ارشيف من :أخبار لبنانية
خطة طرابلس الأمنية تترنح على وقع تهديدات ريفي
لا تزال طرابلس أسيرة المحاولات الرامية الى اغتيال الخطة الأمنية الموعودة، حيث يتنامى العبث الأمني يوما بعد يوم، حتى كاد أن يطيح بـ«الهدنة» القائمة منذ حزيران الفائت بين التبانة وجبل محسن التي شهدت بعض محاورها تبادلا لاطلاق النار، ليتزامن هذا التصعيد الأمني المفاجئ مع تهديدات غير مباشرة أطلقها المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي أشرف ريفي مفادها أن طرابلس ستبقى جرحاً مفتوحاً في ظل هذه الحكومة.
وفيما بات من المؤكد أن الاستحقاقات الداهمة سيتم ترحيلها إلى ما بعد عطلة الأضحى وفي مقدمتها ملف تشكيل الحكومة، انتقلت إلى الواجهة مجدداً قضية مخطوفي أعزاز في ظل تصاعد الكلام عن أجواء إيجابية كبيرة بعكس المرات السابقة بالتوازي مع اتصالات مكثفة يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وجهات غربية مهتمة بالموضوع وبين هؤلاء وسيط ألماني موجود في تركيا.
وفيما بات من المؤكد أن الاستحقاقات الداهمة سيتم ترحيلها إلى ما بعد عطلة الأضحى وفي مقدمتها ملف تشكيل الحكومة، انتقلت إلى الواجهة مجدداً قضية مخطوفي أعزاز في ظل تصاعد الكلام عن أجواء إيجابية كبيرة بعكس المرات السابقة بالتوازي مع اتصالات مكثفة يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وجهات غربية مهتمة بالموضوع وبين هؤلاء وسيط ألماني موجود في تركيا.
سلام يفتح باب الاحتمالات: التخلي عن الأمانة مرتبط بفشل المساعي
البداية من صحيفة "السفير"، التي نقلت عن مصدر مواكب لعملية التأليف قوله: «مخطئ من يظن أن الرئيس تمام سلام، الذي صبر في تكليفه حتى ملّ الصبر منه، سيتوقف نفسه الطويل فجأة، ليغادر المسرح الحكومي طاوياً صفحة جديدة من تاريخ سياسي لدارة المصيطبة». ويضيف المصدر: «صحيح أن سلام لمّح بقوة امس الى امكان الاعتذار، وهذا أحد الخيارات الطبيعية لكل رئيس مكلف تأليف الحكومة، الا ان ذلك لا يعني أنه ذاهب حتما الى خيار كهذا، ومشتبه اي فريق سياسي يبني على هذا الخيار للتأسيس لمرحلة مقبلة تضجّ بالاستحقاقات ذات التأثير الكبير جدا في الوضع الداخلي اللبناني».
ويضع المصدر «كلام الرئيس المكلف حول التخلي عن الامانة اذا اقتنع بان السعي لن يجدي نفعا، في خانة الصرخة الهادفة الى تحريك الهمم الراكدة في ظل محيط متفجر يفرض تعاطيا مختلفا مع الاستحقاقات الداخلية، بحيث لا تنضب البئر اللبنانية من الافكار وابتداع الحلول الخلّاقة لكل المعضلات القائمة، ومنها تأليف الحكومة الجديدة». ولا يستبعد المصدر أن «يكون كلام سلام من بعبدا هو بمثابة الانتقال من مرحلة الصمت على ضيم تعنّت الافرقاء عبر تمسّكهم بمطالبهم، وبدء مرحلة الكلام المباح وبصوت عال يريد المواطن سماعه حول حقيقة ما يجري وما هي العقبات ومن هم المعرقلون، وهذا ما سيتوضّح جليا بعد انقضاء عطلة عيد الاضحى، إذا ما سيكون هناك كلام آخر مباشر وغير صدامي».
