ارشيف من :أخبار لبنانية

لبنان عائم على بحر النفط والتعقيدات السياسية والامنية

لبنان عائم على بحر النفط والتعقيدات السياسية والامنية
فيما تدخل البلاد عطلة عيد الاضحى هذا الاسبوع، بقي لبنان عائماً على بحر النفط وبحر من المشكلات والتعقيدات السياسية والامنية التي لا تنتهي بدءاً من ملف تشكيل الحكومة التي ضاق هامش الرئيس المكلف بالمناورة في تأليفها بعد طرح جنبلاط الاخير وسقوط معادلة الثلاث ثمانات، وصولاً الى استغلال القضايا الامنية في زورايب تصفية الحسابات السياسية كما هو حاصل في مسألة تفجيرات طرابلس، التي اتهم بها بداية قيادات من حركة "التوحيد الاسلامي" وجرى التشهير بها، ليجري في الايام الاخيرة تحويل اصابع الاتهام الى جبل محسن والحزب "العربي الديموقراطي"، الذي يتوقع ان يرد اليوم على تلك التسريبات والاتهامات بمؤتمر صحفي يعقده رئيسه رفعت عيد. 

وفي هذا السياق، اشارت صحيفة "السفير" الى انه مع ترحيل ملف تأليف الحكومة الى ما بعد عيد الأضحى..، بقيت الانظار موجهة الى الوضع في طرابلس، حيث تصاعدت المخاوف في الاوساط الشعبية من التداعيات التي قد تترتب على التسريبات المتعلقة بالتحقيق في تفجيري مسجدي "التقوى" و"السلام" في المدينة..
لبنان عائم على بحر النفط والتعقيدات السياسية والامنية

وفيما لفتت الصحيفة الى انه يفترض أن يمثل الموقوف يوسف دياب خلال الساعات المقبلة أمام قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا للاستماع الى إفادته، نقلت فحوى رواية "فرع المعلومات" ، مشيرة الى انه قام بتحليل مضامين 350 شريط فيديو لكاميرات مراقبة، ومن بينها تلك التي يضعها جهاز الحراسة الخاص بمنزل اللواء أشرف ريفي قبالة مسجد "السلام"، حيث ظهر وجود الموقوف دياب في المكان، إضافة الى شخصين كانا يستقلان دراجة نارية حاولا توقيفها أمام منزل ريفي ومنعتهما عناصر الأمن، ثم انتظرا دياب أمام مقهى "برانش" الذي يبعد 50 متراً عن المسجد.

وفي المعلومات المسربة -بحسب السفير-، أن دياب اعترف في التحقيقات الأولية معه من قبل "فرع المعلومات" أنه هو من رَكن السيارة المفخخة أمام مسجد "السلام"، وأن شخصاً ثانياً يدعى أحمد مرعي رَكن السيارة أمام مسجد "التقوى"، وأنهما ينتميان الى شبكة يرأسها حيان حيدر الملقب بـ"رمضان" وتضم شخصين آخرين، وكلهم من جبل محسن.

من جهته، ورداً على هذه المعطيات، قال مسؤول "الحزب العربي الديموقراطي" رفعت عيد لـ"السفير" إن "الرواية التي سربها فرع المعلومات مفككة وملفقة ومفبركة"، مشدداً على أن أياً من الاسماء المتداولة لا ينتمي أساساً الى صفوف الحزب.

واعتبر عيد ان "خطورة هذا السيناريو المفبرك تكمن في انه يحرض على الفتنة المذهبية التي يتطلب اكتمال شروطها توجيه أصابع الاتهام نحونا»، داعياً الى ترك هذا الملف في عهدة القضاء وسحبه من الشارع والتداول السياسي، "فإذا ثبت تورط دياب سنكون أول من يدينه ولن نمنح الغطاء لأي مرتكب، أما إذا ثبتت براءته فإننا سنطالب بحل فرع المعلومات رداً على من يطلب حل حزبنا".

من جهتها، لفتت صحيفة "البناء" الى انه في سياق الانهيار والارباك السياسي لدى "تيار المستقبل" وفريق "14 آذار" بشكل عام عاد تسليط الأضواء من جديد على التفجيرات الأخيرة في مدينة طرابلس بغرض استهداف سياسي واضح للحزب "العربي الديمقراطي" وتغطية القضايا الحقيقية والهروب منها مع العلم أن هذا الموضوع كان استُخدم سابقاً ضدّ متّهمَين آخرين الشيخ هاشم منقارة وتبين لاحقاً زيف هذه الاتهامات وعدم صحتها وها هم يزجون اليوم الحزب "العربي الديمقراطي" في هذه القضية بهدف إبقاء الساحة متوترة والعزف على الوتر الأمني للهروب من مشاكلهم.

