ارشيف من :أخبار لبنانية
السعودية تتخذ من الملف الحكومي ’رهينة’ للمساومات
لا زيارة رسمية لرئيس الجمهورية ميشال سليمان الى السعودية ولا إلى الإمارات في الأفق، هكذا خلصت المعلومات التي تداولتها الصحف اللبنانية اليوم، ومهما حاول البعض بتصريحاته تبرير تأجيل الزيارة و"تجميل" الطريقة التي حصلت من خلالها، فإنها تبقى "إهانة" دامغة لكرامة اللبنانيين واستخفافاً واضحاً برئيسهم، وتفتح الباب أمام مزيد من الأسئلة حول حقيقتها في ظل حديث عن سعي الرياض للإبقاء على الملف الحكومي في لبنان "رهينة" لمساومات دولية واقليمية.
وخلال "فترة الوقت الضائع" قبيل حسم مآل المشاورات الدبلوماسية حول الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة على خطّي "واشنطن - طهران" و"الرياض - طهران"، ترجّح المعلومات انطلاق حركة مشاورات يجريها الرئيس سليمان ستتبلور نهاية الاسبوع الجاري على أن يكون موضوعها إحياء مبادرة الرئيس بري للحوار ومعاودة عمل هيأتها، آخذاً في الاعتبار تطورات تأليف الحكومة الجديدة وتعقيداتها التي تحول دون ولادتها في وقت قريب.
"السفير": مشروع الحكومة ينتظر العلاقات بين الرياض وطهران؟ .. والإمارات ترجئ استقبال سليمان
البداية من صحيفة "السفير" التي قالت إنه "لا زيارة رسمية لرئيس الجمهورية ميشال سليمان الى دولة الإمارات العربية المتحدة غدا. هي سابقة في العلاقات بين قادة الدول بدأها السعوديون وأكملها الاماراتيون والنتيجة المعنوية واحدة، ولو كانت الأسباب مختلفة. هي «إهانة» بأقل تعبير ديبلوماسي، خاصة أن طلب تأجيل الزيارة «الى وقت لاحق» من قبل رئاسة دولة الامارات، لم يقترن بتحديد الأسباب، بل أفسح المجال أمام طرح أسئلة حول حقيقة الأسباب التي جعلت ملكا ثم أميرا لا يجدان متسعا من الوقت حتى لاستقبال معنوي أو رمزي يحفظ مقام رئيس دولة لبنان؟
واذا كان ثمة من أعطى للتأجيل الاماراتي أسبابا تخفيفية مثل القول إن رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مصاب بوعكة صحية، فان ذلك لا يبرر ألا يقوم ولي العهد بمقام رئيس الدولة، في هذه الحالة، فكيف اذا كان الاعتذار عن استقبال رئيس جمهورية لبنان غير مقترن بتحديد الســبب؟ وبمعزل عن التبرير السعودي «الصحي» غير المقنع، خاصة أن الملك عبدالله بن عبد العزيز كان يتابع نشاطه، كالمعتاد، عشية الزيارة الرئاسية اللبنانية المؤجلة (اليوم)، فان الواضح أن مجريات الانفتاح الأميركي ـ الايراني، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أربك الخليجيين، وخاصة السعوديين الذين كانوا حددوا الموعد للرئيس سليمان قبل توجهه الى الولايات المتحدة.
تشي بذلك الحماسة السعودية للزيارة التي استتبعتها حماسة اماراتية، استوجبت جعل ابو ظبي محطة ثانية بعد الرياض، قبل أن تتكشف معطيات الخرق في جدار العلاقة بين واشنطن وطهران، فتصاب الرياض بصدمة، كان خير معبر عنها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الذي ما كاد يبدأ اجتماعه بالرئيس اللبناني في جناحه الرئاسي في «نيويورك بالاس»، حتى سارع للتعبير عن انفعاله المشوب بالغضب من قرار إدارة باراك أوباما ببدء حوار غير مسبوق مع طهران سيكون الأول من نوعه منذ تفجر الثورة الإيرانية.
واللافت للانتباه أن «فريق 14 آذار» وتحديدا «تيار المستقبل» بدا مصدوما بالقرار الملكي، ولم يجد بكل مستوياته تبريرا سياسيا أو ديبلوماسيا مقنعا، خاصة انه كان يعول على الزيارة الرئاسية لاعطاء زخم لقرار ميشال سليمان بتغطية توجه الرئيس المكلف تمام سلام الى تشكيل حكومة الثلاث ثمانيات.
غير أن حسابات الحقل لم تطابق حسابات البيدر. فالسعوديون كانوا يبنون على اساس أن لبنان ساحة من الساحات المحكومة بقرارهم حاليا، لكن مجريات نيويورك، وقبلها تسوية السلاح الكيميائي واستبعاد خيار الضربة العسكرية، بيّنت كلها لهم أن التعويل على الأميركيين لتعديل موازين القوى في سوريا بات صعبا، فكيف اذا صارت ايران طليقة اليدين في ساحات نفوذها الاقليمي مثل العراق ولبنان وسوريا؟
استوجب الأمر كبح أية اندفاعة سعودية غير محسوبة جيدا في أي من هذه الساحات، ولذلك كان قرار تأجيل زيارة الرئيس ميشال سليمان، وربما تراجع الحماسة السعودية لتلبية رئيس ايران الجديد الشيخ حسن روحاني دعوتها لتأدية الحج، من دون اغفال احتمال وجود علاقة بين مجريات نيويورك وما يجري من حراك في بنيان فصائل «المعارضة السورية» في شمال سوريا ومحيط دمشق، وكذلك التفجيرات التي اصابت وبشكل مفاجئ العمق الكردي في العراق.
يقود ذلك الى الاستنتاج أن السعودي لم يكن جاهزا للذهاب مع الرئيس سليمان الى حد تشجيعه على وصفة حكومية محددة، خاصة أن لكل وصفة تداعياتها المحتملة، سواء بتثبيت صيغة الثلاث ثمانيات، وما قد يسفر عنها من تداعيات قد تؤدي الى خسارة سياسية غير محسوبة جيدا، أو التخلي عنها لمصلحة الصيغة الجنبلاطية (9+9+6) التي تعني في مضمونها تراجعا لا بل هزيمة لكل منطق السعودية وحلفائها منذ التكليف حتى الآن، أو اعتماد صيغة تمام سلام (الحكومة الحيادية) التي تنصل منها رئيس الجمهورية ووليد جنبلاط.
من هنا، كان إبقاء الأمور على حالها أفضل خيار متاح في انتظار ما يجري من مساومات دولية واقليمية، فيكون لزاما على السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي أن تفاوض مع الايراني في كل الساحات، قبل أن تقدم اية التزامات لميشال سليمان او غيره.
في كل الأحوال، لم يكن بامكان ملك السعودية أن يستقبل رئيس لبنان، في غياب المسؤولين عن ملف هذا البلد العربي الصغير: بندر بن سلطان في أوروبا يحاول الاستفادة مما تبقى له من مهلة سماح غربية في الملف السوري، قبل الإقدام على خطوات على طريق «جنيف 2»، وسعود الفيصل في واشنطن يجري فحوصا طبية ويواكب أعمال الجمعية العامة المستمرة.
من جهة ثانية، حضر أمن مدينة بعلبك ومنطقتها في اللقاء الذي عقد، امس، بين قائد الجيش العماد جان قهوجي ووفد قيادي من «حزب الله» اعرب عن تقديره للجهود التي يبذلها الجيش اللبناني في بعلبك ودعمه للاجراءات التي تتخذها المؤسسة العسكرية لترسيخ الامن والاستقرار فيها، مع التأكيد على إنهاء ذيول الإشكال الأخير عبر إلقاء القبض على المتسببين به وسوقهم الى العدالة.
