ارشيف من :أخبار لبنانية

قاعدة الاخوان وقاعدة الظواهري!

قاعدة الاخوان وقاعدة الظواهري!
باسل محمد - صحيفة الصباح العراقية

استناداً الى التجربة المصرية، هناك اعتقاد لدى البعض ان جماعة الاخوان المسلمين في مصر ارغمت على حمل السلاح بسبب تدخل الجيش للاطاحة بحكم الرئيس الاخواني محمد مرسي،  كما شرعت الاجهزة الأمنية المصرية بحملات اعتقال واسعة ضد قادة الاخوان و لذلك اضطرت العناصر المتشددة داخل الجماعة لاستعمال العنف دفاعاً عن النفس!

على الارض، اتهم الجيش المصري بعد الثلاثين من حزيران الماضي، جماعة الاخوان بالتورط في تنفيذ عمليات ارهابية في مناطق مختلفة بينها منطقة سيناء بالتنسيق مع جماعات اسلامية متشددة أو حتى التعاون مع حكومة حركة حماس في قطاع غزة على الحدود المصرية.

وعلى المستوى الاقليمي، وبسبب الحالة المصرية بدأت جماعات الاخوان المسلمين في الاردن والسودان وبعض دول المغرب العربي وبعض دول الخليج باتخاذ بعض التدابير ذات الطبيعة العسكرية خشية ان تتعرض لسيناريو الجيش المصري وبالتالي تفيد بعض المعلومات ان الاخوان في المنطقة العربية شرعوا في تشكيل خلايا عسكرية سرية وتخزين السلاح لاجهاض ضربات محتملة من قبل الانظمة السياسية العربية القائمة.

للموضوعية، منذ بداية الثورة المصرية في 25 يناير العام 2011 لم تلجأ جماعة الاخوان في هذا البلد العربي الكبير الى اعمال العنف وقد كانت جزءاً من الانتفاضة الشعبية السلمية التي اطاحت بحكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك، كما انها قبلت بعد ذلك المشاركة في العملية الانتخابية اسوةً ببقية الجماعات السياسية في مصر.

غير انه في المنهج الديمقراطي المستقيم، العنف غير مبرر مهما كانت ظروفه ودوافعه وبالتالي لا يمكن لأية جماعة سياسية فازت بالانتخابات ولم يعترف الطرف الاخر بفوزها ان تحاول فرض نتائج هذه الانتخابات بالقوة كما فعلت جبهة الانقاذ الاسلامية الجزائرية العام 1991 وهي بذلك ارتكبت خطأً قاتلاً بحق نفسها وناخبيها وبحق الاسلوب السلمي في الوصول او البقاء في السلطة او مغادرتها وكان على الاخوان في مصر ان يتعلموا من خطأ جبهة الانقاذ في الجزائر وان لا يمارسوا اي رد فعل تجاه عملية الغاء رئاسة مرسي وان يختاروا مجدداً صناديق الاقتراع للفصل في اي خلاف سياسي مع الجيش أو مع فئات من الشارع المصري.

بالتأكيد، المواجهة بين بعض الانظمة السياسية العربية وبين جماعات الاخوان أو بين هذه الاخيرة وبين جماعات سياسية اخرى ذات طبيعة علمانية او ليبرالية تمثل مصدر خطر حقيقيا على الديمقراطية وعلى عملية الاستقرار السياسية والأمنية والاقتصادية ولهذا السبب يجب عدم الافراط في استهداف الاخوان كما يحدث في مصر بحيث يشعر الكثير منهم بأنه اصبح منبوذاً في المجتمع لأن الشعور بالعزلة والكراهية يمكن ان يدفع الافراد والجماعات الى ممارسة العنف بشكل غير مسبوق.

