ارشيف من :أخبار لبنانية

التفاعل الأميركي ــ الإيراني ــ السعودي

التفاعل الأميركي ــ الإيراني ــ السعودي

سيمون ابو فاضل - صحيفة الديار


من الطبيعي ان تكثر الاجتهادات والقراءات في شتى المجالات ولا سيما المراقبة منها، بعد مبادرة الرئيس الاميركي باراك اوباما الاتصال بالرئيس الايراني حسن روحاني هاتفيا، بهدف كسر حائط الجليد القائم بين بلديهما منذ العام 1979 وزاد من سماكته وعلوه الخلاف بين واشنطن وطهران حول البرنامج النووي للجمهورية الاسلامية الايرانية. وقد اراد الرئيس الاميركي من مبادرته تجاه نظيره الايراني الذي كان رفض لقاءه او مصافحته قبل تأسيس مساحة مشتركة بينهما، ومتوقفا في الوقت ذاته امام صعوبة تقبل ايران ربما «قيادة ثورة» وشعب لهذه الخطوة العفوية، اراد منها اوباما اذا، المضي في تطبيق استراتيجيته الهادفة للحد من ازمات دولته مع الخارج بحسب المراقبين، او انها تصب في خانة مكملة لخطابه الرئاسي الذي تضمن سحب قواته العسكرية من كل من افغانستان والعراق، هادفا في محاولته الشكلية مع روحاني الى التأسيس الشخصي بينهما بهدف معالجة الملف النووي كاحدى الاستراتيجيات في المنطق الايراني المندفع في حجز ادوار له في المعادلات الكبرى والاقليمية.

ولا يمكن الاسقاط من المشهد حسب المراقبين قراءة الرئيس الاميركي منذ اليوم ما ستكون عليه المواجهة وحجمها العسكري ونتائجها وتكلفتها على اكثر من صعيد، في حال الوصول اليها وهو الذي لمس مدى الاستنفار الروسي والايراني ضده ومن اجل الدفاع عن حليفهما الرئيس السوري بشار الاسد بعد تهديد واشنطن بقصف مواقع حيوية لنظامه... ومن ثم عدلت وتراجعت ووجدت في التفاهم مع موسكو مخرجاً معنوياً لائقاً، ولذلك فان الرئيس الاميركي بادر في اتجاه روحاني استدراكاً للانزلاق نحو مواجهة قد لا توفرها اسرائيل التي لم تعد تتقبل التقدم الايراني في مجال التخصيب ولو للغايات المدنية خلافاً لواشنطن وسائر الدول الحليفة معها التي تربط رفضها بوصول ايران نحو الجهوزية العسكرية النووية.

 وقد بدأت واشنطن وبحسب المراقبين تبني آمالها على احراز تقدم في الحوار مع طهران التي تمكنت حتى حينه من «هضم» ضغوطات المجتمع الدولي وما يفرضه عليها من ارهاقات اقتصادية، وكذلك تمكنت من استهلاك وقت الدول الخمس والمانيا المولجة التفاوض معها، اذ يجد وزير الخارجية الاميركي جون كيري في موقف «متسرع» بأنه من الممكن الوصول الى اتفاق مع ايران حول برنامجها النووي في مقابل انتقاد الحرس الثوري الايراني للاتصال بين اوباما وروحاني الذي ما كان يجب ان يرد على الاول.. بحيث يأتي الموقف الاساسي الايراني لفرملة الاجتهادات الايجابية التي تبعت التهافت والتهاتف بين الرجلين، وفق توقيت ومضمون يتوزعان بين تعزيز موقع روحاني او رسم حدود حمراء امام تحركاته ومواقفه ذات الصلة بالاستراتيجية الايرانية.

ولأن لهذا التهاتف نتائج يؤسس عليها اذا ما كنت طهران راغبة في فك العزلة عنها، فان اولاها ستنعكس حكماً على الازمة اللبنانية وان مرحلة التفاوض الاميركي ـ الايراني مرتقب لها ان تشهد تقديم الدور الايراني على الدور السعودي، بمواقف من واشنطن، ودورها في المعادلة الاقليمية في ظل مواجهتها مع المحور المقابل الذي ترأسه السعودية ويضم دول مجلس التعاون الخليجي، بحيث حتى حينه فان طهران ستتواجد على طاولة مؤتمر جنيف 2 لمناقشة سبل حل الازمة السورية، اي باتت قادرة على حماية دور النظام الحليف لها ومستقبله اذا كان سيشهد عدة مخارج للاسراع في ارساء تسوية.

والى الساحة اللبنانية، فان مرحلة التفاوض الاميركي ـ الايراني مرتقب لها ان تشهد تقديم الدور الايراني على الدور السعودي، بموافقة من واشنطن، التي لا ترفض ان تقدم تنازلات «من غير حسابها» لايران اذا ما اعتبرت انها تسلك طريقا نحو حل الازمة النووية وفق خفة في التعاطي تقارب اتصال اوباما بروحاني. واذا كانت بوادر التقديمات الاميركية لايران في المنطقة، يكمل المراقبون، قد يضبطها الموقف السعودي الى حد ما الذي يملك تأثيرا في تشكيل الحكومة يوازي التأثير المحدد الايراني الذي يطالب حليفه «حزب الله» بشروط لا يستطيع ان يؤمنها حليف الرياض الرئىس المكلف تمام سلام، فان الاستحقاق الرئاسي سيكون محطة تجاذب ظاهرة، لكون الفراغ في هذا المنصب هو باب تعديل النظام الحالي، بما يفرض يومها التوقف امام ثلاثة احتمالات لها صلة بالتوازنات الخارجية، فتتوزع بين التفاهم الدولي والاقليمي مرورا بالرياض وطهران للوصول الى قرار مستبعد في هذه المرحلة للتفاهم على رئىس خليف لرئىس الجمهورية العماد ميشال سليمان، او التمديد للرئيس الحالي اذا ما كانت حركة التحاور المتشعبة مستمرة بتوازن بما يدفع للحفاظ على الواقع الحالي بحيث تتشارك كل القوى او معظمها الداخلية بقرار التمديد الرئاسي اثر توجيهات خارجية. في حين يبقى الخيار الثالث اخطر ما يمكن ان يطال البلاد وهو ينتج عن عدم تفاهم ايراني من جهة واميركي - سعودي من جهة مقابلة وستكون اولى ضحاياه اتفاق الطائف لكون الفراغ سيدفع وفق المراقبين الى مؤتمر تأسيسي للنظام على قاعدة المثالثة على حساب المناصفة. وهو الخطر الذي لا تتحضر له القوى المسيحية من خلال تفاهمات فيما بعضها حتى لا يصيبها ما اصابها زمن التوافق والخلاف حول الطرح الانتخابي الارثوذكسي، بل عليها ان تكون موحدة في ورقة عمل اذا ما طرح التعديل المرتقب في حالة الفراغ والتي قد تكون مواجهتها من قبلهم بدعمهم خيار التمديد للرئىس لحالي حتى انجلاء التحاور الدولي الاقليمي وتبيان نتائجه من خلال تفاهمات سياسية تطال المنطقة ومشهدها الجديد ككل وسوريا ضمنها ام من خلال مواجهة دولية عسكرية مستبعدة مع ايران تبنى على نتائجها الوقائع..
2013-10-01