ارشيف من :أخبار عالمية
تطورات دراماتيكية تنتظر الاقتصاد الامريكي
مليون دولار تخسرها أمريكا كل 4 دقائق بسبب أزمة الموازنة! 700،000 عامل أميركي لا ينالون أجورهم! والأزمة مستمرة.
واقع يلخص حال الولايات المتحدة الأميركية بعد أيام من فشل "صانعي القرار" في رفع سقف الدين العام. وما بين المناشدات الدولية والتخوف الأوروبي من جهة وبين الاجتماع الطارئ الذي عقدته "هيئات التنظيم المالي الاميركية" بغية تقييم الأزمة من جهة أخرى، يتبادل الرئيس الأميركي باراك أوباما والحزب الجمهوري التهم بالإخفاقات على وقع أكبر انخفاض سجلته الأسهم الأميركية منذ حزيران الماضي.
تطورات دراماتيكية تنتظر الاقتصاد الامريكي
وفي هذا السياق، يلخص الخبير في الشؤون الأمريكية والمتخصص في القانون الدولي الدكتور كامل وزنة الأزمة الاقتصادية الأميركية، فيشير الى ان "حجم سقف الدين العام الاميركي بلغ 16.7 ترليون دولار، وعلى الكونغرس أن يرفعه ترليون دولار إضافي ليحل أزمته".
ويضيف وزنة "إذا لم يرفع الكونغرس سقف الدين ولم يتوصل الى تسوية بديلة، فسعر صرف الدولار الأميركي سيتأثر مباشرةً وستكون هناك نتائج ملموسة في البورصة الأميركية".
الدكتور وزنة، يلفت في حديث لموقع "العهد" الإخباري الى أن "اميركا تتنصل لأول مرة عن الالتزام بدفع الأمور المالية وفي حال إفلاسها فإنها لن تدفع المتوجبات ولا المستحقات ولا الفوائد ما يفقد الثقة الدولية بالاقتصاد الأميركي".
الخبير في الشؤون الأمريكية والمتخصص في القانون الدولي الدكتور كامل وزنة
وإذ يوضح الدكتور وزنة لـ "العهد" أن الأزمة المالية في أميركا عمرها سنوات ويتم تأجيلها من عام الى عام"، يتوقع "إنفجار اقتصادي كبير خلال السنوات العشرة القادمة يتغيّر فيها الاقتصاد الأميركي بشكل جذري وتتحول أميركا من امبراطورية الى دولة عادية".
وعن العلاقة بين سعر الذهب والأزمة الأميركية، يشير الخبير في الشؤون الأمريكية الى أنه "غالباً ما يرتفع سعر الذهب في ظل الأزمات إلا أنه قد يحافظ على سعره في الوقت الراهن إذا قامت بعض الدول ببيع جزء منه لحاجتها للمال".
الخبير الاقتصادي الدكتور ايلي يشوعي يؤكد بدوره أن "لأزمة الموازنة في أميركا تأثيرات كبيرة على الاقتصاد الاميركي والعالمي"، موضحاً أنه "في حال عدم إقرار الموازنة الجديدة لن ينال حوالي 700،000 عامل أميركي أجورهم، ما يشكل أزمة اجتماعية أميركية".
وفي حديث لموقع "العهد الإخباري"، يشير الدكتور يشوعي الى أن الولايات المتحدة الأميركية لن تعاني كثيراً إن استمرت الأزمة لأيام، أما في حال طالت ودامت لأسابيع فإن لذلك أثراً نفسياً ومعنوياً على الأميركيين، خصوصاً على سمعة "القوة الاقتصادية الأولى" عموماً.
الخبير الاقتصادي الدكتور ايلي يشوعي
وعن تأثير الأزمة المالية على دول الاتحاد الأوروبي، يرى يشوعي في حديثه لـ "العهد" أن "عدم إقرار الموازنة سيشكل ارتجاجاً في اسعار العملات الدولية وضربة موجعةً لاسعار التداولات في الأسواق المالية". ويضيف "في حال عدم حلّ أزمة الاقتصاد الأميركي فإن سعر صرف الدولار سيتأثر كثيراً ما يضرب مباشرةً اسواق المال العالمية وأسعار العملات، مخلفاً ارتفاعاً في سعر الذهب".
وكانت قد عقدت هيئات التنظيم المالي الاميركية اجتماعاً طارئاً من اجل تقييم المخاطر التي يشكلها فشل "الكونغرس" في رفع سقف دين الولايات المتحدة التي ستكون هكذا مهددة في حال عدم الدفع، حسب وزارة الخزانة.