وفي المعلومات ان قائد الجيش كان حازما في مقاربته لما جرى في بعلبك، مؤكدا ان ذلك غير مقبول على الاطلاق، «فالامن واستقرار المواطنين يبقيان الاولوية التي تلتزمها المؤسسة العسكرية، وبالتالي لن يكون هناك أي تهاون او تساهل من قبل الجيش حيال ما يمس امن المواطن، وسيعمل بطريقة متشددة وقاسية ضد المخلين»، لافتا الانتباه الى إجراءات ملموسة في الايام المقبلة.
وتناول البحث بين وفد «حزب الله» وقائد الجيش ظاهرة الخطف لقاء فدية مالية، في منطقة البقاع، وهنا، ذكّر قهوجي بما قام به الجيش لناحية توقيف العديد من الخاطفين وتحرير العديد من المخطوفين، مشيرا الى ان الجيش مستعد لتحمل مسؤولياته في حماية المواطنين وردع الخاطفين وتوفير الأمن لمنطقة البقاع وكل مناطق لبنان.
"الأخبار": «المستقبل» يكسر إرادة سليمان في الدرك
من جهتها، صحيفة "الأخبار" لفتت إلى أن موضوع تأليف الحكومة لا يزال بلا أجراس تقرع له. فلا أحد يبدو مستعجلاً بعدما انتظر فريقا 8 و14 آذار سوريا، كل تبعاً لرهان يناقض الآخر. استقر النظام ولم تقع الضربة، لكن التأليف لم يتقدّم. انتقل التفاوض من صيغة 8 ـ 8 ـ 8 الى صيغة 9 ـ 9 ـ 6 من دون إحراز أي تحوّل جدي. ولخّص الرئيس المكلف تمام سلام حصيلة لقائه أمس برئيس الجمهورية ميشال سليمان بعبارة مقتضبة: لا جديد بعد. سألته «الأخبار» عما يجري تداوله حيال صيغة 9 ـــ 9 ـــ 6 لتأليف الحكومة، فأجاب: «الجميع يطرح أفكاراً، وذلك ليس جديداً، لكن التأليف لا يزال يراوح مكانه. لا حلحلة بعد ولا العقبات أزيلت من الطريق. اعتدنا في لبنان عند تأليف الحكومات عراقيل من هذا القبيل. أفكار واقتراحات من هنا وهناك. كان الاجتماع مع الرئيس للتشاور على جاري العادة. لا تقدم، ولذا لم أصرّح في قصر بعبدا».
سألته عن موقفه من صيغة 9 ـــ 9 ـــ 6، فأجاب: «لم يفاتحني بها أحد. قد تكون هذه الصيغة موضع تداول في مكان أو في آخر، لكنها لم تصل إلي. البازار مفتوح على آراء واقتراحات كثيرة، لكن وفرتها لم تجعل منها جدية وفعلية. في الأشهر المنصرمة حصل تقدم وتراجع. وضعنا جميعنا اليد على فرصة استثنائية وخسرنا كذلك فرصاً مماثلة، ولم يؤدّ ذلك كله سوى الى أن نبقى حيث نحن الآن، ويا للأسف».
أضاف الرئيس المكلف: «في مناخات تفتقر الى الاستقرار يكون من الملائم والمفضل عدم الإيغال في عدم الاستقرار عندنا، بل توفير الحد الأدنى من الثبات المفيد. لا أزال أتابع جهودي بلا توقف. الناس، جميع الناس، يعرفون أن العقدة ليست عندي، بل لدى أولئك الذين يضعون العراقيل. الناس يعرفون أيضاً كم أتحمّل ويتحمّل رئيس الجمهورية من جراء تأخير تأليف الحكومة».
لا يوحي سلام بتخليه عن معاييره للتأليف، وأخصها التمسك بصيغة 8 ـــ 8 ـــ 8 والمداورة في الحقائب وعدم منح أي فريق الثلث +1 في الحكومة الجديدة. لا يبدي أيضاً استعجالاً في الموافقة على اقتراحات قديمة ـــ جديدة قبل التأكد من ملاءمتها معايير التأليف وصلاحياته الدستورية. لا يخفي تراكم العقبات التي تجعل التأليف مؤجلاً الى أمد غير منظور.
وفي شأن آخر، قالت "الأخبار" إن "تيار المستقبل كسر إرادة رئيس الجمهورية في تعيينات قوى الامن، بعدما أطاح مرشحه لقيادة الدرك كرمى للعميد بسام الأيوبي الذي يرفض التيار نقله من مركزه في طرابلس. فقبيل ساعات من إحالة قائد الدرك بالوكالة العميد جوزف الدويهي إلى التقاعد غداً الأربعاء، أصدر المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد إبراهيم بصبوص تعيينات على مستوى قيادة الدرك وبعض الوحدات الأخرى. وتضمنت التعيينات تسمية العميد الياس سعادة (بالوكالة) خلفاً للدويهي والعميد عبدو نجيم قائداً للقوى السيّارة والعميد فواز متري رئيساً لأركان قوى الأمن والعميد بيار نصار مفتشاً عاماً والعميد غابي خوري قائداً لوحدة الخدمات الاجتماعية. تسمية سعادة كانت أقرب إلى «الفرض اللازم» من بين زملائه، لأنه الضابط الماروني الأعلى رتبة في قيادة الدرك رغم أنه غير محسوب على فريق سياسي معين، فضلاً عن أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان لم يكن يرغب في تعيين سعادة قائداً للدرك، بل كان يريد تعيين العميد عبده نجيم في مكانه. ونجيم هو شقيق لأحد مستشاري الرئيس، فضلاً عن كونه مقرّباً جداً من تيار المستقبل. لكن قربه من تيار المستقبل ليس إلى درجة التضحية برجال التيار الخلّص في قوى الامن الداخلي، كقائد سرية طرابلس العميد بسام الأيوبي.
ما هي الصلة بين تعيين سعادة والأيوبي؟ الجواب الذي تقدمه مصادر أمنية وسياسية يتلخص بالآتي: لو أن المدير العام لقوى الامن الداخلي بالوكالة نفّذ رغبة رئيس الجمهورية في تعيين نجيم قائداً للدرك بالوكالة، لكانت المديرية مضطرة إلى نقل خمسة عمداء من وحدة الدرك إلى وحدات أخرى في الامن الداخلي، لأن رتبتهم أعلى من رتبة نجيم (جرت ترقيتهم إلى رتبة عميد قبل نجيم بأشهر للبعض وبسنوات للبعض الآخر). ومن بين هؤلاء آمر سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي. وبما أن تيار المستقبل، ممثلاً في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي برئيس فرع المعلومات العقيد عماد عثمان، رسم خطاً أحمر يحول دون نقل الأيوبي من مركزه، لذلك، فَرض «المستقبل» عدم تعيين نجيم، فجرى تعيين سعادة الذي كان يدعمه بعض «قوى 8 آذار»، وتحديداً النائب سليمان فرنجية، بدلاً منه قائداً للدرك.
ولفت أن القاسم المشترك بين أصحاب المناصب المعيّنين أمس ليس تعيينهم بالوكالة فحسب، بل تشكيلهم استناداً إلى التوزيع الطائفي المعتمد منذ سنوات لكل منصب. فإضافة إلى سعادة ونجيم المارونيين، نُقِل خوري الماروني من منصب المفتش العام «الكاثوليكي» إلى وحدة الخدمات الاجتماعية «المارونية». في المقابل، عيّن في المفتشية «الكاثوليكية» نصار الذي نقل من منصب رئيس الأركان «الأرثوذكسي» الذي عيّن فيه متري.
