ارشيف من :أخبار لبنانية
كرة الـ9 ـ 9 ـ 6 تتدحرج.. فهل ستقلل السعودية الخسائر؟
نبيل هيثم-"السفير"
في رحلة العودة في الطائرة من الزيارة الاميركية، نعى المسؤول الكبير امام مرافقية امكان تأليف الحكومة في المدى المنظور، قال: «لقد ثبت ان التعقيدات اقوى منا جميعا».
أوضح المسؤول المذكور انه سعى جهده كي يبني توافقا حول التأليف لكنه فشل، وفي الوقت نفسه نصح الرئيس المكلف بالواقعية وعدم التهور، الا انه عاد واستدرك قائلا: «الرئيس المكلف ليس من النوع الصدامي الذي يرغب بمواجهات مع الفرقاء، وليست مشكلته فقط عدم قدرته على اقناع حزب الله وفريقه بحكومة المثالثة، او انه مقيد بشروط هذا الفريق، بل مشكلته الاكبر ان فريقه يكبله ولا يترك له حرية الخيار او القرار او حرية التحرّك وفق رغبته، فكأنه وحده، بما يتنافى مع الاجماع الذي جاء به رئيسا مكلفا تشكيل الحكومة».
«كان الهدف من البداية، ولا يزال»، يقول المسؤول الكبير، «ان تفضي الجهود الى حكومة تناسب المرحلة الراهنة، وتستطيع ان تتحمل المسؤولية في ما لو وصلنا الى الاستحقاق الرئاسي وتعذّر اجراؤه. لكن مع الاسف فشلنا جميعا، ولا اعرف كيف سنخرج من هذه الدوامة، علما بأن الاميركيين والغرب يلحّون على المسؤولين اللبنانيين لتشكيل حكومة تواكب المتغيرات الاقليمية والدولية».
لم يتفاجأ الحاضرون بما اقر به المسؤول المذكور بأن سليمان وسلام كانا على وشك اعلان حكومة امر واقع في الايام القليلة الماضية، بل فاجأهم بقوله: «مضى على التكليف سبعة اشهر، وهي فترة طويلة جدا، وحرام ان تطول اكثر، بل هي باتت تستوجب اتخاذ قرارات حاسمة، فإما تأليف او لا تأليف، وليوضع الجميع امام مسؤولياتهم. ثم لماذا لم يوافق الرئيس المكلف على صيغة الـ9 ــ 9 ــ 6؟ لكانت مشت الحكومة ومشى البلد المعطل».
ثم إن المسؤول نفسه، تداول مع بعض السياسيين على ضفتي «8 و14 آذار»، ولفت كلامه امامهم: «ماذا سيفعل تمام سلام؟ هل تعتقدون ان يبادر الى خطوة كبيرة، كأن يعتذر مثلا، او ان يقرر التشكيل ويقول هذه لائحتي ويرمي الكرة على الآخرين؟ انا من جهتي لا اعتقد انه سيفعل شيئا، او بالاحرى لا يستطيع ان يفعل شيئا؟».
واضح ان الواقع الداخلي مربك الى ابعد الحدود، والكل مسلم بجمود او تجميد مفتوح، وهذا لا ينسجم مع ما ذهب اليه سمير جعجع الذي يتوقع حكومة خلال ثلاثة اسابيع، من دون ان يفصح عن المعطيات التي يملكها، وكأنه يملك وحده «كلمة سر» من مكان ما تجعله يتفاءل الى هذا الحد. لكن بعض العارفين بدقائق امور التأليف، لفتوا إلى ان بعض الوقائع المحيطة بملف التأليف سجل في الفترة الاخيرة تطورا نوعيا تمثل بتشجيع جاد عبر عنه الاميركيون، خلال وجود الوفد الرئاسي اللبناني في الولايات المتحدة الشهر الماضي، للسير بحكومة جديدة، ولم يبد الاميركيون ممانعة لصيغة الـ9 ــ 9 ــ 6، بل كانوا اقرب الى المشجعين عليها.