ويذكّر المصدر بأن «سلام، ابن من رفع شعار لا غالب ولا مغلوب ولبنان واحد لا لبنانان، لن يعدم وسيلة لتحقيق التوافق، وهو يسير على ارض صلبة مدعوما من رئيس الجمهورية، لأنه من القيادات التي تعلم خطورة فشل هذه التجربة الحكومية، واذا كانت دارة آل سلام تاريخيا ولّادة للحلول، فإنها قادرة ببصيرة وطنية على تقديم الطرح المناسب في الوقت المناسب الذي يضع الجميع امام مسؤولية حفظ الوطن عبر حفظ مؤسساته الدستورية». ويضيف: «صحيح انه تعامل مع كل العقبات كإسفنجة امتصت كل الاشتباك والمماحكات الدائرة حول الاحجام والحصص والحقائب، الا ان ذلك لا يعني الصمت المطبق، اذ لا بد من الخروج الى الناس بالحقائق التي تضع النقاط على الحروف، حين يصبح الكلام في موضع المحفّز والواجب تحقيقا للمصلحة الوطنية».
وقد شكّل تشاور رئيس الجمهورية ميشال سليمان، امس، مع الرئيس المكلف في حصيلة الاتصالات الجارية والمواقف السياسية بهدف تشكيل الحكومة الجديدة، مرحلة سابقة لمرحلة جديدة ستبدأ بعد عطلة العيد، الامر الذي صارح به سلام اللبنانيين في المواقف التي اطلقها بعد اللقاء.
يأتي هذا فيما لا تزال طرابلس أسيرة المحاولات الرامية الى اغتيال الخطة الأمنية الموعودة، وذلك قبل ترجمة بنودها في مناطق المدينة، حيث يتنامى العبث الأمني يوما بعد يوم، وهو كاد أمس، أن يطيح بـ«الهدنة» القائمة منذ حزيران الفائت بين التبانة وجبل محسن التي شهدت بعض محاورها تبادلا لاطلاق النار، وأعمال قنص أدت الى إصابة شخصين، لولا التدخل السريع والفعّال للجيش اللبناني.
ولم يعد يقتنع أحد في طرابلس بأن ما يحصل في المدينة هو «وليد صدفة»، بل هو يرمي الى تعطيل كل المبادرات السياسية والأمنية الهادفة الى إعادة الاستقرار الى ربوعها ووضع حد للانتشار المسلح في أرجائها، لابقائها ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات المحلية والاقليمية، أو صندوق بريد لتبادل الرسائل المتفجرة. وفي الوقت الذي كانت تنتظر فيه طرابلس عشية عيد الأضحى أن تنعم بمزيد من الأمن والنشاط الاقتصادي على وقع الخطة الأمنية التي بدأت تترنح، جاءت التوترات على المحاور التقليدية الساخنة أمس لتعيد الأمور الى نقطة الصفر، وأن تظهر عدم قدرة الحواجز الأمنية التي تزنّر المدينة بالحفاظ على أمنها الداخلي، وأن تكشف هشاشة التدابير المتخذة في مختلف مناطقها، ما يضع الدولة بمؤسساتها السياسية وأجهزتها العسكرية أمام مسؤولياتها تجاه العاصمة الثانية، التي لا تزال دون سائر المناطق اللبنانية عصية على الأمن وخارجة عن أي سيطرة.
المسؤول الاعلامي للحزب الديموقراطي اللبناني العربي عبد اللطيف صالح أكد لـ«السفير» إن ما قام به فرع المعلومات خارج عن الأصول، خصوصا لجهة الاعتداء على المواطنين واستفزازهم»، مؤكدا أن «الحزب يتعاون مع كل أجهزة الدولة وهو يقوم بتسليم كل من يتم استدعاؤه»، معتبراً أن «هذا العمل يهدف الى إشعال الفتنة في تلك المنطقة التي نبذل كل جهدنا لابقائها بعيدة عن التوترات». وأشارت معلومات أمنية الى أن اعتقال دياب يأتي على خلفية تفجيري مسجدّي التقوى والسلام في 23 آب الماضي.
