ارشيف من :أخبار لبنانية
محاولات لإفشال الانفتاح الأميركي
نور الدين الجمال - صحيفة البناء
ما زال التآمر الأميركي على سورية هو السمة الغالبة على أداء وسياسة الإدارة الأميركية على الرغم من الاتفاق الروسي ـ الأميركي على ملف السلاح الكيماوي السوري وعلى ضرورة عقد مؤتمر «جنيف ـ 2» في شهر تشرين الثاني المقبل حسب معظم المعلومات التي سُربت من أكثر من مصدر سياسي روسي وأوروبي وأميركي
ففي اعترافات علنية لوسائل إعلام أميركية أن المخابرات الأميركية ما زالت تعمل على تدريب آلاف المقاتلين والإرهابيين «المعتدلين» وإرسالهم إلى سورية لخوض المعارك ضد الجيش السوري وضد الشعب السوري مع التأكيد على أن هناك توجهاً أميركياً لإبراز قوة «معتدلة» من المجموعات الإرهابية المسلحة في سورية تكون بديلاً من تنظيمات «القاعدة» و»جبهة النصرة» وإلى ما هنالك من تسميات لهذه العصابات الإرهابية تحت تسمية «الجيش الوطني». وانطلاقاً من هذا التوجه الأميركي استنفرت تنظيمات «جبهة النصرة» والقاعدة بكل قوتها لضرب المجموعات المنضوية تحت لواء ما يسمى بـ»الجيش الحر».
وكشفت مصادر سياسية النقاب عن أن بعض الجهات الإقليمية والعربية بالإضافة طبعاً إلى الكيان الصهيوني تحاول ممارسة الضغوطات على الإدارة الأميركية بهدف إحياء العودة للحديث عن شن عدوان عسكري على سورية وهذا ما أشار إليه تلميحاً كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف حول نية تلك الجهات تحريك جبهات القتال على الأرض السورية وإن كل ذلك يتم من أجل إفشال الاتفاق الروسي ـ الأميركي حول الملف الكيماوي والإصرار على توجيه ضربة عسكرية ضد سورية مع العلم أن روسيا وباعتراف واضح مبني على معلومات مؤكدة وموثقة بأن السلاح الكيماوي الذي استعمل على الأرض السورية وفي أكثر من منطقة ومنها الغوطة على وجه الخصوص كان من قبل المجموعات الإرهابية.
وتضيف المصادر السياسية بأن الهدف الثاني لتلك الجهات هو إفشال عملية الانفتاح الأميركي على الجمهورية الإسلامية في إيران وما واكبها في اجتماعات الهيئة العامة للأمم المتحدة والتي توجت بالاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي أوباما مع الرئيس حسن روحاني حيث جاءت ردود الفعل العالمية إيجابية ولقيت ارتياحاً دولياً باستثناء تلك الجهات التي اعتبرت نفسها المتضرر الأول من عملية الانفتاح هذه.
وتعتبر المصادر السياسية أن انطلاقة الحوار بين أميركا وإيران ولو كانت خجولة إلا أن بعض الدول في المنطقة رأت فيها حياة أو موتاً لأن الموضوع يتصل بمستقبل هذه الدول وعلى كافة الصعد حتى أن تركيا تحاول في هذه المرحلة إعادة إحياء التواصل مع إيران ومد الخطوط الدبلوماسية معها لأنها تبحث عن مخارج لها من الورطة التي وضعت نفسها فيها في الملف السوري.
وتقول المصادر السياسية إنه على الرغم من الموقف الذي تتبناه المملكة العربية السعودية من الأزمة السورية ومن ملف العلاقات الإيرانية مع دول الجوار إلا أن التواصل بين المسؤولين الإيرانيين والسعوديين سيتم وعلى مستويات رفيعة لأن هناك أكثر من ملف في المنطقة يحتاج عملياً إلى وجود تفاهم سعودي ـ إيراني وهذا الأمر إذا حصل سيكون مفتاحاً حقيقياً لحل كل المشكلات العالقة في المنطقة بشكل عام وبين الدولتين المعنيتين بصورة خاصة.
وفي خضم كل ذلك تشير المصادر السياسية إلى أن سورية مستمرة في تحقيق الإنجازات الميدانية بفضل قوة وصلابة الجيش السوري والتفاف الشعب السوري حول قيادته وجيشه إن عُقد مؤتمر «جنيف ـ 2» أو لم يعقد لأن وجهة النظر السورية تقوم في الأساس على محاربة الإرهاب في حين أن روسيا تقول إن الآخرين خيبوا أملها من زاوية اعترافهم بأنهم لا يسيطرون على جميع أطراف المعارضة وخصوصاً العسكرية منها مع الإشارة هنا وبناء على معلومات مؤكدة أن بعض فصائل ما يسمى بـ»الجيش الحر» بدأت تتواصل مع الدولة السورية من أجل التفاهم على نقاط معينة على علاقة بالوضع السوري برمته وأن اجتماعات حصلت بين الطرفين بعضها كان في دمشق والبعض الآخر في حلب بعيداً عن الأضواء يمكن أن تحقق تقدماً لصالح الدولة الوطنية السورية.
وتختم المصادر السياسية بالقول: حقيقة الموقف الأميركي مما يجري في سورية من عدوان دولي وإقليمي وعربي عليها يقوم على قاعدة الازدواجية في المعايير من ناحية ومن ثم محاولة إظهار الإدارة الأميركية على أنها ملتزمة بالاتفاق مع روسيا حول الموضوع السوري بناء على مقررات مؤتمر جنيف الأول وإلا ما معنى أن ترسل المخابرات الأميركية المزيد من فرق التدريب إلى الأردن من أجل إعداد آلاف الإرهابيين والذين يحاولون تسميتهم بالمعتدلين وكأنّ الإرهاب نفسه يمكن أن يكون إرهاباً معتدلاً وإرهاباً متطرفاً فهذه الخدعة الأميركية المكشوفة التي تحاول تسويقها الإدارة الأميركية وبعض عملائها في المنطقة تهدف إلى تبرير استمرارها في دعم المجموعات الإرهابية بالمال والسلاح والرجال لإطالة عمر الحرب في سورية واستنزاف الجيش السوري على وجه الخصوص وإنهاك الدولة الوطنية السورية بكل مؤسساتها خدمة للمصالح الأميركية ـ الصهيونية في المنطقة. ولكن القيادة السورية ومعها الشعب السوري والجيش السوري نجحوا في تجاوز المرحلة الأخطر والأصعب بما له علاقة بوحدة سورية ومستقبلها وما تبقى هو تفاصيل أمنية لا بد وأن تنتهي من خلال اقتلاع جذور الإرهاب الذي سينتقل وكما قال الرئيس بشار الأسد في مقابلته التلفزيونية مع تلفزيون تركي إلى تركيا التي ستدفع ثمناً غالياً من قبل المجموعات الإرهابية نفسها الموجودة على الأرض السورية باعتبارها المسؤولة المباشرة كحكومة أردوغان عن سقوط عشرات الآلاف من السوريين وتدمير البنى التحتية والخدمية والاقتصادية لسورية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018