وعلى صعيد آخر، ذكرت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أنه حصل تقدم بين لبنان والدولة العبرية في المفاوضات غير المباشرة التي تتولاها الولايات المتحدة الأميركية بشأن الحدود البحرية. وتجدر الاشارة إلى أن الخلاف بين الجانبين حول الحدود يقع على مساحة 835 كيلومتراً مربعاً يُتوقع أن فيها مخزوناً كبيراً من النفط والغاز. وقالت مصادر لبنانية متابعة للملف لـ«الأخبار» إن الجانب الأميركي حمل عرضاً جديداً إلى "تل أبيب" يتضمن إمكان حل شامل لقضية الحدود البحرية، «ويبدو من إعلان التلفزيون الإسرائيلي أن الجانب الآخر وافق عليه». وشدّدت المصادر على ضرورة عدم كشف تفاصيل العرض، إلى أن يعود الأميركيون بردّ رسمي.
"الجمهورية": سليمان يلتقي برّي وتأجيل زيارة أبو ظبي والكويت
بدورها، صحيفة "الجمهورية" رأت أن التطوّرات الإقليمية والدولية المتلاحقة دفعت ملف تأليف الحكومة إلى مزيد من التأخير ليتقدّم خيار الحوار بما يملأ مرحلة انتظار ما ستؤول إليه التطورات الإقليمية والدولية على الجبهات المختلفة، في حال لم يحقّق نتائج سريعة تقيم للبنان سلطة تنفيذية كاملة الأوصاف الدستورية. وعلى رغم تسارع التطورات وفداحتها في المنطقة والعالم، وبروز معطيات دولية وإقليمية جديدة، بالإضافة الى التأزّم الداخلي الشديد، لم يخرج دخان أبيض من إجتماع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام في بعبدا أمس، ما أبقى مسيرة تأليف الحكومة في تعثّر مستمر.
وذكرت "الجمهورية" أنّ الإجتماع كان صريحاً كالإجتماعات السابقة، وشدّد الرجلان خلاله على أنّ موضوع تأليف الحكومة يجب أن يُحسم بطريقة أو أُخرى. وفي المعلومات كذلك، أنّ سليمان وسلام اتفقا على مهلة اسبوع آخر لإجراء مزيد من المشاورات في شأن التأليف، بحيث تنجلي نتائج الإتصالات مع بعض المرجعيات العربية والدولية.
وفيما لم يُدلِ سلام بأيّ تصريح بعد اللقاء، قالت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" إنّ البحث تركّز حول معوقات تأليف الحكومة والظروف التي أرجأت زيارة سليمان للسعودية. وأشارت الى أنّ سليمان وسلام اتفقا على إستمرار التشاور في سبل تذليل هذه المعوقات في ضوء المواقف التي أفلتت الأزمة من عقالها وربطتها الى حدّ بعيد بالتطورات الإقليمية والدولية عموماً والأزمة السورية خصوصاً.
إلى ذلك، ذكرت مراجع ديبلوماسية لبنانية لـ"الجمهورية" انّ تأجيل زيارة سليمان للسعودية انسحب على زيارته التي كانت مقررة لأبو ظبي غداً، على أن يحدّد موعدها لاحقاً في إطار جولة خليجية لملاحقة قضايا اللبنانيين الملاحقين أو المهدّدين بالإبعاد من الخليج. كذلك صرف النظر عن زيارة الكويت على رغم انّ الإتصالات كانت في بداياتها الأوّلية ولم يحدّد موعدها في انتظار تحديد المواعيد في الرياض وابو ظبي.
وإلى ان تتوافر المعطيات التي تتيح تأليف الحكومة، يتوقع أن تعود مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الحوارية الى صدارة الاهتمامات الداخلية في الايام المقبلة.
وأشارت "الجمهورية" إلى أنّ بري سيزور رئيس الجمهورية خلال الساعات المقبلة لإطلاعه على حصيلة المشاورات التي أجرتها اللجنة النيابية الثلاثية التي كلّفها التجوال على مختلف القوى السياسية وشرح مبادرته، تاركاً له حرّية التصرّف بهذه الحصيلة، ومتمنّيا عليه الدعوة إلى طاولة الحوار.
وفيما يُنتظر ان يلتقي برّي رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة قريباً في لقاء هو الثاني بينهما، رجّحت مصادر نيابية ان يبادر سليمان قريباً إلى الدعوة للحوار، خصوصاً أنّ مبادرة برّي تحدّد مدة 5 أيام لهذا الحوار، وأبرز بنود البحث فيها "الحكومة شكلاً وبيانا"، عسى ان يساعد هذا الحوار في تذليل العقبات التي تعوق تأليف الحكومة.
وأشارت الى انّ هذا الحوار إذا انعقد ربّما أعطي فترة زمنية اكثر من خمسة ايام إذا اقتضى الامر، إذ إنّ لبنان في حاجة الى تهدئة ساحته الداخلية في انتظار تبلور المشهد الاقليمي في ظلّ التطورات الايجابية السائدة على صعيد العلاقات الايرانية – الاميركية والايرانية – السعودية، وكذلك العمل الاميركي – الروسي المشترك لحلّ الأزمة السورية عبر مؤتمر "جنيف – 2".
وبعد الضاحية الجنوبية ومدينة بعلبك، تتّجه الأنظار الى الخطة الأمنية المرتقبة لمدينة طرابلس. وفي هذا السياق، استعجل الوزير أحمد كرامي وضع الخطة "التي وُعدنا بأن تكون جاهزة قبل عيد الأضحى"، لكنّه أكّد لــ"الجمهورية" أنّ "المهم ليس أن نضع خطة بل أن ننفّذها، فالتخوّف في طرابلس دائم ومستمرّ بفعل الفلتان الأمني الحاصل، والأهالي ليسوا مرتاحين وقد بدأوا يشعرون وكأنّهم ليسوا لبنانيين وأنهم خارج لبنان، وهذا مُضرّ بالدولة وبالمدينة". وشدّد على وجوب ان تكون هناك معالجة أمنية جدّية للوضع في عاصمة الشمال.
"اللواء": عقارب ساعة تشكيل الحكومة عادت إلى الوراء في انتظار التسوية الإقليمية - الدولية
أما صحيفة "اللواء" فقالت إن "أياماً ويدخل تكليف تشكيل الحكومة شهره السادس، ولم يلح في الأفق المنظور أن ثمة حلحلة في ملف التأليف الحكومي، وذلك ليس من باب الصدفة، بل نتيجة عوامل عديدة ليس آخرها الزيارة المعلّقة للمملكة العربية السعودية كما يحاول البعض أن يوحي، فالظروف التي رافقت التكليف الذي حظي بإجماع نيابي غير مسبوق كثيرة وتتعلّق بالداخل اللبناني وأهمها تمسّك فريق 8 آذار ولاسيما حزب الله بشرط الثلث المعطّل، وبتوزّع الحصص في الحكومة وفق أحجام الكتل النيابية، والتمسّك بعبارة «الجيش والشعب والمقاومة» في البيان الوزاري، ورفض كل المبادرات ناهيك عن شروط تفصيلية تتظهّر بعد التوافق على الصيغة الحكومية وتفاصيلها إذا تمّ، هذا إضافة إلى الخلاف المستفحل بين فريقي 8و14 آذار حول الملفات المطروحة عموما ومقاربة الأزمة السورية خصوصا.
