ارشيف من :أخبار عالمية
صعوبة الخروج من أزمة الميزانية في أميركا
ان ازمة العجز في ميزانية الولايات المتحدة الاميركية تبلغ 300 مليون دولار يوميا، وهي تستمر بدون ان توجد مؤشرات حول كيف سيتمكن البيت الابيض والجمهوريون في الكونغرس من التوصل الى تفاهم.
واجهزة الدولة تتوقف تدريجيا عن العمل، ويتوقع ان يخرج 800000 شخص في إجازة الزامية غير مدفوعة الاجر بسبب عدم وجود ميزانية.
وقد اتهم اوباما مناوئيه الجمهوريين في الكونغرس بأنهم تسببوا في تعطيل جزئي لعمل الادارة الاميركية باسم "حملة صليبية ايديولوجية".
ويقول اوباما انه "لا ينبغي للجمهوريين ان يمسكوا الاقتصاد بمجمله كرهينة. والكونغرس عليه ان يتوقف عن الحكم بواسطة الازمات، لان ذلك ينعكس بشكل سيئ على الاقتصاد الاميركي"، مضيفاً انه اذا لم يعمد الكونغرس في الايام القريبة القادمة الى رفع سقف دين الدولة، فهذا سيكون اسوأ من وقف عمل الادارة، لانه سيؤدي الى وقف الاقتصاد.
ان سقف دين الحكومة الاميركية البالغ 16.7 تريليون دولار، سيتم بلوغه في 17 تشرين الاول/اوكتوبر الجاري. وقد اعلن وزير المالية الاميركي "جاكوب لو" انه بدأ باستخدام آخر 3 وسائل محاسباتية موجودة، كي يؤمن امكانية اخذ قروض لأجل دفع حسابات البلاد. وحسب رأي الوزير ليس هناك امكانيات اخرى "قانونية ومعقولة" لتوسيع حق زيادة الدين العام.

اوباما غاضب ..لكن لا بد من تسوية مع الجمهوريين
هذا وبسبب الازمة أجل اوباما الى اجل غير مسمى زيارته التي كانت مقررة الى ماليزيا. وحسب البرنامج كان من المقرر ان يسافر الرئيس الاميركي يوم السبت في زيارة لمدة أربعة ايام في جنوبي شرق اسيا، كانت تشمل بالاضافة الى ماليزيا، اندونيسيا، بروناي والفيليبين.
وحتى هذه اللحظة فإن ادارة اوباما مصممة على رفض اي مشاريع قوانين "اجتزائية" لاجل تحريك التمويل فقط لبعض ابواب النفقات مثل الحدائق العامة الوطنية، البرامج الخاصة بالمحاربين القدامى، ومنطقة كولومبيا (حيث توجد العاصمة واشنطن)؛ وذلك بدلا عن مشروع قانون شامل للتمويل الفيديرالي.
ونقلت وكالة رويترز عن الناطقة باسم البيت الابيض ايمي برينديج قولها "ان مثل هذه الاجراءات الاجتزائية، غير جدية، والحكومة لا تدار بهذه الصورة". ولاحظت برينديج ان البيت الابيض يريد من الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون ان يوافق على مشروع قانون، يقضي بمواصلة تمويل الحكومة الفيديرالية، بدون ان يكون فيه تدابير سياسية، لا علاقة لها باعادة التمويل.
واضافت برينديج ان الرئيس ومجلس الشيوخ اوضحا بجلاء انهما لن يقبلا بمثل هذه الالاعيب و"اذا ظهرت مثل مشاريع القوانين هذه على مكتب الرئيس، فإنه سيضع عليها فيتو".
وقد وقع الرئيس مشروع قانون يضمن بموجبه مواصلة الدفع للعاملين في القوات المسلحة خلال مدة وقف الدفع.
