ارشيف من :أخبار عالمية
مسؤول سابق في المخابرات الأمريكية: قمع متواصل في البحرين وسط محاكمات صورية
كتب إميل نخلة، المسؤول الكبير السابق في جهاز المخابرات الأميركية، والأستاذ الباحث في جامعة ولاية "نيو مكسيكو" الأميركية إفتتاحية في وكالة "إنتر بريس سيرفس"، أكد فيها أن أحكام السجن المطولة التي صدرت ضد 50 ناشطا الأسبوع الماضي ورفض المحاكم البحرينية سماع دعاوى تعرضهم للتعذيب مجدداً، إستمرار النظام في قمع المعارضة.
وفيما يلي نص المقال كاملاً:
تؤكد أحكام السجن المطولة التي صدرت ضد 50 ناشطا الأسبوع الماضي ورفض المحاكم البحرينية سماع دعاوى تعرضهم للتعذيب مجدداً، إستمرار النظام في قمع المعارضة.
وقد انتقدت منظمة العفو الدولية في بيانها هذا الاسبوع المحاكمات الجائرة والأحكام الصادرة ضد هؤلاء النشطاء، وعجز محامي الدفاع عن تقديم الشهود أو الطعن في الاتهامات السياسية الموجهة من السلطات. ويبدو أن قرارات المحكمة كانت محددة مسبقاً بغض النظر عن الحقائق.
ويزعم العديد من المدانين أنهم عانوا من التعذيب في السجن قبل محاكمتهم بصفتهم "إرهابيين"، وهو اتهام يرمى به نظام آل خليفة أي بحريني ينتقد وحشية النظام.
وفي مقابلة أجرتها معه مؤخراً مع Al Monitor، دافع وزير الخارجية البحريني عن التزام حكومته "الجدي" بما يسمى حوار المصالحة الوطنية، واتهم المعارضة بتقويضه. وقال ان الحوار قد "وجد ليبقى"، ولكن الحكومة علقت هذا الأسبوع الحوار حتى 30 أكتوبر.
منذ البداية، كان الحوار الذي نظمته الحكومة مجرد خدعة علاقات عامة لشراء الوقت وربما تهدئة الحكومات الغربية الناقدة للنظام البحريني. وقد فشل الحوار لأنه ركز في معظمه على المسار، وليس الجوهر.
للأسف بالنسبة للبحرينيين، أعطى الصمت الأخرس لواشنطن ولندن بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، الفرصة للنظام البحريني لأن يرتاح لأن هناك أماكن أخرى في الإقليم تحظى بالإهتمام، خاصة سوريا وإيران، ومصر، على الأقل في الوقت الراهن.
وهكذا، إستمر النظام في تشجيع العناصر السلفية المتطرفة في صلب النظام، على مواصلة سياسة الفصل العنصري التي لا تتزعزع ضد الأغلبية.
وبصرف النظر عن القناعات، فقد اشتملت الحملة التي تشنها الحكومة على منع المنظمات غير الحكومية من الاتصال بمصادر التمويل الأجنبية أو الدبلوماسيين من دون موافقة الحكومة.
واعتقلت خليل مرزوق، وهو عضو بارز في حزب الوفاق، وحرمت عدداً من البحرينيين من حق المواطنة، وواصلت إتباع نهجها الطائفي المناهض للشيعة. وأدت هذه الأعمال للإدانة الدولية ودفعت المعارضة إلى الانسحاب من الحوار في منتصف سبتمبر.
لقد دفعت القيود المفروضة على المنظمات غير الحكومية مؤخراً وزارة الخارجية الأمريكية إلى إصدار بيان في 19 سبتمبر، اعربت فيه عن "قلقها" بشأن القيود التي تفرضها الحكومة البحرينية مؤخرا على جماعات المجتمع المدني وقدرتهم على التواصل بحرية "مع الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية".
وأدانت الحكومات الأوروبية مراراً، وعلى رأسها سويسرا، بشكل سري وعلني، انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين. وجاء الإعلان الأخير لحقوق الإنسان الذي وقعته 47 دولة كعلامة أخرى على تزايد نفاد الصبر الدولي نحو الطبيعة الاستبدادية ، غير المتسامحة، والحصرية للنظام البحريني.
وفي مقابلاته الإعلامية الأخيرة، انتقد وزير الخارجية البحريني الرئيس الأمريكي باراك أوباما لوضعه البحرين مع العراق وسوريا في صف الأنظمة التي عززت الطائفية.