من هنا تبدو صيغة الـ9 ــ 9 ــ 6 كأنها تفرض نفسها امرا واقعا لا مفر منه في نهاية المطاف، سواء مع تشكيل برئاسة تمام سلام او غيره. واللافت ان دائرة الدعم لها وتبنيها آخذة في الاتساع، فنبيه بري طرحها كحد اقصى ممكن قبوله لتشكيل الحكومة، و«حزب الله» معه قلبا وقالبا وكذلك «التيار الوطني الحر» وسائر قوى «8 آذار»، ووليد جنبلاط تبناها بعدما تخلى عن صيغة الثلاث ثمانيات، اما رئيس الجمهورية فلا يمانعها على اعتبارها اهون الشرور.
وتبعا لذلك، تؤكد شخصية وسطية ان التطورات الاقليمية، بدءًا من فشل الرهان على اسقاط النظام السوري، وخاصة من قبل السعودية، وصولا الى العلاقة الاميركية ـ الايرانية المتطورة، فرضت وقائع جديدة في كل المنطقة، وارخت بتأثيراتها المباشرة على لبنان، وبالتالي ليس في الامكان تجاوزها او تجاهلها او القفز فوقها او حتى مناكفتها. وربطا بتلك التطورات تسجل تلك الشخصية الخلاصات والملاحظات التالية:
ـــ الـ9 ــ 9 ــ 6 هو الحد الممكن ان يسري على اي تركيبة حكومية جديدة، بعد سقوط كل الخيارات الاخرى، وهناك فريق اساسي وازن في البلد («حزب الله» وحلفاؤه)، وهذه الصيغة بنظره شراكة في القرار.
ـــ ان الرهان المبالغ فيه، من قبل السعودية تحديدا، على متغيرات يستفاد منها لترجمة قرارات معاقبة «حزب الله» وفرض حكومة، قد فشل، وبات من الضروري التعامل مع الوقائع الجديدة بما تقتضيه من واقعية وقراءة دقيقة للمستجدات، والاقرار بعدم القدرة لا على العزل ولا على الاقصاء ولا على التفرّد بحكومة.
ـــ حتى قبل المستجدات الاقليمية والدولية، لم يكن هناك امل في خلق واقع سياسي خالٍ من «حزب الله»، وفرض حكومة متحكم فيها من قبل «تيار المستقبل» وحلفائه.
ـــ ان المشكلة من الاساس مردها الى ان هناك فريقا يريد ان يربح كل شيء، وطرح شعارات كبرى وعناوين وشروطا و«فيتوات» في وجه «حزب الله» يستحيل تطبيقها على ارض الواقع اللبناني، وبات تراجعه عنها بمثابة هزيمة موصوفة له ولفريقه، علما بان رصد حركة هذا الفريق يبيّن ان كثيرا من الشعارات الكبيرة التي طرحها، عاد وتراجع عنها في في لحظة سياسية معينة.
ـــ ان لبنان متروك لقدره، ويعاني اليوم غياب المظلة الدولية والاقليمية التي ترعاه، فالأميركيون منهمكون بمشكلاتهم، وكذلك الاوروبيون، اما العرب فيعانون تداعيات الانتقال من «الربيع العربي» الى «الخريف» الذي بدأ يتمظهر في العديد من الدول، واما السعودية فتعيش حاليا الانفعال وصدمة فشل الرهان، وانكفأت عن لبنان بشكل غير مبرر وغير مقنع، وتركته مع حلفائها في حال تخبط وارباك.
ـــ هناك من يقول ان السعودية لن تسلم بالامر الواقع، ولن تقدم اي تنازل في لبنان لفريق يعتبر نفسه منتصرا. لكن، والكلام للشخصية السياسية المذكورة، المطلوب هو قليل من الواقعية، فصيغة الـ9 ــ 9 ــ 6 مفتاح سحري لحكومة قادرة على امتصاص تداعيات الازمة على لبنان. والاهم ان مستجدات المنطقة رسخت ثابتة اساسية مفادها: ان فرصة الحد من تقديم التنازلات والخسائر متاحة حاليا، وكلما تأخرت الواقعية وابتعد التجاوب مع متطلبات اللحظة الحالية، كانت الخسارة اكبر.. والتنازلات اكثر.
