ارشيف من :أخبار لبنانية

فاسدون ومأجورون يقبرون النفط


فاسدون ومأجورون يقبرون النفط

صحيفة "الأخبار"

في غياب النشاط السياسي وجمود ملف تأليف الحكومة، خطت معظم القوى السياسية خطوة إلى الأمام، نحو تحقيق هدفها بمنع لبنان من التنقيب عن نفطه. لا جلسة لمجلس الوزراء تتيح بدء مزايدة التنقيب عن النفط.

رغم البؤس الاقتصادي (والسياسي والاجتماعي والثقافي) الذي يغرق فيه لبنان يوماً بعد آخر، قرر النظام الحاكم إضاعة فرصة الاستفادة من ثروة النفط والغاز، وتركها مدفونة تحت قعر البحر. تتواطأ معظم القوى السياسية على هذا الامر. بعضها لا يريد إخراج النفط إلّا بعد ضمان حصته منه. وبعض آخر لأن أسياده في دول الخليج لا يريدون للبنان أي نوع من الاستقلال الاقتصادي والمالي، الذي ربما يؤمن شيئاً من الاستقلال السياسي. وجزء ثالث لا يريد استخراج النفط نكاية... بوزير الطاقة جبران باسيل والتيار الوطني الحر، ومنعاً لتسجيل هذا الانجاز في خانة إنجازات العونيين. وربما، في مكان ما، يريد جزء رابع من السياسيين اللبنانيين تأخير استفادة لبنان من نفطه وغازه، لكي تتمكن اسرائيل من سرقته. لا يمكن استبعاد الاحتمال الأخير. في المحصلة، لبنان ممنوع من الاستفادة من نفطه. فيوم امس، أرجأ وزير الطاقة جبران باسيل المزايدة بين الشركات المؤهلة في دورة التراخيص الأولى للتنقيب عن النفط والغاز في المياه البحرية لمدة عام، لأن مجلس الوزراء لم يضع دفتر الشروط ونموذج عقد الاستكشاف والإنتاج.

وأشار القرار الذي أصدره باسيل أمس وحمل الرقم 6 إلى تأجيل المزايدة من العاشر من كانون الأول المقبل إلى العاشر من كانون الثاني 2014. ووجه باسيل رسالة إلى كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي يبلغهما فيها القرار ويطالبهما بـ «الدعوة إلى جلسة إستثنائية لمجلس الوزراء لإصدار المرسومين المتعلقين بالبلوكات البحرية وبدفتر الشروط ونموذج عقد الاستكشاف والإنتاج، وذلك حفاظا على الثروة النفطية، وحماية لها من أي تعطيل داخلي حاصل، ومن أي تعد خارجي، وخصوصا من قبل إسرائيل بحسب ما تدل عليه المؤشرات والإجراءات العملية المتخذة من قبلها تباعا».

وقال باسيل لـ «الأخبار» إن القضية ليست خسارة شهر، لانها يمكن ان تؤدي مع الوقت إلى انهيار المزايدة، لان بعض الشركات الكبرى لن تنتظرنا بسبب الموارد المالية والبشرية التي ترصدها للمشاركة في المزايدة في لبنان. وأضاف باسيل إن هذه المماطلة في لبنان تمنح وقتاً إضافياً لإسرائيل لتتمكن من تطبيع الاجراءات التي اتخذتها في المناطق القريبة من الحدود البحرية اللبنانية، وتتيح لها أن تسبقنا إلى الأسواق العالمية.
وحمّل باسيل مسؤولية التأخير في لبنان لـ«الجميع، باستثناء من استفاقوا أخيراً، لكن استفاقتهم لن تكون كافية إذا لم تتحول إلى جهد مركّز يرمي إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء لإقرار المرسومين الكفيلين بفتح المزايدة». وأمل باسيل أن «تنسحب هذه الاستفاقة على رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي، لأن بيدهما قرار الدعوة إلى جلس لمجلس الوزراء. وإذا عُقِدت الجلسة، فستتكشف مواقف الجميع».
ولفت باسيل إلى ان البلوكات المعروضة للمزايدة تتضمن «بلوكين» في الجنوب، لافتاً إلى أن القرار النهائي للتلزيم يبقى بيد مجلس الوزراء، الذي عليه ان ينعقد بعد صدور نتائج المزايدة لاتخاذ القرارات اللازمة للتلزيم.

وفي الإطار عينه، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره أمس أن « سبب الخوف من تأجيل التنقيب عن النفط هو استغلال إسرائيل للوقت والبدء بسرقة النفط اللبناني، وإن كنا حريصين على السيادة فعلينا بدء التنقيب من الجنوب». وأكد بري أنه إذا دعا الرئيس نجيب ميقاتي إلى جلسة لمجلس الوزراء، «فسنصر على تلزيم التنقيب في البلوكات العشرة في الوقت نفسه، لأنه أمر مبدئي».

على صعيد آخر، توقّف برّي عند مسألة «الجهود الدولية لمساعدة لبنان على إغاثة النازحين السوريين إليه»، ولا سيما خلال استقباله أمس مديرة الشرق الأوسط وأفريقيا وغرب آسيا في البنك الدولي انغر اندرسن، التي سلمته تقريراً عن الانعكاسات الاقتصادية للأزمة السورية على لبنان. وقال بري لأنغر: لسنا بحاجة إليكم. لا نريد أن نستدين لإغاثة النازحين السوريين. أهم مساعدة للبنان تكون بعقد مؤتمر جنيف 2 وإعلان وقف إطلاق النار، ولو شكلياً، لأن أعداد النازحين السوريين في تزايد مستمر، ولا يمكن ألا يساعدهم لبنان، لأنهم إخوتنا وأهلنا واستضافونا يوم هجرنا من بيوتنا». وقال إن «على الدول الغربية ان تفي بالتزاماتها تجاه لبنان، لأن المساعدات التي تقدم إلى لبنان لا تذكر، إذ إن الأرقام المقدمة بسيطة جداً، كمساعدة الـ7 ملايين دولار أميركي التي قدمها الأميركيون، إذ يمكن أن يتبرع بها أي ثري لبناني. نحن بحاجة إلى أن تدفع الدول الهبات التي قالت إنها ستدفعها». وتساءل: «إن كان المجتمع الدولي يريد مساعدة لبنان فعلاً، فلماذا الحصار الاقتصادي المفروض علينا في السياحة والتجارة والقطاع المصرفي؟»، كما سأل: «لماذا يضعون حظراً على ايداع السوريين أموالاً في لبنان، ومسموح به في الأردن وتركيا وغيرهما من الدول؟».

كذلك بحث برّي مع سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان أنجيلينا ايخهورست مسألة المبادرة الحوارية التي يعمل عليها. وأكدت إيخهورست دعمها للمبادرة، وكررت موقف الاتحاد الأوروبي بضرورة تأليف حكومة.
2013-10-05