ارشيف من :أخبار لبنانية

إيران وأميركا: هل «الصفقة» متخيلة؟

إيران وأميركا: هل «الصفقة» متخيلة؟

علي هاشم - صحيفة السفير

يصح القول إن صفقة أميركية - إيرانية واضحة موجودة فقط في أذهان المتخيلين، أولئك الذين يفردون الصفحات لاستشراف مرحلة ما بعد المكالمة التاريخية بين رئيسي الولايات المتحدة وإيران.
هؤلاء تركوا باراك أوباما وحسن روحاني يغلقان سماعتيهما ويقفلان مفكرين في مفاتيح الأبواب المغلقة، وذهبوا ليرسموا سيناريوهات ليست كالسيناريوهات، أو على الأقل لا تشبه ما يفكر به أصحاب القرار في واشنطن وطهران.
يجد المرء نفسه أمام عناوين متعددة تطرح كبنود لـ«الصفقة» المتخيلة. النووي وسوريا و«حزب الله» وفلسطين والعراق، هذه أطباق المائدة الرئيسية، ومقبلات دسمة أخرى تسبق رائحتها طعمتها، كالبحرين واليمن والمضائق البحرية وغيرها. المطروح متخيل، لكنه غير خيالي لأن النقاط كلها ذات ثقل وأهمية.
بالنسبة إلى طهران الأمور يجب أن تأخذ وقتها، فلا يجوز اختصار ٣٥ عاما من التوتر والعداء بربع ساعة من المجاملات عبر الهاتف، ربما ٣٥ أسبوعا أو شهرا من النيات الحسنة والجهد لتفكيك الألغام التي لا تقتصر على البلدين، بل على حلفاء كل منهما.
ماذا ستقدم طهران، وكيف ستتعامل مع التناقض في النظرات بينها وبين واشنطن حول معظم القضايا الخلافية بينهما؟

ليست إيران مستعدة للتنازل عن شيء من حقوقها الشرعية، لكنها مستعدة لطمأنة من يعيشون حالة الـ«إيران فوبيا». فالمشروع النووي الإيراني من وجهة نظر أصحابه لا شيء فيه يثير المخاوف اللهم إلا أوهام الخائفين، لذا فالمرحلة المقبلة قد تشهد زيارات لوفود دولية للاطلاع على الحقيقة عن كثب، فإيران تقول إن من مصلحتها قبل الجميع إقناع الآخرين بحقيقة مشروعها السلمي لأنها ببساطة لا تريد التخلي عن حقوقها، إنما ممارسة هذه الحقوق بأسلوب لا يثير القلق، لذا فالأمر قد ينطبق أيضاً على مستوى التخصيب. في قضية التخصيب تحديدا يبدو الأمر شديد الحساسية بالنسبة للإيرانيين، فهم يتمسكون بحقهم في التخصيب على أرضهم، أما المستوى والنسبة فيتركان لطاولة المفاوضات وللمصلحة الإيرانية وما يطلبه المفاوضون والمحفزات المطروحة.

في الملف السوري ترى طهران أن واشنطن وصلت إلى قناعة بأن لا حل إلا على الطاولة، والطاولة لا يمكن أن يستثنى منها أي من الأطراف الفعالة على الأرض. وبناء على ما تقدم، تبدو إيران مستعدة لبذل الجهود لتقريب وجهات النظر بما يتناسب مع مطالب كل الشعب السوري، وليس طرفا معينا، وضمان حصول انتخابات رئاسية نزيهة في العام 2014، من دون خطوط حمر على من يترشح ومن لا يترشح. الأهم بالنسبة لطهران منع من تصفها بالجماعات التكفيرية من توسيع سيطرتها وسحب الأسلحة الكيميائية منها، لأنها أصبحت تشكل خطرا داهما لا على سوريا فحسب، إنما على المنطقة والعالم، ومن لا يصدق فليسأل تركيا.

من الأمور الأكثر تعقيدا موقف إيران الداعم للمقاومة في فلسطين ولبنان وعدائها المطلق لوجود إسرائيل. ربما هنا ستكمن التفاصيل التي يسكن فيها الشيطان. فالجمهورية الإسلامية تؤكد بوضوح أن لا تراجع عن دعم المقاومة وعن اعتبار إسرائيل كيانا مغتصبا لفلسطين، وان الأمر لا علاقة له بالسياسة أو بالمصالح، إنما هو جزء لا يتجزأ من عقيدة إيران الإسلامية التي تعتبر أي تنازل في هذا الإطار خيانة لمئات الآلاف من الشهداء، وان إيران لو أرادت أن «تبيع»، لكانت باعت منذ زمن، عندما كانت بأمس الحاجة لنافذة في ظل الإطباق الدولي عليها. الحل الوحيد لمشكلة الشرق الأوسط سيتحقق فقط بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وقبول ضرورة احترام الفلسطينيين وعودتهم إلى منازلهم، وبحصولهم على كافة الحقوق أسوة ببقية شعوب العالم.

وكما أن فلسطين والقدس والمقاومة هناك غير قابلة للتراجع والمساومة فإن «حزب الله» في قاموس إيران مقدس، وهو أضحى بحجم وتاريخ ودور تجعله صاحب قراره، ولا يمكن لأحد أن يساوم عليه مهما كان الثمن، وهو من وجهة نظر إيران حالة فريدة في الأمة لا يضيره من خذله ومحكوم بالنصر من دعمه.
 
2013-10-02