ارشيف من :أخبار لبنانية
لبنان ينتظر السعودية.. والتسويات الإقليمية
نبيل هيثم - صحيفة "السفير"
اعتبارا من اليوم الاثنين 7 تشرين الاول 2013، يدخل تكليف تمام سلام شهره السابع، ولم تظهر بعد عوارض ولادة حكومية في المدى المنظور، بل ان كل المؤشرات تؤكد فرضية ان التأليف سيبقى معلقا على حبل الانتظار لفترة طويلة، والى ان يقضي الله امرا كان مفعولا. حتى ان احد الاقطاب المعنيين مباشرة بحركة الاتصالات المعطلة، يقارب ما بلغه ملف التأليف بما هو ابعد من تجميد او تعطيل، بقوله: "لم يعد تأليف الحكومة في البراد، بل اصبح في القطب الشمالي ومحبوسا في غرفة مقفلة بمفتاح سعودي، وهات ان يذوب الجليد السياسي عنه".
اللاعبون المحليون دخلوا في اجازة حكومية مفتوحة:
فريق "8 آذار" مقفل باب التواصل بينه وبين الفريق الآخر، ويشعر بأنه امام فريق مهزوم وينتظر تسييل الهزيمة بحكومة أحجام وثلث معطل.
وليد جنبلاط قال كلمته بكسر معادلة الثمانيات الثلاث ومشى، متسببا بدوار سياسي لاصحاب تلك المعادلة، وينتظر ان تسود العقلانية هنا وهناك.
الرئيس المكلف جامد في مكانه لا خطوة لا الى الامام ولا الى الوراء، ويقال انه لم يعد يستسيغ ان يبقى رئيسا مع وقف "التأليف"، لكنه ينتظر ما سيقرره فريقه السياسي.
سعد الحريري متنقل في الغربة، و"تيار المستقبل" كمن يدور في دوامة، وينتظر ما ستقرره السعودية، وبرزت مؤخرا محاولة بعض القياديين استيضاح الصورة، اثناء مشاركتهم في عرس ابن احد الامراء الخليجيين في تركيا، فعادوا الى لبنان بخبر إلغاء 35 عرسا سعوديا كانت مقررة ان في لبنان.
اما رئيس الجمهورية فينتظر ما سترسو عليه الصورة الاقليمية والدولية، ويحاول لملمة آثار الالغاء السعودي لزيارته المملكة، والبحث في القصر الجمهوري لا يزال جاريا عن سبب الالغاء. وهناك من يرده الى استياء سعودي من لقاء الرئيس اللبناني مع الرئيس الايراني، وهناك من يبالغ في "انه اللقاء مع اوباما"، وهناك من يرده الى استياء المملكة من "اخلال سليمان بالاتفاق مع سلام باعلان حكومة الثمانيات الثلاث".
قبل زيارة رئيس الجمهورية اميركا، يقول عارفون، أتم السعوديون التحضيرات لولادة حكومة المثالثة التي يريدونها لانهاء عصر حكومة تصريف الاعمال، وبُحث الامر جديا مع رئيس الجمهورية، وثمة وعود قطعت لاعلان الولادة بعد العودة.
لكن مفاجأة السعوديين الاولى، كانت من الموقف غير المتوقع من جنبلاط بكسر الثلاث ثمانيات، وكذلك مما وصف بتناغم ابداه سليمان مع موقف جنبلاط. وثمة مقربون من المملكة يسألون "ماذا جرى في اللقاء بين سليمان واوباما؟"، حتى ان ديبلوماسيا اميركيا بارزا في بيروت توجه عشية زيارة سليمان للسعودية (لم تكن الزيارة قد أُلغيت بعد) بسؤال الى مرجع لبناني رسمي: "سمعنا ان الرئيس ميشال سليمان سيزور السعودية، فما هو سبب هذه الزيارة، وهل تعتقد انه سيحقق شيئا هناك؟".
بنى السعوديون تحضيراتهم على قاعدة ان لبنان سيلبس ما بين ايلول وتشرين الاول وجها سياسيا وحكوميا جديدا، وثمة كلام واضح ورد من المملكة وفيه ما حرفيته: "المنطقة مقبلة على تحولات جذرية، ومن ضمنها لبنان، وبشار الاسد انتهى وسيصبح من الماضي، والاميركيون جادون في توجيه ضربة قاضية له، بالتوازي مع تحرك كبير على الارض ستقوم به المعارضة السورية في دمشق للامساك بالوضع، وقد تم تحديد ساعة الصفر لبدء العملية التي لن تقوم للاسد قائمة بعدها".
كان السعوديون متيقنين من ان الضربة الاميركية لسوريا حاصلة، ولبنان لن يكون بمنأى عن مفاعيلها، والتأثيرات ستطال "حزب الله" وحلفاءه بالدرجة الاولى. وستدفعهم الى التسليم بالامر الواقع الجديد. لقد وضعوا سلسلة من الخطوط الحمر في وجه "حزب الله"، لكنهم تبعا للتطورات وموازين القوى، اقروا بصعوبة اقصائه من الحياة السياسية في لبنان او اخراجه من اي حكومة يجري تشكيلها، وايقنوا ان استفزاز الحزب قد يأتي بنتائج عكسية، وبالتالي قرروا الانتقال من الاستفزاز (للحزب) الى الاحتواء، ومن هنا جاء التخلي عن خيار الحكومة الحيادية لافتقادها اي امكان لابصار النور، على حد ما ابلغه مسؤول سعودي رفيع لقيادات في "14 آذار"، ومن ثم التبني النهائي لحكومة الثلاث ثمانيات بمشاركة "حزب الله"، وكان السعوديون يعوّلون على توافق سليمان وسلام على هذه الصيغة.
ماذا بعد؟
يورد مرجع سياسي سلسلة ملاحظات:
لبنان دخل مرحلة طويلة من الانتظار قد تمتد لأشهر. وسيبقى بلا حكومة جديدة، على الرغم من ان السعوديين يعتبرون ان عدم تشكيل حكومة قبل استحقاق رئاسة الجمهورية هو "امر مفجع"، بحسب توصيف احد المسؤولين السعوديين.
السعودية تعيش صدمة سقوط رهانها على الضربة الاميركية على سوريا، ويبدو انها دخلت في مرحلة تقييم الخسائر في الملفات التي تعنيها في المنطقة، ومنها لبنان. والواضح انها غير قادرة على فرض حكومة امر واقع، ولا حكومة ثلاث ثمانيات، ولا على قبول صيغة الـ9-9-6. وهي تخشى ان يصل التراجع الى ما لا طاقة لها على تحمله، ولذلك آثرت الحد من الخسائر في الملف اللبناني، وفضلت ان تسحب ملف تشكيل الحكومة من التداول في انتظار تسوية ما مع الايرانيين... او صيغة تفاهم ما يضعها الاميركيون وتُحفظ فيها مصالح المملكة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018