وفي سياق آخر، سلّمت «المحكمة الخاصة بلبنان» بوجوب احترام مبدأ علنية مذكرات التوقيف وارتباطها العضوي بالقرارات الاتهامية، بعد ان كانت أصدرت في السادس من آب الماضي «مذكرة توقيف سرّية» بحق حسن حبيب مرعي، بينما أعلنت منذ يومين، فقط، القرار الاتهامي، ناشرة مضمونه المموّه. وكما هو الحال في نشأة المحكمة بحيث أُطلقت «التهم» قبل انتهاء التحقيقات، فإن حالة المتهم مرعي تتشابه، وذلك خلافاً لقانون أصول المحاكمات الجزائية الذي ينص في مواده صراحة على تزامن وتلازم القرار الاتهامي ومذكرات إلقاء القبض على أي متهم.
وتقول مصادر قانونية متابعة لصحيفة "السفير" ان سبب هذه المخالفات أو الإربكات، يعود إلى النظام الهجين الذي إبتدعته «المحكمة» نفسها، بحيث جمعت بين النظام اللبناني وما جرى استنسابه من القوانين الدولية، فكانت النتيجة إعطاء قاضي الإجراءات التمهيدية، وفقاً للمادة 74 من قواعد الإجراءات والإثبات، سلطة إعلان أم عدم إعلان القرار الاتهامي، لكن هذه السلطة، تتابع المراجع، بقيت في حدود الظروف الاستثنائية، في حين ان استخدامها في إجراءات «المحكمة» تحوّل إلى ما يشبه القاعدة.
وبعيداً عن الشكل، فإن القرار الاتهامي الجديد تضمن بعض المؤشرات السياسية والتحقيقية الجديدة، بينما جاء في غالبية فقراته نسخة مطابقة للقرار الاتهامي الأساسي الصادر بتاريخ 10 حزيران 2011، ويتقدم هذه المؤشرات، في الجانب السياسي، ما جاء في الفقرة 49 من القرار الاتهامي الخاص بمرعي، واعتباره الأخير «مناصراً لحزب الله وهو منظمة سياسية وعسكرية في لبنان»، في حين ان «الولاية الأساسية» للمحكمة تُحصر بعقد «محاكمات للأفراد المتهمين بتنفيذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري». ولا يوجد في قواعد الإجراءات والإثبات ما يشير إلى محاكمة الأحزاب أو الجماعات أو المؤسسات.
وتعتبر هذه الإشارة السياسية خروجاً عن الأصول المهنية ومحاولة غير موفقة لإقحام حزب الله كمؤسسة سياسية في لبنان في مسار العملية القضائية. وما هو أكثر دلالة، يكمن في توصيف «الحزب» بالمؤسسة العسكرية وذلك خارج إطار التوصيف الرسمي اللبناني له، كحزب مقاوم.
فيلتمان: السعودية وقحة ولا تريد حكومة في لبنان
صحيفة الأخبار من جهتها، كشفت عن أن السفير الأميركي السابق في بيروت جيفري فيلتمان شن حملة غير عنيفة وغير مسبوقة على السعودية، ناعتاً حكامها بأقذع الأوصاف، فيما كان هجوم عنيف من أبرز المقربين من الرئيس سعد الحريري النائب عقاب صقر على النائب وليد جنبلاط الذي رفض الرد عليه
ونقل بعض المسؤولين اللبنانيين والعرب الذين التقوا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية (السفير الأميركي السابق في بيروت) جيفري فيلتمان على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، انتقاداً حاداَ للسعودية، مؤكداً أنها لا تريد حكومة مطلقاً في لبنان. وقال فيلتمان أمام زواره: «لم أر أوقح وأسوأ من الحكومة السعودية»، مضيفاً: «لا أعرف كيف ستواصل هذه الإدارة الحكم».
واستعرض المسؤول الأممي والدبلوماسي الأميركي السابق بعض المواقف للسعودية، لافتاً إلى «انه بعد خلاف السعوديين مع العراق، قطعوا كل العلاقات معه، ولم يعد مسؤولوها يتحملون رؤية أي شيء جيد في هذا البلد. وعندما رأوا علامات تقارب أميركي ـــ إيراني جن جنونهم، لدرجة أن وزير الخارجية سعود الفيصل لم يكتف بعدم إلقاء كلمة بلاده في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، بل إنه لم يوزعها على الحضور». وتساءل فيلتمان: «هل يُعقل هذا الحقد؟».
