ارشيف من :أخبار لبنانية
سوريا.. خرائط الأجندات الدموية
صحيفة الصباح العراقية_القاضي ناصر عمران الموسوي
الحدث السوري واحد من أهم الاحداث المتفتقة عن إمكانات كثيرة يمكن قراءتها بمنظار متعدد العدسات، فحين انضمت سوريا إلى ما يسمى (الربيع العربي) كان أمرا طبيعيا ومحتملا، وقد حظيت الاحتجاجات المطالبة بالحرية والديمقراطية بالتعاطف الكبير، ولكن الذي حدث إن الأوضاع اتخذت نمطية متحولة أشرت إلى أن الموضوع لم يتوقف عند مطالبات بل هي اجندة للمشروع القطري في التغيير بعد نجاحاته في ليبيا ومصر وقبلها تونس، وهذا المشروع حاول إيجاد سيناريو جديد للمشهد السوري فشكل بثنائية واضحه مع تركيا مستعيرا الستراتيجية الأميركية في التغيير التي تقف في الخلف ممسكة بخيوط اللعبة ، فبعد أن تولت عبر إمكاناتها الإعلامية تضخيم الحدث وليس كما هو على ارض الواقع ، مستغلة عوامل متعددة، فتركيا لم تكن بعيدة من الانضمام إلى مشروعها منطلقة من حلم مشروع وصول الغاز القطري إلى الدول الأوربية عبر سوريا فتركيا والذي سيشكل مورد اقتصادي ضخم لتركيا.
المشروع الذي ترفضه الحكومة السورية مشفوعة بتحالفها القوي مع روسيا الخاسر الأكبر عند تحقيق ذلك، بعد الحملة الإعلامية والدعم الكبير للحدث الداخلي خولت قطر تركيا بتولى زمام مبادرة التشكيل السياسي للمعارضة السورية بعد ا ن هيأت الأرضية الدولية والعربية بالاعتماد على الموقف الأميركي وهيمنة قطر على الجامعة العربية ،فكانت مظلة الدعم الدولي سياسيا كبيرة ، فعقد المؤتمرات التي تنطلق من باب مساعدة الشعب السوري لكن هدفها ضمن المخيال القطري والكثير من الدول إزاحة النظام والتمدد لمشروع التغيير ،فشكلت تركيا مجلسا سياسيا للمعارضة منحت قيادته للعلماني الحمصي (برهان غليون ) وذلك لجذب أنظار العالم إن البديل للنظام السوري دولة علمانية من جانب ودعم لمناطق الاحتجاج كون غليون ينتمي اليها من جانب آخر، لكن الأمر لم يحقق التغيير المنشود ضمن أفق زمني راهنت عليه قطر ، لأسباب لعل أولها اليد الخفية للمملكة السعودية التي قرأت المشروع القطري والذي ستكون هي محطة من محطاته.
إضافة إلى الموقف الروسي المتضرر من تحقق الأجندة القطرية الأميركية الأوروبية وايران التي تعتبر سوريا عمقها المقاوم وسقوط سوريا يعني الطريق الى طهران إضافة إلى انها تشترك مع روسيا كخاسر اقتصادي كون إيران مصدرا مهما للغاز الطبيعي، كل ذلك كان حجر عثرة في طريق المشروع القطري المكشوف تماما.
إن الصراع القطري - السعودي في مصر ساعد السعوديين على ترتيب أوراق الصراع في سوريا الذي كان رئيس وزراء قطر (حمد بن جاسم ) عرابه ،وقد نجح في جر تركيا التي أيقنت اعتقادا ان الوضع في سوريا سيأخذ تسلسلا ربيعيا على غرار أوضاع شقيقاتها فألقت أوراقها بالكامل.