ووصف الناطق باسم رئيس مجلس النواب جون باينير، وهو جمهوري، أن موقف البيت الابيض هو "ذو وجهين". وانتقد البيت الابيض بأنه يبرر التوقيع على مشروع قانون لتمويل الجيش، ولكنه في الوقت نفسه سوف يضع الفيتو على اتخاذ اجراءات مشابهة فيما يتعلق بالمحاربين القدماء، والحدائق العامة الوطنية، ومنطقة كولومبيا.
ان شلل الحكومة الفيديرالية بسبب الخلافات حول الميزانية يحدث لاول مرة منذ 17 سنة. وتدخل الولايات المتحدة الاميركية في السنة المالية الجديدة، التي بدأت في 1 تشرين الاول، بدون ميزانية، بعد ان صوت مجلس النواب مرة اخرى على مشروع قانون للتمويل الموقت، مما هو غير مقبول من قبل البيت الابيض. ويوجد في مشروع القانون الذي صوت عليه المجلس تعديل يحرم الاصلاح الصحي من احد اهم عناصره، وهو الضمان الطبي الالزامي لجميع المواطنين الاميركيين بدءا من 1 كانون الثاني 2014. وهكذا عمليا يكون قد تم تجميد الاصلاح الذي تقدم به اوباما.
ان التأثير في الاقتصاد لمدة ثلاثة اسابيع سيكلف 0.9% من اجمالي الناتج الداخلي القائم. وقد حدث هذا قبل ذلك في عهد بيل كلينتون واستمر 21 يوما، وكلف اكثر من 1 مليار دولار.

الازمة الحالية .. هل هي نتاج الديمقراطية ؟
وكتبت "نيويورك تايمس" معلقة على الوضع الراهن بالقول "ان المراهنة على الازمة هي دمقراطيتنا". "ولكن هذه المرة الامر يختلف. ان المراهنة على اغلاق الحكومة هو المبدأ الذي تتأسس عليه دمقراطيتنا: قاعدة الاكثرية. ولا ينبغي ان يوضع الرئيس اوباما تحت الابتزاز. ليس فقط لان الامر يتعلق بالاصلاح في الشؤون الصحية، بل ولأن المراهنة هي كيف سيتم الحكم فيما بعد".
اما "وول ستريت جورنال" فكتبت انه في السنوات الاخيرة فإن الكونغرس تخلى عن الطريقة التقليدية في وضع الميزانية وبدلا عن ذلك بدأ يلجأ ـ وغالبا بطريقة مرتجلة ـ الى اسلوب التفاهم في اخر دقيقة، ما يؤخر اتخاذ القرارات ويضمن تمويل الحكومة فقط لبضعة اسابيع او اشهر.
اما جريدة "واشنطن بوست" فكتبت تعليقا بتوقيع هيئة التحرير بعنوان: "في العاصمة التسوية اصبحت كلمة قذرة (وينبغي ان تكون)". وقالت: "اذا استمر الدمقراطيون في عدم التراجع، فإن الجميع ـ بمن فيهم الجمهوريون المحافظون ـ سيشكرونهم في يوم ما". وفي التحليل فيما اذا كان على الدمقراطيين ان يجروا تسوية، من اجل ان تستطيع الحكومة ان تعمل من جديد، كتبت "واشنطن بوست": "حسب هذا المعيار فإن مجموعة قليلة من الجمهوريين المستقبليين يمكنها ان تغلق الحكومة، اذا ـ فرضا ـ لم يوافق رئيس جمهوري في المستقبل على تشديد الرقابة على حمل السلاح...".
اما جريدة "لوس انجلوس تايمس" فتحسب ايضا ان مفتاح وقف الشلل يمسك به الجمهوريون المعتدلون، وان الانقسام بين الوسط واليمين في الحزب يتعمق. ونشرت الجريدة مواد حول تأثير شلل الحكومة في قطاع الاعمال.
هذا وان الحدائق العامة والصروح والمتاحف وغالبية المؤسسات الحكومية ستبقى مغلقة. وعشرات الالاف من المراقبين الجويين ومراقبي السجون وموظفي الحدود سيضطرون للعمل بدون قبض. كما ان الكثير من جلسات الكونغرس سيتم تأجيلها.