وفيما أطفأ الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة تمام سلام محرّكات الكلام رافضاً التعليق على كل ما يقال ويشاع حول تشكيل الحكومة، وهو الأمر الذي كان واضحاً بإمتناعه عن الإدلاء بأي تصريح بعيد لقائه رئيس الجمهورية، رأى مصدر سياسي مطّلع على حيثيات الحركة السياسية أن الأوضاع في لبنان لم تتغيّر وكل الأطراف لازالت متمسكة بمواقفها المعلنة وشروطها وخلافتها، فصيغة 9+9+6 لم تتوضح نتائجها بعد وهي في المبدأ مرفوضة من 14 آذار،فيما صيغة 8+8+8 مرفوضة من حزب الله والنائب وليد جنبلاط، وعليه فإن كل الإتصالات والمشاورات الجارية لم تتوصل بعد إلى صيغة توافقية، وعليه يرى المصدر أن الجميع ينتظر تبلور التسوية الدولية – الإقليمية بين الدول الكبرى ولاسيما على الصعيد الأميركي- الإيراني، والأميركي- الروسي، والإيراني- السعودي والتي ستبرز نتائجها على الساحة اللبنانية، لافتاً ضمن هذا الإطار إلى أن تأجيل زيارة الرئيس ميشال سليمان إلى السعودية قد تكون مرتبطة بعوامل عدّة أبرزها القمة الإيرانية- السعودية المرتقبة في 13 الشهر الجاري، رافضاً إعطاء تأجيل زيارة الرئيس سليمان أبعاداً أكثر مما تحتمل، موضحاً أن الزيارة تأجّلت ولم تلغ، لافتاً إلى العلاقة المتينة التي تربط بين لبنان والسعودية والتي وقفت دائماً إلى جانب لبنان ورعته في أصعب الظروف وقدّمت له كل الدعم والمساندة في مختلف المجالات، وعليه لا يجب التشكيك بأسباب تأجيل هذه الزيارة لاسيما وأن الظروف الدولية تمر بمرحلة إعادة ترتيب تطال المنطقة برمتها وقد ينتج عنها تسوية تساهم في إعادة ترتيب الوضع اللبناني وتشكيل حكومة وإلاّ فإن الوضع سيبقى على حاله من التخبّط والخلافات التي ستنعكس سلباً على البلد.
وعن مصير الحوار وما إذا كان سيستعاض به عن تشكيل الحكومة المجمّد أقله إلى ما بعد عيد الأضحى، اشار المصدر إلى أن الحوار ضرورة وعلى القيادات اللبنانية جميعها الجلوس إلى طاولة الحوار والتحاور في كل القضايا الخلافية، معتبراً أنه على رئيس الجمهورية ميشال سليمان إتخاذ خطوة في هذا الإتجاه لأنه رأس الدولة وراعيها ووحده القادر على لمّ الجميع حول طاولة الحوار لمناقشة القضايا المختلف عليها إضافة إلى ضرورة التوافق على حكومة جديدة تواكب الإستحقاقات السياسية المقبلة على لبنان ولاسيما إنتخابات رئاسة الجمهورية بعد ثمانية أشهر. ويبدي المصدر السياسي خشيته من إستمرار الفراغ الحكومي حتى موعد الإنتخابات الرئاسية الأمر الذي سيدخل البلاد في متاهة جديدة.
إلى ذلك، بقيت مأساة «عبّارة الموت» في أندونيسيا، والتي ذهب ضحيتها 27 لبنانياً معظمهم من قبعيت عكار، ومن التبانة في طرابلس، في صدارة الاهتمام الإعلامي وإن بقيت المعالجات الرسمية قاصرة على الإحاطة بكل تداعياتها ونتائجها، ولا سيما على صعيد إغاثة الناجين من هذا العبّارة، أو تسلّم جثامين الضحايا ونقلها إلى لبنان، حيث لم يتلق الذين نجوا من الغرق أي مساعدة رسمية، باستثناء بعض المبادرات الفردية، فيما لم يتم استلام الجثث إلى الآن، ولم يتم التعرف عليها بواسطة الحمض النووي، ولا نقلها إلى بيروت.
وأشارت «اللواء»، إلى أن رئيس بلدة قبعيت الدكتور حمزة عبود وشخص آخر سيرافقه يدعى محمد عبد الحميد سيتوجهان اليوم إلى جاكرتا ومعهما عيّنات من الحمض النووي من أهالي الضحايا لمقارنتها مع الجثث الموجودة في أندونيسيا من أجل التعرف عليها، علماً أن هناك 18 جثة من قبعيت من أصل 22 غرقوا في «عبّارة الموت» ويتوزع الباقون على التبانة في طرابلس والخريبة والشيخ زناد ومجدلا ومشمش.
"النهار": رياح "الانفتاح" ترجئ التحرّك الرئاسي خليجياً
صحيفة "النهار" هي الأخرى رأت أنه "على رغم تحوّل وجهة الاهتمامات الاقليمية والدولية الى ملامح الانفتاح الاميركي – الايراني وما يمكن ان يستتبعه من انفتاح ايراني – سعودي مما املى تعديلا في برمجة زيارتي رئيس الجمهورية ميشال سليمان للمملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة وارجاءهما الى وقت لاحق، حافظ مسار الاهتمام الدولي بالوضع في لبنان على وتيرته العالية التي اطلقت شرارتها الاسبوع الماضي في نيويورك. وبعد الاجتماع التأسيسي لمجموعة الدعم الدولي للبنان الذي انعقد الاربعاء الماضي في الامم المتحدة بدأت امس في جنيف اعمال اللجنة التنفيذية للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمشاركة وفود من الدول الاعضاء، ومثل لبنان فيها وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور، علما ان المؤتمر يستمر حتى الرابع من تشرين الاول ويبحث في ازمة اللاجئين السوريين في الدول المضيفة وفي مقدمها لبنان".
ولوحظ في هذا السياق ان لبنان رفع نبرته للمرة الاولى في مخاطبة المجتمع الدولي في شأن قضية النازحين واللاجئين. وتوجه ابو فاعور الى المجتمعين في الجلسة التي خصصت امس للبحث في تقاسم الاعباء مع الدول المضيفة قائلاً: "نحن نعرف مسؤولياتنا تجاه الاخوة السوريين ونتحملها اخويا وانسانيا لكن مسؤولية النازحين هي مسؤولية دولية وعلى المجتمع الدولي ان يتحملها ".
وذكرت "النهار" انه من غير المتوقع ان تقر اي مساعدات وتبرعات خلال هذا المؤتمر، لكن ثمة عروضا قدمتها الدول المضيفة للاجئين ومنها لبنان يجري درسها. وسبق للبنان ان قدم ملفه الى المؤتمر ويعقد الجانب اللبناني لقاءات ثنائية لحض الدول والمنظمات المانحة على توفير الدعم.
أما في شأن ارجاء زيارة الرئيس سليمان للسعودية والامارات، فاكتفت مصادر بعبدا بالبيان الصادر عن القصر الجمهوري في هذا الخصوص ولفتت الى البيان الصادر عن السفير السعودي علي عواض عسيري والذي أكد فيه "ان تأجيل الزيارة تم بناء على التشاور بين القيادتين السعودية واللبنانية وذلك الى موعد قريب يحدد لاحقاً".
وأوضحت المصادر ان ما نشر عن زيارة يقوم بها الرئيس سليمان لدولة الامارات العربية المتحدة غدا الاربعاء لا يعدو كونه من قبيل التكهنات الاعلامية التي ربطت بين الزيارة التي كانت مقررة اليوم للسعودية وزيارة ممكنة للامارات غداً، في حين ان دوائر البروتوكول في لبنان والامارات تعمل على ترتيب موعد سيعلن لاحقا.
ولفت المراقبون الى ان باب التحليلات فتح على مصراعيه بعد الاعلان عن تأجيل زيارة رئيس الجمهورية للسعودية، لكنهم رأوا ان المعلومات الدقيقة لم تتجاوز الرئيس سليمان في الساعات الأخيرة. غير ان اوساطا سياسية اعربت عن اعتقادها ان ثمة تطورات اقليمية ودولية طرأت عقب الاجتماعات والتحركات التي حصلت في نيويورك والتي تتصل بالازمة السورية والمناخ الاقليمي كلا بدا معها من المفضل اعادة برمجة التحركات المتصلة بالشق اللبناني بالتنسيق بين الجانبين اللبناني والسعودي توفيرا لارضية اوسع واشمل لدى البحث في المسائل التي تعني الجانبين.