ولفت فيلتمان إلى أن الرياض تتعامل بنفس هذه الطريقة مع لبنان، فهي «لا تريد أن تسمع كلمة عن لبنان، ولا حتى اسم رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وكل ذلك بسبب سوء إدارتها». وأكد أن «السعودية لا تريد حكومة في لبنان مطلقاً، وهي تعطل كل شيء فيه».
سلام يحسم بعد الأضحى وخيارات ثلاثة مطروحة
وبدورها، صحيفة "البناء"، رأت أن قضية مخطوفي أعزاز انتقلت إلى الواجهة في ظل تصاعد الكلام عن أجواء إيجابية كبيرة بعكس المرات السابقة بالتوازي مع اتصالات مكثفة يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وجهات غربية مهتمة بالموضوع وبين هؤلاء وسيط ألماني موجود في تركيا بحسب مصادر لبنانية مطلعة.
وفي انتظار عودة اللواء ابراهيم الموجود في تركيا أيضاً فإن المعطيات المتداولة تشير إلى أن صفقة إطلاق المخطوفين يرجح أن تشمل إطلاق أكثر من مائة موقوفة في سورية بالإضافة إلى المطرانين يازجي وابراهيم والطيارين التركيين المخطوفين في لبنان. ومن الواضح بحسب المعطيات أن هناك حراكاً مكثفاً لإنجاز الصفقة قبل الأضحى لكن الأمور تبقى مرهونة بمسار المفاوضات من حيث تذليل بعض العراقيل والعقد المتّصلة بإتمام الصفقة.
أما على صعيد تشكيل الحكومة فكل المؤشرات تشير إلى المراوحة وهو ما يعني أن التشكيلة رُحِّلت إلى ما بعد الأضحى على الأقل بينما تتحدث مصادر سياسية أنه رغم التسريبات التي تصدر بين الحين والآخر عن إمكان تهريب حكومة «الأمر الواقع» فإن مثل هذه التسريبات تبقى مجرد أوهام لدى أصحابها ومن يتحالف معهم فأي طرف ليس بإمكانه السَّير بخطوة من هذا النوع قد تأخذ البلاد إلى ما لا تحمد عقباه.
وكان الرئيس المكلف تمام السلام زار قصر بعبدا أمس وبحث مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في عملية التأليف. ولاحظت أوساط بعبدا أن سلام أبلغ سليمان أنه يريد أن يحسم موقفه من قضية التأليف بعد الأضحى وأشارت الأوساط إلى أن لدى سلام ثلاثة خيارات أساسية: إما حكومة توافقية إذا نجحت القوى السياسية بتدوير الزوايا وإما حكومة حيادية وإما يذهب نحو الاعتذار. وعندما سئلت الأوساط عن إمكان لجوء سلام إلى تشكيل حكومة حيادية أي حكومة أمر واقع قالت: كل شيء وارد لكن تبقى الأمور مرهونة بأوقاتها.
وعمّا إذا كان الرئيس سليمان على استعداد للتوقيع على مراسيم تشكيل هكذا حكومة أوضحت أن هذا الأمر متوقف على المناخات الداخلية والإقليمية فالجميع يدرك أنه لا يمكن تجاوز هذه المناخات. من ناحيتها توقفت مصادر سياسية مطلعة عند الكلام «الجديد من نوعه» للرئيس المكلف من بعبدا أمس وقالت: رغم أنه لم يحسم خياره بعد أو على الأقل لم يعلنه إلا أن جديداً على الصعيد الحكومي ستتبين معالمه بعد الأضحى وأن سلام سيسمّي الأشياء بأسمائها منذ بداية مرحلة تكليفه حتى الآن وهو ما تتحدث عنه أوساطه باستمرار.
أما عن الخيارات التي تحدث عنها سلام فتحددها المصادر بثلاثة وهي إما الذهاب نحو «الأمر الواقع» بعد إعلانه لكل المراحل التي قطعتها اتصالاته ومشاوراته أو أن الأمور تكون قد وصلت إلى ما يشبه التوافق على صيغة مقبولة وترضي جميع الأطراف في هذه الظروف وإلا فالاعتذار. وتقول هذه المصادر ونقلاً عن أوساط سلام إن الأخير لم يعد في وارد الانتظار في حال المراوحة هذه كما لم يعد مقبولاً أن لا أجوبة لديه عن عدم الشروع في تشكيل الحكومة ولا بدّ أمام هذا الوضع من اتخاذ قرار سواء أكان سلبياً أم إيجابياً.
