ارشيف من :أخبار لبنانية

خذوا حكمة ’الرئاسة’ من فم جعجع!

خذوا حكمة ’الرئاسة’ من فم جعجع!

سامنتا نصّار - صحيفة الديار


 ارتفعت أسهم التمديد النيابي يوم 15 ايار 2013 ، يوم تخلى حزب القوات اللبنانية عن الإتفاق الرباعي للأقطاب المسيحية الاربعة(التيار الوطني الحر – تيار المردة – حزب الكتائب اللبنانية – حزب القوات اللبنانية) الذي عقد في بكركي ونال بركة سيدها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي. تنازل هذا الحزب عن حقوق المسيحيين بالحصول على 64 نائباً في البرلمان اللبناني ، ولكن لصالح من هذا التنازل؟... إذا افترضنا أن هذا القرار الذي تشجعت القوات اللبنانية على إتخاذه أتى لمصلحة اللبنانيين فمن أعطاها الحق بإتخاذ هكذا قرار يضرب مصالح أغلبية الشعب اللبناني ، والذي اوصلنا إلى مجلس نيابي غير شرعي مدد لنفسه فترة 17 شهراً؟!..

 ومنذ فترة ليست ببعيدة أثار رئيس حزب القوات اللبنانية ، سمير جعجع ، في ذكرى "شهداء المقاومة المسيحية" مسألة الإنتخابات الرئاسية وتكلم عن صفات رئيس الجمهورية وكأنه يمهد لشخصه ولو بطريقةٍ غير مباشرة ، مرشحاً لهذا الموقع. في الوقت الذي يتخبّط فيه الوضع الداخلي بين فراغٍ حكومي ومجلس نيابي غير شرعي وشلل شبه كامل في مؤسسات الدولة والاستحقاقات الدستورية ملغاة حتى اشعارٍ آخر ناهيك عن الأوضاع الأمنية المتوترة ، وبين تداعيات الأزمة السورية على لبنان ، كانت عين "الحكيم" شاخصة على كرسي الرئاسة في حين أن المنطقة تشتعل بنار الأزمات الإقليمية والدولية. إذاً فتح قائد معراب المعركة الرئاسية في الوقت غير المناسب. فكيف تنظر القوات اللبنانية إلى معركة رئاسة الجمهورية ، وماذا يعني جعجع بكلامه؟؟!

 دافع سمير جعجع عن موقع رئاسة الجمهورية بشكلٍ شرس وهاجم كل من تسوّل له نفسه أن يعطّل إجراء الإنتخابات الرئاسية بقوله : "لن نقبل بتعطيل الانتخابات الرئاسية." كما أشار جعجع في خطابه إلى رفضه بأن يأتي رئيس الجمهورية من جراء " صفقة إقليمية من هنا أو نتيجة مساومة سوداء من هناك" ، وهنا كان يقصد في طبيعة الحال ، التدخل السوري في إختيار رئيس الجمهورية اللبنانية في السنوات السابقة.

