ارشيف من :أخبار لبنانية
تواصل ما قبل الأوان
حبيب فياض-"السفير"
في اللحظات الأخيرة من مطاردة ديبلوماسية شاقة، ظفر الرئيس الأميركي باتصال هاتفي أجراه بنظيره الإيراني وهو في طريق عودته من نيويورك إلى طهران. الاتصال هذا، ما زال يُرخي بظلاله على الدوائر الإقليمية والدولية. المحللون بمعظمهم، اعتبروه مؤشراً على تحولات أساسية من الممكن أن تشهدها المنطقة. البعض استعجل ورسم تصوراً منجزاً لمسار التقارب، بدءاً من حلّ الخلافات الثنائية، والتفاهم على الملفات العالقة، وصولاً الى الشراكة الفعلية على مستوى الاقليم. غير أن واقع الحال ينبئ أن اختراق حاجز القطيعة، لا يعني بالضرورة إنهاء حال العداء والوصول الى تسويات، خاصة أن العقبات التي تعترض المسار الانفتاحي بين الجانبين، أقوى من مبررات التفاهم، هذا إذا توفرت بالفعل النية بالتقارب وتمّ تقدير الموقف خارج إطار المراوغة والمناورة.
الأمر في الأوساط الاميركية أدّى إلى ارتدادات تشجيعية واسعة. إحداث ثغرة في العلاقات المقطوعة مع طهران هو، في حسابات واشنطن، نتيجة قائمة بذاتها وقيمة لا يمكن التغاضي عنها. اذ استطاعت أميركا أخيراً، أن تخطو باتجاه تطويع العدو الإيديولوجي اللدود، واحتوائه من دون أن تكون مضطرة ابتداء، لدفع أي ثمن او تقديم اي تنازل. وبالإجمال يمكن القول أن الموقف الإسرائيلي هو العقبة الأكثر جدية في اعتراض تقدم الولايات المتحدة باتجاه الجمهورية الإسلامية. غير ان إدارة الرئيس أوباما فضلت، وفق حساباتها، الاقتراب قليلاً من إيران البعيدة جداً ولو أدى ذلك إلى الابتعاد قليلاً عن إسرائيل القريبة جداً، باعتبار أن هذا الاقتراب من الممكن أن يحقق مصالح أميركية عليا، بينما لن يؤدي ذاك الابتعاد، في أسوأ الأحوال، الى الضرر بهذه المصالح.
أما في الأوساط الإيرانية، فيبدو الانفتاح على واشنطن مجرد وسيلة لا قيمة لها إلا بمقدار ما تنتهي اليه من نتائج فعلية. وفي حال عدم الوصول إلى تفاهمات محددة، سيتحول هذا الانفتاح إلى عبء على حكومة الرئيس روحاني. الحكومة في هذه الحالة، ستلام على تفريطها برصيد ثلاثة وثلاثين عاماً من القطيعة والعداء لواشنطن من دون الحصول على الثمن المطلوب. انتقاد قائد الثورة السيد خامنئي للوفد الايراني الى نيويورك على خلفية «بعض المواقف التي لم تكن بمحلها»، إنما يعكس اعتراض القيادة الإيرانية على التواصل المباشر والثنائي مع واشنطن قبل الأوان. القيادة التي شجّعت الحكومة على الليونة في التعامل مع الغرب عموماً، لم تعط الضوء الأخضر للانفتاح على أميركا. الليونة المشار إليها تسمح للديبلوماسية الإيرانية بالانفتاح في اطار التعامل مع الدول الست، ولا تعطي الإذن بالذهاب في مسار تفاوضي ثنائي مع واشنطن. هجوم قائد الثورة على أميركا يعني بأن مقدمات التقارب مع واشنطن غير متوافرة بعد. ويعني أيضاً أن القطيعة هي الأصل في العلاقات مع الأميركيين وأن التقارب معهم هو نتيجة لأي تفاهم وليس مقدّمة له.
ينبني على ما تقدّم، أن كيفية التعامل مع الملف النووي ستشكل لدى كل طرف محكاً لاختبار نيات الآخر. المعادلة التي لا يمكن الخروج عنها لحل المسألة النووية ستخضع حكماً لمطلبين. الأول إيراني، يقضي برفع العقوبات الغربية ولو تدريجياً. الثاني غربي، يلزم طهران بشفافية الأنشطة النووية الإيرانية وإخضاعها للمراقبة الدولية.
المفاوضات المرتقبة في جنيف بين إيران ومجموعة الدول الست، الأسبوع المقبل، ستكون على ما يبدو حاسمة. أولاً، لتحديد القدرة على إيجاد الحلول السلمية للمسألة النووية. وثانياً، للحكم على إمكان الانتقال إلى معالجة القضايا الأخرى العالقة. بعد ذلك، يمكن الحديث عن تقارب محتمل بين الأميركي والإيراني.
