ارشيف من :أخبار لبنانية
سلام يستعدّ لأحد خيارين لمواجهة تعويم ميقاتي
جورج شاهين-"الجمهورية"
عندما قرّر الرئيس المكلّف تمّام سلام زيارة بعبدا أمس كان يستعدّ لزيارة تقليدية بلا جدول أعمال، لكنّ الأمور تغيّرت لديه صباحاً عندما اطّلع على مواقف رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط التي نعت أقرب الصيغ والأحبّ إليه بثلاثيتها «8+8+8»، واعتبرت الحكومة الميقاتية قانونية وميثاقية ودستورية في نظر الداخل والخارج. فما الذي تغيّر؟
يدرك سلام أنّه تحوّل في مرحلة من المراحل ضحيّة تريُّثه في الإقدام على تأليف "حكومة واقع" لا تضمّ أيّ إسم نافر، أو يستفزّ أحداً من هنا أو هناك، سمّاها من "الأوادم" وكان يحلم بها قبل أن يدير أذنيه الى هذا الطرف أو ذاك، فالمهمة التي كان يعرف أنّها اختارته بدل أن يختارها في ليلة من ليالي نهاية شهر آذار الماضي باتت تأسرُه.
منذ اكثر من ثلاثة أشهر ونيّف بدأ سلام يتحسّس بأنه بات مستهدفاً بناري 8 و14 آذار، فلم يوفّره احد منهما بالنقد والتجريح، عدا عن إغراقه بالشروط التي عطلت المهمة، خصوصاً عندما باتت مطالب الفريقين تعجيزية، بعد فشلهما في نيل اكثرية حاسمة، ما منع حسم مشاريع التشكيلات الوزارية التي طرحت طوال الأشهر الستة التي مضت على التكليف.
وطالما إنّ التبريرات التي أعطِيت لتغطية العجز الحكومي قد ارتبطت بالأزمة السورية وتردّداتها، فقد راح طرفا النزاع يناوران تأسيساً على مجرياتها، مُمنّين النفس بانتصار مؤيّدي النظام تارةً وانتصار الطرف الآخر طوراً، الى ان ثبت بالوجه الشرعي انّ الأزمة السورية طويلة وأنّ ما عولج حتى الآن من خلال التفاهم الروسي ـ الأميركي لا يتّصل بجوهرها بمقدار ما شكّل حلّاً لما أنتجه استخدام السلاح الكيماوي من تداعيات اقليمية تهدّد الأمن والسلم الدوليّين، فانصرفت كلّ الجهود الى البحث في مخارج لأزمة "الكيمياوي" السوري و"النووي" الإيراني ونسي العالم انّ هناك معارك في الداخل السوري لا تتأثر بهذين الملفين، وأنّ مسارات القتل والتدمير ما زالت مفتوحة على شتّى الإحتمالات.
وعلى وقع هذه المعطيات التي تحكّمت بالملف الحكومي، إزدادت التعقيدات وبدأ الرئيس المكلف يستشعر بأنّه بات الأوّل على لائحة المستهدفين، فارتفاع لهجة الشروط والشروط المضادة مع ما حملته من معطيات تعجيزية جعلت من مهمّته حجر رحى بين "شاقوفين". وبدلاً من أن يستند في مكامن قوّته الى الوسطيّين وممّن وضعوا قدراتهم في تصرّفه، افتقد استمرار وجود الزعيم الإشتراكي "ماسك عصا التوازن بين القوّتين" الى جانبه.
ويعتقد مراقبون رافقوا سلام في مهمته المتعثّرة أنّه بات على يقين بأنّ الطرفين لا يريدان حكومة بالإستناد الى معطيات واضحة تقول: إنّ فريق 14 آذار، وتحديداً تيار "المستقبل" الذي سمح لسلام بتولّي المهمة مؤقّتاً، لا يستعجل التأليف، وهو يرى كما ترى المملكة العربية السعودية أنّ التوازنات الحاليّة لا تسمح بتأليف الحكومة التي يريدانها من دون "حزب الله" أو حلفائه، ومعهما مواقع القوى الإقتصادية والمالية الخليجية. أمّا فريق 8 آذار فلم يُظهر أيّ تأفف ممّا هو قائم.
فعدا عن الساعين الى "سراب الملف النفطي" لم يُبدِ احد من القوى الأخرى ايّ انزعاج في أيّ وقت من استمرار الحكومة الحاليّة، فهم مطمئنّون الى وجود حكومة مشلولة افضل من أن تأتي أخرى قد تحاسبهم، أو تعرّض البلاد للمساءلة الدولية المستحيلة في ظلّ فقدان حكومة كاملة الأوصاف، تبرّر عجزها يومياً وتتبرّأ من واجباتها والتزاماتها الداخلية والإقليمية والدولية.
وفي ظلّ هذه الخلفيات التي كان يرصدها، فوجئ سلام بموقف جنبلاط صباح امس بتبنّيه فكرة تعويم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وهو مشروع تسعى اليه قوى محلية وإقليمية ودولية، وقد كلّفت من يبحث عن المخارج الدستورية لهذه الغاية، فهاله ان يكون رأس الحربة من الوسطيّين الذين راهن عليهم كثيراً.
ولذلك يعترف القريبون من سلام بأنّه بات على قاب قوسين أو أدنى من أن يسلك طريق الخيارات الصعبة، وأمهلَ نفسه الى ما بعد عيد الأضحى ليقول كلمته في خيارين لا ثالث لهما: إمّا الإقبال على خطوة تشكيل حكومة "أوادم" ترضي طموحه بالقيام بعمل لم يقُم به أحد قبله، وليكن ما يكون، أو الاعتذار، ولكن بعد ان يفرغ ما في فيه من ماء، وهو كثير.