وقد لعبت الثنائية القطرية / التركية دورا كبيرا في تضخيم الحدث السوري والدفع بداخله نتيجة الدعم وخلق مجاميع مسلحه عرفت فيما بعد بالجيش السوري الحر ، وعملت مستغلة الدور الأميركي والأوروبي الدولي، وحقق الثنائي السياسي نجاحات مهمة على الصعيد الخارجي لكن الداخل ظل متباطئا ولم يحقق ماروج اليه بماكنة إعلامية هائلة حول سقوط النظام حيث تماسك النظام السوري واظهر جيشه انه ليس بمعزل عن نظامه، ورغم الأموال الهائلة التي دفعتها قطر للتمرد على النظام والانشقاق عن جيشه وحكومته الا أنها فشلت، وان استمالت رئيس الوزراء( رياض حجاب) ليعلن بعد ذلك انشقاقه، إلا أن ذلك لم يأت بالمرجو وهو سقوط النظام ،وفي خضم ذلك تم الدفع بالتنظيمات الجهادية الإسلامية ذات النهج القاعدي مع ارتفاع صوت الفتاوى على ان سوريا هي ارض الجهاد، فظهرت التنظيمات بأسماء مختلفة أبرزها جبهة النصرة ، هذا الدخول الذي استطاعت المملكة السعودية استغلاله والدفع به لاصطياد أكثر من طائر بحجارة واحدة، فقد دفعت هذه التنظيمات التي يديرها الصقور في العائلة السعودية (كبندر بن نايف) إلى أن يتخذ الصراع في سوريا منحى طائفيا واحترابا أهليا أكثر منه ثورة تسعى لتحقيق الحرية والديمقراطية ،وهو ما روج له المشروع القطري وبذلك أصابت السعودية مشروع قطر في مقتل ،وبالرغم من ان قطر حاولت استيعاب واحتواء الأجندة السعودية عبر تشكيل ائتلاف للمعارضة تكون لها اليد الطولى في التغيير والمحافظة على المسك بأوراق اللعبة ،وبخاصة إن القيادة التركية للمعارضة فشلت عبر مجلسها الذي يعيش انقسامه ومشاكله، وللمحافظة عليه صار جزءا من الائتلاف الجديد الذي منحت قيادته لشخصية دينية وهو (معاذ الخطيب ) محاولة من قطر لاحتواء التنظيمات الإسلامية الفاعلة عبر الائتلاف وتفويت الفرصة على السعودية الساعية لإجهاض المشروع القطري، لكن ذلك لم ينجح فبعد الاطاحه بمرسي في مصر تمكنت السعودية من احتواء الدور القطري الذي شهد داخله انقلابا ابيض أطاح بحمد بن جاسم ليتولى حكم قطر الشيخ تميم ويدفع بقيادة شبابية في إدارة قطر ويسلم قيادة الملف السوري للسعودية بشكل واضح ،وبعد انتصارها في الصراع المصري والسوري على حساب قطر ،أعلنت السعودية دعمها الكبير وبشكل واضح وبعمل دؤوب على إسقاط النظام الذي تعتبر إسقاطه نصرا كبيرا على إيران حيث سيكون بمقدارها السيطرة على سوريا ولبنان عن طريق خنق حزب الله مع مناخ امتدادي جغرافي يساعد من تمدد النفوذ السعودي ،لكن السعودية وان نجحت بشكل كبير في العمل على تحول الصراع طائفيا في سوريا وتمددت عدواه لتشمل العراق ولبنان بشكل كبير وبنسبة أقل في تركيا والأردن ،الا ان الدعم الروسي والإيراني صار حجر عثرة أمام تحقيق الهدف وهو إسقاط النظام، وبالمقابل تدخل حزب الله بشكل محدود في الصراع الدائر في سوريا اضعف حلم سقوط النظام وصارت سوريا ساحة للقتال الطائفي والقومي، إضافة الى تصارع الأجندات الدولية بين أميركا وحلفائها الأوروبيين من جانب وروسيا والصين وإيران من جانب اخر ،وعندما حقق الجيش السوري انتصاره في معركة (القصير ) وتقدمه ونجاحاته وفشل المسلحين، فكان لابد من وجود مبرر لإسقاط النظام الذي استفاد كثيرا من التجارب السابقة فحصن نفسه بجيش عقائدي إضافة إلى انه ربط بمصير بلد وحزب وطائفة ، فكانت أحداث الغوطة وما شهدته سوريا من تهديد أميركي بضربة تأديبية كما صرح اوباما، وبعد ذلك التدخل الروسي الأخير الذي استثمر مؤتمر العشرين المنعقد في (سان بطرسبرغ ) واتفاقه على نزع السلاح الكيمياوي السوري وعقد مؤتمر جنيف بين (لافروف /كيري ) ابعد العمل العسكري، وفتح المجال واسعا أمام قراءات متعددة للسيناريو السوري الحافل بخرائط متعددة لأجندات الدم الذي غطى ارض الشام وجعل دمشق حاضرة الدولة الإسلامية وقلب العروبة النابض في حزن وليل طويلين!.
