ارشيف من :أخبار لبنانية

ميقاتي يعلن عجزه عن تمويل المحكمة الدولية

ميقاتي يعلن عجزه عن تمويل المحكمة الدولية
إعلان الرئيس نجيب ميقاتي عجزه عن تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.. خبرٌ بدأ يتردّد كثيراً في أروقة السياسة الداخلية ذات الأبعاد الدولية. فبعد أن هدّد سابقاً بالاستقالة لأجلها، ها هو اليوم يلقي عن كاهله مسؤولية تمويل المحكمة.. وعليه لن يلجأ الى مخارجَ تُعيد الى موظفي المحكمة رواتبهم.

بينما يُشغل احتمال انعقاد جلسة للحكومة المستقيلة بالَ جميع السياسيين، يبرز ملفّ قد يداهم البعض لاحقاً: تمويل المحكمة الخاصة بلبنان.. عبءُ تصريف الأعمال أصبح كبيراً بالنسبة الى ميقاتي، فصلاحياته لن تُتيح له هذه المرة إيجاد حلٍّ لمعضلة التمويل على غرار ما فعل منذ سنتين عندما استعان بحساب الهيئة العليا للإغاثة وحوّل جزءاً من أموالها الى المحكمة.

تحصّن ميقاتي بحدوده الحكومية بعد أن استقال قبل حوالي سبعة أشهر، ليُبلّغ المسؤولين في المحكمة الدولية بتعذّر تأمين الحصة الخاصة بلبنان في ميزانية المحكمة. حصل ذلك منذ أسبوع في أحد الاجتماعات التي عقدها رئيس الحكومة المستقيل قبل أن يتوجّه الى نيويورك، حيث التقى الجمعة الفائت هناك الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

بحسب معلومات خاصة بـ"العهد"، أصرّ المسؤول في المحكمة على انتزاع التزام بالتمويل من ميقاتي، لكنّ الأخير صارحه: "هذا الموضوع لم يعد عندي ولا قدرة لي على تأمينه".

المسؤول كان أكثر صراحة، طالبه بالعثور على منفذ لأنه سابقاً فعل ذلك ويستطيع إيجاد حلّ مجدّداً، فأجاب ميقاتي مرة أخرى "لن أستطيع وضعي تغيّر اليوم".

الكلام لم يقتصر عند هذا الحدّ، فميقاتي قال للمسؤول في المحكمة الذي التقاه في بيروت: "حلفائي الذين تشاركت معهم في الحكومة وأتوا بي على قاعدة أن يُصار الى سحب القضاة اللبنانيين في المحكمة وإلغاء البروتوكول الموقع معها، لم أحقق لهم ما أرادوا بل موّلت المحكمة مرتين، إلا أنني اليوم لن أتمكن من ذلك".


ميقاتي يعلن عجزه عن تمويل المحكمة الدولية

همّ المحكمة وما ستُقبل عليه من عوزٍ مالي أثير أيضاً في اجتماع بان كي مون - ميقاتي، وتكرّرت الحجة نفسها "لا تستطيع حكومة تصريف الأعمال البتّ بهذا الأمر، بل للحكومة الجديدة صلاحية حسم الملفّ".

توسّع الموضوع أكثر..  في اليومين الماضيين، راسل وزير المال محمد الصفدي ميقاتي طالباً منه التوقيع على كتاب إداري تلقّاه من المحكمة الدولية لدفع حصة لبنان، مقسّماً إيّاها الى ثلاثة دفعات بما يسهّل عملية الإيفاء بالمستحقات المتوجّبة على الحكومة، غير أن ميقاتي ردّ عليه قائلاً: "في الماضي طلبت مني تمويل المحكمة تحت عنوان أن هذا يحتاج الى قرار مجلس الوزراء مجتمعاً، واليوم أعيد عليك: هذا الموضوع يحتاج الى قرار حكومة مجتمعة".

تقول مصادر مطّلعة على كواليس المفاوضات المرتبطة بالتمويل، إن "ميقاتي وضع بتلك الإجابة الكرة في ملعب مجلس الوزراء في حال انعقد، والى حينه لم تُحسم بعد مسألة وضع هذا البند على جدول الأعمال".

وفق المصادر، تحوّل التمويل الى مادة سجالية بين ميقاتي والصفدي بعد أن تبادل الرجلان الأسبوع الماضي بيانات ردود على خلفية قرار صادر عن رئيس الحكومة ويقضي بتكليف جهاز أمن الدولة التحقيق بمسألة إدارية.

بالعودة الى عزوف ميقاتي عن التمويل، تشير المصادر الى أن رئيس تيار "العزم" يشعر بأن لا جدوى من المحكمة التي لم تعد تعني له كما في السابق، حين تحدّى فريق 8 آذار مهدّداً بالاستقالة ما لم يدفع لبنان متوجباته للمحكمة، وعليه لن يتراجع اليوم عن قراره متسلّحاً بصلاحياته المحدودة في رئاسة حكومة تصريف أعمال، ولاسيّما أنه لم يعد لديه ما يخسره بعد استقالته في آذار 2013.

كما تلفت المصادر عينها الى أن موقف 14 آذار من قرار وقف التمويل الذي اتخذّه ميقاتي لن يؤثر على الأخير، وهو ماضٍ فيه حتى النهاية، خاصة أنه أبلغ المسؤولين الأمريكيين بذلك.

عدم تمويل المحكمة يعلّق مصير استمرار عملها الذي سيُعَرقَل ما لم يتمّ تأمين رواتب الموظفين فيها، بغضّ النظر عن التسييس الذي يرافق مهمتها منذ تأليفها.
2013-10-07