ارشيف من :أخبار لبنانية
التواصل الإيراني ـ السعودي ليس مقفــلاً أمام لبنان
هيام القصيفي-"الأخبار"
المراوحة الحكومية في لبنان تنتظر انقشاع الرؤية السعودية ومقاربتها ملف التسويات المقترحة إقليمياً بين إيران والولايات المتحدة. لكن احتمال بقاء خيط رفيع من التواصل بين الرياض وطهران يظلّ قائماً لإيجاد حلول مرحلية للبنان وسوريا
لا يزال لبنان خاضعاً لمسار الحوارات الإقليمية والدولية، التي فرضت عليه نوعاً من التهدئة والاستقرار في انتظار جلاء ما قد تسفر عنه من تفاهمات. ويبدو من خلال تقاطع التقارير التي تصل عن هذه الحوارات، التي بدأت منذ قمة الدول العشرين في سان بطرسبرغ، واستكملت على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة، ان المنحى الذي تتخذه حالياً يسير في اتجاه تحديد مناطق نفوذ الدولتين اللتين اعادتا وصل بعض ما انقطع بينهما، أي الولايات المتحدة وايران.
واذا كان الحوار بين البلدين معنياً في الدرجة الاولى بالملف النووي، الا ان مستقبل سوريا واتجاهات الحرب فيها، يشكل عنصر التجاذب الاساسي بينهما، وخصوصاً ان قرار واشنطن التدخل عبر الملف الكيميائي السوري، هو الذي اشاع أجواء حرب في المنطقة، ودفع تالياً جميع الاطراف الى العمل على تبريد جبهات الحرب. وهذا ما يدفع واشنطن الى ان تتورط مجدداً في تقاسم مناطق النفوذ في المنطقة، بدءاً من مصر الى سوريا ولبنان والعراق، وفي صياغة تسويات وخريطة طريق لتسويات قد لا تكون مرحلية.
وفي مقابل العمل الاميركي على جبهة اسرائيل لدفعها الى اتخاذ موقف واضح وتحديد خيارها من التسويات المقترحة بعد الانقسام فيها بين رأيين متعارضين حول الحوار الاميركي الايراني، يستمر صمت السعودية، (وتركيا الغائبة ايضاً والمنشغلة بوضعها الداخلي ووضع الأكراد) والامتناع عن تحديد موقفها من الحركة الدائرة في المنطقة، بعدما وصل كباشها مع الاميركيين الى مرحلة حساسة. ومن أحد مؤشراته عودة التوتر إلى الشارع المصري، مع تحرك الاخوان المسلمين مجدداً، فيما زار الرئيس المصري الموقت عدلي منصور السعودية.
في اللقاءات التي تعقد في بيروت وخارجها، ينقل مطلعون ان السعودية لا يمكن ان تبقى الى وقت طويلة بعيدة عن المشهد الاقليمي، لا عن العراق الذي عاد يشهد موجة تفجيرات، ولا عن سوريا التي تتوسع فيها الاعمال العسكرية وتكبر فيها قوة التنظيمات الاصولية، فيما تدور الحوارات الدولية حول مستقبلها، الذي سيعني الرياض بطريقة او بأخرى، ولا في لبنان حيث للسعودية دور قديم وثابت. ثمة اقتراحات يتجدد طرحها عن احتمال ايجاد صيغ تسوية لسوريا شبيهة باتفاق الطائف اللبناني الذي بدأت رحلته مع ورقة السفيرة ابريل غلاسبي تحت ادارة وزير الخارجية الاميركي آنذاك جورج شولتز، او على غرار التسوية التي انتجت دولة العراق حيث حدد دستوره النظام بأنه «جمهوري نيابي ديموقراطي اتحادي».
أياً تكن التسويات المطروحة لسوريا، فلا شك ان الحوارات حولها تأخذ ابعاداً اقليمية على قاعدتين: أولاً طرح مصير الرئيس السوري بشار الاسد في اي تسوية وقبيل موعد الانتخابات الرئاسية السورية، وثانياً وضع التنظيمات الاصولية التي يتعاظم دورها وتفرض واقعاً عسكرياً وجغرافياً جديداً، مع العلم أن معالجة الملف الكيميائي طغت عالمياً على متابعة الاشتباكات الدائرة ورسم مناطق النفوذ التي تسير بقوة في سوريا. وهذه الأبعاد تعني السعودية في درجة اولى، ودورها في ما يرسم، وهل يمكن ان تبقى متفرجة، من دون ان تكون لها كلمة، اذا ما شعرت بأن اسرائيل يمكن ان تتكيف مع الحلول المطروحة اميركياً ـــ ايرانياً، وحتى روسيا.