بالنسبة لجماعة الاخوان المصرية، فهناك خياران اما اللجوء الى بناء المزيد من الخلايا المسلحة وبدء عملية مقاومة مسلحة واسعة لضرب قوات الجيش والأمن وبعض المنشآت الحيوية او الذهاب الى الخيار الثاني وهو التحالف مع تنظيمات تابعة لتظيم القاعدة الارهابي بزعامة ايمن الظواهري وهذا معناه وفق الستراتيجيات الأمنية ان القاعدة ستستفيد الى حد كبير من جماعات الاخوان في العالم العربي لنشر الفكر المتطرف وجمع المعلومات واختراق مؤسسات الدولة والمجتمع المدني  وتسهيل القيام بعمليات ارهابية كبيرة بالغة التأثير.

بصراحة، يجب ان يدرك الجميع ان المزيد من الضغوط على جماعات الاخوان المسلمين في بعض الدول العربية قد يدفع هذه الجماعة الى التحالف مع قاعدة الظواهري او تشكيل قاعدة خاصة بها تضم آلاف المسلحين  والخلايا الارهابية السرية الجاهزة لتوجيه ضربات هنا وهناك وبعشوائية.

من اسوأ نتائج اية علاقة بين قاعدة الاخوان وقاعدة الظواهري ان العالم العربي مقبل على مرحلة مدمرة من عدم الاستقرار الداخلي وفقدان سبل التنمية الفعالة، كما انه من الذكاء على بعض القوى المتنفذة في حكم البلاد العربية ان تدرك ان المجتمعات العربية هي صاحبة المصلحة بعدم تصعيد المواجهة مع جماعات الاخوان وانه يجب العمل على اعادة ضمها الى العملية الديمقراطية السلسة وبالتالي اذا كانت هناك ارادة لتقويض نفوذها فالسبيل الى ذلك هو كسب المزيد من الناخبين  لا توجيه المزيد من الضربات وحملات الاعتقال ضد قادتها وكوادرها.
في المقابل، على قادة جماعات الاخوان في اي بلد عربي ان يستوعبوا ان فكرة التغيير في العالم العربي لا تعني تعبيد الطريق لهم للاستحواذ على السلطة واستنساخ حكم دكتاتوري جديد باسم الدين، كما ان عليهم ان يؤمنوا ان اسلوب الحكم الديمقراطي يتعارض مع اسلوبهم الذي نشأوا عليه منذ ثمانية عقود بمعنى يجب ان يتحولوا الى جماعة سياسية شفافة وصريحة في اهدافها و نواياها لأن جوهر النظام الديمقراطي هو ممارسة السلطة على المكشوف ليتبين الجيد من السيئ وان يكون التركيز على التنمية لا على مسك السلطة والقوة والنفوذ، فهذه من صفات الانظمة والاحزاب الشمولية.

في اهم مستويات الحكمة السياسية ان يدرك الجميع في العالم العربي ان اعتراض الغرب على اقصاء الاخوان في مصر قد يكون وراءه التشجيع  المبطن على مواجهة الاخوان وهو عمل يصب في غاية هذا الغرب وهي ان تبقى المجتمعات العربية في حالة عدم استقرار الى وقت طويل.

كما ان من ابلغ واعمق بعد النظر السياسي، ان تتم اعادة الاخوان الى الحياة الديمقراطية لأن ذلك معناه ابعاد الجماعة عن قاعدة الظواهري التي تحاول الاستفادة من المواجهة القائمة في الوقت الحاضر في بعض البلدان العربية بين الجيش و بعض القوى السياسية من جهة و بين جماعات الاخوان المسلمين من جهة ثانية.

وفي حال اصر البعض على مواجهة واستهداف الاخوان كما في مصر دون ان يعوا مخاطر هذه المواجهة،  فأن العالم العربي سيكون على موعد مع ولادة تنظيم قاعدة جديد بزعامة جماعات الاخوان المسلمين من اقصى المغرب الى اقصى المشرق العربين بعدها على الدول العربية ان تستعد لخوض معارك استنزاف مع قاعدتي الاخوان والظواهري.

في البعد السياسي الستراتيجي، إن بقاء المواجهة بين الاخوان و بين الجيش في مصر سيؤدي الى اضعاف أمن واستقرار واقتصاد اكبر بلد عربي امام اسرائيل.
2013-10-14