقب نتائج زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى السعودية يوم غد الثلاثاء في ما يتعلق بملف تشكيل الحكومة توقف المراقبون أمس عند ما صدر عن قصر بعبدا الذي أعلن في بيان مقتضب عن تأجيل الزيارة إلى موعد لاحق على أن يصار إلى تحديد موعدها في الوقت المناسب. وإذا كانت أوساط قريبة من بعبدا أعادت التأجيل إلى الوضع الصحي للملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز فإن مصادر سياسية لا تستبعد أن تكون السعودية طلبت تأجيل الزيارة حالياً لأنها لم ترفع الفيتو عن تشكيل حكومة وحدة وطنية وقالت إن المرجّح أن السعودية لا تريد تغيير موقفها من الملف اللبناني حالياً بانتظار زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني".
ورجحت أوساط قريبة من الرئيسين سليمان وسلام قيام الأخير بزيارة بعبدا اليوم أو غداً للتشاور في ملف تشكيل الحكومة وعلى أساس ذلك سيتم تحديد آليات التشاور مع القوى السياسية. وقالت إنه بعد هذه الزيارة لكل حادث حديث.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018