في الكلام اللبناني ان الجمود السعودي قد لا يستمر طويلاً، وان غلبة العقلانية السعودية مرجحة، وستضطر ايران حينها إلى تقديم تسهيلات في اكثر من نقطة. وقد تكون أحد مؤشرات تقاطع مصالح البلدين الاستراتيجية حالياً، أن تحصل زيارة الرئيس الايراني حسن روحاني للسعودية، ايذاناً بمرحلة تهدئة.
وما يعني لبنان في هذا المسار، هو الذهاب الى ترجمة للتهدئة الاقليمية التي انسحبت على سوريا، بوقف الضربة الاميركية، وبالدخول في مفاوضات جانبية، احد اوجهها ما يجري من حوار بين المعارضة والنظام السوري بعدما تفاعلت قضية التنظيمات الاصولية، وصولاً الى مؤتمر دولي حول سوريا. والترجمة العملية الاولى تكون في تسهيل السعودية وايران تشكيل الحكومة. وبحسب اوساط مطلعة في 14 آذار، بدت السعودية حتى الايام الاخيرة متحفظة عن اي دخول على الخط اللبناني، من خلال الغاء زيارة الرئيس ميشال سليمان لها، بعدما كشفت تفاصيل الحوار الايراني الاميركي، وبعدما نقل لها عن طلبات رئاسية لبنانية عبر وسطاء اوروبيين واميركيين بضرورة تسهيل تأليف الحكومة، اضافة الى تمنعها عن المشاركة في اي تمويل لمساعدة النازحين السوريين عبر الحكومة المستقيلة وتجميد حركتها الديبلوماسية في لبنان لفك العقد.
لكن إذا نضجت ظروف حوار سعودي ايراني في لحظة اقليمية مناسبة، فسيرتد ذلك على لبنان، من خلال التبدل في مقاربة ملف تشكيل الحكومة.
فبدل ما كان مرسوماً لولادة حكومة أمر واقع، او حتى امكان تراجع الرئيس المكلف تمام سلام عن التكليف الذي اعطي له، يصار الى دفع حزب الله والمستقبل الى تسهل التأليف، في تجربة مماثلة لما حصل ابان تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري. وفي جعبة الاقتراحات أنواع جديدة من الصيغ الحكومية التي يمكن على اساسها ان ترسو تشكيلة مناسبة لإمرار مهلة الاشهر الستة الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية، على اعتبار ان جميع الاطراف في حاجة الى استراحة يعيدون فيها تجميع الاوراق لمرحلة الانتخابات الرئاسية. وكل تصعيد كلامي حول التمديد والفراغ انما يبقى من عدة الشغل اليومية، ما دامت لم تتضح بعد النظرة السعودية الكاملة للبنان وسوريا.
المراوحة الحكومية في لبنان تنتظر انقشاع الرؤية السعودية ومقاربتها ملف التسويات المقترحة إقليمياً بين إيران والولايات المتحدة. لكن احتمال بقاء خيط رفيع من التواصل بين الرياض وطهران يظلّ قائماً لإيجاد حلول مرحلية للبنان وسوريا
لا يزال لبنان خاضعاً لمسار الحوارات الإقليمية والدولية، التي فرضت عليه نوعاً من التهدئة والاستقرار في انتظار جلاء ما قد تسفر عنه من تفاهمات. ويبدو من خلال تقاطع التقارير التي تصل عن هذه الحوارات، التي بدأت منذ قمة الدول العشرين في سان بطرسبرغ، واستكملت على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة، ان المنحى الذي تتخذه حالياً يسير في اتجاه تحديد مناطق نفوذ الدولتين اللتين اعادتا وصل بعض ما انقطع بينهما، أي الولايات المتحدة وايران.
واذا كان الحوار بين البلدين معنياً في الدرجة الاولى بالملف النووي، الا ان مستقبل سوريا واتجاهات الحرب فيها، يشكل عنصر التجاذب الاساسي بينهما، وخصوصاً ان قرار واشنطن التدخل عبر الملف الكيميائي السوري، هو الذي اشاع أجواء حرب في المنطقة، ودفع تالياً جميع الاطراف الى العمل على تبريد جبهات الحرب. وهذا ما يدفع واشنطن الى ان تتورط مجدداً في تقاسم مناطق النفوذ في المنطقة، بدءاً من مصر الى سوريا ولبنان والعراق، وفي صياغة تسويات وخريطة طريق لتسويات قد لا تكون مرحلية.
وفي مقابل العمل الاميركي على جبهة اسرائيل لدفعها الى اتخاذ موقف واضح وتحديد خيارها من التسويات المقترحة بعد الانقسام فيها بين رأيين متعارضين حول الحوار الاميركي الايراني، يستمر صمت السعودية، (وتركيا الغائبة ايضاً والمنشغلة بوضعها الداخلي ووضع الأكراد) والامتناع عن تحديد موقفها من الحركة الدائرة في المنطقة، بعدما وصل كباشها مع الاميركيين الى مرحلة حساسة. ومن أحد مؤشراته عودة التوتر إلى الشارع المصري، مع تحرك الاخوان المسلمين مجدداً، فيما زار الرئيس المصري الموقت عدلي منصور السعودية.
