ارشيف من :أخبار عالمية
الاقتصاد العالمي ما زال مهددا بالانهيار برغم الاجراءات
منذ 5 سنوات والاقتصاد العالمي عالق في "عنق الزجاجة"، ولم تسمح الأوضاع بالسيطرة عليه حتى الآن. وهذا ما تشهد عليه الاوضاع المقلقة في عدد من البلدان الاوروبية والمتوسطية، حيث تم الى الآن تغيير عدد من الانظمة. والأحداث الراهنة في سوريا هي برهان اضافي على عدم الاستقرار الفعلي في الهدوء الظاهري. وهذا، في رأي الكثير من الخبراء الغربيين انفسهم، ما يدفع للتساؤل: علام تستند الحكومة الاميركية، والبريطانية، وغيرهما من الحكومات الغربية، في تفاؤلها بمستقبل مشرق؟ لعل المستقبل الذي تعنيه وتعد له هو مستقبلها هي كحكومات!
لنسمع ما يقوله الخبير باري غيلس، وهو عالم سياسة بريطاني، مشارك في مبادرة "ما بعد العولمة"، وأحد منظمي "القمة المضادة" (لقمة بافوس) التي عقدت مؤخرا في بتروغراد. انه واثق من ان هدف النخبة الرأسمالية العالمية هو العودة الى الوضعية التي كانت سائدة قبل الأزمة، حينما انقلبت معدلات نمو الاقتصاد العالمي، وان تحتفظ تلك النخبة بكل الرساميل في اياديها. ولكن علينا ألا ننسى تحديدا أن هذا الوضع غير الطبيعي للاقتصاد هو الذي استثار موجة الأزمة. وقد عبر باري غيلس عن موقفه في مقال نشره في الموقع الالكتروني الروسي MK.RU.

الى ما تستند الحكومات المتفائلة بتجاوز الازمة !
ان الازمة العالمية هي منظومة كاملة من عمليات أزموية مترابطة ومتفاعلة. ولا يمكن ايقاف هذه العمليات إلا عن طريق اتخاذ سلسلة من القرارات الجديدة في مختلف الحقول، التي توجد فيها مشكلات. ان الأزمة الاقتصادية هي فقط رأس جبل الجليد. ويقترح غيلس: لنعد الى بنية الوضع المتشكل. فقبل عدة سنوات حدث سقوط في شعبية الافكار الرأسمالية، ناجم عن التغيرات البنوية طويلة الاجل. وبنتيجة ذلك، ضعف نفوذ الولايات المتحدة الاميركية على الساحة الدولية. وفيما بعد دخل الاقتصاد في مرحلة الركود. وبنتيجة ذلك سقطت دكتاتورية البلدان الغربية، وبدأت البلدان النامية تقف على رجليها بعد ان كانت "تجثو على ركبتيها". والبديهية السابقة حول العالم احادي القطب لم تعد كذلك، وفشلت افكار الليبرالية الجديدة والاجماع حول زعامة واشنطن.
وحدثت هذه الوضعية في أميركا الشمالية، أوروبا واليابان. وباحتدام مشكلة السلطات في جميع البلدان، ألقت بكل ثقل المشكلة على السكان. الغيت التعويضات، رفعت الرسوم، الغيت المكتسبات... كل ذلك أدى الى تشكيل ازمة جديدة، هي الأزمة الاجتماعية. ويؤكد غيلس أن الازمة الاجتماعية حتمت ولادة حلقة مفرغة، تنتج عنها موجات جديدة باستمرار من الاحتجاجات، ما يعني استمرار الازمة.
"وهذا يعكس قصر النظر السياسي لدى السلطات، التي تفسر الأزمة بأنها ضرورية "تكنيكيا"، أي أنها تؤكد أنه لا يوجد طريق آخر للتقدم الى الأمام سوى طريق الأزمة. وفي اطار مثل هذه السياسة لا يجري عمل أي شيء من أجل تخفيف معاناة الفئات المتضررة من السكان. ولهذا يجري عمل كل شيء لأجل الدفاع عن الوضع الراهن القائم: السلطة والثروة البنكية والرأسمال المالي بشكل عام" حسب قول غيلس.

