ارشيف من :أخبار لبنانية
الرياض في مرحلة اللاتوازن بعد فشل رهاناتها في سورية
محمد ابراهيم - صحيفة "البناء"
يشعر حلفاء واشنطن في المنطقة بخيبة أقرب إلى الصدمة بسبب تراجعها «الدراماتيكي» عن الضربة العسكرية التي لوّحت بها أخيراً ضد سورية وانعطافها إلى خيار التفاوض المباشر مع طهران لحل أزمة العلاقة معها في ما يخص الملف النووي.
وتتقدم السعودية هؤلاء الحلفاء بعد أن أخذت على عاتقها تسلّم الملف السوري من قطر والانغماس بشكل كامل في المعركة ضد النظام السوري سياسياً وعسكرياً واقتصادياً. غير أن التطورات المتسارعة أخيراً جعلتها تعيش صدمة حقيقية انعكست وتنعكس على مواقفها وسياستها حيال العديد من القضايا المتصلة بتوجهاتها في المنطقة وعلاقاتها وتعاملها مع ملفات كثيرة ومنها ملف الأزمة في لبنان.
ويقول مصدر وزاري إن هناك اهتزازاً وإرباكاً شديدين لدى الرياض نتيجة الصدمات المتتالية التي تعرضت لها في الآونة الأخيرة والتي جعلتها تفقد توازنها فقد راهنت في البداية على أن تسليح المعارضة السورية سيغير موازين القوى ويؤدي إلى خرق حقيقي ضد النظام لا سيما في دمشق وحلب وتالياً فرض شروطها في المفاوضات. غير أن هذا الرهان سرعان ما تبدد وسقط بعد الانتصارات التي حقّقها الجيش السوري على معظم الجبهات وأخذ زمام المبادرة لا سيما في عملية درع دمشق وبعد تطهير القصير وريفها.
ويضيف المصدر أن هذه الهزيمة الميدانية جعلت السعودية تراهن على الدفع باتجاه تنفيذ عدوان عسكري خارجي ضد سورية تقوده الولايات المتحدة بحجة استخدام السلاح الكيماوي.
وبالفعل فقد اعتمدت على هذا الخيار لا سيما أن واشنطن كانت تظهر حماسة متنامية للتدخل العسكري المباشر في سورية مدعومة من «إسرائيل» وبعض حلفائها الآخرين في أوروبا لا سيما فرنسا.
ولكن الرياض لم تيأس بعد أن تراجعت واشنطن عن خطتها بفعل رد الفعل الشديد أكان من قبل دمشق أو من قبل روسيا والصين والدول الحليفة أو المتعاطفة مع سورية فضلاً عن عدم حماسة بعض الحلفاء المقربين لها مثل بريطانيا.
وحاولت يضيف المصدر أن تقدم «رِشى» إضافية لبعض الدول من أجل حثّ الإدارة الأميركية على عدم التراجع عن الخيار العسكري ولم تفقد الأمل في تحقيق ذلك إلى أن أصيبت بصدمة جديدة عندما برزت ملامح فتح قنوات التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران على أرفع مستوى.
وفي رأي المصدر أن ما حصل في نيويورك كان كالصاعقة بالنسبة للقيادة السعودية التي أخذت تتصرف بشكل مربك للغاية وباشرت في إعادة حساباتها من جديد.
وحسب المعلومات والتسريبات الدبلوماسية فإن هناك ملامح أزمة داخل الأسرة الحاكمة بسبب الفشل الذي مُني به الثنائي بندر بن سلطان وسعود الفيصل حيال العديد من الملفات لا سيما الملف السوري.
ووفق المعلومات أيضاً أن هذه الصدمة أحدثت لدى السعودية ارتدادات على سياستها وتعاملها مع أكثر من ملف ومنها ملف الأزمة في لبنان ما جعلها تفرمل اندفاعها باتجاه التصعيد وتعيد حساباتها في شأن موضوع تشكيل الحكومة وغيرها وربما كان هذا هو السبب الأساس في الطلب إلى الرئيس ميشال سليمان تأجيل زيارته التي كانت مقررة يوم الثلاثاء الماضي.
وتقول معلومات أخرى إنه على هامش زيارة رئيس الجمهورية إلى نيويورك وفي ضوء التطورات التي سجلت حصل التراجع عن فكرة المبادرة إلى إعلان حكومة الـ 8 8 8 التي يقال إن السعودية كانت تسعى لها وأن إشارات أميركية صدرت جعلتها تعود إلى المربع الأول في هذا الشأن وتفضل الانتظار والمراوحة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018