ارشيف من :أخبار لبنانية

لا وفاق لا حكومة لا حوار لا نفط لا غاز ولا كهرباء

لا وفاق لا حكومة لا حوار لا نفط لا غاز ولا كهرباء
شارل أيوب-"الديار"

الناس يسألون، هل حقيقةً يحق للقادة والمسؤولين ورؤساء الاحزاب الخلاف الى هذا الحد حتى يصبح لبنان ميؤوسا منه لعدم القدرة على تشكيل حكومة، ولعدم القدرة على جمع الأطراف على طاولة الحوار ولعدم القدرة على تحقيق الحد الادنى من الوفاق.

في وقت انعم الله علينا بأجمل طبيعة في العالم، لخريطة لبنان من جبال وسهول وانهر وشواطئ وجبال تكسوها الثلوج وتتفجر في الربيع ينابيع من المياه العذباء. وانعم الله علينا بالعنصر البشري القادر على العطاء وساهم في إعمار دول المنطقة كلها ولم يسمحوا لهذا العنصر البشري اللبناني بإعمار لبنان.


الناس يسألون هل تبقى رقابها معلقة بجنازير القادة والمسؤولين وقادة الاحزاب والفاعليات المختلفة فيما بينها بشكل يشعر المواطن فيه انه غريب في وطنه، انه مدفوع الى اليأس رغما عنه، لأن الشعب لا يصدق انه مستحيل تشكيل حكومة وانه لا يستحق الاستقرار وانه لا يستحق تشكيل حكومة جديدة او عقد طاولة حوار او البدء بالتنقيب عن النفط والغاز او تأمين الكهرباء له فيشعر ان لا وفاق مرتجى يحصل، ان لا حكومة مطلوبة تتشكل، ان حوارا هو اكثر من ضروري وحيوي وممنوع انعقاد طاولة الحوار والنقاش. وانه اكتشف الغاز والنفط في مياهه الاقليمية وانه بسبب الخلافات يتجمد ملف النفط والغاز فيرى الناس انفسهم محرومين ثروة امامهم وحق لهم لكن لا ندري من اخترع تلزيم بئرين فقط للتنقيب بدل عشر هي حق لبنان. وستكون جريمة كبرى اهمال ثمانية بلوكات لأنها ستبقى مهملة في التاريخ وننساها كما تم نسيان منسوب الـ800 متر لنهر الليطاني على مدى اكثر من خمسين سنة، الى ان انقذ الموضوع الرئيس بري واستطعنا الحصول من الليطاني على منسوب 800 متر.

والناس شبعوا من الظلمة والظلام، مع تقنين الكهرباء وباتوا يعرفون الساعة والوقت من خلال قطع الكهرباء فهم يعرفون ان اكثر من نصف النهار مقطوعة عنهم الكهرباء، وبات موعد الساعة السادسة مساءً او صباحاً يجعلهم يشعرون بالظلام والظلم، لأن عليهم ان تعيشوا على الشموع او على ضوء على الكاز، لأن الفقر اجتاح الناس وليس بمقدروهم شراء محرك لتوليد الكهرباء عند التقنين، هكذا في القرى وهكذا الفقر يشمل لبنان.

ان 14 آذار، مع خلاف الرئيس بري وعون حول تلزيم بلوكات يمنع انعقاد جلسة في الحكومة، لا تريد جلسة للحكومة، اما الخلاف بين العماد عون والرئيس بري فيجب ان تحسمه الحكومة بالتصويت، فمن يؤيد تلزيم اثنين من البلوكات فقط فليذهب الى التصويت، ومن يريد تلزيم عشرة بلوكات فليذهب الى التصويت ايضا، لكن جريمة كبرى ان نهمل ثماني بلوكات هي حق لنا وان تردعنا اسرائيل عن حقنا وان تغتصب حقوقنا وهي امامنا وفي مياهنا، فنذهب الى الحل الاسهل هروب الخائف من اسرائيل فنقترح تلزيم بلوكين اثنين بدلا من عشرة. واسرائيل تعرف ان ثمن قصفها التنقيب عن النفط قبالة صور معناه الحرب بين المقاومة واسرائيل. وتعرف ان خمسين الف صاروخ تنتظرها ونعرف نحن مدى التدمير الاسرائيلي للبنية التحتية ولكل شيء في لبنان. ولكننا لسنا جبناء لنخاف من اسرائيل، فليس مقبولا ان تغتصب اسرائيل فلسطين ثم تحتل الجولان وشبعا وتلال كفرشوبا وتستبيح الضفة الغربية وتلزم مصر بكامب ديفيد المهينة التي لا تسمح للجيش المصري ان يدخل الى سيناء، ثم تأتي الى لبنان لتفرض علينا عدم الحصول على حقنا من الغاز والنفط تحت التهديدات والابتزاز، وعلينا الخضوع للظالم ومتى كان الخضوع للظالم، الا شأن الجبناء. اما شأن الاحرار والمؤمنين بوطنهم فهو ان يقاتلوا اسرائيل اذا منعتنا من استثمار حقوقنا في كل المجالات مهما كان الثمن.