عندما قرّر الرئيس المكلّف تمّام سلام زيارة بعبدا أمس كان يستعدّ لزيارة تقليدية بلا جدول أعمال، لكنّ الأمور تغيّرت لديه صباحاً عندما اطّلع على مواقف رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط التي نعت أقرب الصيغ والأحبّ إليه بثلاثيتها «8+8+8»، واعتبرت الحكومة الميقاتية قانونية وميثاقية ودستورية في نظر الداخل والخارج. فما الذي تغيّر؟
يدرك سلام أنّه تحوّل في مرحلة من المراحل ضحيّة تريُّثه في الإقدام على تأليف "حكومة واقع" لا تضمّ أيّ إسم نافر، أو يستفزّ أحداً من هنا أو هناك، سمّاها من "الأوادم" وكان يحلم بها قبل أن يدير أذنيه الى هذا الطرف أو ذاك، فالمهمة التي كان يعرف أنّها اختارته بدل أن يختارها في ليلة من ليالي نهاية شهر آذار الماضي باتت تأسرُه.
منذ اكثر من ثلاثة أشهر ونيّف بدأ سلام يتحسّس بأنه بات مستهدفاً بناري 8 و14 آذار، فلم يوفّره احد منهما بالنقد والتجريح، عدا عن إغراقه بالشروط التي عطلت المهمة، خصوصاً عندما باتت مطالب الفريقين تعجيزية، بعد فشلهما في نيل اكثرية حاسمة، ما منع حسم مشاريع التشكيلات الوزارية التي طرحت طوال الأشهر الستة التي مضت على التكليف.
وطالما إنّ التبريرات التي أعطِيت لتغطية العجز الحكومي قد ارتبطت بالأزمة السورية وتردّداتها، فقد راح طرفا النزاع يناوران تأسيساً على مجرياتها، مُمنّين النفس بانتصار مؤيّدي النظام تارةً وانتصار الطرف الآخر طوراً، الى ان ثبت بالوجه الشرعي انّ الأزمة السورية طويلة وأنّ ما عولج حتى الآن من خلال التفاهم الروسي ـ الأميركي لا يتّصل بجوهرها بمقدار ما شكّل حلّاً لما أنتجه استخدام السلاح الكيماوي من تداعيات اقليمية تهدّد الأمن والسلم الدوليّين، فانصرفت كلّ الجهود الى البحث في مخارج لأزمة "الكيمياوي" السوري و"النووي" الإيراني ونسي العالم انّ هناك معارك في الداخل السوري لا تتأثر بهذين الملفين، وأنّ مسارات القتل والتدمير ما زالت مفتوحة على شتّى الإحتمالات.
وعلى وقع هذه المعطيات التي تحكّمت بالملف الحكومي، إزدادت التعقيدات وبدأ الرئيس المكلف يستشعر بأنّه بات الأوّل على لائحة المستهدفين، فارتفاع لهجة الشروط والشروط المضادة مع ما حملته من معطيات تعجيزية جعلت من مهمّته حجر رحى بين "شاقوفين". وبدلاً من أن يستند في مكامن قوّته الى الوسطيّين وممّن وضعوا قدراتهم في تصرّفه، افتقد استمرار وجود الزعيم الإشتراكي "ماسك عصا التوازن بين القوّتين" الى جانبه.
ويعتقد مراقبون رافقوا سلام في مهمته المتعثّرة أنّه بات على يقين بأنّ الطرفين لا يريدان حكومة بالإستناد الى معطيات واضحة تقول: إنّ فريق 14 آذار، وتحديداً تيار "المستقبل" الذي سمح لسلام بتولّي المهمة مؤقّتاً، لا يستعجل التأليف، وهو يرى كما ترى المملكة العربية السعودية أنّ التوازنات الحاليّة لا تسمح بتأليف الحكومة التي يريدانها من دون "حزب الله" أو حلفائه، ومعهما مواقع القوى الإقتصادية والمالية الخليجية. أمّا فريق 8 آذار فلم يُظهر أيّ تأفف ممّا هو قائم.
فعدا عن الساعين الى "سراب الملف النفطي" لم يُبدِ احد من القوى الأخرى ايّ انزعاج في أيّ وقت من استمرار الحكومة الحاليّة، فهم مطمئنّون الى وجود حكومة مشلولة افضل من أن تأتي أخرى قد تحاسبهم، أو تعرّض البلاد للمساءلة الدولية المستحيلة في ظلّ فقدان حكومة كاملة الأوصاف، تبرّر عجزها يومياً وتتبرّأ من واجباتها والتزاماتها الداخلية والإقليمية والدولية.
وفي ظلّ هذه الخلفيات التي كان يرصدها، فوجئ سلام بموقف جنبلاط صباح امس بتبنّيه فكرة تعويم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وهو مشروع تسعى اليه قوى محلية وإقليمية ودولية، وقد كلّفت من يبحث عن المخارج الدستورية لهذه الغاية، فهاله ان يكون رأس الحربة من الوسطيّين الذين راهن عليهم كثيراً.
ولذلك يعترف القريبون من سلام بأنّه بات على قاب قوسين أو أدنى من أن يسلك طريق الخيارات الصعبة، وأمهلَ نفسه الى ما بعد عيد الأضحى ليقول كلمته في خيارين لا ثالث لهما: إمّا الإقبال على خطوة تشكيل حكومة "أوادم" ترضي طموحه بالقيام بعمل لم يقُم به أحد قبله، وليكن ما يكون، أو الاعتذار، ولكن بعد ان يفرغ ما في فيه من ماء، وهو كثير.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018