وفي هذا السياق نقل عن الرئيس بري قوله «إنه باستحقاق أو من دون استحقاق علينا العمل للإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة ولا مبرر على الإطلاق للاستمرار على هذه الحال مع العلم أن المدة التي قطعناها منذ تكليف الرئيس تمام سلام تجاوزت المدة التي استهلكها الرئيس ميقاتي. ويقول إنه لن يتوانى عن السعي لدى المخلصين جميعاً من أجل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية». كذلك تؤكد مراجع سياسية أنه في ضوء موقف النائب وليد جنبلاط الأخير الرافض لتشكيلة الثلاث ثمانيات والداعي لصيغة 9 9 6 فإن هامش المناورة لفريق «14 آذار» بات ضيقاً ولم يعد يستطيع التلويح بحكومة الأمر الواقع. وتقول إن هذا الإصرار من «المستقبل» وحلفائه يعني أنه لا يريد حكومة وطنية جامعة ويفضل إبقاء التعطيل في كل المؤسسات.
ريفي: طرابلس ستبقى جرحاً مفتوحاً في ظل هذه الحكومة
بعد دخول عملية التكليف شهرها السابع، ودخول الرئيس المكلف تمام سلام في غابة الشروط والشروط المضادة، بدأت الأزمة الحكومية تتّخذ منحى تصاعديّاً مع إقرار سلام من قصر بعبدا أمس بأنّ العراقيل لا تزال أمام مسيرة التأليف، وبالتالي لا جديد على الصعيد الحكومي.
مصادر قالت لصحيفة "الجمهورية" إنّ سلام سيكون بعد عطلة العيد امام خيارات عدّة أبرزها إثنان: إمّا ان يقترح على رئيس الجمهورية التشكيلة الحكومية التي يرغب بتسميتها في محاولة لفرض امر واقع جديد لوقف حرب الإستنزاف التي يتعرّض لها، وإمّا يعلن ما يمكن تسميته وضع النقاط على حروف الأزمة وما يعيق ولادة الحكومة الجديدة التي يطالب بها الجميع من دون ان يقوم أيّ طرف بخطوة ما يمكن ان تؤدّي الى مرحلة التشكيل.
إلى ذلك، ذكرت مصادر واسعة الإطلاع لـ"الجمهورية" انّ مشاريع تعويم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي زرعت في ذهن الرئيس المكلف الكثير من علامات الإستفهام حول الأهداف من هذه العملية التي تستهدفه بشكل خاص. وهو الذي فوجئ بمواقف اطلقها النائب جنبلاط امس في ثلاثة من عناوينها، وهي حديثه عن إسقاط الصيغة الأقرب الى قلبه الـ "8 × 8 × 8 " لصالح صيغة الـ "9 × 6 × 9 "، وثانيها موقفه من التنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وتحذيره من ايّ حكومة امر واقع قد تعود على البلاد بنوع من عدم الإستقرار، وثالثها انّ حكومة ميقاتي ميثاقية ودستورية ومعترف بها في الداخل والخارج ويمكن ان تجتمع لتبتّ ملفات النفط وغيرها، وهو ما يوحي بأنّ حليفه الوسطي شكّل بمواقفه رأس حربة لتعويم الحكومة المستقيلة، الأمر الذي يخالف الدستور في كلّ خطوة من هذه النقاط.
ومساء أمس عادت طرابلس الى دائرة الضوء مجدداً. فقد أُصيبت الخطة الأمنية الموعودة للمدينة وهي في مهدها بأوّل خنجر على خلفية إطلاق نار من جبل محسن على دورية لفرع المعلومات كانت تعمل على توقيف احد المطلوبين، ما أدّى الى اطلاق نار محدود بين جبل محسن وباب التبانة وقطع طرقات وإصابة احد العناصر في الجيش اللبناني الذي كان يردّ على مصادر النيران ويعمل على ضبط الوضع.