في رحلة العودة في الطائرة من الزيارة الاميركية، نعى المسؤول الكبير امام مرافقية امكان تأليف الحكومة في المدى المنظور، قال: «لقد ثبت ان التعقيدات اقوى منا جميعا».
أوضح المسؤول المذكور انه سعى جهده كي يبني توافقا حول التأليف لكنه فشل، وفي الوقت نفسه نصح الرئيس المكلف بالواقعية وعدم التهور، الا انه عاد واستدرك قائلا: «الرئيس المكلف ليس من النوع الصدامي الذي يرغب بمواجهات مع الفرقاء، وليست مشكلته فقط عدم قدرته على اقناع حزب الله وفريقه بحكومة المثالثة، او انه مقيد بشروط هذا الفريق، بل مشكلته الاكبر ان فريقه يكبله ولا يترك له حرية الخيار او القرار او حرية التحرّك وفق رغبته، فكأنه وحده، بما يتنافى مع الاجماع الذي جاء به رئيسا مكلفا تشكيل الحكومة».
«كان الهدف من البداية، ولا يزال»، يقول المسؤول الكبير، «ان تفضي الجهود الى حكومة تناسب المرحلة الراهنة، وتستطيع ان تتحمل المسؤولية في ما لو وصلنا الى الاستحقاق الرئاسي وتعذّر اجراؤه. لكن مع الاسف فشلنا جميعا، ولا اعرف كيف سنخرج من هذه الدوامة، علما بأن الاميركيين والغرب يلحّون على المسؤولين اللبنانيين لتشكيل حكومة تواكب المتغيرات الاقليمية والدولية».
لم يتفاجأ الحاضرون بما اقر به المسؤول المذكور بأن سليمان وسلام كانا على وشك اعلان حكومة امر واقع في الايام القليلة الماضية، بل فاجأهم بقوله: «مضى على التكليف سبعة اشهر، وهي فترة طويلة جدا، وحرام ان تطول اكثر، بل هي باتت تستوجب اتخاذ قرارات حاسمة، فإما تأليف او لا تأليف، وليوضع الجميع امام مسؤولياتهم. ثم لماذا لم يوافق الرئيس المكلف على صيغة الـ9 ــ 9 ــ 6؟ لكانت مشت الحكومة ومشى البلد المعطل».
ثم إن المسؤول نفسه، تداول مع بعض السياسيين على ضفتي «8 و14 آذار»، ولفت كلامه امامهم: «ماذا سيفعل تمام سلام؟ هل تعتقدون ان يبادر الى خطوة كبيرة، كأن يعتذر مثلا، او ان يقرر التشكيل ويقول هذه لائحتي ويرمي الكرة على الآخرين؟ انا من جهتي لا اعتقد انه سيفعل شيئا، او بالاحرى لا يستطيع ان يفعل شيئا؟».
واضح ان الواقع الداخلي مربك الى ابعد الحدود، والكل مسلم بجمود او تجميد مفتوح، وهذا لا ينسجم مع ما ذهب اليه سمير جعجع الذي يتوقع حكومة خلال ثلاثة اسابيع، من دون ان يفصح عن المعطيات التي يملكها، وكأنه يملك وحده «كلمة سر» من مكان ما تجعله يتفاءل الى هذا الحد. لكن بعض العارفين بدقائق امور التأليف، لفتوا إلى ان بعض الوقائع المحيطة بملف التأليف سجل في الفترة الاخيرة تطورا نوعيا تمثل بتشجيع جاد عبر عنه الاميركيون، خلال وجود الوفد الرئاسي اللبناني في الولايات المتحدة الشهر الماضي، للسير بحكومة جديدة، ولم يبد الاميركيون ممانعة لصيغة الـ9 ــ 9 ــ 6، بل كانوا اقرب الى المشجعين عليها.