في غضون ذلك، قالت "النهار" ان حركة مشاورات يجريها الرئيس سليمان ستبلور في نهاية الاسبوع الجاري موضوع معاودة عمل هيئة الحوار، آخذا في الاعتبار تطورات تأليف الحكومة الجديدة وتعقيداتها التي تحول دون ولادتها في وقت قريب كما ظهر في اللقاء الذي عقده الرئيس سليمان مع الرئيس المكلف تمام سلام. وسيكون هناك اتصال بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري يستكمله مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي بعد عودة الاخير من الخارج.
وخلال "فترة الوقت الضائع" قبيل حسم مآل المشاورات الدبلوماسية حول الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة على خطّي "واشنطن - طهران" و"الرياض - طهران"، ترجّح المعلومات انطلاق حركة مشاورات يجريها الرئيس سليمان ستتبلور نهاية الاسبوع الجاري على أن يكون موضوعها إحياء مبادرة الرئيس بري للحوار ومعاودة عمل هيأتها، آخذاً في الاعتبار تطورات تأليف الحكومة الجديدة وتعقيداتها التي تحول دون ولادتها في وقت قريب.
"السفير": مشروع الحكومة ينتظر العلاقات بين الرياض وطهران؟ .. والإمارات ترجئ استقبال سليمان
البداية من صحيفة "السفير" التي قالت إنه "لا زيارة رسمية لرئيس الجمهورية ميشال سليمان الى دولة الإمارات العربية المتحدة غدا. هي سابقة في العلاقات بين قادة الدول بدأها السعوديون وأكملها الاماراتيون والنتيجة المعنوية واحدة، ولو كانت الأسباب مختلفة. هي «إهانة» بأقل تعبير ديبلوماسي، خاصة أن طلب تأجيل الزيارة «الى وقت لاحق» من قبل رئاسة دولة الامارات، لم يقترن بتحديد الأسباب، بل أفسح المجال أمام طرح أسئلة حول حقيقة الأسباب التي جعلت ملكا ثم أميرا لا يجدان متسعا من الوقت حتى لاستقبال معنوي أو رمزي يحفظ مقام رئيس دولة لبنان؟
واذا كان ثمة من أعطى للتأجيل الاماراتي أسبابا تخفيفية مثل القول إن رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مصاب بوعكة صحية، فان ذلك لا يبرر ألا يقوم ولي العهد بمقام رئيس الدولة، في هذه الحالة، فكيف اذا كان الاعتذار عن استقبال رئيس جمهورية لبنان غير مقترن بتحديد الســبب؟ وبمعزل عن التبرير السعودي «الصحي» غير المقنع، خاصة أن الملك عبدالله بن عبد العزيز كان يتابع نشاطه، كالمعتاد، عشية الزيارة الرئاسية اللبنانية المؤجلة (اليوم)، فان الواضح أن مجريات الانفتاح الأميركي ـ الايراني، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أربك الخليجيين، وخاصة السعوديين الذين كانوا حددوا الموعد للرئيس سليمان قبل توجهه الى الولايات المتحدة.
تشي بذلك الحماسة السعودية للزيارة التي استتبعتها حماسة اماراتية، استوجبت جعل ابو ظبي محطة ثانية بعد الرياض، قبل أن تتكشف معطيات الخرق في جدار العلاقة بين واشنطن وطهران، فتصاب الرياض بصدمة، كان خير معبر عنها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الذي ما كاد يبدأ اجتماعه بالرئيس اللبناني في جناحه الرئاسي في «نيويورك بالاس»، حتى سارع للتعبير عن انفعاله المشوب بالغضب من قرار إدارة باراك أوباما ببدء حوار غير مسبوق مع طهران سيكون الأول من نوعه منذ تفجر الثورة الإيرانية.
واللافت للانتباه أن «فريق 14 آذار» وتحديدا «تيار المستقبل» بدا مصدوما بالقرار الملكي، ولم يجد بكل مستوياته تبريرا سياسيا أو ديبلوماسيا مقنعا، خاصة انه كان يعول على الزيارة الرئاسية لاعطاء زخم لقرار ميشال سليمان بتغطية توجه الرئيس المكلف تمام سلام الى تشكيل حكومة الثلاث ثمانيات.
غير أن حسابات الحقل لم تطابق حسابات البيدر. فالسعوديون كانوا يبنون على اساس أن لبنان ساحة من الساحات المحكومة بقرارهم حاليا، لكن مجريات نيويورك، وقبلها تسوية السلاح الكيميائي واستبعاد خيار الضربة العسكرية، بيّنت كلها لهم أن التعويل على الأميركيين لتعديل موازين القوى في سوريا بات صعبا، فكيف اذا صارت ايران طليقة اليدين في ساحات نفوذها الاقليمي مثل العراق ولبنان وسوريا؟
استوجب الأمر كبح أية اندفاعة سعودية غير محسوبة جيدا في أي من هذه الساحات، ولذلك كان قرار تأجيل زيارة الرئيس ميشال سليمان، وربما تراجع الحماسة السعودية لتلبية رئيس ايران الجديد الشيخ حسن روحاني دعوتها لتأدية الحج، من دون اغفال احتمال وجود علاقة بين مجريات نيويورك وما يجري من حراك في بنيان فصائل «المعارضة السورية» في شمال سوريا ومحيط دمشق، وكذلك التفجيرات التي اصابت وبشكل مفاجئ العمق الكردي في العراق.
يقود ذلك الى الاستنتاج أن السعودي لم يكن جاهزا للذهاب مع الرئيس سليمان الى حد تشجيعه على وصفة حكومية محددة، خاصة أن لكل وصفة تداعياتها المحتملة، سواء بتثبيت صيغة الثلاث ثمانيات، وما قد يسفر عنها من تداعيات قد تؤدي الى خسارة سياسية غير محسوبة جيدا، أو التخلي عنها لمصلحة الصيغة الجنبلاطية (9+9+6) التي تعني في مضمونها تراجعا لا بل هزيمة لكل منطق السعودية وحلفائها منذ التكليف حتى الآن، أو اعتماد صيغة تمام سلام (الحكومة الحيادية) التي تنصل منها رئيس الجمهورية ووليد جنبلاط.
من هنا، كان إبقاء الأمور على حالها أفضل خيار متاح في انتظار ما يجري من مساومات دولية واقليمية، فيكون لزاما على السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي أن تفاوض مع الايراني في كل الساحات، قبل أن تقدم اية التزامات لميشال سليمان او غيره.
في كل الأحوال، لم يكن بامكان ملك السعودية أن يستقبل رئيس لبنان، في غياب المسؤولين عن ملف هذا البلد العربي الصغير: بندر بن سلطان في أوروبا يحاول الاستفادة مما تبقى له من مهلة سماح غربية في الملف السوري، قبل الإقدام على خطوات على طريق «جنيف 2»، وسعود الفيصل في واشنطن يجري فحوصا طبية ويواكب أعمال الجمعية العامة المستمرة.
من جهة ثانية، حضر أمن مدينة بعلبك ومنطقتها في اللقاء الذي عقد، امس، بين قائد الجيش العماد جان قهوجي ووفد قيادي من «حزب الله» اعرب عن تقديره للجهود التي يبذلها الجيش اللبناني في بعلبك ودعمه للاجراءات التي تتخذها المؤسسة العسكرية لترسيخ الامن والاستقرار فيها، مع التأكيد على إنهاء ذيول الإشكال الأخير عبر إلقاء القبض على المتسببين به وسوقهم الى العدالة.
وفي المعلومات ان قائد الجيش كان حازما في مقاربته لما جرى في بعلبك، مؤكدا ان ذلك غير مقبول على الاطلاق، «فالامن واستقرار المواطنين يبقيان الاولوية التي تلتزمها المؤسسة العسكرية، وبالتالي لن يكون هناك أي تهاون او تساهل من قبل الجيش حيال ما يمس امن المواطن، وسيعمل بطريقة متشددة وقاسية ضد المخلين»، لافتا الانتباه الى إجراءات ملموسة في الايام المقبلة.