وقال وزير الخارجية في مقابلة مع صحيفة الحياة المملوكة لسعوديين:"نحن تختلف عن هاتين الدولتين، ومن الصعب تحمل هذا التصنيف".
هذا وقد ناقشت بعض التقارير الإعلامية الإنقسامات الخطيرة داخل الفصيلين الأيديولوجيين الرئيسيين في العائلة الحاكمة، وهما فصيل يفترض أنه مؤيد للإصلاح بقيادة نجل الملك وولي العهد الأمير سلمان، والفصيل الآخر هو الأكثر تشدداً ومعاداة للإصلاح بقيادة "الخوالد" ضمن التسلسل الهرمي لكبار العسكريين والديوان الملكي .
ويرى الملك نفسه على أنه "ملك دستوري" فوق الخلافات السياسية، وكحكم إزاء الخلافات الأيديولوجية للأسرة الحاكمة. ومع ذلك، فقد تبين أن نهج كف اليد هذا يحكم دولة منقسمة تتجه نحو الهاوية.
وعن طريق استبدال سفيرة البحرين في واشنطن، وهي البحرينية اليهودية هدى نونو المعتدلة نسبياً، بضابط عسكري يرتبط بشكل وثيق مع "الخوالد"، فإن تعيين الملك لهذا السفير هو رسالة إلى واشنطن تقول بأن سياساته المتشددة ضد المعارضة ستستمر.
ومهما كانت لعبة الحكم هذه فمن المقدر لها أن تفشل على المدى الطويل. فلا يمكننا أن نتصور البحرين مستقرة وسلمية إذا استمر الملك في السماح للفصيل السني المعادي للشيعة بإدارة البلاد مع تجاهله التام للأغلبية.
فهذه وصفة للعنف والفوضى. واللعبة انتهت لأن الملك لا يمكنه إدعاء أن الأمور على ما يرام في بلده الصغير الذي تحكمه "الملكية الدستورية".
مثل الفصيل المتطرف داخل الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة المصمم على تجاهل القانون والإجراءات الديمقراطية لإحداث التغيير السياسي.
وإذا كان الملك لا يزال ملتزماً بالإصلاح الحقيقي، فعليه أن ينسى كونه " الحاكم الدستوري" وأن يتصرف بحزم، ويمكنه أن ينفذ على الفور الخطوات 10 التالية:
هذا وكان النظام قد شن حملة علاقات عامة متطورة من خلال الوسائل التقليدية وعلى وسائل الإعلام الاجتماعية الجديدة، ووظف الأساليب الدعائية الحديثة لتقديم صورة لطيفة عن سجل حقوق الإنسان السيئ للحكومة. لكن الحملة باءت بالفشل الذريع.
فالحكومات الغربية وجماعات حقوق الإنسان، والاتحاد الأوروبي، والإعلام الغربي لم يصدقوا حملة العلاقات العامة. وجاءت إدانة إفتتاحية صحيفة واشنطن بوست مؤخراً اعتقال مرزوق كمثال واضح لكيفية تناول وسائل الاعلام الغربية للنظام القمعي في البحرين.
كان هناك تطور مؤخراً في دعاية النظام البحريني بالقول أن " الملف البحريني" مرتبط "بالملف السوري" و "الملف الإيراني". لذلك، لا يمكن حل الصراع الداخلي البحريني حتى يتم التعاطي مع مشكلة سوريا أو حتى يتم التوصل إلى تقارب بين الولايات المتحدة وإيران. ويحاول النظام بشكل محموم بيع هذه الحجة للاعبين إقليميين ودوليين والمعارضة البحرينية ... ولكن دون جدوى .
ففي الواقع لا يوجد مثل هذا الربط، فالمظالم في البحرين تعود لعقود سابقة. وحل الأزمة السورية، سواء عن طريق الحرب أو الدبلوماسية، أو إمكانية إعادة إدماج إيران في المجتمع الدولي، يجب أن لا يمنع النظام من تنفيذ إصلاحات حقيقية وإنهاء حالة الطوارئ وسياسات الفصل العنصري ضد الأغلبية الشيعية.
وفيما يلي نص المقال كاملاً:
تؤكد أحكام السجن المطولة التي صدرت ضد 50 ناشطا الأسبوع الماضي ورفض المحاكم البحرينية سماع دعاوى تعرضهم للتعذيب مجدداً، إستمرار النظام في قمع المعارضة.
