ارشيف من :أخبار لبنانية

«14 آذار» تضغط لتشكيلة حيادية

«14 آذار» تضغط لتشكيلة حيادية
غاصب المختار-"السفير"

تستمر قيادات قوى «14 آذار»، بالمفرق والجملة، بإطلاق المواقف الضاغطة على رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام لتشكيل حكومة حيادية أو حكومة أمر واقع بمن حضر، ووضع شرط انسحاب «حزب الله» من سوريا للمشاركة في حكومة تضم القوى السياسية كافة، وهو ما عبّر عنه صراحة عضو «كتلة المستقبل» النائب أحمد فتفت، بالقول ان «التيار لن يجلس الى طاولة واحدة مع من يساهم في قتل الشعب السوري»، كما عبّر عنه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وهو ما يناقض ما سبق وأُعلِن عن تنازل «التيار الازرق» وحلفائه عن شروطهم لتشكيل الحكومة.

ويبدو ان موفدي قوى «14 آذار» الى دارة المصيطبة ما زالوا ينتظرون أن تثمر ضغوطهم على الرئيس سلام ليمضي في حكومة أمر واقع، يُدرك سلام قبل غيره أنها لن ترى النور، أو انها ستتسبب بمشكل إضافي في البلد الجميع بغنى عنه، لا سيما رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، ومن هنا كان التريث لتبيان الخيط الأبيض من الخيط الاسود في المعادلة الاقليمية التي تتحكم بلبنان، أكثر مما تحكمه رغبات أو تمنيات هذا الفريق أو ذاك، بعيداً عن ضغوط «14 آذار» التي ستبقى، بحسب المتابعين للاتصالات، من دون طائل.

والمفارقة ان جميع الأطراف تشدد على ضرورة وأهمية تشكيل الحكومة لتجاوز ما يُرسم للبنان والمنطقة، لكن الجميع يتمسك بشروطه أو رؤيته لشكل الحكومة ودورها، فيما الرئيس سلام يحاول، ولو بصعوبة نظرا للظروف التي تحكم البلد، أن يُبعد العامل الخارجي وتأثيراته عن كأس التشكيل بطرح الصيغة الثلاثية، علّه يرضي كل الأطراف أو يوازن بينها، فيما جرّب النائب وليد جنبلاط عبر صيغة الثلثين الضامنين (9+9+6) ان يقنع طرفي الأزمة بتسهيل التشكيل، وهو ما ظهرت استحالته في ظل الانقسام العمودي الكبير الحاصل، والذي بدأ يزداد مع التغييرات التي دخلت على الملف السوري وتشعباته الايرانية والسعودية والدولية، بحيث اختلفت الحسابات لدى الاطراف الداخلية.

وقد أحدثت معادلة جنبلاط نوعاً من ملامسة الجرح لدى فريق «8 آذار»، حيث تردد أنه وافق على هذه الصيغة مع تعديلات، لكن يبدو ان الفريق الآخر تنبه الى ان هذه المعادلة قد تؤدي إلى خسارة في اللعبة الداخلية، لأنها تخل بالتوازن، بخاصة في ضوء عدم وضوح الموقف في الملفات السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية الاجتماعية. كما ان الرئيس المكلف لا زال متمسكاً بعدم إعطاء أي طرف «حق التعطيل» داخل الحكومة ويرفض الصيغ الملتوية، مثل «الوزير الملك»، ويحاول إقناع الأطراف المحلية بالتوافق بعيدا عن ضغط الخارج.

لكن ما تواتر الى المعنيين بصيغة تشكيل الحكومة يفيد بأن انتظار الاتفاق السعودي ــ الايراني على ملف لبنان قد يطول، وان الجانب السعودي لا يضع لبنان في أولوياته، التي تتقدمها سوريا ومصر، أو أنه يرغب في أن يمضي الرئيسان سليمان وسلام بتشكيل الحكومة الحيادية. من هنا قد تشكل عطلة عيد الأضحى فرصة للمعنيين لإعادة بحث الملف من زوايا اخرى واقتراح صيغ اخرى، خاصة مع تزايد الحاجة الى حكومة جديدة تمسك الملفات المهمة والحيوية العالقة وتعالجها، مثل ملف النفط والموازنة العامة وإنفاق الدولة، بعدما سلّم الجميع بأن ملف السلاح غير قابل للبحث إلا على طاولة الحوار.

لكن يبدو ان المطلوب من فريق «8 آذار» وحلفائه يفوق طاقته على القبول بأي حكومة أمر واقع أو حياديين، في ظل استمرار الحملات السياسية عليه بل استهدافه أمنيا عبر التفجيرات والاغتيالات، وهو الأمر الذي يعقد أكثر مهمة الرئيس المكلف، خاصة أن العدو الاسرائيلي يعطي كل يوم سببا وجيها إضافيا لفريق المقاومة في التشدد، سواء عبر التهديدات بضرب لبنان أو المناورات الشهرية التي تحاكي تنفيذ هجمات على قرى الجنوب واحتلالها.
2013-10-11