ارشيف من :أخبار لبنانية

تحوّلات الخريطة السياسيّة

تحوّلات الخريطة السياسيّة
رغداء مارديني - صحيفة تشرين السورية

مازالت سياسات الكثير من الدول الدائرة في فلك مخطط «الربيع العربي»، تعمل لخلق المزيد من الاستفزازات المتعددة الوجوه والغايات تجاه سورية، بما في ذلك مايحاك اليوم من أجل عرقلة كلّ الجهود الرامية إلى حلّ الأزمة في سورية سياسياً،

على الرغم من تغيّر المناخات نحو إرساء قواعد للحل السياسي، بعد أن قدمت المبادرة الروسية رؤيتها، وكانت استجابة سورية بوضع أسلحتها الكيماوية تحت الرقابة الدولية، والانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية، انطلاقاً من النظرة التي أكدتها في إطار التحوّلات التي تحصل على مستوى الساحة الدولية والخريطة السياسية التي بدأت تنشأ.. إذ جاء استخدام هذه الورقة من قبل سورية في إطار تعزيز هذه الخريطة بشكلها الذي يخدم سورية، ويحميها بشكل مباشر.

ومن هنا، كانت عرقلة الجهود تنصّب ضمن عدة محاور، منها العمل على منع عقد مؤتمر «جنيف 2»، وتالياً، السعي إلى افتعال استفزازات إضافية تساهم في عرقلة تفكيك السلاح الكيميائي، بهدف إثارة الحديث من جديد عن تدخل خارجي، بأشكال متعددة وهو ما تطالب به أطراف من معارضة الخارج تعيش هيستيريا عند التفكير بحلّ سياسي، وأخيراً، مانراه من خلال الدفع بالمزيد من الدعم العسكري والمالي للعصابات التكفيرية المسلحة كي تمارس المزيد من عمليات القتل الجماعي والتدمير بحق شعب سورية وبنيتها، والسعي لارتكاب مجازر كيميائية جديدة بحق المواطنين على الرغم مما بات يعرفه المجتمع الدولي قبل غيره عن ارتكاب العصابات التكفيرية لتلك المجازر، بعد أن تستّر على فعلتها وأفعالها كثيراً، إضافة إلى تدريب الآلاف من المرتزقة بغية الدخول إلى سورية.. وها هي منظمة «هيومن رايتس ووتش» تضع حقيقة ماحدث في ريف اللاذقية من مجازر طالت الأطفال والشيوخ والنساء في سجلات تقاريرها المبثوثة للعالم.

ومع أن ذلك يؤكد وجود أهدافٍ تؤسس في أبعادها لوأد الحلّ السياسي حتى تبقى سورية في دائرة العدوان الخارجي الذي تتمنى معارضة الخارج وأسيادها تطبيقه على الأراضي السورية، فإن ذلك يظهر في لغة «الهيجان» التي تشتمّ منها رائحة التمذهب والتكفير والتدمير والسعي الحثيث لاستخدام الخارج في مثال صارخ لما يريده هؤلاء الذين ارتضوا أن يكونوا عبيد السياسات الوهابية التكفيرية الصهيونية، كيفما شاءت، ومتى أراد السيد الذي صنع أجيال قاعدتها، ونثرها في بقاع العالم.

أما فيما يتعلق بالدور المنوط بمن يحيط بسورية، إقليمياً، ومجاورةً، فعليهم أن يتفهّموا أن كرة اللهب بدأت تخبو على صخرة الصمود السوري في اتجاهات مناخ عالمي جديد، وما على تلك الدول التي اتخذت من الإرهاب العالمي مطيةً لركوب آلته بغية تدمير سورية المقاومة، إلا أن تعي أنها ستتحمّل مسؤولية كلّ قطرة دمٍ سالت من وريد شهيد، وكلّ دمعة أمّ فقدت فلذاتها، وكل صرخة طفل لم يرَ بسمةً للحياة بعد، وكل صرخة أبٍ يدفع بكل أولاده للشهادة على أرض سورية المقدسة.. وأن تعلم أن سورية لن تنسى أن مَنْ حاول ذبحها على مذبح الخيانة هم الأشقاء قبل الأعداء.

وبالتأكيد، التاريخ لن يرحم مَنْ رهن نفسه لمحبس العبودية الصهيونية العالمية.
2013-10-13