وقد انتقدت منظمة العفو الدولية في بيانها هذا الاسبوع المحاكمات الجائرة والأحكام الصادرة ضد هؤلاء النشطاء، وعجز محامي الدفاع عن تقديم الشهود أو الطعن في الاتهامات السياسية الموجهة من السلطات. ويبدو أن قرارات المحكمة كانت محددة مسبقاً بغض النظر عن الحقائق.
ويزعم العديد من المدانين أنهم عانوا من التعذيب في السجن قبل محاكمتهم بصفتهم "إرهابيين"، وهو اتهام يرمى به نظام آل خليفة أي بحريني ينتقد وحشية النظام.
وفي مقابلة أجرتها معه مؤخراً مع Al Monitor، دافع وزير الخارجية البحريني عن التزام حكومته "الجدي" بما يسمى حوار المصالحة الوطنية، واتهم المعارضة بتقويضه. وقال ان الحوار قد "وجد ليبقى"، ولكن الحكومة علقت هذا الأسبوع الحوار حتى 30 أكتوبر.
منذ البداية، كان الحوار الذي نظمته الحكومة مجرد خدعة علاقات عامة لشراء الوقت وربما تهدئة الحكومات الغربية الناقدة للنظام البحريني. وقد فشل الحوار لأنه ركز في معظمه على المسار، وليس الجوهر.
للأسف بالنسبة للبحرينيين، أعطى الصمت الأخرس لواشنطن ولندن بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، الفرصة للنظام البحريني لأن يرتاح لأن هناك أماكن أخرى في الإقليم تحظى بالإهتمام، خاصة سوريا وإيران، ومصر، على الأقل في الوقت الراهن.
وهكذا، إستمر النظام في تشجيع العناصر السلفية المتطرفة في صلب النظام، على مواصلة سياسة الفصل العنصري التي لا تتزعزع ضد الأغلبية.
وبصرف النظر عن القناعات، فقد اشتملت الحملة التي تشنها الحكومة على منع المنظمات غير الحكومية من الاتصال بمصادر التمويل الأجنبية أو الدبلوماسيين من دون موافقة الحكومة.
واعتقلت خليل مرزوق، وهو عضو بارز في حزب الوفاق، وحرمت عدداً من البحرينيين من حق المواطنة، وواصلت إتباع نهجها الطائفي المناهض للشيعة. وأدت هذه الأعمال للإدانة الدولية ودفعت المعارضة إلى الانسحاب من الحوار في منتصف سبتمبر.
لقد دفعت القيود المفروضة على المنظمات غير الحكومية مؤخراً وزارة الخارجية الأمريكية إلى إصدار بيان في 19 سبتمبر، اعربت فيه عن "قلقها" بشأن القيود التي تفرضها الحكومة البحرينية مؤخرا على جماعات المجتمع المدني وقدرتهم على التواصل بحرية "مع الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية".
وأدانت الحكومات الأوروبية مراراً، وعلى رأسها سويسرا، بشكل سري وعلني، انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين. وجاء الإعلان الأخير لحقوق الإنسان الذي وقعته 47 دولة كعلامة أخرى على تزايد نفاد الصبر الدولي نحو الطبيعة الاستبدادية ، غير المتسامحة، والحصرية للنظام البحريني.
وفي مقابلاته الإعلامية الأخيرة، انتقد وزير الخارجية البحريني الرئيس الأمريكي باراك أوباما لوضعه البحرين مع العراق وسوريا في صف الأنظمة التي عززت الطائفية.
وقال وزير الخارجية في مقابلة مع صحيفة الحياة المملوكة لسعوديين:"نحن تختلف عن هاتين الدولتين، ومن الصعب تحمل هذا التصنيف".
هذا وقد ناقشت بعض التقارير الإعلامية الإنقسامات الخطيرة داخل الفصيلين الأيديولوجيين الرئيسيين في العائلة الحاكمة، وهما فصيل يفترض أنه مؤيد للإصلاح بقيادة نجل الملك وولي العهد الأمير سلمان، والفصيل الآخر هو الأكثر تشدداً ومعاداة للإصلاح بقيادة "الخوالد" ضمن التسلسل الهرمي لكبار العسكريين والديوان الملكي .
ويرى الملك نفسه على أنه "ملك دستوري" فوق الخلافات السياسية، وكحكم إزاء الخلافات الأيديولوجية للأسرة الحاكمة. ومع ذلك، فقد تبين أن نهج كف اليد هذا يحكم دولة منقسمة تتجه نحو الهاوية.
