ارشيف من :أخبار لبنانية

نائب الامين العام لحزب الله: الآخرون يمنعون الحكومة من التشكُّل حتى يأتي الأمر لمصلحة مشغليهم الإقليميين

 نائب الامين العام لحزب الله: الآخرون يمنعون الحكومة من التشكُّل حتى يأتي الأمر لمصلحة مشغليهم الإقليميين
أكد نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم ان الحادثة التي حصلت في بعلبك في الأيام الماضية، "هي حادثة فردية بكل ما للكلمة من معنى"، مشيراً الى أن "أجواء البلد هي أجواء تعايش سني شيعي مسيحي بامتياز منذ عشرات بل مئات السنين، ومن الطبيعي أن تحصل بعض الحوادث حتى في داخل العائلة الواحدة بين الحين والآخر"، ولفت سماحته الى ان "حزب الله كان مظلوماً في هذه الحادثة لأنه قد اعتُديَ عليه على الحاجز، ومع ذلك قلنا أنه يجب أن نلملم الجراح وأن نعمل للمعالجة في أسرع وقت، وانطفأت هذه الفتنة في مهدها في الليلة نفسها، ودرأناها قبل أن تُطل برأسها ودعاتها".

وفي كلمة له خلال حفل التخريج الذي أقامه معهد الآفاق للعلوم والتكنولوجيا لطلابه الناجحين في الشهادات الرسمية في قاعة الأونيسكو، اسف الشيخ قاسم لأن "هناك دعاة للفتنة ينفثون بنار المذهبية من لا شيء، ويصنعون من الحبة قبة، ويضخمون الأحداث الصغيرة بدل معالجتها"، وقال :"هناك من يبني قيادته وزعامته على الفتنة والتحريض، ويقتات من التسعير المذهبي، بدل أن يبحث عن الأسباب ويعمل على حلِّها".

واذ حيا سماحته القيادات السنية الحكيمة الموجودة في بعلبك التي تعاونت لتُخرج المشكلة من ساحة التداول والتفاقم، انتقد القيادات الأخرى التي تصدت للدفاع المذهبي، وقال :"لا يوجد خلافٌ مذهبي لكنهم اصطنعوه بصورٍ مختلفة، وإذ بهم يدمرون أحياءهم ويورِّطون أناسهم، فيُطلون رؤوسهم ليسعِّروا الفتنة من بعيد، رغبة منهم بأن تشتعل، ورغبة منهم بأن يمتطوا قيادة الناس عبر بوابة الفتنة". أضاف :"حرام عليكم أن تستمروا بهذا النهج الآثم والخاطئ والمنحرف، والذي ينبذه الاسلام، فكروا كيف تقربون القلوب واعملوا من أجل أن تتكاتف الأيدي، وارحموا الناس الذين وثقوا بكم فلا تعطوهم معلومات خاطئة ولا تحرِّضوهم تحريضاً لا ينفع إلا إسرائيل وأمريكا".

وتابع سماحته، قائلاً:" لقد عمل حزب الله كثيراً وفي محطات عدة لدرء الفتنة، وسيعمل دائماً لمنعها مهما كلَّفه ذلك من تضحيات وصبر إيماناً بهذا النهج ورأفة ببلدنا وأهلنا".
وفيما لفت الشيخ قاسم الى أن "كل مسيرة حزب الله هي مسيرة دعم لموقع الدولة ودور الدولة"، أوضح انه "حتى عندما حصلت التفجيرات في الضاحية، أول ما فعلناه أننا طلبنا من القوى الأمنية أن تعالوا وأقيموا الحواجز واحموا الناس من السيارات المفخخة، هم قالوا في بداية الأمر أن لا قدرة لهم على ذلك، فاضطررنا أن نملأ الفراغ مؤقتاً، وقامت الدنيا ولم تقعد أننا لا نعمل لمصلحة الدولة، ثم أعلنت القوى الأمنية أنها مستعدة لملء الفراغ وأتت لتملأ الفراغ، ثم قامت الدنيا ولم تقعد لأن القوى الأمنية تقوم بدورها".