وسأل اللواء أشرف ريفي عبر"الجمهورية": عن أيّ خطة أمنية يتحدّثون، فملامح هذه الخطة ليست واضحة، مبشراً بأن "طرابلس ستبقى جرحاً مفتوحاً في ظل هذه الحكومة". وقال: "إنّ الطرابلسيين هم أكثر من يطالبون بضبط الوضع الأمني في مدينتهم، ولكن خريطة هذا الأمن يجب أن تبدأ بالسياسة ومن ثمّ بالإنماء وتحسّن الأوضاع المعيشية، لذلك اصبح الناس في المدينة في حال استنفار متواصل".واستبعد ريفي أن تُحدث الخطة خرقاً كبيراً على صعيد استقرار المدينة قبل تأليف حكومة جديدة.
وفي جديد ملف المخطوفين اللبنانيين التسعة في إعزاز، قالت مصادر واسعة الإطلاع لـ"الجمهورية" إنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم واصل زياراته المكوكية امس، وتركّزت ما بين أنقرة ودمشق سعياً الى حلّ نهائي يسعى اليه قبل يوم الإثنين المقبل. وكان ابراهيم قصد انقرة مساء امس الأوّل وعاد منها بعد ظهر امس الى بيروت، حيث امضى ساعات عدة قبل ان يتوجه الى العاصمة السورية ويعود منها ليلاً ليغادر على عجل الى أنقرة مجدّداً من أجل استكمال الإتصالات على قاعدة "اتصالات الساعة الأخيرة"، كما يقال.
وفي المعلومات أنّ ابراهيم قصد دمشق بحثاً عن حلّ لعقدة بعض الأسماء التي يطالب بها خاطفو اللبنانيين وبقيت عالقة في المفاوضات التي قادها بين انقرة وممثلي خاطفي اللبنانيين في اعزاز من جهة، والمسؤولين السوريين. وذُكر انّ الجواب لو لم يكن ايجابياً لما عاد الى انقرة ليلاً. وبانتظار الساعات المقبلة، يمكن ان تبدأ بعض المؤشرات الإيجابية إلى خاتمة سعيدة لهذا الملف. وقالت مصادر اطّلعت على جوانب من اللقاءات وما انتهت اليه، إنّها اثمرت تفاهمات ستشمل، الى مخطوفي إعزاز والطيار التركي مراد اكبينار ومساعده مراد آغا، مطرانَي حلب للروم الأرثوذكس بولس اليازجي، والسريان الأرثوذكس يوحنا إبراهيم.
تلبد الغيوم بين جنبلاط وقوى 14 آذار
أما الصحيفة "النهار" فقد نقلت عن مصادر صحفية تأكيدها تلبد الغيوم بين رئيس "جبهة النضال الوطني " النائب وليد جنبلاط وقوى 14 آذار بفعل الانتقادات التي وجهها الاخير الى هذه القوى ونعيه معادلة الثلاث ثمانات 8-8-8 وتأييده معادلة 9-9-6. وقالت ان من شان الاجواء الملبدة الطارئة ان تشكل تعقيدات اضافية امام الرئيس المكلف الذي حاذر امس التعليق على المواقف الجنبلاطية، فيما اقتصرت الردود عليها على انتقادات لم تخل من حدة للنائبين في "كتلة المستقبل" عقاب صقر واحمد فتفت.
يأتي هذا فيما رد وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور على منتقدي المواقف الأخيرة لرئيس الإشتراكي، ونفى في حديث الى "النهار" ان يكون هناك "تحول" في موقف جنبلاط الى جانب قوى 8 آذار وقال: "ليس هناك تحول في اي اتجاه الا اتجاه وحيد ثابت هو حماية الاستقرار وتفادي الاهوال على لبنان". ودعا "البعض الى الكف عن تفسيراته المغرضة"، قائلاً: "نحن اول من نادى بصيغة الثلاث الثمانات بل ان وليد جنبلاط عمل لها وحاول ان يضمن الوفاق عليها ولكن ويا للاسف لم نستطع تأمين الوفاق المطلوب". واشار الى ان صيغة 9-9-6 قد لا تكون الصيغة المثلى "لكن اي صيغة حكومية هي افضل من الوضع الراهن"، مشددا على "اننا نريد للحكومة العتيدة ان تكون مدخلا للوفاق لا سببا للصدام".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018