ارشيف من :أخبار لبنانية

الموقف الأميركي ينكسر أمام صلابة القيادة السورية

الموقف الأميركي ينكسر أمام صلابة القيادة السورية
شادي جواد-"البناء"

لم يكن التبدل الذي طرأ على التعاطي الأميركي مع الأزمة في سورية وليد اللحظة أو بفعل الأزمات الداخلية المتلاحقة التي تعصف بواشنطن بقدر ما هو ثمار صمود النظام في سورية ومعه الشعب الذي أصبح مع اشتداد أوزار الحرب أكثر التصاقاً بقيادته وجيشه.

صحيح أن الصحوة الأميركية تجاه النظام في سورية جاءت متأخرة وهي لم تكن لتحصل لو أن موازين القوى لم تكن لصالح النظام غير أن الكلام الذي قاله رئيس الدبلوماسية الأميركية جون كيري لجهة الثناء على طريقة تعاطي القيادة السورية مع تفكيك الترسانة الكيماوية السورية قد دلّ بوضوح على أن الإدارة الأميركية قد فقدت كل العوامل والعناصر التي كانت ستتخذها ذريعة للقيام بعدوان عسكري في سورية وغدت الآن تفتش عن المخارج التي تحفظ لها ماء الوجه.

لا شك في أنّ الانفتاح الأميركي على إيران وانقلاب المواقف من الأزمة في سورية على صعيد واشنطن وبعض الدول الغربية قد أزعج بعض الدول الخليجية وغير الخليجية التي كانت تنتظر بفارغ صبرٍ سقوط النظام في سورية غير أن هذا الأمر لن يغير قيد أنملة من الواقع الجديد فوضع العصيّ في الدواليب لم يعد يُجْدي نفعاً وأن الضغوط التي سيحاول بعض الدول ممارستها على أكثر من مستوى لن تعطي أية نتيجة كون أن الدول الكبرى عندما ترغب في إنجاز أية تسوية كبرى تغدو عندها باقي الملفات مجرد تفاصيل صغيرة لا تعيرها أي اهتمام.

وفي هذا الإطار يؤكد مصدر وزاري لبناني له اطلاع على مجريات الأمور في سورية إن كان على المستوى السياسي أو الميداني بأن المواقف الأميركية المستجدّة تأتي من ضمن المناخات الإيجابية التي حصلت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حيث كانت الولايات المتحدة ومعها الغرب وبعض العرب تزمجر للحرب على سورية وتهدّد وتتوعد إيران على خلفية الملف النووي غير أن هذه الصورة انقلبت رأساً على عقب بمجرد أن رد الرئيس الإيراني حسن روحاني على مخابرة الرئيس الأميركي باراك أوباما فضلاً عن التقارب الأميركي ـ الروسي حول الكثير من القضايا في المنطقة وفي مقدّم ذلك الملف الكيماوي السوري. كل هذه الأمور خلقت مناخات مساعدة على حلحلة ملفات المنطقة من ألفها إلى يائها في ما لو استمرت هذه المناخات محافظة على طابعها الإيجابي.

وفي قراءة هذا المصدر أن المناخات الإقليمية والدولية غير الصدامية الموجودة الآن تحتاج إلى بعض الوقت لكي تتبلور ويصبح معها المشهد في المنطقة أكثر وضوحاً. ومن هنا يرى المصدر أن أمامنا محطتين أساسيتين ومهمتين لكي يتسنى لنا معرفة مجريات الأحداث. المحطة الأولى تتعلق بالاجتماع المقرر لمجموعة 5 1 هذا الشهر حول الملف النووي الإيراني والمحطة الثانية الموعد الذي اتفق عليه وزيرا خارجية روسيا وأميركا بجنيف في بحر الشهر المقبل حول الأزمة السورية وهاتان المحطتان سيكون لهما بالغ الأثر في تحديد اتجاه الريح مع ترجيح كفة الذهاب باتجاه التفاهمات وليس الحروب والنزاعات.

وفي تقدير المصدر الوزاري أنّ الوضع الميداني في الفترة المقبلة سيشهد متغيرات جوهرية لصالح الجيش السوري حيث أن التطورات السياسية المستجدة خلقت حالة من الإرباك لدى العصابات المسلحة التي بدأت بالانقسام على نفسها وهو ما يعني بأن ساعة الحسم قد اقتربت وأن مصير المسلحين سيكون إما القتل أو الفرار باتجاه الدول التي فتحت لهم حدودها للتوغل في الداخل السوري والمشاركة في القتال ضد النظام السوري وسيتحول هؤلاء الفارّون إلى عبء على هذه الدول التي ستدفع حكماً ثمناً باهظاً نتيجة سوء أفعالها.

ويشدّد المصدر على أن ما يحصل الآن على المستوى السياسي والدبلوماسي من شأنه أن يحدد مسار الأمور. فالأزمات والملفات المطروحة ليست وليدة الساعة بل هي ملفات مزمنة متراكمة ومتشابكة وأن مقاربتها لن تكون سهلة بل سنكون أمام الكثير من معارك شدّ الحبال وعض الأصابع. لكن في الأحوال فإن المعادلة ستكون لصالح قوى المقاومة والممانعة التي ثبتت على مواقفها ومبادئها رغم كل الضغوط التي مورست عليها والتي وصلت إلى حد شن حرب كونية بغية زحزحتها عن هذه المواقف.

وفي تقدير المصدر أن لبنان سيكون من بين أكثر المستفيدين من هذا التقارب الدولي والإقليمي كما يرى أن أي تفاهيم إيراني ـ سعودي سيصبّ في صالحه مُرجعاً سبب عدم عقد القمة الإيرانية ـ السعودية على هامش مناسك الحج إلى وقوف القيادة الإيرانية عند الامتعاض السعودي من التقارب الاميركي ـ الإيراني واستغراب استمرار المملكة بالهجوم على سورية من خلال إعاقة أي حل سلمي للأزمة والاستمرار في دعم المسلحين بالسلاح والمال.
2013-10-09