ارشيف من :أخبار لبنانية

النفط ينتظر الحكومة

النفط ينتظر الحكومة
عاد ملف النفط مجدداً الى واجهة الاهتمامات المحلية من بوابة تلزيم "البلوكات" النفطية وهو ما يتطلب انعقاد جلسة لمجلس الوزراء، يتهرب البعض حتى الساعة من انعقادها بحجج وذرائع مختلفة، ما استدعى من وزير الطاقة والمياه جبران باسيل توجيه كتاب الى رئيسي الجمهورية وحكومة تصريف الأعمال طالبهما فيه بالدعوة الى جلسة استثنائية للحكومة لإصدار المرسومين المتعلقين بالبلوكات البحرية وبدفتر الشروط ونموذج عقد الاستكشاف والإنتاج.

الى ذلك، وفي خضم اغداق الوعود الدولية لمساعدة لبنان في ازمة النازحين السوريين والتي بقيت حبراً على ورق حتى الساعة، بقي ملف تشكيل الحكومة يراوح مكانه دون اي تقدم يذكر، لا سيما بعد تراجع رئيس الجمهورية عن التلويح بحكومة أمر واقع، في وقت خطت فيه قوى 8 اذار خطوة الى الامام لملاقاة النائب وليد جنبلاط في طرحه الاخير بتشكيل حكومة وفق صيغة 9+9+6 .  
 

النفط ينتظر الحكومة

بالعودة الى الملف النفطي، وتحت عنوان "تحدي النفط: الحكومة محرجة.. والتأخير جريمة"، كتبت صحيفة "السفير" تقول :"إن هناك محاولات سياسية مكشوفة للاختباء وراء مجموعة أسباب واهية للهروب من تحمل مسؤولية الدعوة إلى عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، تكون مخصصة لإصدار المرسومين المتعلقين بـ«البلوكات» النفطية البحرية.

وذكرت الصحيفة ان من بين هذه الأسباب عدم جواز عقد الجلسة دستورياً، غير أن كل أجوبة المراجع الدستورية تقاطعت عند اعتبار أن كل ما يمكن أن تقدم عليه الحكومة في هذا الشأن لا يتجاوز لا المسؤولية الوطنية ولا المصلحة العليا للدولة اللبنانية ولا الحدود الضيقة لتصريف الأعمال.
ومن الأسباب ايضاً -بحسب "السفير" - أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط يرفضون الدعوة الى مثل هذه الجلسة، كل لأسبابه، وبعضها يتقاطع وإرادات خارجية من جهة، وتعليمات لبنانية من جهة ثانية.

واضافت الصحيفة :" لم يعد بمقدور أحد أن يتهرب من الدعوة إلى جلسة استثنائية لحكومة تصريف الأعمال. ليس لأن إسرائيل لا تخفي أطماعها بالثروة النفطية والغازية اللبنانية، ولو أنها تحاول الإيحاء بالعكس، وليس لأنها سبقت لبنان بأشواط بعيدة، وليس لأنها تهدد بإشعال نوع جديد من الحروب بينها وبين لبنان.
ليس لذلك كله، بل لأن الكل يواجه اليوم اختبار المسؤولية الوطنية، عبر الإسراع في إقرار ما يلزم من قوانين ومراسيم تكفل حق لبنان باستثمار ثروته النفطية وعدم تنازله عن نقطة نفط وغاز واحدة".

وتابعت الصحيفة :"لعل الموقف الذي بادر إليه الرئيس ميشال سليمان يشكل منطلقاً لوضع الأمور على السكة الصحيحة، حيث أكدت أوساطه، ليل أمس، أنه استناداً إلى النص الدستوري القائل بأنه على رئيس الحكومة أن يطلع رئيس الجمهورية مسبقاً على جدول الأعمال، «سننتظر عودة الرئيس نجيب ميقاتي من الولايات المتحدة من أجل البحث معه في موضوع دعوة مجلس الوزراء للانعقاد استثنائياً لبت موضوع المراسيم النفطية".

وقالت أوساط ميقاتي لـ«السفير» إنه كان مستعداً للدعوة إلى هذه الجلسة منذ فترة طويلة، لكنه كان ينتظر حل بعض الأمور، مخافة أن تعطي جلسة كهذه مفاعيل سلبية، فإذا توافر الإجماع السياسي وانتفت الموانع الدستورية لا مانع من الدعوة الى جلسة كهذه، وشددت على أنه بعد عودة ميقاتي من الخارج، سيحتل هذا الأمر أولوية، ودعت في الوقت نفسه، الى الإسراع في تشكيل حكومة جديدة، حتى لا يغرق البعض لاحقاً في تفسير أية خطوة حكومية استثنائية، بأنها محاولة لإعادة تعويم الحكومة المستقيلة.

