ارشيف من :أخبار عالمية
تونس: القوى السياسية ترسم الحلّ
وقعت أحزاب المعارضة وحركة "النهضة" الحاكمة في تونس، السبت، على اتفاق يقضي بتشكيل حكومة مستقلة، للخروج من الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد منذ نهاية تموز/يوليو الماضي.
انطلاق الحوار الوطني في تونس
وحذر مسؤولون تونسيون من عواقب استمرار الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، وأكدوا في كلماتهم الافتتاحية أمام مؤتمر الحوار الوطني الذي انطلق السبت، على ضرورة إيجاد حلول للخروج من الضائقة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، منذ اندلاع الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي مطلع عام 2011.
وانطلقت جلسات الحوار الوطني بعد تأخر بسبب عدم توقيع حركة "النهضة"، وحزب "المؤتمر" من أجل الجمهورية، على وثيقة خريطة الطريق للخروج من الأزمة. وفي مؤشر على الأجواء التي واكبت افتتاح الحوار، قال رئيس حزب "النهضة" راشد الغنوشي، على "تويتر"، إن الحوار الوطني انطلق بعد تأخير سببه "ابتزاز" المعارضة.
بدوره، أكد الرئيس التونسي، المنصف المرزوقي، أن بلاده "تمكنت من التصدي لجميع المحاولات للإخلال بالاتجاه الديمقراطي"، مشيراً إلى أن "هناك من يخططون لضرب الاستقرار في تونس". ولفت إلى أنه يجب "إيجاد حلول سريعة للمشكلات الاقتصادية التي يمكن أن تعصف بالشعب التونسي".
أكد الرئيس التونسي المنصف المرزوقي
من جهته، قال رئيس الاتحاد العام للشغل، حسين العباسي، "إن تونس بحاجة للتكاتف وعدم إقصاء أحد من الحياة السياسية"، مضيفاً أن "الحوار الوطني من شأنه حل الأزمة السياسية الحالية". وشدد خلال كلمته في مؤتمر الحوار على "أن جميع الأطراف السياسية عليها تحمل مسؤولياتها تجاه تونس". وأضاف العباسي، في حضور الرئيس المنصف المرزوقي، ورئيس الوزراء علي العريض، ونواب وممثلي الأحزاب والمنظمات، أن "تونس تمر بأزمة سياسية واقتصادية واجتماعية لا سابق لها تحتاج قرارات جريئة لحلها".
هذا وأكد رئيس الحكومة التونسية علي العريض أنه "لا بد من الإسراع في إنهاء الدستور وإجراء الانتخابات"، وأنه "لابد من شكر المؤسسة العسكرية والشعب الذي أثبت نضجه"، وأضاف أن "إصرار الحكومة على الاستمرار بعملها لا يعني عدم الإنفتاح على الحوار"، مشدداً على أنه "لا بد من إستمرار الحكومة بدورها حتى لا تدخل البلاد في المجهول".
رئيس الحكومة التونسية علي العريض
وفي كلمة له خلال المؤتمر رأى رئيس الحكومة التونسية أن البلاد "تحتاج الى هدنة سياسية وهدنة إعلامية بعيداً عن التجاذبات الضيقة لإنجاح الحوار"، معتبراً أن "المرحلة القادمة بحاجة الى ضمانات لتحقيق المسار" وان "انطلاق الحوار خطوة هامة على طريق التفاوض".
رئيسة الإتحاد التونسي للصناعة والتجارة وداد بوشماوي أكدت من جهتها أن "الإتحاد منظمة مستقلة ومحايدة وتقف على مسافة واحدة من الجميع". وإذ رأت أن "الفشل في الحوار ممنوع"، إعتبرت "أن عدم نجاح الحوار سيكون له أثر سيء على الجميع"، وأن "الثقة ضرورية في هذه المرحلة بين الأطراف المشاركة بالحوار".
الى ذلك، أكد عقيد المحامين في تونس محمد الفاضل محفوظ أن "الأزمة السياسية في البلاد تقلصت فيها الثقة بين الأطراف السياسية"، وأن "دقة المرحلة وخصوصيتها تتطلب منا تنازلات ومرونة". في حين اعتبر رئيس رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان عبد الستار بن موسى أن "معالجة كل الأزمات الإقتصادية والسياسية والأمنية في تونس يتم عبر الحوار"، وأن "القبول بمبادرة المنظمات الراعية للحوار هي السبيل لإنجاحه".
الحكومة التونسية
وكان الاتحاد العام للشغل، الذي كان وسيطاً في الأزمة (منظمة الأعراف، ونقابة المحامين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)، دعا كافة الأطراف السياسية إلى الالتزام بخطة الخروج من الأزمة، القاضية باستقالة الحكومة التي تقودها النهضة بعد ثلاثة أسابيع من بدء الحوار، وتشكيل حكومة تكنوقراط، على أن تتفق القوى السياسية على قانون الانتخاب، وتحدد جدول زمنيا للاقتراع.
تجدر الإشارة إلى أن حركة "النهضة" أكدت قبولها مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل للخروج من الأزمة السياسية، إلا أن الحكومة التي تقودها الحركة قالت إنها "لن تستقيل"، قبل الاتفاق على تشكيلة الحكومة الجديدة.
ويرى مراقبون تونسيون أن "الحكومة والحركة تتقاسمان الأدوار السياسية" في هذا الإطار، من أجل "كسب المزيد من الوقت"، وتوقعوا أن ينطلق الحوار "متعثراً".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018