ارشيف من :أخبار لبنانية
لافروف وعشاء هادي حبيش...
جان عزيز - صحيفة الاخبار
لا يزال فريق 14 آذار يصرّ على أن بشار الأسد هُزم في مواجهة الكيميائي أواخر الشهر الماضي، وأن قرار مجلس الأمن الرقم 2118 هو قرار الإجماع الدولي على إنهاء حكمه ونظامه بشكل بطيء على الطريقة العراقية، أو بوتيرة أسرع على الطريقة الكوسوفية، إذا ما أخطأ في إدارة الفصل الأخير من وجوده على المسرح السوري. ولا يزال الفريق نفسه متأكداً من أن الموقف الأميركي في الأزمة الكيميائية الأخيرة لم ينته قطعاً إلى تسوية بين واشنطن ودمشق. فإما أن تفشل دمشق في تطبيق قرار تصفيتها ذاتياً، وعندها تعود الضربة الأميركية، وإما أن تنجح دمشق في الالتزام، من ضمن امتثال المحور الشامل الذي تنتمي إليه، فتربح واشنطن لعبة دومينو سلاحية ثلاثية، بضربة واحدة، إذ تبدأ سكة الانهيارات بكيميائي دمشق، ثم تنتقل إلى نووي طهران، لتنتهي بصواريخ ضاحية بيروت الجنوبية. ثلاثة بواحد، يعتقد الآذاريون...
طبعاً، يحقّ لفريق 14 آذار أيضاً أن يبني قراءته على كمّ لا ينتهي من الأرقام؛ في الاقتصاد وإنفاق التسلح والقواعد الأجنبية وموازنات الدفاع وأعداد الطائرات وحاملاتها وسوى ذلك من مؤشرات القوة، التي تظهر بلا شك أن الولايات المتحدة لا تزال، وستظل إلى أمد متوسط على الأقل، الدولة العظمى الأولى في العالم، وأن أي توازن ولو من بعيد، لم يقم بينها وبين روسيا أو الصين. فكيف به حيال بقايا دولة اسمها سوريا؟ لذلك لا يمكن ما حصل بين جنيف ونيويورك في الأسابيع الأخيرة أن يكون انتصاراً للضعيف على القوي، فما بالك أن يكون انتصاراً للأضعف على الأقوى!
يبقى في قراءة فريق 14 آذار هذه مقدار معين من المكابرة، أو التفكير بحسب التمني، أو مجرد الأمل أو حتى الرجاء، بأن هذا فعلاً ما حصل. وبالتالي أن ليس على هذا الفريق إلا أن ينام على انتصار حلفائه الإقليميين والدوليين، وأن ينتظر نضوج مفاعيل انتصاره، على كل الساحات، الدولية والسورية وبالتالي اللبنانية. لذلك يعتقد الآذاريون في عمقهم أن لا لزوم لأي جهد استثنائي، لا في الممارسة اليومية، ولا في العمل البعيد على بنيات النظام أو نصوصه أو فلسفته. بالنسبة إليهم، شلل النظام منذ عام 2005 كان نتيجة حتمية لسبب واحد هو سلاح حزب الله لا غير. تماماً كما كان تشويه عمل النظام برأيهم أيضاً، منذ عام 1990 حتى عام 2005، نتيجة سبب يتيم آخر، هو «سلاح عنجر». والاثنان فعلياً تفريدتان من أسلحة «حزب الأسد في لبنان». إذن لا مشكلة عضوية أو بنيوية في النظام. وقريباً لا سلاح يعطل عجلاته الذهبية، لا من ولاية الفقيه ولا من «ولاية الفريق». عندها سيشهد اللبنانيون مثالية هذه التركيبة التي وهبها الله لهم عبر الطائف وطائفييه. كل المطلوب الآن هو تقطيع الوقت الضائع. أو إدارة المرحلة الرمادية، بين احتضار سوريا الأسد وبين موتها ودفن صواريخ حزب الله معها، بحسب القراءة الآذارية. ماذا تقتضي هذه المرحلة؟ يعتقد أحد الأركان الآذاريين أنها تفرض توافر ثلاثة عوامل: رئيس للجمهورية، وحكومة، وجيش. الباقي كله ممكن التأجيل، لا بل واجب التأجيل. حتى إن هذا الباقي ممنوع مقاربته؛ إما لأنه مساعد كما هو في الدفع نحو الانتصار، وإما لأن مقاربته بعد النصر ستكون مناقضة لأي مقاربة له الآن. مثلاً، ممنوع مقاربة موضوع النازحين السوريين، لأنه يساعد. ممنوع مقاربة الغاز، لأن معالجته كما يجب ممكنة لاحقاً ومتعذرة راهناً. والثنائية نفسها تنسحب على كل شأن لبناني مطروح، من قانون الانتخابات إلى رواتب القطاع العام، ومن إجراء الانتخابات إلى مكب النفايات. كله مؤجل، أو محظر الحل. إما لأنه يساعد في الاهتراء الآن، وإما لأنه يساعد في الإثراء لاحقاً... كل المطلوب رئيس وحكومة وجيش. حتى إن الركن الآذاري نفسه يقول صراحة إنه ليس المطلوب من هذه الثلاثية أن تكون أصيلة أو ثابتة. يكفي أن تكون قائمة وموجودة لإدارة مرحلة زمنية قصيرة. وكلما كانت موقتة، كان الانتقال إلى ما بعدها أفضل وأسرع. لذلك، قد يكون المثالي تركيب تلك الثلاثية على طريقة: رئيس ممدّد له، وحكومة بحكم المستقيلة، لكن موالية، وجيش خاضع لسيف التمديد أو إنهائه في أي لحظة. تركيبة تبدو جاهزة، أو على قاب الإنجاز...
لكن ماذا لو كان كل هذا البناء الهرمي مغلوطاً؟ ماذا لو، بالعودة إلى البدء، كانت واشنطن قد غيّرت قواعد لعبتها الشرق أوسطية، وذهبت متسللة صوب أقصى الشرق، تاركة موسكو لرعاية أمن إسرائيل وأمن سوريا معاً؟ وماذا لو ظهر لاحقاً أن كل أنظمة الداخل والمحيط، من الطائف اللبناني إلى الطائف المدينة، قد انتهت صلاحية عملها؟ ما العمل عندها؟ هل يضاف لافروف مثلاً في آخر لحظة إلى لائحة المدعوين إلى عشاء هادي حبيش، على أمل إقناعه بإبقاء القديم على قدمه، مع الاعتذار منه على «الشورت نوتيس»؟ مجرد سؤال...
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018