وفي مقابلة تلفزيونية اعلن اوباما انه رجل هادئ، ولكنه الان "غاضب جدا" من اغلاق الحكومة، وان ذلك سينعكس على "وول ستريت"(شارع البنوك والبورصة) ويمكن ان ينعكس سلبا على سندات الدولة وقال "اننا في مصيبة".
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل
واجهزة الدولة تتوقف تدريجيا عن العمل، ويتوقع ان يخرج 800000 شخص في إجازة الزامية غير مدفوعة الاجر بسبب عدم وجود ميزانية.
وقد اتهم اوباما مناوئيه الجمهوريين في الكونغرس بأنهم تسببوا في تعطيل جزئي لعمل الادارة الاميركية باسم "حملة صليبية ايديولوجية".
ويقول اوباما انه "لا ينبغي للجمهوريين ان يمسكوا الاقتصاد بمجمله كرهينة. والكونغرس عليه ان يتوقف عن الحكم بواسطة الازمات، لان ذلك ينعكس بشكل سيئ على الاقتصاد الاميركي"، مضيفاً انه اذا لم يعمد الكونغرس في الايام القريبة القادمة الى رفع سقف دين الدولة، فهذا سيكون اسوأ من وقف عمل الادارة، لانه سيؤدي الى وقف الاقتصاد.
ان سقف دين الحكومة الاميركية البالغ 16.7 تريليون دولار، سيتم بلوغه في 17 تشرين الاول/اوكتوبر الجاري. وقد اعلن وزير المالية الاميركي "جاكوب لو" انه بدأ باستخدام آخر 3 وسائل محاسباتية موجودة، كي يؤمن امكانية اخذ قروض لأجل دفع حسابات البلاد. وحسب رأي الوزير ليس هناك امكانيات اخرى "قانونية ومعقولة" لتوسيع حق زيادة الدين العام.

اوباما غاضب ..لكن لا بد من تسوية مع الجمهوريين
وحتى هذه اللحظة فإن ادارة اوباما مصممة على رفض اي مشاريع قوانين "اجتزائية" لاجل تحريك التمويل فقط لبعض ابواب النفقات مثل الحدائق العامة الوطنية، البرامج الخاصة بالمحاربين القدامى، ومنطقة كولومبيا (حيث توجد العاصمة واشنطن)؛ وذلك بدلا عن مشروع قانون شامل للتمويل الفيديرالي.
ونقلت وكالة رويترز عن الناطقة باسم البيت الابيض ايمي برينديج قولها "ان مثل هذه الاجراءات الاجتزائية، غير جدية، والحكومة لا تدار بهذه الصورة". ولاحظت برينديج ان البيت الابيض يريد من الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون ان يوافق على مشروع قانون، يقضي بمواصلة تمويل الحكومة الفيديرالية، بدون ان يكون فيه تدابير سياسية، لا علاقة لها باعادة التمويل.
واضافت برينديج ان الرئيس ومجلس الشيوخ اوضحا بجلاء انهما لن يقبلا بمثل هذه الالاعيب و"اذا ظهرت مثل مشاريع القوانين هذه على مكتب الرئيس، فإنه سيضع عليها فيتو".
وقد وقع الرئيس مشروع قانون يضمن بموجبه مواصلة الدفع للعاملين في القوات المسلحة خلال مدة وقف الدفع.
ووصف الناطق باسم رئيس مجلس النواب جون باينير، وهو جمهوري، أن موقف البيت الابيض هو "ذو وجهين". وانتقد البيت الابيض بأنه يبرر التوقيع على مشروع قانون لتمويل الجيش، ولكنه في الوقت نفسه سوف يضع الفيتو على اتخاذ اجراءات مشابهة فيما يتعلق بالمحاربين القدماء، والحدائق العامة الوطنية، ومنطقة كولومبيا.