وتناول البحث بين وفد «حزب الله» وقائد الجيش ظاهرة الخطف لقاء فدية مالية، في منطقة البقاع، وهنا، ذكّر قهوجي بما قام به الجيش لناحية توقيف العديد من الخاطفين وتحرير العديد من المخطوفين، مشيرا الى ان الجيش مستعد لتحمل مسؤولياته في حماية المواطنين وردع الخاطفين وتوفير الأمن لمنطقة البقاع وكل مناطق لبنان.
"الأخبار": «المستقبل» يكسر إرادة سليمان في الدرك
من جهتها، صحيفة "الأخبار" لفتت إلى أن موضوع تأليف الحكومة لا يزال بلا أجراس تقرع له. فلا أحد يبدو مستعجلاً بعدما انتظر فريقا 8 و14 آذار سوريا، كل تبعاً لرهان يناقض الآخر. استقر النظام ولم تقع الضربة، لكن التأليف لم يتقدّم. انتقل التفاوض من صيغة 8 ـ 8 ـ 8 الى صيغة 9 ـ 9 ـ 6 من دون إحراز أي تحوّل جدي. ولخّص الرئيس المكلف تمام سلام حصيلة لقائه أمس برئيس الجمهورية ميشال سليمان بعبارة مقتضبة: لا جديد بعد. سألته «الأخبار» عما يجري تداوله حيال صيغة 9 ـــ 9 ـــ 6 لتأليف الحكومة، فأجاب: «الجميع يطرح أفكاراً، وذلك ليس جديداً، لكن التأليف لا يزال يراوح مكانه. لا حلحلة بعد ولا العقبات أزيلت من الطريق. اعتدنا في لبنان عند تأليف الحكومات عراقيل من هذا القبيل. أفكار واقتراحات من هنا وهناك. كان الاجتماع مع الرئيس للتشاور على جاري العادة. لا تقدم، ولذا لم أصرّح في قصر بعبدا».
سألته عن موقفه من صيغة 9 ـــ 9 ـــ 6، فأجاب: «لم يفاتحني بها أحد. قد تكون هذه الصيغة موضع تداول في مكان أو في آخر، لكنها لم تصل إلي. البازار مفتوح على آراء واقتراحات كثيرة، لكن وفرتها لم تجعل منها جدية وفعلية. في الأشهر المنصرمة حصل تقدم وتراجع. وضعنا جميعنا اليد على فرصة استثنائية وخسرنا كذلك فرصاً مماثلة، ولم يؤدّ ذلك كله سوى الى أن نبقى حيث نحن الآن، ويا للأسف».
أضاف الرئيس المكلف: «في مناخات تفتقر الى الاستقرار يكون من الملائم والمفضل عدم الإيغال في عدم الاستقرار عندنا، بل توفير الحد الأدنى من الثبات المفيد. لا أزال أتابع جهودي بلا توقف. الناس، جميع الناس، يعرفون أن العقدة ليست عندي، بل لدى أولئك الذين يضعون العراقيل. الناس يعرفون أيضاً كم أتحمّل ويتحمّل رئيس الجمهورية من جراء تأخير تأليف الحكومة».
لا يوحي سلام بتخليه عن معاييره للتأليف، وأخصها التمسك بصيغة 8 ـــ 8 ـــ 8 والمداورة في الحقائب وعدم منح أي فريق الثلث +1 في الحكومة الجديدة. لا يبدي أيضاً استعجالاً في الموافقة على اقتراحات قديمة ـــ جديدة قبل التأكد من ملاءمتها معايير التأليف وصلاحياته الدستورية. لا يخفي تراكم العقبات التي تجعل التأليف مؤجلاً الى أمد غير منظور.
وفي شأن آخر، قالت "الأخبار" إن "تيار المستقبل كسر إرادة رئيس الجمهورية في تعيينات قوى الامن، بعدما أطاح مرشحه لقيادة الدرك كرمى للعميد بسام الأيوبي الذي يرفض التيار نقله من مركزه في طرابلس. فقبيل ساعات من إحالة قائد الدرك بالوكالة العميد جوزف الدويهي إلى التقاعد غداً الأربعاء، أصدر المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد إبراهيم بصبوص تعيينات على مستوى قيادة الدرك وبعض الوحدات الأخرى. وتضمنت التعيينات تسمية العميد الياس سعادة (بالوكالة) خلفاً للدويهي والعميد عبدو نجيم قائداً للقوى السيّارة والعميد فواز متري رئيساً لأركان قوى الأمن والعميد بيار نصار مفتشاً عاماً والعميد غابي خوري قائداً لوحدة الخدمات الاجتماعية. تسمية سعادة كانت أقرب إلى «الفرض اللازم» من بين زملائه، لأنه الضابط الماروني الأعلى رتبة في قيادة الدرك رغم أنه غير محسوب على فريق سياسي معين، فضلاً عن أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان لم يكن يرغب في تعيين سعادة قائداً للدرك، بل كان يريد تعيين العميد عبده نجيم في مكانه. ونجيم هو شقيق لأحد مستشاري الرئيس، فضلاً عن كونه مقرّباً جداً من تيار المستقبل. لكن قربه من تيار المستقبل ليس إلى درجة التضحية برجال التيار الخلّص في قوى الامن الداخلي، كقائد سرية طرابلس العميد بسام الأيوبي.
ما هي الصلة بين تعيين سعادة والأيوبي؟ الجواب الذي تقدمه مصادر أمنية وسياسية يتلخص بالآتي: لو أن المدير العام لقوى الامن الداخلي بالوكالة نفّذ رغبة رئيس الجمهورية في تعيين نجيم قائداً للدرك بالوكالة، لكانت المديرية مضطرة إلى نقل خمسة عمداء من وحدة الدرك إلى وحدات أخرى في الامن الداخلي، لأن رتبتهم أعلى من رتبة نجيم (جرت ترقيتهم إلى رتبة عميد قبل نجيم بأشهر للبعض وبسنوات للبعض الآخر). ومن بين هؤلاء آمر سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي. وبما أن تيار المستقبل، ممثلاً في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي برئيس فرع المعلومات العقيد عماد عثمان، رسم خطاً أحمر يحول دون نقل الأيوبي من مركزه، لذلك، فَرض «المستقبل» عدم تعيين نجيم، فجرى تعيين سعادة الذي كان يدعمه بعض «قوى 8 آذار»، وتحديداً النائب سليمان فرنجية، بدلاً منه قائداً للدرك.
ولفت أن القاسم المشترك بين أصحاب المناصب المعيّنين أمس ليس تعيينهم بالوكالة فحسب، بل تشكيلهم استناداً إلى التوزيع الطائفي المعتمد منذ سنوات لكل منصب. فإضافة إلى سعادة ونجيم المارونيين، نُقِل خوري الماروني من منصب المفتش العام «الكاثوليكي» إلى وحدة الخدمات الاجتماعية «المارونية». في المقابل، عيّن في المفتشية «الكاثوليكية» نصار الذي نقل من منصب رئيس الأركان «الأرثوذكسي» الذي عيّن فيه متري.
وعلى صعيد آخر، ذكرت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أنه حصل تقدم بين لبنان والدولة العبرية في المفاوضات غير المباشرة التي تتولاها الولايات المتحدة الأميركية بشأن الحدود البحرية. وتجدر الاشارة إلى أن الخلاف بين الجانبين حول الحدود يقع على مساحة 835 كيلومتراً مربعاً يُتوقع أن فيها مخزوناً كبيراً من النفط والغاز. وقالت مصادر لبنانية متابعة للملف لـ«الأخبار» إن الجانب الأميركي حمل عرضاً جديداً إلى "تل أبيب" يتضمن إمكان حل شامل لقضية الحدود البحرية، «ويبدو من إعلان التلفزيون الإسرائيلي أن الجانب الآخر وافق عليه». وشدّدت المصادر على ضرورة عدم كشف تفاصيل العرض، إلى أن يعود الأميركيون بردّ رسمي.