لأنها هي بدأت تدفع الثمن منذ تحرير الجنوب ومنذ الانتصار في 12 تموز 2006 وإلحاق الهزيمة بها على الجبهة مع فلسطين المحتلة وفي الداخل نتيجة الصواريخ. ولو انها دمرت لنا جسورا وبنى تحتية، وهذه المرة ستكون اسرائيل اكثر شراسة في التدمير في الداخل اللبناني، لكن اشرف لنا ان ندافع عن حقوقنا من ان نخضع للعدو الاسرائيلي وابتزازه ومنعه لنا من استثمار حقوقنا. وفي الداخل لمصلحة حزب الله ان يبقى لبنان ديموقراطي ولمصلحة لبنان والمقاومة ان يكون اقتصاده حرا، ولمصلحة المقاومة ان تكون هنالك حكومة وحدة وطنية من كل الاطراف، لذلك فإن حركة 8 آذار مدعوة للتجاوب فعليا مع المؤسسات اللبنانية.

 كذلك فإن 14 آذار بتعطيلها العمل السياسي في لبنان لأنها لم ترأس الحكومة وتأتي بالوزراء كما تريد، فإنها تذهب الى تدمير ذاتها كحركة طالبت بالحرية والسيادة وطالبت بتطبيق الدستور، لكنها تعطل الدستور بموقفها السلبي ازاء تشكيل الحكومة وازاء منع حكومة الرئيس ميقاتي من الاجتماع بدل التشجيع على الاجتماع وعقد جلسة لحسم ملف الغاز والنفط، لأنه اذا حصل اجماع من 14 و8 آذار على ان يكون لبنان ديموقراطيا بكل معنى الكلمة، ومطلوب من 8 و14 آذار ان يقبلوا هذا الامر وان يعملوا من اجله كي لا يبقى الناس مرهونين بخلافاتهم، وعندها تتشكل حكومة او تعقد حكومة الرئيس ميقاتي اجتماعاتها كي تحسم امورا عديدة، منها ملف النفط والغاز، ومنها تمويل المحكمة سلبا ام ايجابا، ومنها بداية وفاق لا يستطيع لبنان ان يعيش من دونه.

اما الرئيس تمام سلام، فمن اجل كرامته، ومن اجل ارث الرئيس الراحل صائب سلام، ومن اجل دار آل سلام واستمرار وجودهم وشعبيتهم في بيروت ولبنان، فالأفضل ان يضع سقفا زمنيا لتكليفه، ذلك انه ما لم يشكل الحكومة في نهاية شهر تشرين الثاني فالأفضل له ان يعتذر. ولا يحق له ان يبقى اكثر من سنة وهو ينتظر التشكيل، او ان يلتزم بقرار خارجي او من اي طرف كان في 14 آذار بعدم الاعتذار، لأن الشلل نتيجة عدم تشكيل الحكومة سيتم تحميله للرئيس تمام سلام كواحد ممن ألقيت عليه مسؤولية كبيرة، وقرر شبه الاعتكاف لحين اتفاق الاطراف، فذلك امر لا يليق بأحد ولذلك نطالبه بالسقف الزمني لتشكيل الحكومة.

واخيرا الناس يسألون الى متى سيبقى الوضع هكذا وتبقون هم مظلومين؟ فلا وفاق ولا حكومة ولا حوار ولا غاز ولا نفط ولا كهرباء.
فإلى متى؟
2013-10-11