الحدث السوري واحد من أهم الاحداث المتفتقة عن إمكانات كثيرة يمكن قراءتها بمنظار متعدد العدسات، فحين انضمت سوريا إلى ما يسمى (الربيع العربي) كان أمرا طبيعيا ومحتملا، وقد حظيت الاحتجاجات المطالبة بالحرية والديمقراطية بالتعاطف الكبير، ولكن الذي حدث إن الأوضاع اتخذت نمطية متحولة أشرت إلى أن الموضوع لم يتوقف عند مطالبات بل هي اجندة للمشروع القطري في التغيير بعد نجاحاته في ليبيا ومصر وقبلها تونس، وهذا المشروع حاول إيجاد سيناريو جديد للمشهد السوري فشكل بثنائية واضحه مع تركيا مستعيرا الستراتيجية الأميركية في التغيير التي تقف في الخلف ممسكة بخيوط اللعبة ، فبعد أن تولت عبر إمكاناتها الإعلامية تضخيم الحدث وليس كما هو على ارض الواقع ، مستغلة عوامل متعددة، فتركيا لم تكن بعيدة من الانضمام إلى مشروعها منطلقة من حلم مشروع وصول الغاز القطري إلى الدول الأوربية عبر سوريا فتركيا والذي سيشكل مورد اقتصادي ضخم لتركيا.
المشروع الذي ترفضه الحكومة السورية مشفوعة بتحالفها القوي مع روسيا الخاسر الأكبر عند تحقيق ذلك، بعد الحملة الإعلامية والدعم الكبير للحدث الداخلي خولت قطر تركيا بتولى زمام مبادرة التشكيل السياسي للمعارضة السورية بعد ا ن هيأت الأرضية الدولية والعربية بالاعتماد على الموقف الأميركي وهيمنة قطر على الجامعة العربية ،فكانت مظلة الدعم الدولي سياسيا كبيرة ، فعقد المؤتمرات التي تنطلق من باب مساعدة الشعب السوري لكن هدفها ضمن المخيال القطري والكثير من الدول إزاحة النظام والتمدد لمشروع التغيير ،فشكلت تركيا مجلسا سياسيا للمعارضة منحت قيادته للعلماني الحمصي (برهان غليون ) وذلك لجذب أنظار العالم إن البديل للنظام السوري دولة علمانية من جانب ودعم لمناطق الاحتجاج كون غليون ينتمي اليها من جانب آخر، لكن الأمر لم يحقق التغيير المنشود ضمن أفق زمني راهنت عليه قطر ، لأسباب لعل أولها اليد الخفية للمملكة السعودية التي قرأت المشروع القطري والذي ستكون هي محطة من محطاته.
إضافة إلى الموقف الروسي المتضرر من تحقق الأجندة القطرية الأميركية الأوروبية وايران التي تعتبر سوريا عمقها المقاوم وسقوط سوريا يعني الطريق الى طهران إضافة إلى انها تشترك مع روسيا كخاسر اقتصادي كون إيران مصدرا مهما للغاز الطبيعي، كل ذلك كان حجر عثرة في طريق المشروع القطري المكشوف تماما.
إن الصراع القطري - السعودي في مصر ساعد السعوديين على ترتيب أوراق الصراع في سوريا الذي كان رئيس وزراء قطر (حمد بن جاسم ) عرابه ،وقد نجح في جر تركيا التي أيقنت اعتقادا ان الوضع في سوريا سيأخذ تسلسلا ربيعيا على غرار أوضاع شقيقاتها فألقت أوراقها بالكامل.
