ارشيف من :أخبار عالمية

«الأزمة الطائفية» تربك الدبلوماسية البحرينية


«الأزمة الطائفية» تربك الدبلوماسية البحرينية

هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
 

بات واضحاً وبلا مجال لشك أن الخارجية البحرينية أصبحت مرتبكة جداً، بعد خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الشهير والتاريخي يوم الثلثاء (24 سبتمبر/ أيلول 2013) أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والذي تطرق فيه إلى الأزمة البحرينية، عندما تحدث عن وجود «التوترات الطائفية في العراق والبحرين وسورية».

ويمكن تلمس ذلك الإرباك، من خلال حملة التصريحات الرسمية والموالية المستنكرة والرافضة والشاجبة له منذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا، أضف إلى ذلك ما عبر عنه وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في مقابلة جديدة مع صحيفة «الحياة» أمس الثلثاء (1 أكتوبر/ تشرين الأول 2013) عندما أكد بأن خطاب الرئيس الأميركي في الشأن البحريني «لغة جديدة».

وزير الخارجية البحريني رأى في ما قاله أوباما عن البحرين، من وجود أزمة طائفية، وربط القضية بالأزمة السورية والعراقية «شيء صعب وجديد ولا يمكن تقبله».

تحدثت في مقالي السابق بعنوان «لماذا أربكهم خطاب أوباما» وأشرت إلى أن الإرباك يكمن في الربط الإقليمي، وإقحام الأزمة البحرينية في دائرة المتغيرات الإقليمية من قبل اللاعب السياسي الأقوى في العالم وهي الولايات المتحدة الأميركية.

تحدثت في مقالي السابق عن أن وزير الخارجية البحريني فطن إلى ما يحدث من مجريات تقارب «إيراني - أميركي»، وعلاقة ذلك بتوافق الطرفين في الأمم المتحدة بربط الأزمة البحرينية بالمجريات الإقليمية، وبالخصوص السورية.

ما ذهبت له يوم الإثنين الماضي، أكده وزير الخارجية يوم الثلثاء في مقابلة «الحياة» عندما أشار بوضوح إلى أن «خطاب الرئيس روحاني ليس خطاباً جديداً»، وهو موقف إيراني «متكرر»، إلا أن الجديد، هو توافق وانسجام الموقف الأميركي مع الموقف الإيراني بشأن الأزمة البحرينية وربطها بالأزمة السورية ووصفها بـ «طائفية»، مع التحرك لحلها سياسياً.

ما يزيد من مساحة «الإرباك» هو أن الخارجية البحرينية على لسان وزيرها، تؤكد بأنها غير قادرة حتى الآن على فهم نوع التقارب «الأميركي - الإيراني» بشأن القضية البحرينية، وهل هي إرضاء للإيرانيين مثلاً.

أعتقد أن وزير الخارجية البحريني خانه التعبير عندما تحدث عن أنه «ليس هناك عارف بالأمور في المنطقة يقول ويتفق أن الأمور في البحرين وتطوراتها تشبه بأي شكل من الأشكال ما يجري اليوم في العراق وفي سورية»، وبالخصوص في الشأن الطائفي، متناسياً أنه هو من أكد للعالم في (30 مارس/ آذار 2011) وفي مقابلة نشرتها صحيفة «الحياة» أن «الأزمة في البحرين طائفية».

عندما تحدث الرئيس الأميركي عن أزمة طائفية في البحرين، فهو بالتأكيد لم يستند لمعلومات مغلوطة أو استمد مواقفه من مواقف «جهات مشبوهة ومغرضة» كما تدعي السلطة في كل ردودها المعتادة، بل لكونه الرئيس الأميركي، فهو قادر من خلال شبكة واسعة جداً من المستشارين والمؤسسات والشبكات الوصول إلى المقاربة الصحيحة لأي وضع في أي مكان، مع العلم والتأكيد على أن الرئيس الأميركي استمد توصيفه للأزمة البحرينية من بيانات السلطة البحرينية، تصريحاتها، أخبارها، مواقفها، أعمالها وما كانت تروج له، وأخيراً قول وزير خارجيتها إبان حمية الأزمة البحرينية إن «المشكلة» في البحرين ليست بين حكم ومعارضة بل عبارة عن «مسألة طائفية» بين السنة والشيعة!

والسؤال، هل سنقبل من وزير الخارجية اتهام الرئيس الأميركي بعدم الإلمام والمعرفة بما يجري في المنطقة، وذلك عندما وصف الأزمة البحرينية بـ «الطائفية».

هل سنقبل من وزير الخارجية الحديث عن أن «البحرين تمثل قصة نجاح طائفية، لأن المجتمع البحريني متعايش ومتجانس. لم يحصل قط في تاريخنا نزاع طائفي، وليس عندنا توتر بين الطوائف»؟

كيف نقبل ذلك الحديث من المسئول ذاته الذي قال قبل عامين ونصف العام من خطاب أوباما ومن مقابلته يوم أمس الثلثاء: «نريد أن نؤكد للعالم أن ليست لدينا مشكلة بين حكم ومعارضة، هناك مسألة طائفية واضحة في البحرين، هناك انقسام في المجتمع».

أسئلة كثيرة لم يستطع وزير الخارجية الإجابة عليها في مقابلته الجديدة مع صحيفة «الحياة»، إذ كان الوزير قد «أكد للعالم» وجود صراع طائفي «شيعي - سني» وانقسام المجتمع طائفياً في مارس/ آذار 2011، فيما يرفض حالياً ليس فقط الحديث عن وجود «الأزمة الطائفية» بل حتى عن وقوعها أصلاً.

وزير الخارجية تحدث أمس عن «قصة نجاح المجتمع البحريني متعايش ومتجانس ولم يحصل قط في تاريخنا نزاع طائفي»، ولكنه ذاته كان يتحدث من قبل عن أن «الاحتقان الطائفي عمره 1400 سنة، ولم يخلق في البحرين (...) اليوم نحن نعاني من هذا الشيء بين السنة والشيعة (...) بعدما كنا نظن طوال هذه المدة أننا قصة نجاح».

الإرباك السياسي، يدفعنا لسؤال، هل نعيش قصة نجاح في البحرين؟ أم كنا نظن أننا نعيش تلك القصة؟!

الإرباك السياسي، يدفعنا لسؤال، هل تتهم السلطة الرئيس الأميركي بعدم الإلمام، وهي من أكدت له وللعالم «وجود الصراع السني الشيعي» في البحرين وأن وجودها هو لحفظ التوازن بينهما؟

الرئيس الأميركي وضع الدبلوماسية البحرينية في إرباك حقيقي، عندما حمل راية «الأزمة الطائفية» التي كانت تروّج لها السلطة على أنها حقيقة الصراع السياسي البحريني في الأمم المتحدة، وربطها بالصراع الإقليمي، وهو ما لم تحسب له حساب الدبلوماسية البحرينية.
2013-10-02