وفي نظرته للموقع الرئاسي إعتبر جعجع أن على الرئيس أن يكون قوياً يعيد للجمهورية قوتها ورونقها. رئيساً تأتمنه ثورة الأرز على مبادئها. قائداً يجترح الحلول. رئيساً يضمن وصول قارب الدولة والعدالة، وأحادية السلاح، الى شاطىء الأمان. رئيساً يفاوض ولا يساوم، يُصالح ولا يُقايض، يُغامر ولا يُقامر، يقود سفينة الدولة الى ميناء الخلاص. رئيساً يُنقّي المؤسسات الرسمية ويُصلح ما افسده “دهر الوصاية." رئيساً متجذّراً في الأرض التي أنبتت سنابل ورجالا، ويكون كلامه: نعم نعم ولا لا. ربما يرى جعجع أنه يمتلك جميع تلك الصفات التي تحدث عنها في خطابه الشهير والتي تخوله للوصول إلى سدة الرئاسة. ولكن ربما يمتلك جعجع بالمقابل ذاكرة ضعيفة جعلته ينسى أو يتناسى سجلّه العدلي الذي من المستحيل أن يسمح له بتولي أي منصب في الدولة ، فالعفو العام الذي خرج بموجبه جعجع من السجن لا يمحِ الدعاوى القضائية القائمة بحقه.وللتذكير ، هذا العفو العام وقّعه رئيس الجمهورية السابق اميل لحود والذي شارك جعجع في حملة "فل" التي كانت موجهة ضده. تحدث جعجع عن رئيس تأتمنه ثورة الأرز على مبادئها ، فهل هذا شرط أن يكون الرئيس من قوى الرابع عشر من اذار وليس شخصاً آخر؟؟...تحدث أيضاً عن رئيس يضمن وصول قارب الدولة والعدالة إلى شاطئ الأمان ، فما هي هذه الضمانة؟الجرائم التي ارتكبها خلال الحرب الأهلية بحق الزعماء المسيحيين والتي إعترف بها شخصياً؟ تحدث عن رئيس يغامر ولا يقامر ، فهل نسي تخلّيه عن 64 نائباً من حق المسيحيين؟.... تحدث أيضاً عن رئيس يصلح ما أفسده "دهر الوصاية" ، فهل نسي عمله الشهير في حرب 13 تشرين 1990 يوم قصف على عون بمساعدة القوات السورية؟؟

 ليس من المستغرب أن ينسى جعجع كل ما قام به في السابق فرئاسة الجمهورية موقع يعمي البصر. ولكن المطلوب القليل من الواقعية. فالقوات ، مع كل دعمها لمواقف الرئيس ميشال سليمان ، فهي ترفض التمديد له كي تصبح الحظوظ كبيرة أمام سيد معراب في تولي هذا المنصب. وهذا الأمل الذي يعيش عليه جعجع خلال هذه الفترة خلق جواً من الخلافات بينه وبين بطرس حرب المرشح الدائم لهذا الموقع.

 وفي السياق عينه ، في الشأن الرئاسي ، يجب التركيز على صلاحيات رئيس الجمهورية التي نص عليها إتفاق الطائف عام 1989 والذي يعتبره جعجع اليوم الدستور الذي ينظم هذه الدولة اللبنانية. فهل اغفل سمير جعجع أن هذا الدستور الجديد قلّص من صلاحيات الرئيس؟؟ هذا الدستور منح رئيس الجمهورية حق تسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة بالتشاور مع رئيس مجلس النواب إستناداً إلى الإستشارات النيابية كما ويترأس جلسات مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للدفاع ، يصدر المراسيم والقوانين ولكن ينبغي أن تنال موافقة رئيس الحكومة ، يتولى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وابرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة ، كما يدعو مجلس النواب بالاتفاق مع رئيس الحكومة إلى عقد دورات استثنائية بمرسوم. ويدعو مجلس الوزراء استثنائيا كلما رأى ذلك ضروريا بالاتفاق مع رئيس الحكومة. هذه عينة من صلاحيات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في إتفاق الطائف. والملاحظ أن الرئيس لا يستطيع إتخاذ القرارات منفرداً فهو بحاجة إلى موافقة رئيس الحكومة وبالتالي توقيعه لتصبح المراسيم رسمية ونافذة.وهذا لا يتماشى مع الصفات التي تحدث عنها جعجع في خطابه "الرئاسي".

 في ظل هذه الصلاحيات المعطاة لرئيس الجمهورية هل سيبقى موقف جعجع من إتفاق الطائف هو نفسه أم سينقلب عليه تحت ذريعة المصلحة العامة؟... أم ستحصل تنازلات من أجل عودة الرئيس الحريري ، الحليف الأساسي لجعجع ، ليتولى تشيل الحكومة ويمهّد لوصول جعجع الى موقع رئاسة الجمهورية؟؟...وهل سيكسب القائد القواتي الرهان ويحقق حلمه في الوصول إلى الرئاسة الأولى؟!!
 
 
2013-10-02