ان شلل الحكومة الفيديرالية بسبب الخلافات حول الميزانية يحدث لاول مرة منذ 17 سنة. وتدخل الولايات المتحدة الاميركية في السنة المالية الجديدة، التي بدأت في 1 تشرين الاول، بدون ميزانية، بعد ان صوت مجلس النواب مرة اخرى على مشروع قانون للتمويل الموقت، مما هو غير مقبول من قبل البيت الابيض. ويوجد في مشروع القانون الذي صوت عليه المجلس تعديل يحرم الاصلاح الصحي من احد اهم عناصره، وهو الضمان الطبي الالزامي لجميع المواطنين الاميركيين بدءا من 1 كانون الثاني 2014. وهكذا عمليا يكون قد تم تجميد الاصلاح الذي تقدم به اوباما.
ان التأثير في الاقتصاد لمدة ثلاثة اسابيع سيكلف 0.9% من اجمالي الناتج الداخلي القائم. وقد حدث هذا قبل ذلك في عهد بيل كلينتون واستمر 21 يوما، وكلف اكثر من 1 مليار دولار.

الازمة الحالية .. هل هي نتاج الديمقراطية ؟
وكتبت "نيويورك تايمس" معلقة على الوضع الراهن بالقول "ان المراهنة على الازمة هي دمقراطيتنا". "ولكن هذه المرة الامر يختلف. ان المراهنة على اغلاق الحكومة هو المبدأ الذي تتأسس عليه دمقراطيتنا: قاعدة الاكثرية. ولا ينبغي ان يوضع الرئيس اوباما تحت الابتزاز. ليس فقط لان الامر يتعلق بالاصلاح في الشؤون الصحية، بل ولأن المراهنة هي كيف سيتم الحكم فيما بعد".
اما "وول ستريت جورنال" فكتبت انه في السنوات الاخيرة فإن الكونغرس تخلى عن الطريقة التقليدية في وضع الميزانية وبدلا عن ذلك بدأ يلجأ ـ وغالبا بطريقة مرتجلة ـ الى اسلوب التفاهم في اخر دقيقة، ما يؤخر اتخاذ القرارات ويضمن تمويل الحكومة فقط لبضعة اسابيع او اشهر.
اما جريدة "واشنطن بوست" فكتبت تعليقا بتوقيع هيئة التحرير بعنوان: "في العاصمة التسوية اصبحت كلمة قذرة (وينبغي ان تكون)". وقالت: "اذا استمر الدمقراطيون في عدم التراجع، فإن الجميع ـ بمن فيهم الجمهوريون المحافظون ـ سيشكرونهم في يوم ما". وفي التحليل فيما اذا كان على الدمقراطيين ان يجروا تسوية، من اجل ان تستطيع الحكومة ان تعمل من جديد، كتبت "واشنطن بوست": "حسب هذا المعيار فإن مجموعة قليلة من الجمهوريين المستقبليين يمكنها ان تغلق الحكومة، اذا ـ فرضا ـ لم يوافق رئيس جمهوري في المستقبل على تشديد الرقابة على حمل السلاح...".
اما جريدة "لوس انجلوس تايمس" فتحسب ايضا ان مفتاح وقف الشلل يمسك به الجمهوريون المعتدلون، وان الانقسام بين الوسط واليمين في الحزب يتعمق. ونشرت الجريدة مواد حول تأثير شلل الحكومة في قطاع الاعمال.
هذا وان الحدائق العامة والصروح والمتاحف وغالبية المؤسسات الحكومية ستبقى مغلقة. وعشرات الالاف من المراقبين الجويين ومراقبي السجون وموظفي الحدود سيضطرون للعمل بدون قبض. كما ان الكثير من جلسات الكونغرس سيتم تأجيلها.
وفي مقابلة تلفزيونية اعلن اوباما انه رجل هادئ، ولكنه الان "غاضب جدا" من اغلاق الحكومة، وان ذلك سينعكس على "وول ستريت"(شارع البنوك والبورصة) ويمكن ان ينعكس سلبا على سندات الدولة وقال "اننا في مصيبة".
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018