ارشيف من :أخبار لبنانية
"الوطن ": ضجيج المناورات الإسرائيلية
المحرر الاقليمي + "الوطن " السورية
نفذت "إسرائيل" أضخم مناورات منذ تاريخ اغتصابها لأرض فلسطين، في محاولة واضحة لأجل استعراض، وترميم قوتها الردعية من جهة، واستعادة ثقة الجمهور الإسرائيلي بقوة جيشه من جهة ثانية.
على أن البارز في هذه المناورات شمولها كل المدن والبلدات في كل أنحاء فلسطين المحتلة، والهدف بالطبع الاستعداد للحرب القادمة التي لم تعد بعد حرب تموز 2006 تدور فقط في الأطراف، وإنما تشمل عمق الكيان الصهيوني، ما يعني أن المناروات الإسرائيلية في القسم الأساسي منها التدرب على سبل مواجهة الصواريخ التي ستنهمر على جميع أنحاء الكيان في حال الحرب بعد أن انتهى زمن الحروب الإسرائيلية الخاطفة.
إن أي مراقب للتطورات يلحظ أن المناورات العسكرية الإسرائيلية تعكس الأمور التالية:
الأمر الأول: أن قادة الكيان الصهيوني ومنذ هزيمتهم في تموز عام 2006، ومن ثم هزيمتهم في قطاع غزة عام 2008- 2009 وهم يعيشون حالة متزايدة من القلق نتيجة تآكل قوة الردع الإسرائيلية، والعجز عن تحقيق النصر في ميدان المعركة خاصة أن استمرار هذا التآكل في قوة الردع يجعل إسرائيل تفقد القدرة على تحقيق أهدافها في التوسع في الأرض العربية، والفلسطينية من جهة، ويعزز خط ونهج المقاومة العربية للاحتلال الصهيوني، ويزيد من قوتها وشعبيتها، والرهان عليها طريقاً لتحرير الأرض.
الأمر الثاني: أن القيادة الإسرائيلية تعمل على الاستفادة من دروس الفشل في مواجهة المقاومة، وهي تدرك أنه ما دامت المقاومة في لبنان وقطاع غزة تزداد قوة لا يمكن لإسرائيل أن تنام، أو ترتاح لأن وجودها وأمنها واستقرارها مرتبط بأن تكون يقظة، وأن تستعد من أجل العمل للقضاء على هذه المقاومة التي تتجذر يوماً بعد يوم وهذا ما دفع حكومة نتنياهو إلى أن تضع في أولويات جدول أعمالها أولوية القضاء على هذه المقاومة.
الأمر الثالث: إذا كانت المناورات العسكرية تركز على إعادة تأهيل الجيش الإسرائيلي وتحسين قدراته القتالية، ومواجهة أساليب المقاومة المتطورة إلا أن الهدف الأساسي يكمن في العمل على رفع معنويات الجنود، والعمل على إعادة الثقة بقدراتهم، وبقدرة جيشهم التي اهتزت وتحطمت في مواجهة المقاومين، وظهرت عاجزة وغير قادرة على تحقيق أي هدف من الأهداف التي رسمت للحرب رغم التفوق الهائل الذي يملكه الجيش الإسرائيلي.
فكيف يمكن لجيش يخاف من الإقدام على مواجهة مقاومين مستعدين للاستشهاد، أن يستعيد ثقته ومعنوياته، فالقضية هنا ليست امتلاك السلاح والتقنية إنما القناعة والاستعداد للتضحية وهو ما يفتقر إليه الجندي الإسرائيلي، وهذا ما يجعل إسرائيل تدخل في مأزق لا فكك منه.
الأمر الرابع: إيصال رسائل متعددة الاتجاهات أبرزها إلى إيران، ولبنان وقطاع غزة، بأن يد إسرائيل لا تزال طويلة وهي تستطيع أن تضرب وتواجه أي تهديد لوجودها.
وطبعاً الهدف الأساسي من ذلك، محاولة التأثير على مجرى الانتخابات في لبنان عبر محاولة إخافة اللبنانيين ودفعهم إلى عدم انتخاب مرشحي المقاومة، والمعارضة الوطنية وإرهاب إيران لمنعها من مواصلة برنامجها الثوري، والسعي إلى التأثير على الانتخابات الرئاسية فيها بالقول للإيرانيين: إن إعادة انتخاب أحمدي نجاد تعني انتخاب خيار الحرب.
أما بالنسبة لقطاع غزة فإن الرسالة فحواها أن على حركة حماس وقوى المقاومة الأخرى التزام الهدوء، وعدم استئناف المقاومة، والقبول بالشروط الدولية لإجراء المصالحة الفلسطينية وإلا فإنهم سيواجهون القوة الإسرائيلية واستمرار الحصار.
إن مثل هذه الأهداف، والرسائل الإسرائيلية من المناورات، تبدو أنها ضجيج وقرقعة أكثر منها قدرة وتأثيراً في مسار الأحداث، والتطورات الجارية.. فقدرة إسرائيل على الفعل، أو التأثير في مجرى الانتخابات اللبنانية باتت شبه معدومة بعد أن فقدت هيبتها، وأصبحت تخاف من المقاومة، وبعد أن تهاوت شبكات موسادها الواحدة تلو الأخرى.
أما إيران فإنها ليست من الدول التي يمكن إرهابها أو إخافتها لأنها تملك القدرات وإمكانيات الدفاع عن نفسها وردع أي عدوان والتصدي له، ما يجعل إسرائيل، وقبلها سيدتها أميركا، تفكر ألف مرة قبل ارتكاب حماقة الاعتداء عليها وأخيراً فإن المقاومة في قطاع غزة لم يعد هناك ما يرهبها، أو يخيف شعبها بعد العدوان الأخير الذي تحول إلى نقمة عالمية على إسرائيل، ونازيتها، على حين المعادلات الناتجة عن الفشل الأميركي والإسرائيلي في الحروب الأخيرة في المنطقة تجعل من الصعب على إسرائيل «نتنياهو» أن تحظى بأي تأييد أميركي أوروبي لشن الحرب أقله في هذه المرحلة التي بدأت تخطو فيها إدارة باراك أوباما خطوات الانفتاح على إيران، وسورية والحوار معهما، وتغليب خيار الحلول والتسويات على خيار الحروب التي لم تعد مجدية بعد أن وصلت القوة إلى طريق مسدود، وبات الإيغال في استخدامها يؤتي نتائج عكسية على أميركا، وإسرائيل وحلفائهما في المنطقة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018