في اللحظات الأخيرة من مطاردة ديبلوماسية شاقة، ظفر الرئيس الأميركي باتصال هاتفي أجراه بنظيره الإيراني وهو في طريق عودته من نيويورك إلى طهران. الاتصال هذا، ما زال يُرخي بظلاله على الدوائر الإقليمية والدولية. المحللون بمعظمهم، اعتبروه مؤشراً على تحولات أساسية من الممكن أن تشهدها المنطقة. البعض استعجل ورسم تصوراً منجزاً لمسار التقارب، بدءاً من حلّ الخلافات الثنائية، والتفاهم على الملفات العالقة، وصولاً الى الشراكة الفعلية على مستوى الاقليم. غير أن واقع الحال ينبئ أن اختراق حاجز القطيعة، لا يعني بالضرورة إنهاء حال العداء والوصول الى تسويات، خاصة أن العقبات التي تعترض المسار الانفتاحي بين الجانبين، أقوى من مبررات التفاهم، هذا إذا توفرت بالفعل النية بالتقارب وتمّ تقدير الموقف خارج إطار المراوغة والمناورة.
الأمر في الأوساط الاميركية أدّى إلى ارتدادات تشجيعية واسعة. إحداث ثغرة في العلاقات المقطوعة مع طهران هو، في حسابات واشنطن، نتيجة قائمة بذاتها وقيمة لا يمكن التغاضي عنها. اذ استطاعت أميركا أخيراً، أن تخطو باتجاه تطويع العدو الإيديولوجي اللدود، واحتوائه من دون أن تكون مضطرة ابتداء، لدفع أي ثمن او تقديم اي تنازل. وبالإجمال يمكن القول أن الموقف الإسرائيلي هو العقبة الأكثر جدية في اعتراض تقدم الولايات المتحدة باتجاه الجمهورية الإسلامية. غير ان إدارة الرئيس أوباما فضلت، وفق حساباتها، الاقتراب قليلاً من إيران البعيدة جداً ولو أدى ذلك إلى الابتعاد قليلاً عن إسرائيل القريبة جداً، باعتبار أن هذا الاقتراب من الممكن أن يحقق مصالح أميركية عليا، بينما لن يؤدي ذاك الابتعاد، في أسوأ الأحوال، الى الضرر بهذه المصالح.
أما في الأوساط الإيرانية، فيبدو الانفتاح على واشنطن مجرد وسيلة لا قيمة لها إلا بمقدار ما تنتهي اليه من نتائج فعلية. وفي حال عدم الوصول إلى تفاهمات محددة، سيتحول هذا الانفتاح إلى عبء على حكومة الرئيس روحاني. الحكومة في هذه الحالة، ستلام على تفريطها برصيد ثلاثة وثلاثين عاماً من القطيعة والعداء لواشنطن من دون الحصول على الثمن المطلوب. انتقاد قائد الثورة السيد خامنئي للوفد الايراني الى نيويورك على خلفية «بعض المواقف التي لم تكن بمحلها»، إنما يعكس اعتراض القيادة الإيرانية على التواصل المباشر والثنائي مع واشنطن قبل الأوان. القيادة التي شجّعت الحكومة على الليونة في التعامل مع الغرب عموماً، لم تعط الضوء الأخضر للانفتاح على أميركا. الليونة المشار إليها تسمح للديبلوماسية الإيرانية بالانفتاح في اطار التعامل مع الدول الست، ولا تعطي الإذن بالذهاب في مسار تفاوضي ثنائي مع واشنطن. هجوم قائد الثورة على أميركا يعني بأن مقدمات التقارب مع واشنطن غير متوافرة بعد. ويعني أيضاً أن القطيعة هي الأصل في العلاقات مع الأميركيين وأن التقارب معهم هو نتيجة لأي تفاهم وليس مقدّمة له.
ينبني على ما تقدّم، أن كيفية التعامل مع الملف النووي ستشكل لدى كل طرف محكاً لاختبار نيات الآخر. المعادلة التي لا يمكن الخروج عنها لحل المسألة النووية ستخضع حكماً لمطلبين. الأول إيراني، يقضي برفع العقوبات الغربية ولو تدريجياً. الثاني غربي، يلزم طهران بشفافية الأنشطة النووية الإيرانية وإخضاعها للمراقبة الدولية.
المفاوضات المرتقبة في جنيف بين إيران ومجموعة الدول الست، الأسبوع المقبل، ستكون على ما يبدو حاسمة. أولاً، لتحديد القدرة على إيجاد الحلول السلمية للمسألة النووية. وثانياً، للحكم على إمكان الانتقال إلى معالجة القضايا الأخرى العالقة. بعد ذلك، يمكن الحديث عن تقارب محتمل بين الأميركي والإيراني.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018