الغرب يسعى دوما للامساك بكل الموارد
وفي هذه الحالة فإن المتفائلين يؤكدون ان الضخ المصطنع للأموال في الاقتصاد ، والدعم المباشر للبنوك يمكن ان يساعد الاقتصاد على العودة نحو "الوضع الطبيعي". ولكن علينا ألا ننسى ان "الوضع الطبيعي" الشهير يعني ببساطة الوضع الملائم للنخبة، التي تمسك بيديها الرساميل بمجملها".. واذا كان الأمر كذلك، فإن هذا "الوضع الطبيعي" بالذات هو الذي تسبب في هذه الأزمة العالمية الشديدة"، كما يلاحظ غيلس. أي أنه بالعودة الى الوضع "الطبيعي" للاقتصاد، فإن الأزمة سوف تولد من جديد بعد بعض الوقت. "اما في مفهوم الناس العاديين فإن تعبير "الوضع الطبيعي" لا يرتبط أبدا بما كان يحدث في العالم قبل الازمة" كما يؤكد هذا الخبير.
وعلينا ان نذكر الان أنه حتى سنة 2008 كان الاقتصاد يتصف بالنمو المفرط للارباح الزائدة، والتمركز الطفيلي للثروات في ايدي فئات محددة من الناس، والعلاقة الاستهلاكية والاستنزافية مع البيئة. هل نريد نحن، الناس العاديين، العودة الى نقطة الصفر؟ ـ الجواب هو طبعا: لا!
فلماذا اذن يريد البنك المركزي الاوروبي ولجنة الفيديرال ريزرف (البنك المركزي) الاميركية ان يشدانا بعناد الى الوراء؟
ان باري غيلس متأكد من ان الاجراءات الواجهاتية التي تلجأ اليها البلدان الغربية، تستهدف تحفيز النمو الاقتصادي وتجنب الانهيار اللاحق للنظام المالي والبنكي ـ ولكن فقط كبديل للقيام باصلاح راديكالي. وفي الحقيقة فإن الغرب يخشى انه اذا لم يمسك بيديه جميع الموارد، فإن طرفا آخر سوف يتولى ادارة الاقتصاد العالمي. ولكن من المؤسف أنه في مجرى هذا الصراع من اجل انتزاع مكان تحت الشمس، يتم النسيان التام للناس العاديين، الذين لا يملكون شيئا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل
لنسمع ما يقوله الخبير باري غيلس، وهو عالم سياسة بريطاني، مشارك في مبادرة "ما بعد العولمة"، وأحد منظمي "القمة المضادة" (لقمة بافوس) التي عقدت مؤخرا في بتروغراد. انه واثق من ان هدف النخبة الرأسمالية العالمية هو العودة الى الوضعية التي كانت سائدة قبل الأزمة، حينما انقلبت معدلات نمو الاقتصاد العالمي، وان تحتفظ تلك النخبة بكل الرساميل في اياديها. ولكن علينا ألا ننسى تحديدا أن هذا الوضع غير الطبيعي للاقتصاد هو الذي استثار موجة الأزمة. وقد عبر باري غيلس عن موقفه في مقال نشره في الموقع الالكتروني الروسي MK.RU.

الى ما تستند الحكومات المتفائلة بتجاوز الازمة !
ان الازمة العالمية هي منظومة كاملة من عمليات أزموية مترابطة ومتفاعلة. ولا يمكن ايقاف هذه العمليات إلا عن طريق اتخاذ سلسلة من القرارات الجديدة في مختلف الحقول، التي توجد فيها مشكلات. ان الأزمة الاقتصادية هي فقط رأس جبل الجليد. ويقترح غيلس: لنعد الى بنية الوضع المتشكل. فقبل عدة سنوات حدث سقوط في شعبية الافكار الرأسمالية، ناجم عن التغيرات البنوية طويلة الاجل. وبنتيجة ذلك، ضعف نفوذ الولايات المتحدة الاميركية على الساحة الدولية. وفيما بعد دخل الاقتصاد في مرحلة الركود. وبنتيجة ذلك سقطت دكتاتورية البلدان الغربية، وبدأت البلدان النامية تقف على رجليها بعد ان كانت "تجثو على ركبتيها". والبديهية السابقة حول العالم احادي القطب لم تعد كذلك، وفشلت افكار الليبرالية الجديدة والاجماع حول زعامة واشنطن.
وحدثت هذه الوضعية في أميركا الشمالية، أوروبا واليابان. وباحتدام مشكلة السلطات في جميع البلدان، ألقت بكل ثقل المشكلة على السكان. الغيت التعويضات، رفعت الرسوم، الغيت المكتسبات... كل ذلك أدى الى تشكيل ازمة جديدة، هي الأزمة الاجتماعية. ويؤكد غيلس أن الازمة الاجتماعية حتمت ولادة حلقة مفرغة، تنتج عنها موجات جديدة باستمرار من الاحتجاجات، ما يعني استمرار الازمة.
"وهذا يعكس قصر النظر السياسي لدى السلطات، التي تفسر الأزمة بأنها ضرورية "تكنيكيا"، أي أنها تؤكد أنه لا يوجد طريق آخر للتقدم الى الأمام سوى طريق الأزمة. وفي اطار مثل هذه السياسة لا يجري عمل أي شيء من أجل تخفيف معاناة الفئات المتضررة من السكان. ولهذا يجري عمل كل شيء لأجل الدفاع عن الوضع الراهن القائم: السلطة والثروة البنكية والرأسمال المالي بشكل عام" حسب قول غيلس.

الغرب يسعى دوما للامساك بكل الموارد
وعلينا ان نذكر الان أنه حتى سنة 2008 كان الاقتصاد يتصف بالنمو المفرط للارباح الزائدة، والتمركز الطفيلي للثروات في ايدي فئات محددة من الناس، والعلاقة الاستهلاكية والاستنزافية مع البيئة. هل نريد نحن، الناس العاديين، العودة الى نقطة الصفر؟ ـ الجواب هو طبعا: لا!
فلماذا اذن يريد البنك المركزي الاوروبي ولجنة الفيديرال ريزرف (البنك المركزي) الاميركية ان يشدانا بعناد الى الوراء؟
ان باري غيلس متأكد من ان الاجراءات الواجهاتية التي تلجأ اليها البلدان الغربية، تستهدف تحفيز النمو الاقتصادي وتجنب الانهيار اللاحق للنظام المالي والبنكي ـ ولكن فقط كبديل للقيام باصلاح راديكالي. وفي الحقيقة فإن الغرب يخشى انه اذا لم يمسك بيديه جميع الموارد، فإن طرفا آخر سوف يتولى ادارة الاقتصاد العالمي. ولكن من المؤسف أنه في مجرى هذا الصراع من اجل انتزاع مكان تحت الشمس، يتم النسيان التام للناس العاديين، الذين لا يملكون شيئا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018