في اللقاءات التي تعقد في بيروت وخارجها، ينقل مطلعون ان السعودية لا يمكن ان تبقى الى وقت طويلة بعيدة عن المشهد الاقليمي، لا عن العراق الذي عاد يشهد موجة تفجيرات، ولا عن سوريا التي تتوسع فيها الاعمال العسكرية وتكبر فيها قوة التنظيمات الاصولية، فيما تدور الحوارات الدولية حول مستقبلها، الذي سيعني الرياض بطريقة او بأخرى، ولا في لبنان حيث للسعودية دور قديم وثابت. ثمة اقتراحات يتجدد طرحها عن احتمال ايجاد صيغ تسوية لسوريا شبيهة باتفاق الطائف اللبناني الذي بدأت رحلته مع ورقة السفيرة ابريل غلاسبي تحت ادارة وزير الخارجية الاميركي آنذاك جورج شولتز، او على غرار التسوية التي انتجت دولة العراق حيث حدد دستوره النظام بأنه «جمهوري نيابي ديموقراطي اتحادي».
أياً تكن التسويات المطروحة لسوريا، فلا شك ان الحوارات حولها تأخذ ابعاداً اقليمية على قاعدتين: أولاً طرح مصير الرئيس السوري بشار الاسد في اي تسوية وقبيل موعد الانتخابات الرئاسية السورية، وثانياً وضع التنظيمات الاصولية التي يتعاظم دورها وتفرض واقعاً عسكرياً وجغرافياً جديداً، مع العلم أن معالجة الملف الكيميائي طغت عالمياً على متابعة الاشتباكات الدائرة ورسم مناطق النفوذ التي تسير بقوة في سوريا. وهذه الأبعاد تعني السعودية في درجة اولى، ودورها في ما يرسم، وهل يمكن ان تبقى متفرجة، من دون ان تكون لها كلمة، اذا ما شعرت بأن اسرائيل يمكن ان تتكيف مع الحلول المطروحة اميركياً ـــ ايرانياً، وحتى روسيا.
في الكلام اللبناني ان الجمود السعودي قد لا يستمر طويلاً، وان غلبة العقلانية السعودية مرجحة، وستضطر ايران حينها إلى تقديم تسهيلات في اكثر من نقطة. وقد تكون أحد مؤشرات تقاطع مصالح البلدين الاستراتيجية حالياً، أن تحصل زيارة الرئيس الايراني حسن روحاني للسعودية، ايذاناً بمرحلة تهدئة.
وما يعني لبنان في هذا المسار، هو الذهاب الى ترجمة للتهدئة الاقليمية التي انسحبت على سوريا، بوقف الضربة الاميركية، وبالدخول في مفاوضات جانبية، احد اوجهها ما يجري من حوار بين المعارضة والنظام السوري بعدما تفاعلت قضية التنظيمات الاصولية، وصولاً الى مؤتمر دولي حول سوريا. والترجمة العملية الاولى تكون في تسهيل السعودية وايران تشكيل الحكومة. وبحسب اوساط مطلعة في 14 آذار، بدت السعودية حتى الايام الاخيرة متحفظة عن اي دخول على الخط اللبناني، من خلال الغاء زيارة الرئيس ميشال سليمان لها، بعدما كشفت تفاصيل الحوار الايراني الاميركي، وبعدما نقل لها عن طلبات رئاسية لبنانية عبر وسطاء اوروبيين واميركيين بضرورة تسهيل تأليف الحكومة، اضافة الى تمنعها عن المشاركة في اي تمويل لمساعدة النازحين السوريين عبر الحكومة المستقيلة وتجميد حركتها الديبلوماسية في لبنان لفك العقد.
لكن إذا نضجت ظروف حوار سعودي ايراني في لحظة اقليمية مناسبة، فسيرتد ذلك على لبنان، من خلال التبدل في مقاربة ملف تشكيل الحكومة.
فبدل ما كان مرسوماً لولادة حكومة أمر واقع، او حتى امكان تراجع الرئيس المكلف تمام سلام عن التكليف الذي اعطي له، يصار الى دفع حزب الله والمستقبل الى تسهل التأليف، في تجربة مماثلة لما حصل ابان تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري. وفي جعبة الاقتراحات أنواع جديدة من الصيغ الحكومية التي يمكن على اساسها ان ترسو تشكيلة مناسبة لإمرار مهلة الاشهر الستة الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية، على اعتبار ان جميع الاطراف في حاجة الى استراحة يعيدون فيها تجميع الاوراق لمرحلة الانتخابات الرئاسية. وكل تصعيد كلامي حول التمديد والفراغ انما يبقى من عدة الشغل اليومية، ما دامت لم تتضح بعد النظرة السعودية الكاملة للبنان وسوريا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018