وقال المتحدث باسم الوزارة انتوني كولاي إن وزير الخزانة جاكوب ليو "جمع عبر الهاتف مجلس مراقبة الاستقرار المالي لبحث سقف الدين وتاريخ 17 تشرين الاول/اكتوبر الذي ستكون الوزارة بعده قد استنفدت قدرتها على الاستدانة". وأضاف المتحدث أن "اي فشل في رفع سقف الدين قبل 17 تشرين الاول/اكتوبر سيضع الحكومة الاميركية في موقع غير مقبول حيث ستعمل بدون سيولة وهذا الامر قد يؤثر بشكل كبير على الاسواق المالية وعلى الاقتصاد بشكل عام".
وأشار كولاي الى أن "مجلس مراقبة الاستقرار المالي، الذي يضم ابرز هيئات التنظيم المالي في البلاد مثل البنك المركزي والبورصات وهيئة ضمان الودائع المصرفية وهيئة تنظيم الاسواق، بحث ايضاً رسائل ارسلت الى هيئات التنظيم المالي من قبل المتعاملين في السوق".
ويجتمع مجلس مراقبة الاستقرار المالي الذي أنشئ بموجب قانون الاصلاح المالي دود-فرانك، اربع مرات على الاقل سنوياً ولكن يعقد اجتماعات اخرى حسب الحاجة، حسب ما اوضحت وزارة الخزانة على موقعها الالكتروني.
الأزمة الأميركية تتفاعل
ومن جهة اخرى، أقرّ مسؤول كبير في الوزارة بأن الولايات المتحدة تنتظر "مناقشات حامية جداً" من قبل شركائها خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في دورة الخريف في واشنطن بسبب المأزق الذي وصلت اليه الميزانية الاميركية.
وعلى خط الأزمة انخفضت الأسهم الأميركية خلال تعاملات الأربعاء، ليسجل مؤشر "ستاندرد آند بورز" أكبر خسائر في يومين منذ حزيران الماضي، وذلك مع تنامي المخاوف من أن الجمود بين صانعي السياسة في الولايات المتحدة حول سقف الدين قد يؤدي إلى تخلف البلاد عن الوفاء بالتزاماتها. هذا وتستمر حالة التوقف الجزئي لأنشطة الحكومة الأميركية لليوم الثامن على التوالي، دون التوصل لحل.
وقد قام "صندوق النقد الدولي" بخفض توقعه للنمو العالمي إلى 2.9% للعام 2013 الحالي، و3.6% للعام 2014 القادم، محذراً من أن تخلف الولايات المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها قد يضر بشكل خطير اقتصاد العالم.
من جهته، حث وزير المالية الياباني تارو أسو الولايات المتحدة على المسارعة إلى حل الخلاف السياسي في واشنطن بشأن التمويل الحكومي لتفادي أزمة مالية قد تضر الاقتصاد العالمي. واشار نائب وزير المالية الصيني تشو جوانغياو الى أن بكين على اتصال مع واشنطن بشأن الأزمة بعدما رفض الجمهوريون في مجلس النواب الأميركي رفع سقف الدين البالغ 16.7 تريليون دولار لسعيهم وراء تغييرات في قانون الرئيس أوباما للرعاية الصحية.
رئيس البنك المركزي الألماني ينس ويدمان أعلن بدوره أن "المركزي الأوروبي يجب أن يبقي على مقرضي منطقة اليورو تحت رقابته مؤقتا فقط". وأوضح ويدمان "على المدى الطويل، سيكون من المرغوب أن ينتهي الإشراف من قبل المركزي الأوروبي ويتم تخصيصه لمؤسسة أوروبية مستقلة منفصلة". واضاف ويدمان أن المركزي الأوروبي يواجه تضاربات محتملة في المصالح بين المسؤولية الرقابية من جهة وتوليه للسياسة النقدية من جهة أخرى.
البنك المركزي الأوروبي
وفي حين أفادت شركة الاستشارات الأمريكية "إي إيتش إس غلوبال إنسايت" (HIS Global Insight بأن الوقف الجزئي لأعمال الحكومة الفيدرالية الأمريكية التمويلية، الذي جرى بسبب غياب موافقة ميزانية الدولة لعام 2014 المالي، ألحق ضرراً بالاقتصاد الأمريكي يقدر بـ 2 مليار دولار تقريباً، أعلن مدير وكالة الاستخبارات الاميركية المركزية (سي آي ايه) جون برينان أن الوكالة ستبدأ باستدعاء موظفيها الضروريين رغم استمرار شلل الميزانية في الولايات المتحدة.
واوضح مدير الوكالة في بيان أن الموظفين المدعوين للعودة الى عملهم هم من يعتبر عملهم ضرورياً لجمع المعلومات الاستخباراتية الخارجية وتحليل المصادر والعمل السري والتجسس المضاد". وقال برينان إن "ابقاء موظفينا على هذه المستويات المحدودة مثل الاسبوع الماضي سيكون خطراً على سلامة الحياة البشرية وحماية الملكية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018