ارشيف من :أخبار لبنانية

’المستقبل’ لـ’8 آذار’: إذا كان جنبلاط معكم.. فلماذا ترفضون ’8-8-8’؟

’المستقبل’ لـ’8 آذار’: إذا كان جنبلاط معكم.. فلماذا ترفضون ’8-8-8’؟
عماد مرمل - صحيفة السفير

إنه وليد جنبلاط. مرة أخرى، كان رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" الأسرع الى التقاط المناخ الدولي المستجد، والتكيف معه، والعمل بمقتضاه.
ما يعتبره الآخرون تقلبا في مزاج زعيم المختارة، يصنّفه الجنبلاطيون واقعية سياسية، لا مكان فيها للمكابرة التي يدفع أصحابها في العادة ثمنا كبيرا، وخصوصا عندما يتعلق الامر بلعبة أمم، لا ترحم "الهواة".

وهكذا، لم يتأخر جنبلاط في تفكيك "داتا" الاتصال الهاتفي بين الرئيس الاميركي والرئيس الإيراني، معطوفا على التسوية الكيميائية الروسية - الاميركية وموازين القوى العسكرية في الميدان السوري، ومن ثم البناء على هذه المعطيات الجديدة التي من شأنها ان تعيد رسم ملامح المنطقة.
ليس خافيا، ان وقع المواقف الجديدة لجنبلاط كان ثقيلا على تيار "المستقبل". لم يستطع النائبان عقاب صقر وأحمد فتفت تمالك أعصابهما، قبل ان ينتقل التيار الى مرحلة استيعاب الصدمة والتخفيف من وطأة الكلام الجنبلاطي الأخير، وصولا الى التداول باحتمال حصول لقاء بين الرئيس سعد الحريري ورئيس "التقدمي".

وفي إطار محاولة حصر الخسائر، يعتبر مصدر بارز في تيار "المستقبل" ان ما صدر لاحقا عن الوزير وائل ابو فاعور وضع مواقف جنبلاط في سياقها الحقيقي، وأعطاها حجمها الفعلي، "أما إذا كانت قوى 8 آذار تصدق كلام رئيس جبهة النضال الوطني وتعتبر انه بات بالفعل أقرب اليها في الاصطفاف الداخلي والخيارات السياسية، فانه يصبح من المشروع حينها التساؤل عن سبب استمرارها في رفض اعتماد معادلة 8-8-8 لتشكيل الحكومة، ما دام بات من الممكن احتساب جنبلاط، وفق تصنيف المصفقين له، على الفريق الوزاري لقوى 8 آذار".

ويؤكد المصدر البارز في "المستقبل" رفض صيغة 9-9-6، بشكل قاطع، مشيرا الى ان فريق 14 آذار يرفض ان يعطَى الثلث المعطل كما يرفض منحه للفريق الآخر، لافتا الانتباه الى ان فلسفة المشرّع قامت عند تحديد قواعد تشكيل الحكومة في اتفاق الطائف على مبدأ تعزيز الانتاجية وليس السماح بالتعطيل.

ويرى المصدر نفسه انه "ليس صحيحا ان الرئيس المكلف تمام سلام جزء من تيار المستقبل، بل كان شخصية مستقلة في 14 آذار، وبمجرد ان حصل على 124 صوتا خلال الاستشارات النيابية بات يمثل هذا الرصيد مجتمعا، ولم يعد من الجائز صبغه بلون سياسي معين، ثم إذا كانوا لا يثقون بخطه واستقلاليته، فلماذا سمّوه من الأساس؟".

ويعتبر المصدر ان "النقاش تجاوز أصلا هذه المرحلة، وانتقل الى مربع الحكومة الحيادية التي تشكل ممرا إلزاميا للخروج من المأزق الراهن، وربما تكون الخرطوشة الاخيرة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام، مشيرا الى ان من حقهما ان يمنحا الاولوية لهذا الخيار بعدما أعطيا كل الوقت والفرص لتشكيل حكومة جامعة، من دون أي طائل".

ويشدد المصدر على ان الحكومة الحيادية تظل أفضل بكثير من حالة "الانتحار الجماعي" السائدة، بفعل الفراغ المؤسساتي والنزف الاقتصادي، متسائلا: "هل كانت تجربة حكومة الرئيس سعد الحريري ناجحة حتى نكررها، علما بان من يدعو الى استنساخها حاليا هو من أسقطها سابقا؟".

ولا يبدي المصدر البارز في "المستقبل" قلقا من التحولات الدولية الحاصلة وتأثيراتها الإقليمية المحتملة، وتحديدا في ما خص التقارب الاميركي - الايراني وما يمكن ان يفرزه من وقائع جديدة في المنطقة هي ليست في صالح قوى "14 آذار" وحلفائها الإقليميين. بل ان المصدر يعتبر انه "من الغريب ان يروّج البعض في 8 آذار للتقارب بين الشيطان الأكبر وإيران، وأن يتحمسوا له، بعد تاريخ من العداء".

ووفق مقاربة المصدر، "يعبر الانفتاح الاميركي - الايراني عن التقاء او تقاطع مصالح بين طهران التي تريد الخروج من الازمة الاقتصادية المتفاقمة بفعل العقوبات الغربية وبين واشنطن التي تريد حماية اسرائيل من خطر النووي الايراني، تماما كما ان التفاهم الروسي- الاميركي تحت مظلة التسوية الكيميائية حصل لخدمة أمن اسرائيل، لا سيما ان ثلث الشعب الاسرائيلي هو من ذوي الأصول الروسية".

ويرى المصدر البارز في "المستقبل" ان "التحولات الحاصلة ستدفع الآخرين الى الاقتراب منا، وليس العكس كما يفترض البعض".
2013-10-15