 نائب الامين العام لحزب الله: الآخرون يمنعون الحكومة من التشكُّل حتى يأتي الأمر لمصلحة مشغليهم الإقليميين
نائب الأمين العام لحزب الله متحدثا

اضاف سماحته :"هم حاضرون أن يقبلوا بالاحتلال الاسرائيلي شرط أن لا نكون مقاومة"، وقال :"إذا كنتم تستطيعون أن تستبدلوا المقاومة بطريق آخر يؤدي إلى حماية لبنان وتحرير الأرض فنحن حاضرون أن نستريح، وإلى أن تصلوا إلى هذا الأمر سنبقى في الميدان لتسدوا الفراغ، فمع الاحتلال لم تنفع الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن،  لم تنفع إلا بندقية المقاومة التي أخرجت إسرائيل ذليلة من لبنان، فلا تظنوا أننا سنستجيب لهلوساتكم، تريدوننا أن نتوقف عن المقاومة وليحصل ما يحصل، فهذه قواعد القانون الدولي تقول هكذا، نحن عندنا قواعد القانون الانساني بأن نكون أعزة في أرضنا، فوالله لن نرضى الذلة وفينا طفل واحد يقول لا إله إلا الله".

وتابع الشيخ قاسم :"أما وحدة البلد فقد خربوها، فهم لا يقبلون الاتفاق ولا الشراكة ولا الحوار، فماذا يعني هذا؟ يعني أنكم تريدون إيجاد شرخ في البلد لا يلتئم، لمصلحة من هذا الشرخ في البلد؟ هل يستطيع أحد في هذا البلد أن يحكم لوحده؟ لا نحن ولا غيرنا. هم يعطلون المجلس النيابي جهاراً أمام الناس، ويعطلون الحكومة بالشروط التي يضعونها، ويعيقون حركة الرئيس المكلف".

 نائب الامين العام لحزب الله: الآخرون يمنعون الحكومة من التشكُّل حتى يأتي الأمر لمصلحة مشغليهم الإقليميين
جانب من الحضور

وقال سماحته :" نحن نؤمن أن الحكومة الجامعة هي التي تُنقذ البلد، فيما هم يريدون حكومة تُنقذ مشغِّليهم الإقليميين، ولذا يمنعون الحكومة من التشكُّل إلى أن يأتي الأمر لمصلحة هؤلاء الإقليميين، فليس لهم قرار ذاتي، هم يريدون تغطية الفشل للسياسات الخرقاء التي اتبعوها، يريدون وضع لبنان في عين العاصفة علَّهم يخففون من الخسائر التي ألمَّت بهم بسبب مواقفهم ومواقف من وراءهم". اضاف :"بالنسبة إلينا الحكومة الجامعة هي الحل، وأي شكل آخر للحكومة سواء سمُّوها حكومة حيادية أو حكومة ثلاث ثمانيات أو حكومة أقطاب، فكل هذه الأشكال التي يرضى عنها جماعة 14 آذار تعني أنها حكومات فاسدة لا تصلح للبلد، ورئيس الحكومة المكلف مسؤول أن يعمل بحسب من كلَّفه، فكلنا كلَّفناه والمفروض أن يسمع لنا وليس لهم فقط".

ودعا الشيخ قاسم الى إلى الحوار، واصفاً اياه بأنه "طريق المعالجة"، ومشيراً الى ان "الحل في لبنان بالتوافق السياسي، ولا حل بالتحريض أو السيارات المفخخة وإثارة الفتن أو ترغيب إسرائيل بالعدوان على لبنان والمنطقة".
وفيما لفت سماحته الى ان الأمور في المنطقة تتجه نحو التهدئة السياسية والحلول السياسية، سأل الطرف الآخر:"لماذا يحشر البعض أنفه في المسار الخاسر والخاطئ ويحشر البلد معه؟".
وختم الشيخ قاسم قائلاً:"البعض ينتقدنا على وقوفنا مع إيران ويُعيبون علينا الاستفادة منها، فيما هم يخجلون بالذين يدعمونهم فلا يتجرأوا أن يُعلنوا عمن يدعمهم، فلو كانت تُشرِّفهم لأعلنوها أمام الملأ، أما نحن فتشرِّفنا إيران ونعلن ذلك أمام الجميع".
اضاف "شرف لإيران أنها تدعم الشعوب لمقاومة الاحتلال، وترفض الانخراط في تدمير بلدان المنطقة، والخزي لبعض البلدان في منطقتنا العربية والاسلامية التي تُحرق سوريا وشعبها من أجل مصالحها وتستقدم المقاتلين والسلاح من أنحاء العالم كافة من أجل بعض المصالح الخاصة"، ولفت الى ان من أرد مصلحة سوريا يدعو إلى الحوار والحل السياسي، فيتوقف التدمير وليختر الشعب السوري ما يريد بعيداً عن الضغوطات الإقليمية والدولية.

تصوير: موسى الحسيني
2013-09-30