ارشيف من :أخبار لبنانية

«المستقبل» يخطف ملف النفط رهينة لإملاء شروطه الحكومية

«المستقبل» يخطف ملف النفط رهينة لإملاء شروطه الحكومية
محمد ابراهيم-"البناء"

يعكس الكباش حول الملف النفطي جزءاً أساسياً من الأزمة السياسية لا سيما في ظل استمرار الخلاف حول تشكيل الحكومة الجديدة. ولا يبدو حتى الآن أن هناك بوادر جدية لولادة الحكومة الأمر الذي يعني أن كل القضايا والملفات ستبقى معلقة حتى إشعار آخر.

ويقول مصدر سياسي مطلع على تفاصيل الاتصال وكواليس التجاذب الأخير إن هناك قراراً قد اتخذ مسبقاً من تيار «المستقبل» يقضي بتجميد كل شيء وشلّ حركة المؤسسات من أجل الضغط للمجيء بحكومة «حيادية» بالشكل ومطواعة له في المضمون من خلال التحكم بإرادة وقرار الرئيس المكلف تمام سلام المحسوب عليها أولاً وآخراً.


ويرى المصدر أن هناك أسباباً عديدة جعلت التيار المذكور يعارض اجتماع مجلس الوزراء للبت بتلزيم البلوكات النفطية أبرزها:

1 ـ سعي «المستقبل» وحليفه جعجع على عدم تحقيق خطوات تنفيذية مهمة على صعيد النفط في عهد حكومة ميقاتي المستقيلة وفي ظل تولي الوزير العوني جبران باسيل مسؤولية وزارة النفط.

2 ـ إصرار التيار المذكور على استئخار البت بالقرارات والملفات المهمة إلى الحكومة المقبلة أولاً لكي يكون شريكاً أساسياً فيها ثانياً في إطار السياسة التي انتهجها منذ اللحظة الأولى لتشكيل ميقاتي حكومته وهي سياسة تعطيل كل عمل للحكومة وإبقائها في حكم المشلولة.

3 ـ تنفيذ «المستقبل» سياسة التعطيل والتجميد التي ما تزال السعودية تتبعها لا سيما بعد الصفعة الكبيرة التي تلقتها من سورية وسقوط رهاناتها المتتالية على سقوط النظام السوري.

ويقول المصدر في هذا المجال إنه على الرغم من المواقف والمتغيرات الدولية التي ظهرت أخيراً والتي تعزز موقع النظام السوري فإن الرياض لم تحسم أمرها وما تزال في مرحلة إعادة الحسابات لا بل إنها مستمرة في انخراطها بالمعركة ضد سورية بكل قوتها وهي تحاول أيضاً أن توسع رقعتها من خلال دعم الجماعات الإرهابية في تنفيذ التفجيرات اليومية في العراق أيضاً.

4 ـ يسعى تيار الحريري إلى استخدام ملف النفط كما استخدم مقاطعة جلسات مجلس النواب للضغط من أجل فرض شروطه في تشكيل الحكومة الجديدة والإسراع في المجيء بحكومة يكون لها النصيب الأوفر فيها من خلال حلفائه وآخرين.

ويأسف المصدر لأن الرئيس ميقاتي يتأثر حتى الآن بهذا الضغط لا بل إن حركته الظاهرة لاستخراج آراء الأطراف السياسية المشاركة في الحكومة حول جلسة مجلس الوزراء النفطية لا توازي اجتماعاً واحداً مع رئيس كتلة تيار «المستقبل» فؤاد السنيورة.

ولذلك يرى أن هذه الكتلة أصدرت أول من أمس بياناً بلهجة مطمئنة تعارض فيه حسم الملف النفطي في ظل حكومة تصريف الأعمال تحت حجة دستورية هشة بأنه لا يجوز لهذه الحكومة الاجتماع واتخاذ مثل هذه القرارات.

ويضيف المصدر أن هذا التبرير الدستوري ليس في محله بل هو غير موجود سوى في قاموس «المستقبل» باعتبار أن هناك حالات استثنائية وملفات طارئة ومهمة تقتضي اجتماع حكومة تصريف الأعمال لمواجهتها ومعالجتها.

وإذا كان الملف النفطي قد طفا على وجه المواقف والحركة السياسية الداخلية فإن ملف الحكومة يبقى معلقاً إلى حين بروز مؤشرات جدية ومعطيات تدل على أن السعودية قد أقلعت عن سياسة التعطيل والتجميد في لبنان وأنها لا تمانع في ولادة حكومة جديدة جامعة.

وفي كل الأحوال فإن الوضع السياسي المعقد سيبقى على هذا المنوال وربما ترتفع وتيرته مع اقتراب موعد استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية في الربيع المقبل كما يقول مرجع سياسي بارز ملاحظاً أن الاستحقاقات الدستورية في لبنان تساهم دائماً في زيادة حدة الوضع السياسي وتعقيده.
 
2013-10-10