وعن طريق استبدال سفيرة البحرين في واشنطن، وهي البحرينية اليهودية هدى نونو المعتدلة نسبياً، بضابط عسكري يرتبط بشكل وثيق مع "الخوالد"، فإن تعيين الملك لهذا السفير هو رسالة إلى واشنطن تقول بأن سياساته المتشددة ضد المعارضة ستستمر.
ومهما كانت لعبة الحكم هذه فمن المقدر لها أن تفشل على المدى الطويل. فلا يمكننا أن نتصور البحرين مستقرة وسلمية إذا استمر الملك في السماح للفصيل السني المعادي للشيعة بإدارة البلاد مع تجاهله التام للأغلبية.
فهذه وصفة للعنف والفوضى. واللعبة انتهت لأن الملك لا يمكنه إدعاء أن الأمور على ما يرام في بلده الصغير الذي تحكمه "الملكية الدستورية".
مثل الفصيل المتطرف داخل الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة المصمم على تجاهل القانون والإجراءات الديمقراطية لإحداث التغيير السياسي.
وإذا كان الملك لا يزال ملتزماً بالإصلاح الحقيقي، فعليه أن ينسى كونه " الحاكم الدستوري" وأن يتصرف بحزم، ويمكنه أن ينفذ على الفور الخطوات 10 التالية:
- · اقالة رئيس الوزراء، وتعيين ولي العهد البحريني أو شخص أخر كقائم بأعمال رئيس الوزراء، والدعوة إلى انتخابات وطنية حرة،
- · تعيين لجنة محترمة وممثلة لبدء حوار مصالحة وطنية حقيقية تشارك فيها جميع شرائح المجتمع.
- · وقف الاعتقالات غير القانونية والمحاكمات الصورية.
- · إلغاء 22 تعديلا على القانون التي مررها مجلس النواب في البرلمان البحريني مؤخراً، والتي، من بين أمور أخرى ، تدعو لتجريد البحرينيين من جنسيتهم إذا إنتقدوا آل خليفة، سواء على تويتر أو بشخصهم.
- · إزالة كل ما تبقى من التمييز في التوظيف ضد الشيعة، خاصة في الدفاع و الأجهزة الأمنية.
- · تنفيذ التوصيات الرئيسية الواردة في تقرير لجنة بسيوني .
- · إجراء تعيينات جديدة في الديوان الملكي والمناصب العليا في الجيش.
- · النظر في نظام المحاكم وإعادة النظر في التعاقدات مع القضاة المغتربين.
- · إبطال الأحكام الأخيرة واعتقالات المحتجين من المعارضة السلمية.
- · اعلان الخطوات المذكورة أعلاه في خطاب وطني متلفز للأمة.
هذا وكان النظام قد شن حملة علاقات عامة متطورة من خلال الوسائل التقليدية وعلى وسائل الإعلام الاجتماعية الجديدة، ووظف الأساليب الدعائية الحديثة لتقديم صورة لطيفة عن سجل حقوق الإنسان السيئ للحكومة. لكن الحملة باءت بالفشل الذريع.
فالحكومات الغربية وجماعات حقوق الإنسان، والاتحاد الأوروبي، والإعلام الغربي لم يصدقوا حملة العلاقات العامة. وجاءت إدانة إفتتاحية صحيفة واشنطن بوست مؤخراً اعتقال مرزوق كمثال واضح لكيفية تناول وسائل الاعلام الغربية للنظام القمعي في البحرين.
كان هناك تطور مؤخراً في دعاية النظام البحريني بالقول أن " الملف البحريني" مرتبط "بالملف السوري" و "الملف الإيراني". لذلك، لا يمكن حل الصراع الداخلي البحريني حتى يتم التعاطي مع مشكلة سوريا أو حتى يتم التوصل إلى تقارب بين الولايات المتحدة وإيران. ويحاول النظام بشكل محموم بيع هذه الحجة للاعبين إقليميين ودوليين والمعارضة البحرينية ... ولكن دون جدوى .
ففي الواقع لا يوجد مثل هذا الربط، فالمظالم في البحرين تعود لعقود سابقة. وحل الأزمة السورية، سواء عن طريق الحرب أو الدبلوماسية، أو إمكانية إعادة إدماج إيران في المجتمع الدولي، يجب أن لا يمنع النظام من تنفيذ إصلاحات حقيقية وإنهاء حالة الطوارئ وسياسات الفصل العنصري ضد الأغلبية الشيعية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018