وفي هذا السياق، توقفت الصحيفة عند جريمة التسريبات الإعلامية لمحاضر التحقيق مع الموقوف يوسف دياب بعد وقت قليل على توقيفه، حيث نقلت عن مصادر الحزب العربي الديمقراطي قولها إن تلك التسريبات بدأت قبل وصول دياب الى بيروت من أجل التحقيق معه من قبل فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي معتبرة أن هذه التسريبات أخطر من التفجيرين الإرهابيين حيث أن الهدف منها إيقاع فتنة بين أبناء مدينة طرابلس.

وشدّدت مصادر الحزب في حديث لـ"البناء" على أن لا ثقة لها بأي تحقيقات يجريها الفرع مؤكدة ثقتها بالقضاء اللبناني ومشيرة إلى أن معركتها ستكون في القضاء لا في الشارع كما يريدها «المعلومات.»

بدوره، أكّد عضو المكتب السياسي في الحزب "العربي الديموقراطي" علي فضة لصحيفة "الجمهورية" انّ رئيس الحزب رفعت عيد لم يغادر جبل محسن، ودعا الى ترقّب المفاجأة التي سيعلنها في مؤتمره الصحافي اليوم ردّاً على الاتهامات التي طاولت الحزب وأبناء المنطقة. وأوضح "انّ الموقوف يوسف دياب لا ينتمي الى الحزب وهو بريء ولم يكمل بعد عامه 18 واتّهامه هو اتّهام سياسي".

لبنان عائم على بحر النفط والتعقيدات السياسية والامنية

وأشار الى "انّ الأسماء التي سُرّبت لا ينتمي أحد منها الى جبل محسن، داعياً إلى محاكمة "المسرّبين"، معتبراً "انّ التسريبات هي بمثابة فتوى في حق اهالي جبل محسن تجعلهم معرّضين للقتل".

وحذّر فضة من مفاعيل وارتدادات هذه التسريبات والتي لا تقلّ اهمية عن خطورة تفجير المسجدين، لا بل اكثر. وقال فضّة "إنّ تيار "المستقبل" يتقهقر اقليمياً بعد التقارب الاميركي ـ الإيراني، فشعر بأنّ مناطق نفوذ سقطت من يديه ويحاول خلق فتنة ويستهدف جبل محسن بتسريبات معيّنة والتيار يتقهقر سياسيا "فمش حلوة منُن هل حركشة الزغيرة"، ونحن لا نعتبرها اكثر من ذلك".

وفي سياق متصل، وبشأن الخطة الامنية في طرابلس، توقعت مصادر أمنية رفيعة المستوى لصحيفة «السفير» المباشرة في تنفيذ الجزء الثاني من هذه الخطة، والذي يشمل الأحياء الداخلية، بعد عيد الاضحى، مشيرة الى ان هناك لجنة تدرس طريقة التواصل مع المسلحين ومدى إمكانية الاستجابة لبعض حاجاتهم، من أجل حثهم على تسليم سلاحهم.

من جانبه، اكد وزير الدولة في حكومة تصريف الاعمال احمد كرامي لصحيفة "اللواء" ان الخطة لا تزال حبراً على ورق وهي لا تبشر بالخير، كاشفاً عن اموال تدفع لتوتير الاوضاع في طرابلس، مشيداً بدوره بالقوى الامنية التي تقوم بواجبها، معولاً على دور مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار الفاعل في وأد الفتنة وتسهيل الاتصالات بين الاطراف كافة.


*تشكيك بصحة رواية مقتل عمر الاطرش

امنياً ايضاً، برز أمس التشكيك - بحسب صحيفة "الاخبار" - من قبل بعض أبناء بلدة عرسال وحتى الأجهزة الأمنية، في صحة مقتل عمر الأطرش، بالنظر إلى ما تردد عن أن "عصف الانفجار الذي أصاب السيارة أدى إلى تحويل جسد الأطرش إلى أشلاء، وعدم سماح ذويه بالكشف على أشلاء جثته بغية التأكد من أنها لابنهم".

ولفتت الصحيفة الى ان الأجهزة الأمنية لا تملك تأكيدات لذلك، وخصوصاً "أن أهالي عرسال منعوا عناصر القوى الأمنية والأدلة الجنائية من الكشف على جثة الأطرش، والحصول على عينات وإجراء فحوص الحمض النووي حتى من الأشلاء التي تحدثوا عنها، بغية التأكد من هوية أصحابها"، بحسب ما أكدت مصادر أمنية لـ«الأخبار».

وأوضح مسؤول أمني أن "الغموض اكتنف طريقة مقتل الأطرش، مع عدم السماح لعناصر الأدلة الجنائية والقضائية بإجراء الكشف على الجثمانين وحتى أخذ عيّنات من تلك الأشلاء التي يتحدثون عنها، علماً بأنه يفترض بذويه الإصرار على عدم الدفن قبل التأكد من صحة أنّ الأشلاء تعود لابنهم". وأشار إلى أن كل ذلك "سمح بطرح العديد من الأسئلة، وحتى الفرضيات التي تشكك في صحة مقتله، وخصوصاً أنّ الأجهزة الأمنية والقضائية تشتبه فيه بإعداد متفجرتي بئر العبد والرويس"، كذلك إن إقفال هاتفه الخلوي "ليس قرينة على موته".