وقد لعبت الثنائية القطرية / التركية دورا كبيرا في تضخيم الحدث السوري والدفع بداخله نتيجة الدعم وخلق مجاميع مسلحه عرفت فيما بعد بالجيش السوري الحر ، وعملت مستغلة الدور الأميركي والأوروبي الدولي، وحقق الثنائي السياسي نجاحات مهمة على الصعيد الخارجي لكن الداخل ظل متباطئا ولم يحقق ماروج اليه بماكنة إعلامية هائلة حول سقوط النظام حيث تماسك النظام السوري واظهر جيشه انه ليس بمعزل عن نظامه، ورغم الأموال الهائلة التي دفعتها قطر للتمرد على النظام والانشقاق عن جيشه وحكومته الا أنها فشلت، وان استمالت رئيس الوزراء( رياض حجاب) ليعلن بعد ذلك انشقاقه، إلا أن ذلك لم يأت بالمرجو وهو سقوط النظام ،وفي خضم ذلك تم الدفع بالتنظيمات الجهادية الإسلامية ذات النهج القاعدي مع ارتفاع صوت الفتاوى على ان سوريا هي ارض الجهاد، فظهرت التنظيمات بأسماء مختلفة أبرزها جبهة النصرة ، هذا الدخول الذي استطاعت المملكة السعودية استغلاله والدفع به لاصطياد أكثر من طائر بحجارة واحدة، فقد دفعت هذه التنظيمات التي يديرها الصقور في العائلة السعودية (كبندر بن نايف) إلى أن يتخذ الصراع في سوريا منحى طائفيا واحترابا أهليا أكثر منه ثورة تسعى لتحقيق الحرية والديمقراطية ،وهو ما روج له المشروع القطري وبذلك أصابت السعودية مشروع قطر في مقتل ،وبالرغم من ان قطر حاولت استيعاب واحتواء الأجندة السعودية عبر تشكيل ائتلاف للمعارضة تكون لها اليد الطولى في التغيير والمحافظة على المسك بأوراق اللعبة ،وبخاصة إن القيادة التركية للمعارضة فشلت عبر مجلسها الذي يعيش انقسامه ومشاكله، وللمحافظة عليه صار جزءا من الائتلاف الجديد الذي منحت قيادته لشخصية دينية وهو (معاذ الخطيب ) محاولة من قطر لاحتواء التنظيمات الإسلامية الفاعلة عبر الائتلاف وتفويت الفرصة على السعودية الساعية لإجهاض المشروع القطري، لكن ذلك لم ينجح فبعد الاطاحه بمرسي في مصر تمكنت السعودية من احتواء الدور القطري الذي شهد داخله انقلابا ابيض أطاح بحمد بن جاسم ليتولى حكم قطر الشيخ تميم ويدفع بقيادة شبابية في إدارة قطر ويسلم قيادة الملف السوري للسعودية بشكل واضح ،وبعد انتصارها في الصراع المصري والسوري على حساب قطر ،أعلنت السعودية دعمها الكبير وبشكل واضح وبعمل دؤوب على إسقاط النظام الذي تعتبر إسقاطه نصرا كبيرا على إيران حيث سيكون بمقدارها السيطرة على سوريا ولبنان عن طريق خنق حزب الله مع مناخ امتدادي جغرافي يساعد من تمدد النفوذ السعودي ،لكن السعودية وان نجحت بشكل كبير في العمل على تحول الصراع طائفيا في سوريا وتمددت عدواه لتشمل العراق ولبنان بشكل كبير وبنسبة أقل في تركيا والأردن ،الا ان الدعم الروسي والإيراني صار حجر عثرة أمام تحقيق الهدف وهو إسقاط النظام، وبالمقابل تدخل حزب الله بشكل محدود في الصراع الدائر في سوريا اضعف حلم سقوط النظام وصارت سوريا ساحة للقتال الطائفي والقومي، إضافة الى تصارع الأجندات الدولية بين أميركا وحلفائها الأوروبيين من جانب وروسيا والصين وإيران من جانب اخر ،وعندما حقق الجيش السوري انتصاره في معركة (القصير ) وتقدمه ونجاحاته وفشل المسلحين، فكان لابد من وجود مبرر لإسقاط النظام الذي استفاد كثيرا من التجارب السابقة فحصن نفسه بجيش عقائدي إضافة إلى انه ربط بمصير بلد وحزب وطائفة ، فكانت أحداث الغوطة وما شهدته سوريا من تهديد أميركي بضربة تأديبية كما صرح اوباما، وبعد ذلك التدخل الروسي الأخير الذي استثمر مؤتمر العشرين المنعقد في (سان بطرسبرغ ) واتفاقه على نزع السلاح الكيمياوي السوري وعقد مؤتمر جنيف بين (لافروف /كيري ) ابعد العمل العسكري، وفتح المجال واسعا أمام قراءات متعددة للسيناريو السوري الحافل بخرائط متعددة لأجندات الدم الذي غطى ارض الشام وجعل دمشق حاضرة الدولة الإسلامية وقلب العروبة النابض في حزن وليل طويلين!.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018