النفط ينتظر الحكومة

من جهتها، وتحت عنوان :"فاسدون ومأجورون يقبرون النفط"، كتبت صحيفة "الاخبار" تقول :" في غياب النشاط السياسي وجمود ملف تأليف الحكومة، خطت معظم القوى السياسية خطوة إلى الأمام، نحو تحقيق هدفها بمنع لبنان من التنقيب عن نفطه. لا جلسة لمجلس الوزراء تتيح بدء مزايدة التنقيب عن النفط"
وتابعت الصحيفة :"رغم البؤس الاقتصادي (والسياسي والاجتماعي والثقافي) الذي يغرق فيه لبنان يوماً بعد آخر، قرر النظام الحاكم إضاعة فرصة الاستفادة من ثروة النفط والغاز، وتركها مدفونة تحت قعر البحر. تتواطأ معظم القوى السياسية على هذا الامر. بعضها لا يريد إخراج النفط إلّا بعد ضمان حصته منه. وبعض آخر لأن أسياده في دول الخليج لا يريدون للبنان أي نوع من الاستقلال الاقتصادي والمالي، الذي ربما يؤمن شيئاً من الاستقلال السياسي. وجزء ثالث لا يريد استخراج النفط نكاية... بوزير الطاقة جبران باسيل والتيار الوطني الحر، ومنعاً لتسجيل هذا الانجاز في خانة إنجازات العونيين. وربما، في مكان ما، يريد جزء رابع من السياسيين اللبنانيين تأخير استفادة لبنان من نفطه وغازه، لكي تتمكن اسرائيل من سرقته. لا يمكن استبعاد الاحتمال الأخير. في المحصلة، لبنان ممنوع من الاستفادة من نفطه. فيوم امس، أرجأ وزير الطاقة جبران باسيل المزايدة بين الشركات المؤهلة في دورة التراخيص الأولى للتنقيب عن النفط والغاز في المياه البحرية لمدة عام، لأن مجلس الوزراء لم يضع دفتر الشروط ونموذج عقد الاستكشاف والإنتاج.
وأشار القرار الذي أصدره باسيل أمس وحمل الرقم 6 إلى تأجيل المزايدة من العاشر من كانون الأول المقبل إلى العاشر من كانون الثاني 2014. ووجه باسيل رسالة إلى كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي يبلغهما فيها القرار ويطالبهما بـ «الدعوة إلى جلسة إستثنائية لمجلس الوزراء لإصدار المرسومين المتعلقين بالبلوكات البحرية وبدفتر الشروط ونموذج عقد الاستكشاف والإنتاج، وذلك حفاظا على الثروة النفطية، وحماية لها من أي تعطيل داخلي حاصل، ومن أي تعد خارجي، وخصوصا من قبل إسرائيل بحسب ما تدل عليه المؤشرات والإجراءات العملية المتخذة من قبلها تباعا».

بدورها، تحدثت صحيفة "اللواء" عن حصول حلحلة على صعيد لإقرار تلزيمات «بلوكات» النفط ، لكنها اشارت الى انها لم تصل بعد إلى مرحلة القرار، وذلك استناداً إلى معلومات نقلت عن جنبلاط بأنه تراجع عن موقفه المعارض لعقد هذه الجلسة، وانه لم يعد يمانع في عقدها استجابة منه لرغبة حليفه الرئيس برّي.
إلا أن مصادر مطلعة شككت بإمكانية عقد الجلسة باعتبار أن الأمور ليست ناضجة بعد بالنسبة إلى التوافق على ما يمكن ان ينتج عن الجلسة، في ظل استمرار الخلاف بين بري ووزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل بالنسبة الى تلزيم «البلوكات» بين ان يكون شاملاً «البلوكات العشرة» بحسب ما اشترط الرئيس بري، وبين ما يطالب باسيل بأن تقتصر عملية التلزيم على بلوكين فقط، يكونا بمثابة اختبار للاسعار التي يمكن ان يحصل عليها لبنان من قبل الشركات التي قدمت عروضاً مغرية لاستخراج النفط اللبناني.


قلق لبنانيّ من الوعود الدولية الشّكلية لدعم النازحين

وفي سياق آخر، لفتت صحيفة "البناء" الى ان "كل المؤشرات والمعطيات تُفضي إلى أن الوضع الداخلي نحو مزيد من التعقيدات على المستويات كافة ارتباطاً باستمرار قوى «14 آذار» المراهنة على متغيّرات خارجيّة. فلا الوضع الحكومي مرشّح إلى الانفراج ولا الوضع الاقتصادي والحياتي يشير إلى أية حلحلة بل نحو مزيد من التأزم. وكذلك الوضع الأمني الذي يبقى ناراً تحت الرماد في وقت تؤكد المعطيات الدولية أن لا توجُّه أممياً أو غير ذلك لتقديم مساعدات للبنان لإعانته في إيواء النازحين السوريين".
وتابعت الصحيفة :"انه على الرغم من المواقف الأممية والغربية التي تشيد بما قام به لبنان في قضية النازحين السوريين إلا أنّ هذه المواقف تبقى شكليّة من دون أن يبرز أي توجّه جدّي لدى المنظمات الدولية وعواصم الغرب لتقديم مساعدات مالية بينما يتم عقد المؤتمرات الدولية بهذا الخصوص من أجل الدعاية الإعلامية ولبنان يرزح تحت عبء تزايد عدد النازحين الذي فاق كما أوضح وزير الداخلية مروان شربل المليون و175 ألف".

