ارشيف من :أخبار لبنانية
موسكو وطهران ووقف العدوان
نور الدين الجمال - صحيفة البناء
الصورة الدولية بدأت تتبلور بشكل واضح حيال العدوان الذي تتعرض له سورية من قبل جهات وأطراف دولية وإقليمية وبعض العرب في حرب بالوكالة عنها تتمثل في المجموعات الإرهابية والتكفيرية والعصابات المجرمة التي تتلقى الدعم الكامل من تلك القوى المتورطة في الحرب الكونية على سورية.
تشير مصادر دبلوماسية عربية إلى أن بداية التغييرات التي حصلت على المستوى الدولي وتفهّم حقيقة ما تتعرض له الدولة السورية ترافقت مع التحرك الإعلامي والسياسي الذي قاده الرئيس بشار الأسد في قلب الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا عبر الأحاديث التلفزيونية والمقابلات الصحافية والتي تركت بصمة مهمة في مسار الأحداث في سورية وكانت إحدى وأهم نتائجها الأولية الانقلاب الحاصل في الرأي العام الأميركي والذي رفض بنسبة تتجاوز 65 بالمائة توجيه أي ضربة عسكرية إلى سورية خدمة لتنظيم «القاعدة» وجبهة «النصرة» وإلى ما هنالك من تنظيمات تكفيرية وإرهابية.
وثاني هذه النتائج هو رفض مجلس العموم البريطاني دخول بريطانيا في أي حرب مع الولايات المتحدة الأميركية ضد الدولة السورية. وثالثه ما حصل في فرنسا والتي كان رئيسها فرنسوا هولاند من أكثر المتحمسين والمندفعين لشن الحرب على سورية فإذا بالرأي العام الفرنسي وبأغلبية كبيرة يعلن صراحة موقف الحكومة الفرنسية من تبعيتها للولايات المتحدة الأميركية ناهيك عن التطور المهم الذي تم في أهم الصحف الأميركية حول نشرها صوراً لممارسات التنظيمات الإرهابية من عملية إعدام وقطع للرؤوس بالسيوف لمواطنين سوريين أبرياء في المناطق التي استطاعوا الدخول إليها وخصوصاً في ريف حلب واللاذقية.
وتقول المصادر الدبلوماسية العربية إن هذا التحول الذي قاده الرئيس الأسد من خلال «غزو» الإعلام الغربي في عقر داره والطلبات العديدة من قبل وسائل إعلام أجنبية لإجراء مقابلات مع الرئيس الأسد دلالة واضحة على نجاح القيادة السورية في التعاطي مع الملف الإعلامي والسياسي خصوصاً وأن الأحداث في سورية والعدوان عليها منذ مراحله الأولى كانت حرباً إعلامية بامتياز تم التحضير لها منذ سنوات وقبل بداية الأزمة في سورية على قاعدة ما حصل في ليبيا وتونس ومصر ولكن تبين أن سورية تختلف عن كل هذه التجارب التي شهدها العالم العربي تحت تسمية «الربيع العربي» بدليل صمودها حتى الآن في وجه المؤامرة الدولية والإقليمية عليها وشراستها من حيث لم يتوقف المتآمرون عند حد معين ولم يتركوا وسيلة لا إعلامية ولا سياسية ولا عسكرية ولا مالية ولا لوجستية إلا واستعملوها في حربهم الغاشمة على سورية.
وعلى الرغم من كل ذلك تؤكد المصادر أن سورية نجحت بقيادتها وجيشها والتفاف شعبها حول القيادة والجيش في التصدي والصمود للمشروع الأميركي الهادف منذ اللحظة الأولى إلى تدمير سورية الدولة بكل مؤسساتها وتفتيتها خدمة لمصالح العدو الصهيوني الأمنية والسياسية في المنطقة ولذلك كان من أهم نجاح المبادرة الروسية التي توجت بموضوع السلاح الكيماوي وفي اللقاءات المتعددة مع الجانب الأميركي هو الحفاظ على وحدة سورية الدولة والجيش والمؤسسات بالإضافة إلى محاربة مشتركة للإرهاب مع الجهات الدولية المعنية بذلك.
وتكشف المصادر الدبلوماسية عن معلومات مهمة جداً مفادها ان هناك عوامل عدة أوقفت توجيه ضربة أو شن عدوان عسكري على سورية ناهيك عن رفض الرأي العام الغربي عموماً لهذا الأمر إلا ان العامل الحاسم والأكيد هو أن مسؤولاً إيرانياً زار موسكو في حينه وأبلغ الرئيس فلاديمير بوتين أن الصواريخ الإيرانية والسورية جاهزة للإنطلاق باتجاه الكيان الصهيوني في اللحظة التي توجه فيها ضربة عسكرية إلى سورية مع العلم أن الرئيس الأميركي أوباما لم يكن متحمساً لمثل هذه الضربة ونتيجة هذا الموقف الإيراني الصريح والواضح أجرت القيادة الروسية اتصالات عاجلة مع الإدارة الأميركية حذرتها من أي عمل عسكري ضد سورية لأن ذلك سيؤدي إلى انفجار كبير في المنطقة وستكون «إسرائيل» مسرحاً للعمليات الحربية ولن يقتصر الأمر على سورية فقط. هذا التطور في الأزمة السورية جعل الإدارة الأميركية تعيد حساباتها بشكل دقيق إلى أن أوجد الروسي المخرج للرئيس الأميركي عبر ملف السلاح الكيماوي في سورية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018