من هنا تبدو صيغة الـ9 ــ 9 ــ 6 كأنها تفرض نفسها امرا واقعا لا مفر منه في نهاية المطاف، سواء مع تشكيل برئاسة تمام سلام او غيره. واللافت ان دائرة الدعم لها وتبنيها آخذة في الاتساع، فنبيه بري طرحها كحد اقصى ممكن قبوله لتشكيل الحكومة، و«حزب الله» معه قلبا وقالبا وكذلك «التيار الوطني الحر» وسائر قوى «8 آذار»، ووليد جنبلاط تبناها بعدما تخلى عن صيغة الثلاث ثمانيات، اما رئيس الجمهورية فلا يمانعها على اعتبارها اهون الشرور.
وتبعا لذلك، تؤكد شخصية وسطية ان التطورات الاقليمية، بدءًا من فشل الرهان على اسقاط النظام السوري، وخاصة من قبل السعودية، وصولا الى العلاقة الاميركية ـ الايرانية المتطورة، فرضت وقائع جديدة في كل المنطقة، وارخت بتأثيراتها المباشرة على لبنان، وبالتالي ليس في الامكان تجاوزها او تجاهلها او القفز فوقها او حتى مناكفتها. وربطا بتلك التطورات تسجل تلك الشخصية الخلاصات والملاحظات التالية:
ـــ الـ9 ــ 9 ــ 6 هو الحد الممكن ان يسري على اي تركيبة حكومية جديدة، بعد سقوط كل الخيارات الاخرى، وهناك فريق اساسي وازن في البلد («حزب الله» وحلفاؤه)، وهذه الصيغة بنظره شراكة في القرار.
ـــ ان الرهان المبالغ فيه، من قبل السعودية تحديدا، على متغيرات يستفاد منها لترجمة قرارات معاقبة «حزب الله» وفرض حكومة، قد فشل، وبات من الضروري التعامل مع الوقائع الجديدة بما تقتضيه من واقعية وقراءة دقيقة للمستجدات، والاقرار بعدم القدرة لا على العزل ولا على الاقصاء ولا على التفرّد بحكومة.
ـــ حتى قبل المستجدات الاقليمية والدولية، لم يكن هناك امل في خلق واقع سياسي خالٍ من «حزب الله»، وفرض حكومة متحكم فيها من قبل «تيار المستقبل» وحلفائه.
ـــ ان المشكلة من الاساس مردها الى ان هناك فريقا يريد ان يربح كل شيء، وطرح شعارات كبرى وعناوين وشروطا و«فيتوات» في وجه «حزب الله» يستحيل تطبيقها على ارض الواقع اللبناني، وبات تراجعه عنها بمثابة هزيمة موصوفة له ولفريقه، علما بان رصد حركة هذا الفريق يبيّن ان كثيرا من الشعارات الكبيرة التي طرحها، عاد وتراجع عنها في في لحظة سياسية معينة.
ـــ ان لبنان متروك لقدره، ويعاني اليوم غياب المظلة الدولية والاقليمية التي ترعاه، فالأميركيون منهمكون بمشكلاتهم، وكذلك الاوروبيون، اما العرب فيعانون تداعيات الانتقال من «الربيع العربي» الى «الخريف» الذي بدأ يتمظهر في العديد من الدول، واما السعودية فتعيش حاليا الانفعال وصدمة فشل الرهان، وانكفأت عن لبنان بشكل غير مبرر وغير مقنع، وتركته مع حلفائها في حال تخبط وارباك.
ـــ هناك من يقول ان السعودية لن تسلم بالامر الواقع، ولن تقدم اي تنازل في لبنان لفريق يعتبر نفسه منتصرا. لكن، والكلام للشخصية السياسية المذكورة، المطلوب هو قليل من الواقعية، فصيغة الـ9 ــ 9 ــ 6 مفتاح سحري لحكومة قادرة على امتصاص تداعيات الازمة على لبنان. والاهم ان مستجدات المنطقة رسخت ثابتة اساسية مفادها: ان فرصة الحد من تقديم التنازلات والخسائر متاحة حاليا، وكلما تأخرت الواقعية وابتعد التجاوب مع متطلبات اللحظة الحالية، كانت الخسارة اكبر.. والتنازلات اكثر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018