*سلام في وضع حرج بشان التأليف

اما في الشأن الحكومي، فقد اشارت صحيفة "البناء" الى انه مع دخول البلاد في عطلة الأضحى ينتظر أن تعود الحركة والتجاذبات من جديد حول الحكومة في ظلّ أجواء تؤشّر إلى أن الرئيس المكلف تمام سلام أصبح في وضع حرج للغاية لا سيما في ضوء سقوط ما سمّي بخيار الحكومة الحيادية نهائياً وبروز خيارين آخرين لا ثالث لهما: إما تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة أو الاعتذار واستمرار الفراغ.

لبنان عائم على بحر النفط والتعقيدات السياسية والامنية

ولفتت الصحيفة الى انه "لا تظهر في الأفق حتى الآن أية إشارات إيجابية تدل على أن تيار «المستقبل» بصدد تعديل موقفه طالما أنه لم يتلقّ الضوء الأخضر من المملكة العربية السعودية بقبول ولادة الحكومة الجديدة وهو ما لن تقدم عليه الرياض راهناً في ظل الهزائم التي منيت بها جراء التطورات الأخيرة على صعيد الملف السوري".

وفي هذا السياق، أكدت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة "البناء" أن لا خيار أمام الرئيس المكلف تمام سلام سوى الذهاب نحو التوافق مع كل الأطراف لتشكيل حكومته المنتظرة وإلا فلن يكون أمامه سوى الاعتذار. وربطت المصادر بين هذه التطورات وموقف سلام الأخير من بعبدا، حيث أعلن أنه سيحسم خياره بعد الأضحى وسيسمّي الأشياء بأسمائها وهو ما فسّرته المصادر على أنه ذهاب نحو الاعتذار.

من جهتها، نقلت أوساط مطلعة على موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خشيته من حصول شلل في الدولة، ما يستوجب تأليف حكومة، وكذلك إجتماع مجلس النواب وتفعيل القضاء، وإجراء الانتخابات الرئاسية بولادة غير قيصرية، خلافاً لكلّ الولادات القيصرية للرؤساء الجدد، منذ عهد الرئيس سليمان فرنجية وحتى اليوم. وقالت هذه الأوساط لصحيفة "الجمهورية " إنّ سليمان يرى أنّ القوى السياسية لا تساعد في ولادة الحكومة، أمّا في حال تأليفها لإستباق الفراغ وانتهاء الولاية الرئاسية، فإنّها تبقى حكومة قائمة في انتظار نيلها الثقة، وبالتالي فإنه لا يمكن تعويم الحكومة المستقيلة، على ما تقول الاوساط، مشيرة الى أنّ سليمان يخالف النائب وليد جنبلاط رأيه في تعويم حكومة تصريف الأعمال. وأشارت إلى أنّ سليمان يعتبر أنّ الحكومة التي يوقع رئيس الجمهورية مرسوم تأليفها هي الحكومة الدستورية، ولا مجال بالتالي للحديث عن تنازع في تسليم الوزارات.

*الملف النفطي بقي في الواجهة

الى ذلك، بقي الملف النفطي في واجهة الاحداث ايضاً وآخره وقوع سجال ما بين وزيري حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل وجبران باسيل، سارع رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي لاستغلاله بالاعلان عن اصراره على عدم عقد جلسة نفطية لمجلس الوزراء، كما ابلغ "السفير" اليوم متذرعاً بما اسماه التحفظات على طروحات وزير الطاقة والمياه جبران باسيل.

لبنان عائم على بحر النفط والتعقيدات السياسية والامنية

وفي هذا السياق، قالت الصحيفة "ما بين الأمن والسياسة، انفجرت "نفطياً" بين "حركة أمل" و"التيار الوطني الحر"، وتبادل كلٌ من الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل الاتهامات في ها الملف، وخلصت الصحيفة الى انه:" مع ارتفاع حرارة التجاذب حول الثروة النفطية، تبدو الحاجة ملحة الى اعتماد الشفافية في مقاربة هذا الموضوع الحيوي وتبديد الكثير من الالتباسات التي تحيط به، والأكيد ان من حق اللبنانيين ان يعرفوا ماذا يجري فعلاً في كواليس هذا الملف، وما هي حقيقة الخلاف في شأنه بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، وماذا عن القصة الحقيقية للبلوكات النفطية العشرة، وكيف تم تحديدها، وأي خلفيات ومصالح تتحكم برسم حدود التلزيم، وما هي طبيعة الأدوار الخارجية، وأين تتقاطع مع الأدوار الداخلية؟."

2013-10-14