ارشيف من :أخبار عالمية
طرابلس.. إطلاق سراح رئيس الوزراء الليبي بعد اختطافه
أطلق مسلحون سراح رئيس الوزراء الليبي علي زيدان بعد ساعت على قيامهم باختطافه واقتياده إلى مقر إدارة مكافحة الجريمة.
وأفادت مصادر خاصة أن رئيس المؤتمر الليبي نوري أبو سهمين، أجرى مباحثات مع "غرفة ثوار ليبيا" لإطلاق سراح زيدان.
وكانت جماعة من "ثوار ليبيا" قد أعلنت مسؤوليتها عن خطف رئيس الوزراء، ردا على سماح الحكومة لواشنطن باعتقال
القيادي بتنظيم "القاعدة"، أبو أنس الليبي.
وقال المتحدث باسم الحكومة الليبية محمد كعبر، إن الحكومة عقدت اجتماعا طارئا برئاسة نائب رئيس الوزراء لبحث التطور الخطير في البلاد.
الحكومة بدورها أوضحت في بيان على موقعها الإلكتروني أن "رئيس الحكومة المؤقتة علي زيدان اقتيد فجر اليوم الخميس إلى جهة غير معلومة لأسباب غير معروفة"، من قبل مجموعة يعتقد أنها من الثوار السابقين".
وأضاف البيان أن الحكومة "تعتقد" أن المجموعة التي تقف وراء عملية الخطف هي "من غرفة ثوار ليبيا ولجنة مكافحة الجريمة" التابعتين مبدئيا لوزارتي الدفاع والداخلية.
وقد خطف زيدان من فندق كورينثيا الذي يقيم فيه، وفق ما أشار مصدر من مكتب رئيس الوزراء بدون ذكر المزيد من التوضيحات.
وقال موظف في الفندق لوكالة الصحافة الفرنسية إن "عددا كبيرا من الرجال المسلحين اجتاحوا المكان في وقت باكر لكننا لم نفهم ما كان يجري".
كما أعلنت غرفة عمليات "ثوار ليبيا" أن رئيس الحكومة علي زيدان تم اعتقاله طبقاً لقانون الجنايات والإضرار بأمن الدولة.
وأشار "ثوار ليبيا" في بيان صادر عنهم أن عملية اعتقال رئيس الحكومة الليبية علي زيدان تأتي ردا على سماح الحكومة لواشنطن باعتقال أبو أنس الليبي.
وكان زيدان قد انتخب رئيسا للحكومة الليبية في الرابع عشر من أكتوبر 2012 بعد استبعاد مصطفى أبو شاقور، إثر فشله في نيل الثقة لتشكيلته الحكومية.
ليبيا.. أوضاع أمنية خارج السيطرة
هذا ولا تزال ليبيا تبحث عن الاستقرار، رغم مرور عامين على سقوط نظام العقيد معمر القذافي. فمنذ ذلك الحين، اختفى الأمن من شوارع البلاد، التي باتت مسرحا للمليشيات التي تفرض سيطرتها حتى على الحكومة، وغابت عنها كثير من مظاهر السيادة الطبيعية.
وجاءت حادثة اختطاف رئيس الوزراء علي زيدان، من قلب العاصمة طرابلس، لتجسد ما بلغه حال ذلك البلد الثري بالنفط، المبتلى في أمنه وهيبة نظامه.
والمفارقة أن رئيس الوزراء المختطف كان قد ناشد، قبل أيام، المجتمع الدولي من أجل مساعدة بلاده على استعادة الأمن، مع السعي لإنهاء الفوضى السياسية واستئناف تصدير النفط الذي توقف بسبب احتجاجات تضيّع على البلاد إيرادات قدرها 130 مليون دولار يومياً.
وكان زيدان أعلن عن مبادرة للحوار الوطني طرحتها الأمم المتحدة، تشمل قضايا عدة أبرزها المصالحة الوطنية ونزع السلاح، لكن على الأرض لم ترتق الصورة لتوازي المطالب الشعبية بالاستقرار.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن جموع الشعب الليبي الراغبين في الحوار سينسجون خيوط هذا الحوار حتى يستطيع الجميع بناء الدولة، إلا أن بعض الجماعات والميليشيات المسلحة التي لا تزال مصرة على الاقتتال في ما بينها، ترفض الحوار وترك السلاح إلا بشروط تصعب على الحكومة الليبية ضم الأطراف تحت سلطتها.
ومنذ سقوط نظام القذافي وبدء العملية السياسية، والميليشيات تتحكم أكثر من القوات النظامية.
ولأن ليبيا لم يكن بها جيش قوي، فقد وجدت الميليشيات، ومن بينها جماعات مرتبطة بتنظيم "القاعدة" أرضا خصبة للعمل. ولا يكاد يمر يوم لا يستهدف فيه عسكري ليبي من قوات الجيش سواء العاملين حاليا أو من تركوه.
وتتوجه أصابع الاتهام دوما إلى المليشيات المسلحة، التي يبدو أن تصول وتجول في البلاد دون حسيب أو رقيب.
ولم تتمكن أي حكومة ليبية حتى الآن من كبح جماح هذه المجموعات المسلحة، التي لا يدري كثير من الليبيين ما هي أهدافها أو توجهاتها، ولماذا تلقى هذا الحجم من المهادنة من سلطات البلاد.
وتتنوع الجماعات المسلحة في ليبيا إلى ميليشيات قبيلة، وأخرى فكرية، وثالثة تعود لأشخاص ذوي نفوذ سياسي أو مالي. وتتمركز هذه الجماعات في المنطقة الشرقية والغربية والجنوبية من البلاد، ومجموعة أخرى في الجنوب. ويصعب هذا الانتشار الجغرافي الواسع للميلشيات على قوى الأمن الحكومية بسط سيادتها على ربوع البلاد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018