ارشيف من :أخبار لبنانية
قنوات حوار بين الرياض وطهران تحضيراً للقمة
غاصب المختار - صحيفة السفير
فرح البعض ربما في لبنان بعد الإعلان عن عدم رغبة الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني بأداء فريضة الحج هذا العام بدعوة من الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، بل ان البعض ذهب الى حد نعي أي تقارب سعودي ايراني في المرحلة القريبة المقبلة، واعتبر ان الخلاف القائم بين الدولتين سيستمر وسيكبر، مع تفاقم الأزمة السورية والتغييرات الميدانية التي تحصل نتيجة الصراعات الدموية بين فصائل المسلحين، لا سيما منهم الاسلاميين، وعكس هؤلاء هذه الفرضية سلباً على الوضع اللبناني، خصوصاً في موضوعي تشكيل الحكومة والحوار الوطني.
لكن الوقائع المتوافرة لمصادر ديبلوماسية وسياسية متابعة تؤكد ان التواصل السعودي الايراني مستمر بأوجه اخرى، وسيتم في وقت لاحق بين خبراء ومسؤولين كبار بين البلدين تمهيدا وتحضيرا للقمة السعودية الايرانية، مشيرة الى أن ايران أكدت بلسان نائب وزير الخارجية حسين أميرعبد اللهيان أن الأمور غير مقفلة «وستجرى لقاءات بين كبار المسؤولين في أقرب فرصة». وأوضحت المصادر ان طهران بصدد تحضير فريق عمل يحوز ثقة السعوديين لفتح الحوار الجدي، من بين أعضائه البارزين رئيس المجلس الاعلى للامن القومي علي شمخاني الذي عينه الرئيس روحاني في 10 ايلول الماضي، وهو الحائز ميدالية سعودية بسبب «تفانيه» في التقريب بين البلدين وتحسين العلاقات بينهما في مراحل سابقة.
وتوضح المصادر أن ايران، والرئيس روحاني شخصيا، حريصة بشدة على تحسين العلاقة مع السعودية ومع كل دول الجوار، لا سيما الخليج منها، انطلاقا من قرار استراتيجي قديم بذلك، وهي حريصة أكثر على إنضاج ملفات البحث بين الزعيمين بعد الاتفاق على حصول اللقاء بينهما، لذلك لا تسرع من قبل الطرفين بعقد أي لقاء غير محضّر له تحضيرا جيداَ كي لا يأتي بنتائج عكسية أو سلبية، بينما المطلوب معالجة كل المشكلات والملفات القائمة بحيث تنعكس إيجاباً، ليس على علاقات الدولتين والخليج فقط بل على كل المنطقة ومنها لبنان.
وعلى الضفة المقابلة، يبدو الجو السعودي، على الأقل من قبل الملك عبد الله، مستمرا في الانفتاح على ايران، ولو كان البعض يرغب بعكس ذلك نتيجة التواصل الايراني - الأميركي الحاصل والمرشح للتطور والتقدم، مع تزايد الأزمات الأميركية، بما يجعل الإدارة الأميركية غير قادرة على افتعال مزيد من الحروب العسكرية والسياسية، بل باحثة عن الحلول.
وتؤكد الأوساط ان الرهان اللبناني على تقارب الـ«س- إ«، كما يسميه الرئيس نبيه بري، ما زال قائماً ولو تأخّر زمن حصوله قليلاً، برغم التحولات الميدانية الحاصلة في مناطق سيطرة المسلحين شمالي سوريا، ذلك أن الجميع يسعى الى حجز مقعد له في مؤتمر «جنيف 2 « المقرر الشهر المقبل مبدئياً، بما يعني ان القتال العسكري بات جزءا من اللعبة السياسية الكبيرة القائمة، ولبنان سيبقى منتظرا نتائج هذه التطورات برغم تفاقم أزماته على كل المستويات.
على خطٍ موازٍ تؤكد جهات رسمية أن مساعي الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري، وربما نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط، لعقد طاولة الحوار ستستمر، وقد تحقق تقدماً خلال هذا الشهر، ما دامت المسائل الاقليمية لا تزال معلقة، وثمة من يتحدث عن تدوير زوايا في موضوع الحوار لإقناع المتمنعين بالمشاركة فيه، وهناك من يحث رئيس الجمهورية على توجيه الدعوة لعقد هيئة الحوار قبل عيد الأضحى أو بعده بقليل، لملاقاة ما يمكن أن يحصل من تطورات إقليمية، سواء كانت سلبية أو إيجابية، بحدّ أدنى من الحصانة الداخلية للوضع اللبناني.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018