ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة رحّبوا بالحوار مع الغرب
أكّد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان "أن أيام الحج ايام التوبة والتوجه الى بيت الله الحرام، مما يحتم ان نعرف قدر هذا البيت فنعظمه ونتوسل الى الله في حرمه ليرفع مكانة ودرجة المسلمين والحجاج والمؤمنين، ويترتب على الحجاج واجبات واحكام تستدعي ان نتعامل مع فريضة الحج بصدق واخلاص واستقامة وتوجه حسن".
وخاال خطبة الجمعة، طالب الشيخ قبلان المؤمنين "بان يتهيأوا لاستقبال موسم الحج وخاصة الحجاج فيطهروا انفسهم ويخلصوا في الاعمال تائبين الى الله توبة نصوحة"، مشيراً الى أن "الحج عبادة تحقق الاحترام للانسان، وعلينا ان نصدق في اقوالنا ونخلص في اعمالنا فنكون دائما في خط الهداية، وعلينا ان نبعد عن الظلمات والاوهام ونتخلى عن الرياء والمخادعة والنفاق".
كما دعا الشيخ قبلان "اللبنانيين المقتدرين مادياً الى مساعدة الطلاب الذين يحتاجون الى كتب وقرطاسية وعلى اصحاب المؤسسات التربوية ان يبتعدوا عن الطمع ويتعاونوا مع الناس ويتواصلوا معهم بمودة، فيخففوا عنهم الاعباء. وعلى اللبنانيين الاغنياء ان يساعدوا كل طالب علم لان العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة فيأخذوا على عاتقهم تعليم الفقراء ومدهم بالمساعدة ونحن نرفض ان يبقى طفل او طالب في الشارع. فنتعاون جميعا لعدم ابقاء اي طالب خارج المقعد الدراسي، فعلى المدارس حق كما على الاغنياء وعلى الدولة حقوق وواجبات فالدولة مطالبة بتأمين الكتاب والقرطاسية والمساعدة في الاقساط".
الى ذلك، طالب "المستشفيات سواء اكانت خاصة او عامة بان ترعى المريض الفقير وتحافظ عليه وتتعاون معه ولا يكون تعاملها شرسا معه، ولا سيما ان الله امرنا ان نكون رحماء فارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء، فالانسان خليفة الله في الارض".
السيد فضل الله: لا يمكن مقاربة مسألة النفط بعقلية الزواريب
من جهته، أكّد السيد جعفر فضل الله أن "وتيرة العنف الدامي تتزايد في المنطقة العربية والاسلامية على وقع الحديث عن تسويات كبرى يجري التحضير لها، وهذه التسويات تحتاج إلى لمسات تكتب بالدم ـ مع الأسف ـ في دليل على أنه ليس للانسان أي قيمة في حسابات المستكبرين ومن يتحرك في فلكهم. وهذا ما نشهده في سوريا التي يستمر فيها العنف المدمر والتفجيرات الجنونية التي ضربت العراق خلال الأيام الماضية، وفي تصاعد العنف ضد المدنيين في البحرين، ومصر وليبيا وتونس، وغيرها. والعدو الصهيوني يستفيد من كل ذلك".
وأسف في هذا السياق "لبعض ما يخرج به الإعلام، من أن بعض العرب ينسق في تل أبيب المواجهة مع إيران، ولا نجد لفلسطين والقدس أي اهتمام، لأن الكثيرين قد استقالوا من فلسطين منذ زمن بعيد، وسلموا مفاتيحها للاحتلال الصهيوني، وهم ينتظرون أن يريحهم منها واقعيا".
وتابع "وفي هذا الجو، يطالعنا التقارب الأميركي الإيراني، والذي ينبغي متابعته بحذر، في الوقت الذي ندرك فيه أن الحوار ينبغي أن يتحرك على قاعدة المبادىء الإنسانية والإسلامية"، معتبراً "ان الحوار مع الغرب أمر إيجابي، ولا سيما في ظل تراكم المتغيرات الاقتصادية والأمنية والسياسية العالمية التي جعلت الكثيرين يتواضعون أمام الأسقف العالية في مقاربة القضايا الكبرى والحساسة، بما بات يهدد السلم العالمي برمته".
وحول الوضع في لبنان قال "ينبغي أن يعي الناس والسياسيون، أن مسألة النفط ليست قضية جزئية ترتبط بمرحلة أو بطبقة سياسية، بل هي متصلة بمقدرات البلد كله، ولذلك لا يمكن مقاربتها بعقلية الزواريب، وتسجيل النقاط، ولا بذهنية المحاصصة، ولا الاستغراق في خصوصيات المرحلة وتحدياتها".
ورأى السيد فصل الله "أن المطلوب أن يكون لدى قادة البلد ذهنية منفتحة استشرافية، تتمكن من التمييز بين الهامشيات والأساسيات، وتضع لكل أمر ما يناسبه من الجهد والمناكفات"، وقال "إن ما نسمعه من تصاريح وحوارات على وسائل الإعلام في ما يخص القضايا الكبرى التي تهم لبنان، يوحي بأننا نفتقر في لبنان إلى قواعد للعمل السياسي الوطني، وأن كثيرا ممن يصلون إلى المواقع السياسية لا يرتقون إلى مستوى تطلعات هذا الشعب وهمومه ومشاكله، والتي آخرها غرق العبارة التي تقل مستضعفين وفقراء ومساكين".
الشيخ النابلسي: العالم لم يعد يحتمل الظلم والعدوان
بدوره، رأى الشيخ عفيف النابلسي "أن أي تقارب بين دول العالم إذا كان هدفه تحقيق العدالة والسلام والاستقرار، هو تقارب مطلوب ونشجع عليه. لأن مشكلة التصادم في المصالح والحروب المتنقلة بين أكثر من بلد والفوضى في العلاقات الاقتصادية والسياسية لا يحلها إلا التقارب والتعاون من أجل خدمة الإنسان وخدمة السلام في العالم. وعلى هذا الأساس ننظر إلى المحاولة الإيرانية ـ الأميركية التي تعكس حقيقة أن هذا العالم لم يعد يحتمل الظلم والإفتئات والتدخلات والعدوان على بلد هنا وبلد هناك، بل لا بد للدول العظمى على وجه الخصوص، كالولايات المتحدة الاميركية، أن تلزم حدود القوانين الدولية والقيم الإنسانية وتخضع لأحكام العدالة وتقلع عن نوازع العدوان والسيطرة والتحكم في مصادر الثروات وحرية الشعوب في أن تعبر عن نفسها وعن وجودها وهويتها وحضارتها".
وأكد "أن من مصلحة الدول العظمى أن تسمع لأصوات الشعوب وتعمد إلى تحسين علاقاتها من خلال التعاون الايجابي البناء لأن المسار الحالي لا يمكن أن يستمر إلا بالمزيد من الحروب والدماء والدمار الذي سيحدث كارثة لا مثيل لها في تاريخ البشرية".
وختم النابلسي بالقول "إن ما يجري اليوم من حراك على مستوى الحوار الايراني ـ الأميركي يمكن أن يفك عقد بعض الأزمات لا سيما الأزمة السورية، ولكن المطلوب هو أعمق من ذلك بكثير وهذا ما يجب أن تفعله الإدارة الأميركية من خلال المضي في نهج جديد تصالحي سلمي لبناء عالم أفضل يتجاوز حدود المصالح القومية إلى المصالح الإنسانية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018