ارشيف من :أخبار عالمية

الإقتصاد الأميركي بين الإفلاس وتأجيل الأزمات

الإقتصاد الأميركي بين الإفلاس وتأجيل الأزمات

لا اتفاق بعد على رفع سقف المدينونية في الولايات المتحدة والأزمة المالية بدأت تشكل تهديداً حقيقياً للثقة في واحد من أكبر الإقتصادات العالمية قوة في العالم، هكذا يلخص الخبير في الشؤون الأميركية الدكتور كامل وزنة الأوضاع في أميركا، ويزيد ان إعلان البنك وصندوق النقد الدوليين كان واضحاً في هذا المجال لجهة حثّ السلطات الأميركية على رفع سقف المديونية تفادياً لتهديد الإقتصاد العالمي بالتزعزع.

الإقتصاد الأميركي بين الإفلاس وتأجيل الأزمات

العجز الأميركي وأزمة المديونية يرى الدكتور وزنة تبعاتها على الإقتصاد العالمي في ثنايا تصريحات وردود فعل الدول الكبرى لاسيما تلك التي تمول العجز الأميركي كالصين، التي حذّر رئيس وزرائها لي كه تشيانغ بعد اجتماعه مؤخراً مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري من أن موضوع رفع سقف المديونية في أميركا هو مصدر اهتمام أساسي للصين، ويرجع وزنة هذا الإهتمام لكون بكين تشكل المستثمر الأكبر لسندات الخزينة الأميركية بقيمة تصل إلى ما يقارب 1،28 تريليون أميركي، فيما تحلّ اليابان الثانية بنحو 1 تريليون دولار أميركي.

الإغلاق الحكومي والصراع على سقف المديونية هما برأي الخبير في الشؤون الأميركية معالم أزمة إقتصادية عميقة تلمّ بالبلاد، وبرأيه فإن أميركا لن تستطيع حلّها نسبة إلى العجز في ميزانيتها للأعوام الأربعة المقبلة حيث يتوقع أن تتخطى مديونيتها حتى ذلك الحين الـ 20 تريليون دولار، على أن يكون الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما قد راكم من العجز على إقتصاد بلاده خلال فترات حكمه ما يقارب الـ 10 تريلون دولار.

وحول المهلة القصوى المتاحة حتى السابع عشر من الشهر الجاري لإتخاذ خطوات فعلية لحل الأزمة، يوضح د. وزنة لموقع "العهد" الإخباري أن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن رفع سقف المديونية سيؤدي إلى عجز عن دفع الفوائد والأموال لحاملي سندات الخزينة الأميركية وإلى عدم قدرة على دفع تكاليف الضمان الإجتماعي والتغطيات الطبية التي تشكل القسم الأكبر من الأعباء ما من شأنه أن يجعل البلاد عرضة للدعاوى القانونية من قبل المستثمرين الذين لم يتلقوا إلتزاماتهم من الحكومة الأميركية.

معركة حتى النهاية بين الجمهوريين والديموقراطيين، هكذا يصّفها د. وزنة مستبعداً أن يتم التوصل إلى حل توافقي بين الجانبين نظراً لما قال إنه "خصومة" بين زعيم الأكثرية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السناتور هاري ريد وزعيم الأقلية الجمهورية ميتش ماكونل، مشيراً إلى أن الصراع بات بين رئيس أميركي مفرط في الإنفاق وكونغرس رافض لأخذ مواقف جذرية بالنسبة لمسائل تتعلق بالإنفاق وخاصة في موضوعي التسلّح والضمانين الطبي والشيخوخة الذين يشكلان القسم الأكبر من المديونية، منوّهاً في هذا السياق إلى أن عجز الضمان قد يصل إلى 60 تريليون دولار قد نرى آثارها في غضون الـ 15 عاماً المقبلة مع تقاعد نحو 77 مليون مواطن أميركي يطالبون حينها بالتعوضات والضمان.

وإذ لفت إلى وجود ثغرة قانونية يمكن للرئيس الأميركي الولوج منها لحل الأزمة وتحديداً مسألة الخلاف على تفسير البند الرابع من التعديل الدستوري الرابع عشر والذي يمكن أن يكون "السلاح" الأخير لدى أوباما لمنع سقوط البلاد في الإفلاس، استبعد د. وزنة أن يصار للجوء إلى هذه الصلاحية الدستورية باعتبار أنها لا تلاقي قبولاً كبيراً حتى داخل صفوف الديمقراطيين أنفسهم.

وختم د. وزنة بالتأكيد على أن لا حلّ جذري للمأزق الإقتصادي الأميركي يلوح في الأفق، في ظل "كباش" جمهوري - ديموقراطي طاحن على مشارف إنتخابات نصفية العام القادم.

2013-10-14