"الجمهورية": سليمان يلتقي برّي وتأجيل زيارة أبو ظبي والكويت
بدورها، صحيفة "الجمهورية" رأت أن التطوّرات الإقليمية والدولية المتلاحقة دفعت ملف تأليف الحكومة إلى مزيد من التأخير ليتقدّم خيار الحوار بما يملأ مرحلة انتظار ما ستؤول إليه التطورات الإقليمية والدولية على الجبهات المختلفة، في حال لم يحقّق نتائج سريعة تقيم للبنان سلطة تنفيذية كاملة الأوصاف الدستورية. وعلى رغم تسارع التطورات وفداحتها في المنطقة والعالم، وبروز معطيات دولية وإقليمية جديدة، بالإضافة الى التأزّم الداخلي الشديد، لم يخرج دخان أبيض من إجتماع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام في بعبدا أمس، ما أبقى مسيرة تأليف الحكومة في تعثّر مستمر.
وذكرت "الجمهورية" أنّ الإجتماع كان صريحاً كالإجتماعات السابقة، وشدّد الرجلان خلاله على أنّ موضوع تأليف الحكومة يجب أن يُحسم بطريقة أو أُخرى. وفي المعلومات كذلك، أنّ سليمان وسلام اتفقا على مهلة اسبوع آخر لإجراء مزيد من المشاورات في شأن التأليف، بحيث تنجلي نتائج الإتصالات مع بعض المرجعيات العربية والدولية.
وفيما لم يُدلِ سلام بأيّ تصريح بعد اللقاء، قالت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" إنّ البحث تركّز حول معوقات تأليف الحكومة والظروف التي أرجأت زيارة سليمان للسعودية. وأشارت الى أنّ سليمان وسلام اتفقا على إستمرار التشاور في سبل تذليل هذه المعوقات في ضوء المواقف التي أفلتت الأزمة من عقالها وربطتها الى حدّ بعيد بالتطورات الإقليمية والدولية عموماً والأزمة السورية خصوصاً.
إلى ذلك، ذكرت مراجع ديبلوماسية لبنانية لـ"الجمهورية" انّ تأجيل زيارة سليمان للسعودية انسحب على زيارته التي كانت مقررة لأبو ظبي غداً، على أن يحدّد موعدها لاحقاً في إطار جولة خليجية لملاحقة قضايا اللبنانيين الملاحقين أو المهدّدين بالإبعاد من الخليج. كذلك صرف النظر عن زيارة الكويت على رغم انّ الإتصالات كانت في بداياتها الأوّلية ولم يحدّد موعدها في انتظار تحديد المواعيد في الرياض وابو ظبي.
وإلى ان تتوافر المعطيات التي تتيح تأليف الحكومة، يتوقع أن تعود مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الحوارية الى صدارة الاهتمامات الداخلية في الايام المقبلة.
وأشارت "الجمهورية" إلى أنّ بري سيزور رئيس الجمهورية خلال الساعات المقبلة لإطلاعه على حصيلة المشاورات التي أجرتها اللجنة النيابية الثلاثية التي كلّفها التجوال على مختلف القوى السياسية وشرح مبادرته، تاركاً له حرّية التصرّف بهذه الحصيلة، ومتمنّيا عليه الدعوة إلى طاولة الحوار.
وفيما يُنتظر ان يلتقي برّي رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة قريباً في لقاء هو الثاني بينهما، رجّحت مصادر نيابية ان يبادر سليمان قريباً إلى الدعوة للحوار، خصوصاً أنّ مبادرة برّي تحدّد مدة 5 أيام لهذا الحوار، وأبرز بنود البحث فيها "الحكومة شكلاً وبيانا"، عسى ان يساعد هذا الحوار في تذليل العقبات التي تعوق تأليف الحكومة.
وأشارت الى انّ هذا الحوار إذا انعقد ربّما أعطي فترة زمنية اكثر من خمسة ايام إذا اقتضى الامر، إذ إنّ لبنان في حاجة الى تهدئة ساحته الداخلية في انتظار تبلور المشهد الاقليمي في ظلّ التطورات الايجابية السائدة على صعيد العلاقات الايرانية – الاميركية والايرانية – السعودية، وكذلك العمل الاميركي – الروسي المشترك لحلّ الأزمة السورية عبر مؤتمر "جنيف – 2".
وبعد الضاحية الجنوبية ومدينة بعلبك، تتّجه الأنظار الى الخطة الأمنية المرتقبة لمدينة طرابلس. وفي هذا السياق، استعجل الوزير أحمد كرامي وضع الخطة "التي وُعدنا بأن تكون جاهزة قبل عيد الأضحى"، لكنّه أكّد لــ"الجمهورية" أنّ "المهم ليس أن نضع خطة بل أن ننفّذها، فالتخوّف في طرابلس دائم ومستمرّ بفعل الفلتان الأمني الحاصل، والأهالي ليسوا مرتاحين وقد بدأوا يشعرون وكأنّهم ليسوا لبنانيين وأنهم خارج لبنان، وهذا مُضرّ بالدولة وبالمدينة". وشدّد على وجوب ان تكون هناك معالجة أمنية جدّية للوضع في عاصمة الشمال.
"اللواء": عقارب ساعة تشكيل الحكومة عادت إلى الوراء في انتظار التسوية الإقليمية - الدولية
أما صحيفة "اللواء" فقالت إن "أياماً ويدخل تكليف تشكيل الحكومة شهره السادس، ولم يلح في الأفق المنظور أن ثمة حلحلة في ملف التأليف الحكومي، وذلك ليس من باب الصدفة، بل نتيجة عوامل عديدة ليس آخرها الزيارة المعلّقة للمملكة العربية السعودية كما يحاول البعض أن يوحي، فالظروف التي رافقت التكليف الذي حظي بإجماع نيابي غير مسبوق كثيرة وتتعلّق بالداخل اللبناني وأهمها تمسّك فريق 8 آذار ولاسيما حزب الله بشرط الثلث المعطّل، وبتوزّع الحصص في الحكومة وفق أحجام الكتل النيابية، والتمسّك بعبارة «الجيش والشعب والمقاومة» في البيان الوزاري، ورفض كل المبادرات ناهيك عن شروط تفصيلية تتظهّر بعد التوافق على الصيغة الحكومية وتفاصيلها إذا تمّ، هذا إضافة إلى الخلاف المستفحل بين فريقي 8و14 آذار حول الملفات المطروحة عموما ومقاربة الأزمة السورية خصوصا.
وفيما أطفأ الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة تمام سلام محرّكات الكلام رافضاً التعليق على كل ما يقال ويشاع حول تشكيل الحكومة، وهو الأمر الذي كان واضحاً بإمتناعه عن الإدلاء بأي تصريح بعيد لقائه رئيس الجمهورية، رأى مصدر سياسي مطّلع على حيثيات الحركة السياسية أن الأوضاع في لبنان لم تتغيّر وكل الأطراف لازالت متمسكة بمواقفها المعلنة وشروطها وخلافتها، فصيغة 9+9+6 لم تتوضح نتائجها بعد وهي في المبدأ مرفوضة من 14 آذار،فيما صيغة 8+8+8 مرفوضة من حزب الله والنائب وليد جنبلاط، وعليه فإن كل الإتصالات والمشاورات الجارية لم تتوصل بعد إلى صيغة توافقية، وعليه يرى المصدر أن الجميع ينتظر تبلور التسوية الدولية – الإقليمية بين الدول الكبرى ولاسيما على الصعيد الأميركي- الإيراني، والأميركي- الروسي، والإيراني- السعودي والتي ستبرز نتائجها على الساحة اللبنانية، لافتاً ضمن هذا الإطار إلى أن تأجيل زيارة الرئيس ميشال سليمان إلى السعودية قد تكون مرتبطة بعوامل عدّة أبرزها القمة الإيرانية- السعودية المرتقبة في 13 الشهر الجاري، رافضاً إعطاء تأجيل زيارة الرئيس سليمان أبعاداً أكثر مما تحتمل، موضحاً أن الزيارة تأجّلت ولم تلغ، لافتاً إلى العلاقة المتينة التي تربط بين لبنان والسعودية والتي وقفت دائماً إلى جانب لبنان ورعته في أصعب الظروف وقدّمت له كل الدعم والمساندة في مختلف المجالات، وعليه لا يجب التشكيك بأسباب تأجيل هذه الزيارة لاسيما وأن الظروف الدولية تمر بمرحلة إعادة ترتيب تطال المنطقة برمتها وقد ينتج عنها تسوية تساهم في إعادة ترتيب الوضع اللبناني وتشكيل حكومة وإلاّ فإن الوضع سيبقى على حاله من التخبّط والخلافات التي ستنعكس سلباً على البلد.