تشكيل الحكومة مكانك راوح

وفي الشأن الحكومي، نقلت صحيفة "النهار" عن مصادر وسطية تأكيدها "أن الرئيس المكلف تمام سلام يبذل جهدا بعيدا عن الاضواء من اجل اخراج ملف تأليف الحكومة من المأزق الحالي. كما لفتت اوساط مواكبة الى ان ما ذكر عن تحرك لكل من فريقي 8 و14 آذار في اتجاه سلام لا اساس له. وافادت هذه الاوساط ان النافذة الوحيدة المفتوحة حاليا تتمثل بموقف الجهات الدولية المعنية بملف المساعدات للبنان للقيام باعباء اللاجئين السوريين الذي يحض المسؤولين على الاسراع في تأليف حكومة جديدة لكي تتعامل معها الجهات الدولية على هذا الصعيد.
كما افادت الصحيفة عينها "بأن رئيس الجمهورية ميشال سليمان يوافق الرئيس المكلف على سقف للعمل تحته يقوم على الآتي: لا ثلث معطّل، لا وزير ملك ومع المداورة في توزيع الحقائب وذلك في مواجهة اصرار حزب الله على الثلث المعطل عبر صيغة 9 - 9 - 6.حسب تعبيرها.

النفط ينتظر الحكومة

من جانبها، ذكرت صحيفة "الجمهورية" أنّ رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وإن كان يفضّل تأليف حكومة جامعة لا تستثني أحداً، مثلما قال أمس، فإنّه لن يُقدم مع الرئيس المكلّف على تأليف مثل هذه الحكومة أو أيّ حكومة أخرى ما لم يضمن نجاح عملية التأليف وحصول الحكومة العتيدة على الثقة، لأنّ الإستشارات الدستورية كشفت أنه حتى ولو تمّ تأليف حكومة مِمّن يُسمَّون حياديّين فلا شيء يضمن عدم إستقالة عدد من هؤلاء الوزراء إذا ضغطت عليهم القوى الموجودة في بيئتهم السياسية والجغرافية، ما يعني أنّ الحكومة لن تصل الى مجلس النواب وتسقط وتتحوّل الى حكومة تصريف أعمال جديدة بدل الحكومة الحالية، لأنّ الإستشارات التي طُلبت في هذا الإطار أشارت الى أنّ الحكومة الجديدة، لكي تصبح حكومة تصريف أعمال، يجب أن تمثل أمام مجلس النوّاب، بغضّ النظر إذا نالت الثقة أم لا، أمّا إذا لم تمثل أمام البرلمان فتُعتبر حكومة لاغية أصلاً وكأنّها لم تؤلّف، ما ينقل البلاد من أزمة حكومية الى أزمة دستورية لبنان بغنى عنها في هذه المرحلة، إذ من شأن وضع كهذا دفع المجتمع الدولي الى نفض يديه من لبنان.

وذكرت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" أنّ سليمان سينتظر أياماً قبل أن يبادر الى وضع كل الأطراف أمام مسؤولياتهم، خصوصاً أنّه أبلغ الى المجتمع الدولي حين كان في نيويورك، بمن فيه الدول العربية الصديقة والدول الإقليمية، بضرورة مساعدة لبنان وتحييده، لا زجّه في النزاعات الكبرى، ومع حرصه على صداقات لبنان مع كلّ دولة عربية، فإنّه يتمنّى على هذه الدول التي كانت دائماً الى جانب لبنان أن تُكمل هذه المسيرة خصوصاً اليوم.

الى ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر ديبلوماسية قولها إنّ المجتمع الدولي، وإن كان يحرص على عدم التدخّل في شؤون لبنان السياسية الداخلية، فإنه مهتمّ بأن تكون الحقائب السيادية الأساسية ولا سيّما حقيبتي الدفاع والداخلية في منأى عن اللعبة السياسية الداخلية لكي تكون لديها الصدقية والشفافية في التعاطي مع الدول العازمة على تزويد المؤسّسات العسكرية عتاداً ضرورياً للأمن الداخلي.

وفي سياق آخر، كشفت المصادر للصحيفة عن إتصالات تجري بين بعبدا والرياض تتزامن مع إتصالات بين الرياض وطهران، وقد تُسفر في حال تجاوب المعنيين معها، عن تحديد قمّتين: قمّة سعودية ـ إيرانية وأخرى سعودية ـ لبنانية.
وأشارت الصحيفة الى أنّ الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا تشاركان في هذه الإتصالات حرصاً على استقرار لبنان الذي بدا من أولويات المجتمع الدولي. وأكدت أنّ تأليف الحكومة لن يسهّل فقط وصول المساعدات المالية لمعالجة أوضاع النازحين، إنّما أيضا وصول المساعدات العسكرية للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
2013-10-05