ارشيف من :أخبار عالمية

بيئة غير مواتية للإصلاح

بيئة غير مواتية للإصلاح
منصور الجمري-"الوسط"

كما ذكرت في مقال سابق، فإن التفاؤل بطرح حلول عملية للأزمة السياسية كان قد ازداد في يونيو/ حزيران الماضي، وكان من المفترض أن يكون شهر رمضان المبارك فترة تهدئة وتهيئة للأجواء. غير أن الآمال لا تخلق حلاً في ظروف معقدة كالتي نمُرُّ بها. فواحد من شروط نجاح أي مبادرة هو إقناع معظم الأطراف الفاعلة بأن العملية لن تكون نتيجتها صفراً، وأن المحصلة ستأتي بنتيجة أفضل للمشاركين في إنجاحها.

غير أن ما حدث هو العكس، إذ شهدت الساحة تسخيناً محموماً من كل جانب، وساهمت التطورات في مصر في تشديد المواقف. والمشكلة أن الذين يشتركون في اجتماعات ما سُمِّيَ بـ «حوار التوافق الوطني» لم يقنعوا أحداً بأنهم فريق عمل قادر على اتخاذ قرار أو إحداث تغيير، وإنما قبِل المشاركون بعرض أنفسهم وكأنهم في نادٍ للخطابة والمنافسة والمماحكة، وربما أن هذا النمط أقرب إلى طبيعة التشكيلة من الأساس.

بموازاة الضعف الشديد في تشكيلة المتحاورين، كانت هناك رسائل تنبعث من كل جانب أن لا شيء سيتغير في واقع الأمر، بل إن هناك إفلاتاً من العقاب حتى بالنسبة إلى القضايا التي من المفترض أنها محسومة، وهناك تغليظ في العقوبات الموجهة بشكل محدد لإيقاع أكبر قدر من الألم، وهناك الممارسات التي تميز بين المواطنين على أساس انتمائهم الطائفي بصورة ثابتة وواضحة، وهناك تصعيد في الخطاب من كل جانب، وهناك تأجيج في الشارع، وهناك أجواء سلبية تتم تغذيتها بصورة مستمرة.

الأخطر من كل ذلك، أن هناك حالة من الإنكار الشديد لوجود أي مشكلة سياسية، وإنما الموضوع يتعلق بمخالفين للقانون ومرتبطين بأجندات خارجية، وأن العالم كله يتآمر معهم، وأن السبيل الوحيد هو الاستمرار في ضربهم بكل ما توافر من وسائل قمعية، غير آبهين بأية ملاحظات أو احتجاجات من المجتمع الدولي. بل إن الغريب ترويج لغة جديدة تطرح بأن المجتمع الدولي وما يصدر عنه لا يهم البحرين في شيء، وأنه يجب الاستمرار في الإجراءات القمعية من دون توقف.

إن أية مبادرة إصلاحية لا يمكن أن تنجح في بيئة غير مواتية ووضع متوتر ومجتمع يتم تقسيمه على أساس انتماءاته، لأن كل ذلك يوحي بأن العملية السياسية ليست جادة وليس لها مغزى وليس لها تأثير على الواقع الذي يتراجع باستمرار وبصورة مخيبة للآمال.
2013-10-09