وعن مصير الحوار وما إذا كان سيستعاض به عن تشكيل الحكومة المجمّد أقله إلى ما بعد عيد الأضحى، اشار المصدر إلى أن الحوار ضرورة وعلى القيادات اللبنانية جميعها الجلوس إلى طاولة الحوار والتحاور في كل القضايا الخلافية، معتبراً أنه على رئيس الجمهورية ميشال سليمان إتخاذ خطوة في هذا الإتجاه لأنه رأس الدولة وراعيها ووحده القادر على لمّ الجميع حول طاولة الحوار لمناقشة القضايا المختلف عليها إضافة إلى ضرورة التوافق على حكومة جديدة تواكب الإستحقاقات السياسية المقبلة على لبنان ولاسيما إنتخابات رئاسة الجمهورية بعد ثمانية أشهر. ويبدي المصدر السياسي خشيته من إستمرار الفراغ الحكومي حتى موعد الإنتخابات الرئاسية الأمر الذي سيدخل البلاد في متاهة جديدة.
إلى ذلك، بقيت مأساة «عبّارة الموت» في أندونيسيا، والتي ذهب ضحيتها 27 لبنانياً معظمهم من قبعيت عكار، ومن التبانة في طرابلس، في صدارة الاهتمام الإعلامي وإن بقيت المعالجات الرسمية قاصرة على الإحاطة بكل تداعياتها ونتائجها، ولا سيما على صعيد إغاثة الناجين من هذا العبّارة، أو تسلّم جثامين الضحايا ونقلها إلى لبنان، حيث لم يتلق الذين نجوا من الغرق أي مساعدة رسمية، باستثناء بعض المبادرات الفردية، فيما لم يتم استلام الجثث إلى الآن، ولم يتم التعرف عليها بواسطة الحمض النووي، ولا نقلها إلى بيروت.
وأشارت «اللواء»، إلى أن رئيس بلدة قبعيت الدكتور حمزة عبود وشخص آخر سيرافقه يدعى محمد عبد الحميد سيتوجهان اليوم إلى جاكرتا ومعهما عيّنات من الحمض النووي من أهالي الضحايا لمقارنتها مع الجثث الموجودة في أندونيسيا من أجل التعرف عليها، علماً أن هناك 18 جثة من قبعيت من أصل 22 غرقوا في «عبّارة الموت» ويتوزع الباقون على التبانة في طرابلس والخريبة والشيخ زناد ومجدلا ومشمش.
"النهار": رياح "الانفتاح" ترجئ التحرّك الرئاسي خليجياً
صحيفة "النهار" هي الأخرى رأت أنه "على رغم تحوّل وجهة الاهتمامات الاقليمية والدولية الى ملامح الانفتاح الاميركي – الايراني وما يمكن ان يستتبعه من انفتاح ايراني – سعودي مما املى تعديلا في برمجة زيارتي رئيس الجمهورية ميشال سليمان للمملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة وارجاءهما الى وقت لاحق، حافظ مسار الاهتمام الدولي بالوضع في لبنان على وتيرته العالية التي اطلقت شرارتها الاسبوع الماضي في نيويورك. وبعد الاجتماع التأسيسي لمجموعة الدعم الدولي للبنان الذي انعقد الاربعاء الماضي في الامم المتحدة بدأت امس في جنيف اعمال اللجنة التنفيذية للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمشاركة وفود من الدول الاعضاء، ومثل لبنان فيها وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور، علما ان المؤتمر يستمر حتى الرابع من تشرين الاول ويبحث في ازمة اللاجئين السوريين في الدول المضيفة وفي مقدمها لبنان".
ولوحظ في هذا السياق ان لبنان رفع نبرته للمرة الاولى في مخاطبة المجتمع الدولي في شأن قضية النازحين واللاجئين. وتوجه ابو فاعور الى المجتمعين في الجلسة التي خصصت امس للبحث في تقاسم الاعباء مع الدول المضيفة قائلاً: "نحن نعرف مسؤولياتنا تجاه الاخوة السوريين ونتحملها اخويا وانسانيا لكن مسؤولية النازحين هي مسؤولية دولية وعلى المجتمع الدولي ان يتحملها ".
وذكرت "النهار" انه من غير المتوقع ان تقر اي مساعدات وتبرعات خلال هذا المؤتمر، لكن ثمة عروضا قدمتها الدول المضيفة للاجئين ومنها لبنان يجري درسها. وسبق للبنان ان قدم ملفه الى المؤتمر ويعقد الجانب اللبناني لقاءات ثنائية لحض الدول والمنظمات المانحة على توفير الدعم.
أما في شأن ارجاء زيارة الرئيس سليمان للسعودية والامارات، فاكتفت مصادر بعبدا بالبيان الصادر عن القصر الجمهوري في هذا الخصوص ولفتت الى البيان الصادر عن السفير السعودي علي عواض عسيري والذي أكد فيه "ان تأجيل الزيارة تم بناء على التشاور بين القيادتين السعودية واللبنانية وذلك الى موعد قريب يحدد لاحقاً".
وأوضحت المصادر ان ما نشر عن زيارة يقوم بها الرئيس سليمان لدولة الامارات العربية المتحدة غدا الاربعاء لا يعدو كونه من قبيل التكهنات الاعلامية التي ربطت بين الزيارة التي كانت مقررة اليوم للسعودية وزيارة ممكنة للامارات غداً، في حين ان دوائر البروتوكول في لبنان والامارات تعمل على ترتيب موعد سيعلن لاحقا.
ولفت المراقبون الى ان باب التحليلات فتح على مصراعيه بعد الاعلان عن تأجيل زيارة رئيس الجمهورية للسعودية، لكنهم رأوا ان المعلومات الدقيقة لم تتجاوز الرئيس سليمان في الساعات الأخيرة. غير ان اوساطا سياسية اعربت عن اعتقادها ان ثمة تطورات اقليمية ودولية طرأت عقب الاجتماعات والتحركات التي حصلت في نيويورك والتي تتصل بالازمة السورية والمناخ الاقليمي كلا بدا معها من المفضل اعادة برمجة التحركات المتصلة بالشق اللبناني بالتنسيق بين الجانبين اللبناني والسعودي توفيرا لارضية اوسع واشمل لدى البحث في المسائل التي تعني الجانبين.
في غضون ذلك، قالت "النهار" ان حركة مشاورات يجريها الرئيس سليمان ستبلور في نهاية الاسبوع الجاري موضوع معاودة عمل هيئة الحوار، آخذا في الاعتبار تطورات تأليف الحكومة الجديدة وتعقيداتها التي تحول دون ولادتها في وقت قريب كما ظهر في اللقاء الذي عقده الرئيس سليمان مع الرئيس المكلف تمام سلام. وسيكون هناك اتصال بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري يستكمله مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي بعد عودة الاخير من الخارج.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018